إدانات ضد القتل

الكاتب الصحفي نبيل الملحم:
أظن أن هذه المشكلة تختزل عمراً طويلاً من المشاكل. أول المشاكل هذا الوطن لم يأخذ شكل الوطن بعد! فما زال يحتكم لصيغة ما قبل الدولة. لصيغة العصبية القبلية بأحط أشكالها.
وقتل هذه الفتاة هو تعبير عن هذا. فلو كان هذا المكان وطناً لكان من حق الفرد فيه اختيار الطرف الشريك – الزوج دون النظر إلى طائفته أو مذهبه أو دينه. هذا أولاً.
المشكلة الثانية أن الطائفة الدرزية التي تقتل بنتاً لأنها اختارت زوجاً من غير طائفتها، هل هي ذات الطائفة التي قاتلت من أجل استقلال سورية؟! من أجل الوطن بجميع فئاته وأبنائه؟! هل هي ذات الطائفة التي أنتجت سلطان الأطرش الذي اختارته سورية بجميع طوائفها قائدا عاماً للثورة السورية الكبرى، دون تحفظ من قبل هذه الطوائف على كونه درزياً؟! ما الذي جعل الأمور تنحدر إلى هذا المستوى؟! كيف يمكن لطائفة دفعت دماً من أجل استقلال الوطن أن تميز بين درزي وغير درزي من أبناء الوطن؟!
إذا لماذا لم يقبل سلطان الأطرش وشكيب أرسلان وغيرهما من رموز هذه الطائفة بالدولة الدرزية ذات يوم؟! أليس لأنهم يبحثون عن وطن يتسع للجميع بكل مذاهبه؟!
ثالث الأمور وأخطرها هو القضاء والنظام القضائي في سورية. ترى كيف سيتعامل القضاء مع جريمة على هذا المستوى من الوضاعة والنذالة والقسوة؟! غداً سيعتبرها جريمة شرف! فيما يسمح ذات النظام بإطلاق الدعارة تحت أنوف الجميع وشواربهم! هل ستأتي محكمة وتقول للقتلة بأنكم قتلة؟!..
لا.. ستزغرد المحكمة والقاضي والمحامي وكاتب العدل.. كما زغردت الهمج والرعاع مرتكبي هذه الجريمة..
إنها جريمة تتصل بجوهر الحرية.. بجوهر الحياة.. بجوهر الإنسانية.. ليس ثمة ما هو أبشع ممن ارتكبها أيا كانت المظلة أو العقيدة أو الفكرة التي يحتمي تحت ظلها..
إنني أتوجه بدعوة واسعة للعلمانيين الدروز وكافة الديمقراطيين وأصحاب الوجدان الحر من كافة الطوائف.. كما أتوجه لمجموعات حقوق الإنسان في سورية بالبحث عن طرق لإعلان رفض ذهنية القتل هذه بالاعتصام أمام المحاكم بالطرق السلمية المعهودة لرفض هذه الجريمة والوقوف أمام مرتكبيها بصفتهم قاع الانحطاط.. قبل أن تصبح واحدة من الجرائم الموصوفة بجرائم الشرف..!
إنها ليست جريمة شرف.. إنها جريمة همجية بامتياز..! جريمة أكاد أقول أنها تعبر عن وطن يتضاءل إلى ما دون الطائفة.. جريمة التعبير عن وطن يتضاءل إلى مرحلة فتح أبوابه أمام الهزائم المقبلة..

خاص:   

0
0
0
s2smodern