|
اضطراب الشدة بعد الصدمة (PTSD) "الناجم عن الحروب" |
|
|
|
لبنى العيسى
|
|
2006-04-17 |
|
صفحة 3 من 5 -Cتجنب مستمر للمنبه المرتبط بالحادث أو تخدّر الارتكاس العام (وهذا لا يكون موجوداً قبل الرض)، يستدل على ذلك في ثلاثة على الأقل مما يلي: بذل الجهد لتجنب الأفكار أو المشاعر المرافقة للرض. بذل الجهد لتجنب الأفعال أو المواقف التي تثير تذكر حادثة الرض. عدم القدرة على تذكر المشاهد الهامة للرض (نسيان نفسي). إن الجمعية الأمريكية للطب النفسي جمعت في نقطة واحدة مسألة التجنب والنسيان النفسي أو التبلد باعتبار أن التبلد هو حاصل للتجنب، فالمريض يحاول تجنب المنبهات الداخلية (عاطفة، حب، جنس، متعة) والخارجية (سلاح، طائرة، لباس عسكري )المرتبطة بالصدمة، وتتمثل هذه الجهود في تجنب الأفكار والمشاعر أو الأحاديث المتعلقة بالصدمة وفي تجنب الأنشطة أو المواقف أو الأماكن أو الأشياء التي تستثير ذكرياته عن الصدمة. كما قد تبدو هذه الأعراض في عدم القدرة على تذكر جانب مهم من الصدمة وهو ما يعتبر مقدمة للنسيان النفسي فالمريض يحاول في البداية تجنب الأفكار والصور والأشياء المرتبطة بالحدث (التداعي الأول أو الترابط من الدرجة الأولى) وبعد ذلك يمتد هذا التجنب إلى أفكار ومشاعر أخرى لا ترتبط مباشرة بالحدث ولكنها تدفع المريض إلى التفكير به (تداعي ثانوي أو ترابط من الدرجة الثانية)، مثلاً: أسير مصاب باضطراب ما بعد الصدمة (الشكل المزمن) قد أصبح فاتراً على الصعيد العاطفي مع زوجته لأنه قام بقمع مشاعره العاطفية والجنسية تجاهها، فهو لايحق له –كما يعتقد- أن يختبر من خلال جسده المشاعر اللذيذة خوفاً من استثارة جديدة (تداعي ثانوي) تؤدي إلى تفاقم المشاعر السلبية وطغيانها من جديد، وكان يقول: كيف لي ان أنعم بحب زوجتي وأخي قد قتل أمامي وصديقي بترت ساقه؟ تراجع واضح في اهتمام الشخص بالنشاطات التي كانت موضع اهتمام في السابق. شعور بالانفصال عن الآخرين والنفور منهم. تبدو مشاعر الانفصال DETACHMENT، والغربة ESTRANGEMENT واضحة لدى حالات اضطراب الشدة بعد الصدمة وخاصة في حياتهم العائلية والأسرية وعلاقاتهم مع أصدقائهم، ونسبة شيوع هذا العرض تصل الى50% لدى اللاجئين الكمبوديين، ويحدد (بِنك-PENK 1987) ستة أنواع من الصعوبات الحاصلة في العلاقات الإنسانية لدى الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في حرب فيتنام: - عدم القدرة على إقامة علاقات طيبة مع الناس. - عدم القدرة على التقارب العاطفي الوثيق مع شخص ما. - تفاقم المشكلات الأسرية أو الزوجية. - عدم القدرة على التعبير عن المشاعر حتى لأولئك الذين يقومون برعايتهم. - المشاكل الجنسية وفقدان الرغبة. وقد تفسر هذه المشاعر بأنها للضغط الاجتماعي عليهم بأن يشعروا ويسلكوا بطريقة لا تتطابق مع خبرتهم الداخلية. وقد يكون المجتمع ازائهم نظرة سلبية نتيجة لذلك فقد كان المحاربين القدامى بفيتنام يسمون "بالقتلة السيكوباتيين" وقد يؤثر نقص التكافل الاجتماعي هذا على تدهور حالتهم ولذلك نجدهم يبحثون دوماً عن مكان معزول ليجدوا فيه الأمان. عاطفة محدودة الامكانيات، مثل عدم القدرة على حب الاخرين. فالفرد يخبر حالة من فقدان المشاعر المتعلقة بالود والرقة والنشاط الجنسي وقد يصل النضوب العاطفي إلى حد فقدان القدرة على الشعور بأي انفعال على الاطلاق، وتقرر نتائج بعض الدراسات أن زوجات المحاربين القدامى غالباً ما يصفون أزواجهم بالبرود وبانعدام المشاعر وبعدم الاهتمام بهن أو رعايتهن. كما وجدت هذه الحالة عند الناجين من القنبلة الذرية في اليابان الذين لم يعد لديهم أي شعور بالعطف أو الحنان.وفي حالة ذوبان هذه المشاعر يواجه هؤلاء الأفراد فيض من الذكريات المؤلمة المتعلقة بالخبرة الصادمة ونتيجة لذلك يرون أن السلام الداخلي (وسيلة دفاع) لا يتحقق إلا بالحفاظ على مساحة ميتة داخلهم. ويعزى النضوب العاطفي إلى ما تعرضت له مشاعر الفرد وردود أفعاله العادية للحزن والأسى من كبت في ساحة المعركة أو خلال الحدث الصادم لأنه كان من المستحيل التعبير عنها أو لأنه تمت معالجتها بأسلوب غير واقعي ولفترة وجيزة، ويطلق الباحثين على هذه الحالة اسم "الحزن المطمور". نظرة مستقبلية قصيرة المدى. المصاب بالPTSD يشعر دوماً بالتشاؤم إزاء مستقبل قصير غير واعد، وتتضمن توقعات المستقبل لديهم عدة تغيرات تشمل: - التشاؤم الفلسفي (النظر للمستقبل على أنه محدود للغاية). - قصر مدى الحياة بشكل غير عادي. - التعرض لكوارث في المستقبل. - عدم القدرة على التفكير بالزواج و الأسرة أو الأبناء. - البطالة، ويعبرون عن المستقبل بثقة قليلة وأمل ضئيل. إن المصابين وبخاصة في الحرب كونها صدمة طويلة وشديدة يعبرون عن إحساسهم بالقَدَر المشؤوم لأنهم بقدر ما كانوا عاجزين أثناء وقوع الصدمة عن فعل أي شيء فإنهم يشعرون أيضاً بالعجز عن تحقيق أهدافهم في الحياة كأزواج والإنجاب والعمل. -D أعرض مستمرة من الإثارة المتزايدة (وهذا لا يكون موجوداً قبل الرض)، يستدل عليها باثنين مما يلي: صعوبة النوم أو صعوبة الاستمرار بالنوم. تشيع اضطرابات النوم لدى حالات اضطراب الضغوط التالية للصدمة وقد يصل معدلها إلى 100% بين الأشخاص الباقين على قيد الحياة من معسكرات الاعتقال. تهيج وانفجار بالغضب. استجابات التهيج والعنف والغضب والعدوانية هي صفات مشتركة لضحايا التعذيب والحروب، هذا الهياج العدواني لا يمكن التنبؤ به فقد يكون استثارة ضئيلة جداً أو لا يكون هناك أي إثارة، وتقرر إحدى الدراسات التي أجريت على المحاربين القدامى بحرب فيتنام أنه في أوائل الثمانينات كانت هناك معدلات عالية منهم قد ارتكبوا أفعالاُ عدوانية أو مخالفة للقانون فقد بلغ عدد المودعين منهم في السجون 29 ألف شخص و37 ألف شخص مفرج عنهم مؤقتاً بعد صدور أحكام عليهم مع وقف التنفيذ و37500 شخص تحت المراقبة و87 ألف شخص ينتظرون محاكمتهم وتشير الدراسة إلى أن 70% من هؤلاء المحاربين القدماء المودعين في السجون قد حصلوا على أوسمة شرفية تقديراً لخدماتهم في الحروب كما لم يتبين لديهم تاريخ مسبق من الجنوح. غالباً ما يظهر الغضب والعنف في علاقاتهم بعديد من النواحي التي تشمل: - السلطات. - الأشخاص الذين لم يكونوا سنداً لهم. - أشخاص كانوا بمثابة كبش فداء لهم. - الاحساس بالخديعة. - مشاعر الاذلال والخزي. - مشاعر التضليل. - شعورهم بأنهم كانوا سذجاً أو مغفلين أو بأنهم تلاعبوا بهم. صعوبة التركيز. يؤدي هذا الاضطراب إلى تدني المستوى المعرفي والنسيان وضعف الذاكرة وعدم القدرة على الانجاز والمثابرة والعمل ويشير أحد العلماء إلى أن هناك أكثر من 75% من المصابين بالاضطراب المذكور يعانون من هذه العوارض. جرت دراسة حديثة على أربع مجموعات من الجنود الذين اشتركوا في حرب فيتنام: تضم المجموعة الأولى عدداً من الجنود الذين يعانون اضطراب ما بعد الصدمة بالإضافة إلى اضطرابات أخرى مثل القلق والاكتئاب، أما أفراد المجموعة الثانية فإنهم يعانون فقط من اضطراب ما بعد الصدمة، وتضم المجموعة الثالثة عدداً من الجنود الذين يعانون فقط من الاكتئاب والقلق وتعاطي الكحول، أما المجموعة الرابعة فإن أفرادها لا يعانون من أي اضطراب. أظهرت نتائج الدراسة أن الهبوط في القدرات المعرفية كان بارزاً عند أفراد المجموعة الأولى. فرط الحذر. لقد تبين أن المصابين باضطراب ما بعد الصدمة يعانون من الاحتراز الشديد وفرط الحذر ويظهر مترافقاً مع الأعراض الفيزيولوجية والاستثارة الزائدة، فهناك خلل في الجهاز العصبي المركزي نتيجة للصدمة. هذا الحذر يظهر على شكل سلوك اضطهادي يشبه المصابين بالفصام، ومما لاشك فيه ان الاحتراز يجعل من المصاب شخصاً حساساً جداً لأي حركة أو كلام وغالباً ما يفسر الأمور بطريقة ملتوية: فأي سؤال أو نقاش معه قد يفسر على أنه تعبير عن موقف عدائي تجاهه وهذا ما يفع به إلى الغضب والاعتداء على الآخرين. فرط الارتكاس تجاه الخوف. حدوث ردة فعل نفسية عند التعرض لحوادث ترمز أو تشابه مشاهدة حادث الرض.-E يدوم هذا الاضطراب لأكثر من شهر متضمناً الأعرض الواردة في (B-C-D)،أو يظهر بعد ستة أشهر من بدء الصدمة فيكون الشكل المتأخر أو المزمن للاضطراب. " british psychiatry magazine,2002,118" "مكماهون،2002،22" "مكتب الانماء الاجتماعي1،2001، 140-153" "يعقوب،1999، 42-50" "عز،2001،68"-الأعراض الثانوية: إن العوارض المذكورة آنفاً هي عوارض أساسية في اضطراب ما بعد الصدمة غير أن هناك عوارض ثانوية أخرى قد تترافق مع العوارض الأولية لذا يجدر بنا أن نشير إليها لأنها قد تساعدنا أكثر على فهم معاناة المريض من جهة وعلى وضع خطة العلاج من جهة أخرى ومن العواض الثانوية نذكر: الاكتئاب: الذي يعتبر شائعاً عند الناجين من التعذيب والكوارث والصدمات وقد وجد أن هناك أكثر من 70% من الجنود المقاتلين في فيتنام يعانون من الاكتئاب.القلق: يبدو أن القلق سمة ملازمة للناجين من التعذيب والكوارث والحروب ومعسكرات الاعتقال، فقد وجد "هوروويتز- HOROWITS" أن هناك اكثر من 75% من الجنود يعانون من الخوف والقلق والتوتر العصبي والرجفة وخفقان القلب والتعرق لشديد والهلع.الاضطرابات السوماتية (الجسدية): تبين ان الناجين من التعذيب في معسكرات الاعتقال يعانون من عوارض جسدية مختلفة: توتر شديد وألم مزمن في العضلات. آلام في المفاصل. صداع ودوار. قرحة المعدة والغثيان. إلتهاب الكولون. مشاكل في الرئتين والقلب. هبات من الحر والبرد. آلام في الظهر والكتفين. آلام في الصدر والشعور بوجود كتلة في البلعوم وكأنها تؤدي إلى الاختناق. "مكماهون،2002، 28" تعاطي الكحول أو المخدرات: غالباً ما يلجأ التاجون من التعذيب والحروب والكوارث إلى تعاطي الكحول أو المخدرات وبالأخص عندما يشتد عليهم الاكتئاب والأرق والتوتر، كما حدث مع الجنود المقاتلين في فيتنام والناجين من التعذيب. وتشير الأبحاث إلى وجود نوع من الارتباط القوي بين اضطراب ما بعد الصدمة وتعاطي الكحول والسجائر والمهدئات العصبية والمنومات وحتى المخدرات. يبدو أن الكحول يساعد المصاب في بداية الأمر على التخفيف من حالة الأرق والاكتئاب والقلق غير ان مفعول الكحول يتوقف بعد فترة من الزمن وهذا ما يدفع المتعاطي إلى زيادة الكمية حتى يحصل على المفعول السابق الأمر الذي يقوده إلى الادمان، هكذا تتفاقم العوارض وتسوء حالة المريض وتصبح المشكلة أكثر تعقيداً. "يعقوب، 1999، 58" "الحجار،1998، 97"7- التشخيص الفارق: DITTERENTAL يجب تفريق هذا الاضطراب عن الحالات الاكتئابية والقلق والرهاب ورغم أن أعراض هذا الاضطراب تتضمن القلق وأعراض اكتئابية إلا أنها تكون ثانوية ولا تسيطر على الصورة السريرية للاضطراب والتي هي الرض وعادة يمكن تمييز الاضطراب بمقابلة المريض وسؤاله عن التجارب الرضية السابقة وعن طبيعة الأعراض الحالية. يجب الأخذ بعين الاعتبار اجراء فحص عصبي دقيق من أجل نفي وجود آفات عصبية دماغية لأنها قد تتضمن النسيان وصعوبة التركيز والانتباه. ويجب الأخذ بعين الاعتبار اضطراب الشصية الحدية، الاضطرابات الانشقاقية، الاضطرابات المصطنعة والتمارض. "111 , 2002, british psychiatry magazine" "الحجار،1998، 97"
|