إدانات ضد القتل

لويزا عيسى، محامية:

مع أن حكم الشرع هو أن الزاني والزانية يجلد كل منهما ثمانين جلدة، إلا أن المادة 548 تسمح للأقارب بممارسة فعل القتل على المرأة، وأحيانا لمجرد الشبهة! رغم أن المادة 533 من قانون العقوبات السوري تقول أن من قتل إنساناً قصداً عوقب بالأشغال الشاقة المؤبدة من 15 سنة إلى 20 سنة!
ففي حالة العذر المحل أو المخفف لا يمكن أن يقال إلا أنه ترخيص بالقتل وهدر الحياة. وغالباً ما يكون حالة شكل أو ريبة! وهذا الحق معطي للزوج أو الأخ.. وغالباً ما يكون هذا الأخ هو حدث، ويرتكب فعله بتحريض من الأهل! وهذا يعني أن فاجعة كبيرة تحدث في العائلة: الإبنة تُقتَل! والإبن يصبح قاتلاً! وهو موعود بالحل من العقوبة، أو التخفيف منها.
والجريمة هي قتل نفس. وكل قتل نفس هو محرّم في الأديان كلها.
وهذه المادة (548)، التي تخفف أو تحل من العقوبة باتت مدعاة للخجل. وهي بدائية ولم تعد متناسبة أبداً مع التطور الذي حصل في بلداننا وبلدان العالم الأخرى.
وكثير من الجرائم التي ترتكب وتشملها هذه المادة، تستخدم فيها أعذار الشرف كحجة للخلاص من الزوجة أو الأخت، وبتدبير مسبق.. وهل الأخت رخيصة هكذا؟ وتقتل رخيصة؟ ويُعتبر الأخ بطلاً وغاسلاً للعار؟! أوليس القتل عار أيضا؟!
إن تعديل قانون العقوبات السوري بات ضرورة ملحة، خاصة أننا في مرحلة التطوير والتحديث، والتكيف مع العالم المتطور.
علماً بأنه غالباً ما يحدث هو تمييز في تطبيق المادة القانونية، ولا تستفيد المرأة من العذرين المحل والمخفف في الحالة ذاتها التي يستفيد منها الرجل!
ولا شك أنه بات من الضروري إلغاء المادة 548، وأمثالها من قانون العقوبات السوري، ومن القوانين الأخرى التي تنص على تمييزات وعبث بحياة الناس. لأنه من واجب القانون أن يصون حياة الأفراد من عبث الآخرين أيا كانوا. ويجب عليه اعتبار الحياة حق لا يعلو عليه حق آخر.
ولابد أن نذكر أن الدول المتقدمة ألغت عقوبة الإعدام من قوانينها. وهذا مطلوب منا بموجب قرارات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ونأمل أن يتم ذلك في سورية بتعديل القوانين التي لا تنسجم مع الإنسانية ومع الحياة الكريمة التي تتضمن تمييزاً ما بين المرأة والرجل.

17/09/2005
خاص:   

0
0
0
s2smodern