إدانات ضد القتل

براءة. ن:

إن مجتمعنا الذي نفخر برسوخ التآلف والمحبة فيما بينه لهو بعيد كل البعد عن ذلك، وقد تبين لنا ذلك من خلال ما تتلاسنه الناس فيما لو حلت مصيبة بأحد منا، حينها تذهب المحبة وتتطاول الكلمات إلى حدٍ تصبح فيه المصيبة معضلة وصعبة الحلول، وبدلاً من أن تتكاتف الناس فيما بينها يلجأون إلى الأقاويل المصنفة تحت اسم مكارم الأخلاق والشرف حتى يعتقد صاحب المصيبة أنه لا يمكن حل المصيبة إلا عن طريق القتل، وبذلك يكون غسل شرفه بطعنة سكينية أو رصاصة أو خنق وأحياناً رمي (المصيبة) في أماكن مهجورة لا يأتي إليها إلا الحيوانات الضارية.
لا أعتقد أن هذه الفتاة تستحق القتل ربما كانت تحتاج إلى تربية صحيحة، لكن من يربيها؟ وهي التي تعيش في أسرة مفككة أصلاً صحيح أن لديها أخوةوأم تعيش معها، هذا لا يكفي وليس شرطاً وجود الأم والأب في الأسرة حتى تكون الأسرة مثالية، فكثيراً ما سمعنا عن أطفال وشبان وشابات فقدوا الحنان من الأبوين لأسباب شتى ولكنهم كانوا مثاليين في حياتهم...والحقيقة وما أريد قوله أن أولادنا بحاجة إلى رعاية حقيقية تفوق الطعام والأكل والمبيت، هم بحاجة إلى ارشاد دائم وإلى مؤسسات ثقافية ومنتديات تعرفهم الثقافات الحقيقية وتشغلهم عما جلبوه أهاليهم إلى المنازل من واسطات لنقل السخافات والأفكار المسمومة، فكم من أم دخلت إلى المنزل ووجدت ابنها يعتدي على شقيقته، ومن أم تركت ابنتها في رعاية زوجها واكتشفت أنه كان يعتدي عليها سواء بالضرب أو غير ذلك، إذاً من المسؤول؟ وهل تعتقد المرأة التي تذهب إلى عملها هي وزوجها أن ابنتها وأولادها بأما قرب جهاز التلفزيون والرسيفر والفيدو، من المسؤول حين يسمح مجتمعنا بتداول جهاز الخليوي بين أيدي بناتنا وتلقي رسائل مخلة بالآداب ولا يعرف الأب والأم وهل تعتقدوا أن الأهل لا يعرفون بذلك إن كل رسالة sms كفيلة بقلب كيان فتاة إذ لم تتلقى التوجيه من ذويها، وإن كل محطة فضائية سواء كانت علنية مثل تلك التي تبث الأغاني وممنوعة كفيلة بانهيار جيل بأكمله جيل غير مؤهل لتلقي مثل تلك المصيدة، في الوقت الذي يفترض به أن يعانق وطنه بمآسيه ومصائبه، إذاً من الذي يبعد أبناءنا عن واقعنا الأليم ومن الذي يساهم في انهيار شباب المستقبل وحماة وطننا، إنه مجتمعنا، أفكارنا البالية والمتوارثة، إنها أرضيتنا الجاهزة لاستقبال أي ثقافة مستوردة وغير مجدية.. وكيف يمكننا أن نكون ونتفاخر بأننا دولة علمانية في الوقت الذي نشجع فيه على الطائفية، أقول نشجع على الطائفية فيما لو تهاون القانون وأفرج عن قاتل الفتاة المغدورة هدى أبو عسلي.

17/09/2005
خاص:   

0
0
0
s2smodern