|
العلاج العائلي الجمعي.. خطوات.. والأهداف |
|
|
|
د. محمد أحمد النابلسي
|
|
2006-04-17 |
يعتبر Ackerman (وهو طبيب نفسي أميركي) بحق أبو العلاج العائلي. وهذا الدكتور يؤكد على الأهمية القصوى التي يلعبها التشخيص الدقيق في انتقاء الوسائل العلاجية المناسبة وبالتالي في الحصول على نتائج علاجية جيدة. وهذا التأكيد على أهمية التشخيص إنما ينبع من التفكير الطبي المهيمن على أكرمان بسبب دراسته وممارسته. ومثله مثل أي تشخيص فإن تشخيص الاضطراب العائلي يقتضي من المعالج معرفة العلائم التي تقرر طبيعية العائلة حتى يتمكن من تحديد وجود أو عدم وجود الاضطراب العائلي. ومن ثم يجب على المعالج معرفة أنواع الاضطرابات العائلية بغية إجراء التشخيص التفريقي وصولاً إلى تحديد تشخيص دقيق للحالة. وقد عمل أكيرمان طيلة ربع قرن على تحديد اللوائح العيادية اللازمة لهذا التشخيص. وتوصل إلى النتائج التالية: أ_ العوامل الواجب دراستها: من خلال المقابلة مع العائلة والموجهة للتشخيص المرضي الذي يقرر مدى حاجة العائلة للعلاج. وهذه العوامل هي: 1_ النواة الحيوية والمفهوم الثقافي لظاهرة العائلة الإنسانية. ومن ثم مدى تطابق نظرة أفراد العائلة مع هذه الأسس والتزامهم بها. 2_ المظاهر المشتركة في العائلات الإنسانية وفي عائلات الحيوانات المتطورة. ومعرفة هذه المظاهر تتيح لنا التفريق بين التصرفات الغريزية لأفراد العائلة وبين تصرفاتهم المكتسبة التي تقضي التحليل لمعرفة مدى كونها مرضية. 3_ تكيف العائلة مع المجتمع وقدرتها على التكامل فيه ولكن أيضاً موقف المجتمع من العائلة ومدى تقديماته لها. 4_ دور القيم والتقاليد في حماية النظام الأسري، ومدى خروج العائلة أو أحد أفرادها على هذه القيم. ب_ أهداف العلاج العائلي يجب أن توجه نحو: 1_ تصحيح العلاقات الانفعالية المضطربة بهدف تحسين الوضع النفسي للعائلة ككل ولأعضائها كأفراد. 2_ تدعيم الفرد وتقويته كي يستطيع مواجهة المواقف الهدامة سواء تلك النابعة من داخله أو الصادرة عن الجو العائلي. 3_ تدعيم إمكانيات العائلة في التكتل وصولاً إلى وضع عائلي طبيعي. ج_ خطوات العلاج العائلي: وصولاً إلى هذه الأهداف ينصح أكيرمان بالخطوات التالية: 1_ مساعدة العائلة للتعرف بوضوح إلى محتوى الصراعات القائمة بداخلها والأسباب الحقيقية لهذه الصراعات. 2_ الحؤول دون امتداد الصراعات العائلية لتطال جوانب جديدة من العلاقات العائلية دون مبرر. 3_ إلغاء الأحكام المسبقة والافتراضات الخاطئة تجنباً لوقوع أحد أفراد العائلة ضحية صراعاتها. فهذه الحكام والافتراضات هي التي تدفع عادةً إلى نقل الصراع. 4_ إعادة تصحيح الوضع العائلي للحؤول دون وقوع بعض أفراد العائلة موقع الظلم بتحملهم القسط الأكبر من آثار صراعاتها. 5_ نقل الصراعات الشخصية الخفية إلى مستوى التعامل الشخصي حتى تتمكن العائلة من وعيها والمعالج من تشخيصها وعلاجها. ويتم هذا النقل بدعوة أفراد العائلة للتصارح. 6_ العمل على توضيح وتكملة المشاعر المتبادلة المرافقة لتعامل أفراد العائلة مع بعضهم. كل من خلال موقعه. 7_ تضييق شقة الخلاف والفراغات الموجودة في أساليب وهيكلية التعامل داخل العائلة وذلك اعتماداً على شخصية المعالج. ولإكمال تصور أكيرمان للموقف العلاجي نقول بأنه يرى أن على المعالج أن يعمل لبلوغ هذه الأهداف بطريقة حاسمة ومتسلطة بحيث لا يضيع الوقت في شرح التفاصيل العلاجية. وعلى المعالج، أن يركز اهتمامه على العوارض والتصرفات العارضة (الهفوات) مركزاً بشكل خاص على الدوافع الجنسية، العدائية والذوبانية في العائلة والتبعية المطلقة لها. إلا أن المعالجة V.satir، التي نحت منحى أكيرمان، تختلف معه من حيث أهمية المظاهرات اللاواعية (جنس، عدائية، تبعة) والدور المعطى لها. وهي تفضل اتباع وسائل أخرى غير تحليلية. أما المعالج G.Zuk فهو يؤكد على دور المعالج متخيلاً هذا الدور في صلب العلاج بل في صلب الصراع العائلي. إذ يدعو المعالج إلى لعب دور مزدوج هو دور الوسيط _ الحليف الذي يبعد الانفعالات عن المواقف المرضية بين أفراد العائلة. وهذا الدور يقتضي موقفاً قاسياً من قبل المعالج من شأنه أن يدفع أفراد العائلة إلى تحمل مسؤوليتهم في الاضطراب العائلي وبخاصة مسؤوليتهم في حال وجود مريض في العائلة. وأخيراً فإن المعالج J.Bell يركز جهوده على تحسين وسائل الاتصال بين أفراد العائلة ويرى في تسهيل هذه الاتصالات عنصراً أساسياً في العلاج. 2/12/2004
|