|
غضب الطريق.. عنف وحوادث مرورية.. |
|
|
|
د. عمر المديفر
|
|
2006-04-17 |
نتيجة الانحراف عن الطريق والقيادة ببطء وارتفاع صوت المسجل تعلم كيف تتعامل مع الضغط النفسي والغضب وانطلق إلى ما تحتاج في وقت مبكر حينما يتكلم الباحثون عن المرور والحوادث ومشكلات الطريق فانهم لا ينسون أن يتحدثوا عن غضب الطريق الذي يعد مشكلة كبيرة جدا وسبباً رئيسياً في حوادث المرور وأحداث العنف على الطريق. وبلغة الأرقام تقول مصادر البحث الكندية والأمريكية إن العنف الذي يحدث بينهم مثل الملاحقة والتضييق والتنافس وكذلك السب والشتم وبعد ذلك ما ينتج عن هذا من المضاربات بل وحتى القتل والدمار. هذه الظاهرة واضحة جداً في المدن الكبيرة التي فيها زحمات ومسافات طويلة، ويوجد فيها ضغط نفسي متزايد بسبب الضجيج والازدحام بل والظروف العملية والمادية.هذا الغضب والذي يؤدي للعنف والحوادث هو امر تهتم به دوائر المرور وغيرها في الدول المتقدمة بسبب علاقته الثابتة ببيئة الطريق والحوادث التي تنتج عنه. طبعا هذا الغضب في العادة ينتج عن اسباب تافهة مثل: الانحراف عن الطريق غير المقصود. صوت المسجل العالي. القيادة ببطء. اعتراض الطريق لسبب أو لآخر.ومع تفاهة هذه الأسباب فإنها تؤدي إلى نتائج خطيرة مثل: الحوادث والخسائر المادية، الدخول في السجن. الاعتداء على الآخرين. الاصابة الجسدية. القتل والموتوهنا أذكر حادثة من الحوادث الحقيقية التي عرضت علي في مجال عملي وهي أن شاباً في العشرين من عمره، يقود سيارته داخل مدينة الرياض في وقت متأخر من الليل ووقف ككل الناس عند الإشارة الحمراء حسب روايته طبعاً كان بجانبه سيارة أخرى ولسبب أو لآخر حدثت بينهما (هو وصاحب السيارة الأخرى) مشادة كلامية فما كان من صاحبنا إلا أن فقد صوابه واستل سكيناً يحتفظ بها ونزل يريد البطش بخصمه ولكن اتضح أن خصمه أقوى منه أو معه أصحاب آخرون فبطشوا بصاحبنا وأحضر إلى المستشفى وكتبت له الحياة من جديد، ولا يبدو أن لذلك الصراع كله سبباً معيناً وإنما اندفاعية وعجلة كادت أن تنهي حياة شاب في العشرين من عمره.من يغضب في الطريق؟يقول الباحثون إن من يغضب في الطريق لهم سمات كثيرة لكن أكثرهم يميل إلى المواصفات التالية: عمره بين 18و 36عاما. اندفاعي بطبعه وعجل في تصرفاته. قد يكون ممن يستعملون المخدرات والمسكرات قد يكون ممن لهم سوابق (إيداع في السجن لسبب أو لآخر). يعانون من ضغط نفسي واجهاد في العموم. الظروف المحيطة: غالباً ما تكون ظروف الطريق مؤثرة في ثورة أعصاب قادة المركبات، وكذلك ظروف قيادة السيارة أيضا فمثلاً. الطريق الطويل الطريق المزدحم. الطريق غير المريح. الطريق المليء بالمخالفات الطريق الذي تكثر فيه المفاجآت الطريق الذي يكثر فيه التنافس بين السائقين. أوقات اشتداد الحر وسوء الطقس. كلها عوامل مؤثرة في ازدياد غضب قادة السيارات.. وأما ظروف السائق: السائق الذي هو مجهد من طول فترة القيادة. السائق الذي يعتمد دخله على قيادته مثل قائد الأجرة. الذي يقود تحت ظروف عمل سيئة ومرهقة. السائق المستعجل المتأخر. السائق الذي يحتاج للقيام بعدة مشاوير في وقت قصير. وغير هذا من الظروف كلها مؤثرة في سرعة غضب السائق طبعاً بالاضافة لطبيعة شخصية السائق كما ذكرنا.إذاً ماذا نفعل؟ إذا لم تكن من السائقين سريعي الغضب، عليك مراعاة ما يلي: لا تعتقد أن من يخطئ في قيادته يقصدك بذاتك بل هو شخص عادي يخطئ إما بسبب جهله أو لامبالاته أو أنه أخطأ بسبب أنه بشر وكل الناس خطاء. إذا صادفك سائق غضوب فعليك بما يلي: لا ترد على كلامه. لا ترد على اشاراته. لا تضع عينك في عينه. ابتعد عنه. لا تحاول الانتقام. تذكر أنه يعاني من مشكلة. تذكر أنك لن تعدل الناس كلهم. إنطلق إلى ما تحتاجه في وقت مبكر، إذ في تأخرك اجهاد لنفسيتك وداع أكبر إلى فقد السيطرة. التزم بأن تستمتع بقيادتك وأن لا تدع لأحد مجالاً أن يكدر عليك استمتاعك. تعلم كيف تتعامل مع الضغط النفسي والغضب. الدكتور عمر المديفر: استشاري طب نفس الأطفال والمراهقين والعلاج الزوجي والعائلي والطب النفسي العام20/2/2005
|