|
اضطراب الشدة بعد الصدمة (PTSD) "الناجم عن الحروب" |
|
|
|
لبنى العيسى
|
|
2006-04-17 |
|
صفحة 4 من 5 8- السير والانذار: في بعض الأوقات يتطور اضطراب الشدة بعد الصدمة بعد الحدث الصادم مباشرة ومن الممكن أن يتأخر أسبوع أو يمتد التأخر إلى 3 سنوات يكون المريض فيها بحالة كمون، ويعتبر تأخر ظهور الأعراض أمر طبيعي. وحتى لو تعامل المصاب ببطولة مع الموقف الصادم فهذا لا يمنع ظهور الأعراض بعد فترة طويلة وبشكل مفاجئ دون سابق انذار. تسمى الأزمة حادة إذا تراكمت مع الوقت واستمرت عدة سنوات، وأزمات الحروب غالباً ما تكن مزمنة فقد وجد هيلزر ومعاونوه عام 1987 من خلال دراستهم على الجنود الأمريكان في فيتنام وعلى الأشخاص الذين تعرضوا لاعتداء جسدي شديد أن عوارض اضطراب الشدة بعد الصدمة قد تستمر إلى أكثرمن 3 سنوات وتتخذ شكل المرض المزمن، كما وجد "ديفدسون DEVDSON-" عام 1991 أن الشكل المزمن لاضطراب ما بعد الصدمة يظهر أكثر عند المقاتلين الذين يعيشون أهوال الحروب والمعارك والقتل والتعذيب البشع وقد تستمر سنوات طويلة من حياتهم. تتغير الأعراض باستمرار ويمكن أن تصبح أكثر قوة وتركيز خلال فترات الشدة. حوالي 30% من المرضى يشفون تماماً، 40% تبقى لديهم اعراض خفيفة، 20% تبقى لديهم أعراض متوسطة الشدة، 10% يبقون دون تحسن أو يصبحون أوسوأ. ونستطيع أن نتنبأ بانذار جيد عند: 1- البداية السريعة للأعراض. 2- المدة القصيرة للأعراض "أقل من 6 أشهر" 3- محيط اجتماعي داعم. 4- غياب الاضطرابات النفسية الطبية المتعلقة بوء استخدام المواد. أما المرضى الذين تتأخر ظهور الأعراض لديهم أو يتسم سير المرض بالإزمان فإن الانذار لديهم يكون سيئاً عموماً. "الحجار، 1998، 98" " british psychiatr magazine,2002,117"9- علاج اضطراب الشدة بعد الصدمة: PHARMACOTHERAPY قبل حرب فيتنام لم تكن تقنيات العلاج متقدمة وكافية لمعالجة اضطراب الشدة بعد الصدمة ولذلك واجه الباحثون الكثير من الصعوبات، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية خصصت مبالغ ضخمة (45 مليون دولار) عام 1983 لإجراء مشروع بحثي لدراسة الآثار الجارية والمستديمة لحرب فيتنام على المحاربين القدامى الذين شاركوا فيها والذين بلغ عددهم 70 ألف حالة بغية تأهيلهم وعلاجهم مما ساعد على تطوير الوسائل العلاجية والتقنيات. وهذه التجربة الأمريكية تؤكد على ان نسبة النجاح في العلاج الطبي والنفسي لم تكن مرتفعة لأن النجاح يكون أكثر في المرحلة الحادة أي بعد الصدمة مباشرة فيكون علاجاً مباشراً وقصير الأمد، فالاضطراب في بدايته يكون طبيعياً من الناحية الكلينيكية بالرغم من أنه يبدو ظاهرة معقدة ومحيرة وتنطوي على تحديات كثيرة. إن العلاج يجب أن يكون ملائماً لنمط الصدمة فالأفراد الذين يخبرون أحداثاً صدمية تتعلق بالكوارث الطبيعية والتكنولوجية أو حوادث السيارات يختلفون بشكل جذري عن الأشخاص ضحايا جرائم العنف والاغتصاب أو ضحايا الحروب والتعذيب أو حالات الأسرى وسجناء الحروب. ولكن هناك دوماً أهدافاً عامة للعلاج تتحدد بالتالي: العمل على زيادة الاحساس بقدرتهم على التحكم في حياتهم بدءً من أجسادهم وعقولهم وانفعالاتهم ويتحقق ذلك عن طريق تبصيرهم بأعراض اضطراب الضغوط التالية للصدمة والأسباب والعوامل التفسيرية لهذه الأعراض وعن طرق مساعدتهم بتعليمهم مهارات مواجهة الضغوط. العمل على زيادة احساسهم بالأمان في منزلهم وعملهم وبيئتهم عن طريق مساعدتهم على التبصر بمجالات الخطر وتمكينهم من اتخاذ خطوات فعالة نحو حماية الذات. مساعدتهم على تعرف الصدمة وتحديدها وتعرف الخبرات الصدمية الثانوية والأعراض البارزة التي نتجت عن الصدمة وكذلك مساعدتهم على اعادة بناء وتقييم هذه الخبرة بطرق تقلل من النزعة إلى لوم الذات. مساعدتهم على ادراك كيف أن حياتهم الحالية ومساعيهم وجهودهم فيها قد تأثرت بالصدمة وعواقبها. تقديم السند والمؤازرة لهم من خلال المواجهة الضرورية لخبرة الحزن واجتيازها. تقديم السند والمؤازرة لهم في محاولاتهم وجهودهم من أجل تكوين أهداف ذات معنى وروابط مع الأشخاص الآخرين. "مكتب الانماء الاجتماعي2،2001، 71".وتتنوع محاور العلاج ولكن في النهاية يجب أن تتكامل مع بعضها: أولاً: العلاج الدوائي: إن العلاج الدوائي الطبي يشكل المرحلة الأولى والأساسية في علاج الPTSD وذلك من أجل تخفيف العوارض المؤلمة وتسهيل عمليات العلاج النفسي. وقد أظهرت الدراسات فائدة مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة ومثبطات اعادة الامتصاص الانتقائي للسيروتونين ومثبطات الأنزيمات المؤكسدة أحادية الأمينات MAOI فهي تساعد على كبح النشاط الفيزيولوجي الزائد وتحسين دورة النوم والأحلام المضطربة وخفض القلق مثل: إمبيرامين، باروكسينين، فينيلزين. وتستخدم نفس الجرعات التي تُأخذ في علاج الاضطرابات الاكتئابية ويجب الاستمرار في أخذ الدواء لمدة 8 أسابيع، وبالنسبة للمرضى الذين يستجيبون للدواء عليهم الاستمرار في تناوله لمدة سنة على الأقل قبل التفكير بسحبه. وتشير بعض الدراسات إلى أن العلاج بالأدوية يكون أكثر فاعلية في معالجة الاكتئاب والقلق وفرط الاستثارة منه في معالجة التجنب والإنكار والخدر العاطفي أو التبلد. هناك بعض الأدوية المفيدة أيضاً مثل مضادات الصرع (الكاربامازين والفالبروات)، ومضادات الذهان (هالوبيروول) ولكن هذه الأخيرة تستخدم لمدة قصيرة وذلك للسيطرة على العدوانية الشديدة والهياج. " british psychiatry magazine,2002,120 " "مكتب الانماء الاجتماعي2، 2001، 111"ثانياً: العلاج النفسي: عندما يظهر اضطراب الشدة بعد الصدمة هناك مسألتين أساسيتين في العلاج يجب أن تؤخذا بالحسبان: - أن نعرض المرضى للحدث الراض من خلال تقنيات التخيل أو اعادة التجربة بشكل حي، وهذا التعريض يجب أن يكون إما 1- شديد: كطريقة العلاج التفجيرية أو ما يسمى بالاغراق. 2- تدريجي: كطريقة ازالة الحساسية المنظمة. - أن نعلم المرضى طرق تدبير الشدة عن طريق 3- تقنيات الاسترخاء. 4- تطبيق النوذج الاستعرافي للتعامل مع الشدة. التعرض الشديد للحدث (الطريقة العلاجية التفجيرية): إن هذه الطريقة مفيدة في معالجة اضطراب ما بعد الصدمة وخاصة في الشكل المزمن منه، فالمريض يعيش التجربة من جديد ولكن في مكان آمن (غرفة المعالج) الأمر الذي يساعده على تحمل الضغط، ويطبق الاغراق عادة عن طريق التخيل السار أو المؤلم مترافقاً مع الاسترخاء، ولكن من الأفضل عدم تطبيق هذه الطريقة لمن يعانون من آفات قلبية، ولتطبيق هذه التقنية يجب اتباع الخطوات التالية: 1- إعلام المريض بأنه سيتعرض لخبرات مؤلمة تعود به إلى الصدمة السابقة ولكن ذلك سيكون مفيداً له. 2- تأمين الظروف الفيزيائية الملائمة: غرفة هادئة وآمنة وكرسي مريح يجلس يجلس عليه المريض ويجب ان يكون المعالج مزوداً بساعة وبجهاز لقياس نبضات القلب وأيضاً ان يقوم بتسجيل نسبة القلق خلال الجلسة. 3- نطلب من المريض أن يسرد لنا ما حدث له (العودة إلى الصدمة)، ومن خلال الأسئلة المطروحة عليه تتضح صورة الصدمة ويتمكن المريض من تحديد المشاهد المؤلمة لتصنيفها حسب درجة اثارتها للقلق من القوي إلى الخفيف مع الترقيم من واحد إلى عشرة. 4- نبحث مع المريض في المشاهد المؤلمة حتى نتفق معه على المشهد الذي يجب ان نبدأ به فهناك مرضى يرغبون البدأ بالمشهد القوي وآخرون بالمشهد الضعيف. 5- إن خمس عشرة دقيقة إلى عشرين تكون كافية اجمالاً لاستعادة صورة الصدمة وبناء القصة بشكل واضح ولا بد من طرح أسئلة مثل: كيف كان الموقف قبل حدوث الصدمة؟ ما هي النتائج الفورية للصدمة وكيف كانت ردات الفعل؟ كيف حدثت الصدمة؟ 6- ثماني جلسات قد تكون كافية ولكن على المعالج أن يبحث مع المريض نتائج الجلسات الولى وان يطرح عليه بعض الأسئلة (هل تشعر بالراحة الان؟ هل تستطيع السيطرة على الوضع؟ هل تتابع نفس المشهد ام انك تنتقل إلى مشهد آخر؟) "يعقوب، 1999، 135".التعريض التدريجي للحدث أو (خفض الحساسية المنظم): تقتضي هذه الطريقة تعريض المريض للمنبه المؤلم لكن بصورة تدريجية وليس دفعة واحدة كما في الاغراق، وتشيع استخدام هذه الطريقة لدى حالات اضطراب الضغوط التالية للصدمات التي تعاني من الكوابيس والخوف والقلق، ويصف شيلدر الأحلام المزعجة التي كانت تراود المحاربين القدامى في الفيتنام بأنها استعادة حية للخبرات الصدمية للحرب ويقوم الطور الأول في العلاج على تعليم الفرد اساليب الاسترخاء والتدريب على التخيل الساريلي ذلك سبع مراحل متدرجة هرمياص تستند إلى التدرج الزمني للأحداث وصولاً إلى الصدمة مثلاً مشاهدة زميل له انفجر فيه لغم أرضي، وبناء على هذا الأسلوب يطلب إلى الحالة الاسترخاء، ثم التخيل ثم الاسترخاء ثم ايقاف التخيل ثم الاسترخاء وهطذا حتى ينم التعلم بعد الممارسة المتكررة أن يسترخي المريض مع تصور تلك الحلام وفقاً لتدرج المنبهات التي تستدعي القلق أي يتم الربط بين الاسترخاء الذي هو خبرة تبعث على الاثابة في مقابل الخبرة المؤلمة للقلق وتدريجياً يحل الاسترخاء مكان القلق. وقد يدرب الأفراد على خفض الحساسية المنظم في مواقف فعلية حية ففي حالة لحد المحاربين القدامى الذي كان يعاني من رهاب الأصوات العالية طلب إليه ان يخبط بيديه على بعض الأشياء مما يترتب عليه صدور أصوات عالية ويمارس طرق الاسترخاء في كل مرة ثم شجع على ذلك فيما بعد وذلك باستخدام شرائط تسجيلية لهذه الأصوات والاصغاء إليها في المنزل مع استخدام الاسترخاء أيضاً. "مكتب الانماء الاجتماعي2، 2001،87"طرق تدبير الشدة (الاسترخاء):تقنية الاسترخاء مرتبطة بغيرها من التقنيات كالإغراق أو سلب الحساسية المنظم لكنها بحد ذاتها ضرورية ومفيدة خاصة عندما تتناول مختلف العضلات. فبعد أن يتوصل المريض لتحقيق الاسترخاء فإنه يشعر بالحرارة والراحة وعندها يكون قادراً على تخيل مشهد صادم خفيف للانتقال بعد ذلك لتخيل مشهد قوي، وعموماً فإن ذلك كله يعود إلى الخطة العلاجية المتبعة.طرق تدبير الشدة (النموذج الاستعرافي للتعامل مع الشدة): وهي طريقة تتبع استراتيجيات العلاج المعرفي السلوكي، ويمكن استخدامها مع الناجين من التعذيب والحروب ويبدو أن الحالة النفسية لهؤلاء الناجين تقف عائقاً أمام التفكير المنطقي ولا تمكنهم من إدراك العوامل الخارجية (حقيقة التهديد والخطر) والعوامل الداخلية (مهارات التعامل). ولذلك ينقسم العلاج هنا إلى قسمين: 1- إعادة البناء المعرفي. 2- تحسين طرق المواجهة أو التحصن ضد الضغوط. 1- تركز استراتيجية اعادة البناء المعرفي على تأثير الأفكار والك\معتقدات على سلوك الفرد ومشاعره، وهذه الأفكار هي التي تفسر للفرد الحداث والمواقف التي حدثت معه والتي لها علاقة مباشرة بحدوث الاضطراب عند البعض وعدم حصوله عند البعض الآخر رغم تعرضهم لنفس الحادث الصدمي، وبهذه الطريقة فإن المعالج المعرفي يساعد الفرد على: أن يحدد الأفكار السالبة الآلية والافتراضات الصامتة التي تسهم في اضطرابه الانفعالي. أن يستبدلها بمعتقدات وأفكار ومهارات اجتماعية أكثر تكيفية. أن يتعرف الأخطاء والتحريفات أو التشوهات المعرفية، فقد يعتقد المريض بأنه هو المسؤول الوحيد عن كل ما حدث من آلام لأصدقائه في المعركة الذين ماتوا مثلاً، هنا يجب توزيع المسؤولية على الأشخاص المتسببين بما حدث وتستخدم هذه الطريق جنباص إلى جنب مع الاغراق وبالتحديد بعد انتهاء الجلسة، وهكذا فغن هذه التقنية تعمل على بناء أفكار أكثر منطقية من الأفكار اللاعقلانية التي يفكر بها المريض.2- تحسين طرق المواجهة: أي تعلم فئة شاملة ومرنة من مهارات المواجهة سواءً المعرفية أو السلوكية التي يمكن تطبيقها عبر الزمن، ويحدد الباحثون عدد من الشروط اللازم توفرها في المواجهة الفعالة للأزمات وهي: استكشاف الواقع ومشكلاته والبحث عن المعلومات الكافية. التعبير بحرية عن كل من المشاعر الموجبة والسالبة مع تحمل الاحباط. طلب العون من الآخرين. تجزئة المشكلات إلى وحدات يمكن معها تناولها ومعالجتها في وقت معين. معالجة التعب والميل إلى الاضطراب خلال عمليات بذل الجهود والضبط والتحكم في المشاعر. تقبل المشاعر مع ابداء المرونة والرغبة في التغيير. الثقة في النفس وفي الآخرين مع التفاؤل في نتائج ما يبذل من جهود لمواجهة الأزمة.ثالثاً: العلاج بالتنويم المغناطيسي: استعمل بعض المعالجين هذه الطريقة في علاج اضطراب ما بعد الصدمة ووجدوا أن المصابين بهذا الاضطراب هم أكثر قبولاً للايحاء والتنويم من باقي المرضى، والتنويم المغناطيسي يساعد المريض على التعبير عن المشاعر المكبوتة واسترجاع عناصر الصدمة وعلى تفريغ الشحنات الانفعالية واستعادة الحدث وفهمه بشكل يتحقق فيه التكامل بين عناصره. وفي التنويم المغناطيسي يلجأ المعالج إلى استخدام الاسترخاء والتخيل بحيث يتخيل المرض نفسه في أمكنة ىمنة وبأنه قوي. والتنويم المغناطيسي ليس علاجاً بحد ذاته تنويم المغناطيسي ليس علاجاً بحد ذاته بل يستخدم إلى جانب التقتيات السلوكية والمعرفية الأخرى.بالإضافة للعلاج الفردي فإن العلاج الجماعي والعلاج الأسري أثبتا نتائج جيدة في حالات الPTSD والناتجة خاصة عن الحروب والكوارث الطبيعية. ويعتقد الباحثون أن العلاج الجماعي مع الجنود المقاتلين في فيتنام قد أعطى نتائج ايجابية فعندما يرى المريض أشخاصاً آخرين يعانون من المشكلة نفسها فإن المقاومة تنخفض لديه ويصبح أكثر انفتاحاً وتعاوناً. أما بالنسبة للعلاج العائلي فقد زاد الاهتمام به في السنوات الأخيرة فقد أكدت الأبحاث أن الناجين من الحروب والتعذيب يحتاجون إلى دعم وتشجيع من جانب الأهل والبيئة وخاصة وانهم يعانون من اشكالات علائقية مع أفراد العائلة الذين يجدون أنفسهم في مأزق بحيث لايعرفون كيف يتصرفون. وبما أنه لا يمكن الفصل بين الفرد وعائلته فمن المفيد جداً أن يشترك أفراد العائلة في عملية العلاج والتأهيلفليس المطلوب الابتعاد والهروب بل الدعم والمواجهة، وهذا المر يتوقف على نظرة أفراد العائلة إلى المشكلة أو الصدمة الحاصلة وهنا يتوجب على المعالج أن يشرح لأفراد الأسرة مفهوم الصدمة ومعناها وكيف أنها تعني كل فرد وتؤثر سلباً على حياة العائلة. "يعقوب،1999، 140-146" " مكتب الانماء الاجتماعي2، 2001، 70"
|