|
استياء مؤيدي الإجهاض من الحل الوسط لمجلس الشيوخ |
|
|
|
أليسون ستيفنز
|
|
2006-04-17 |
وجه المعتدلون في الكونغرس ضربتين سياسيتين قاصمتين لليمين الديني هذا الأسبوع، الأولى في مجلس الشيوخ حيث تم التوصل إلى حل وسط بشأن المرشحين القضائيين، والثانية في مجلس النواب حيث تم إقرار مشروع قانوني لزيادة عدد الخلايا الجذعية الجنينية المؤهلة للتمويل الفيدرالي. وتجعل هاتان الضربتان اليمين الديني يبدو معرقلا ومشوشا أكثر مما كان عليه في دور انعقاد الكونغرس السابق حيث تمكن من فرض حظر واسع النطاق على الإجهاض ومشروع قانون يجرّم الإصابات التي تلحق بالأجنة ناتجة عن تدخلات عنيفة. ولما كان من غير المرجح أن ينجو قرار مجلس النواب بشأن الخلايا الجذعية من الفيتو الذي هدّد بوش باستعماله، فإن اليمين الديني يوجه غضبه نحو حل الوسط الذي تم التوصل إليه في مجلس الشيوخ بشأن استعمال الإعاقة البرلمانية ضد المرشحين القضائيين، وهو ما تسبب في ظهور سيل من البيانات الصحفية الغاضبة من المحافظين الدينيين. وفي بيان له، قال د. جيمس دوبسون رئيس منظمة التركيز على العائلة وهي مجموعة دينية محافظة مقرها ولاية كولورادو: " اتفاق مجلس الشيوخ هذا يمثل خيانة كاملة من قبل عصابة من الجمهوريين في مجلس الشيوخ وانتصارا عظيما للديمقراطيين المتحدين. إن الإعاقة البرلمانية غير الدستورية تظل سلاحا في ترسانة الليبراليين في مجلس الشيوخ." غير أن الناشطين من أجل حقوق المرأة لم يعتبروا أيا من الأمرين انتصارا لهم. بدلا من ذلك، قاموا هم أيضا بإصدار طائفة من البيانات محاولين إظهار أي من الجانبين سيخسر في محاولته تفادي " الخيار النووي"، وهو مصطلح مختصر مثير للدلالة على الآثار المدمرة لإلغاء مبدأ الإعاقة البرلمانية على أعمال مجلس الشيوخ. فالحد من الإعاقة البرلمانية واستخدامها فقط في "الحالات الاستثنائية" لم يقدم شيئا للديمقراطيين، كما يقول الناشطون، ذلك أن المبدأ استخدم أصلا فقط لوقف تعيين القضاة الذين يعتبرهم الديمقراطيون متطرفين. ويشير الناشطون إلى أن الديمقراطيين في دور انعقاد الكونغرس الماضي أوقفوا تعيين 10 قضاة من بين أكثر من 200 قاض رشحهم الرئيس. كما يشير الناشطون من أجل الحق في الإجهاض إلى أن حل الوسط الذي تم التوصل إليه في مجلس الشيوخ يمهد الطريق لتثبيت القضاة الثلاثة محل الخلاف في مناصب قضائية فيدرالية. تقول كيم غاندي رئيسة المنظمة القومية للنساء في واشنطن العاصمة: " ’حل الوسط‘ الذي تم التوصل إليه في مجلس الشيوخ كان أقرب إلى عملية سرقة حيث يقول المجرم ’ إن أعطيتني ما أريد، فإنني لن أطلق النار عليك... ليس الآن على الأقل. وبالفعل، فقد يشعر الضحية بالارتياح مؤقتا، إلا أن الظلم قد وقع أصلا، وقد يتعرض لإطلاق النار لاحقا." الهوة تتسع تُظهر تطورات هذا الأسبوع الهوة الآخذة في الاتساع بين المحافظين الدينيين والمعتدلين في صوف الحزب الجمهوري، كما تقول راشيل كوفيلد أستاذة العلوم السياسية في جامعة دريك في آيوا. وقد بدأ المحافظون الدينيون يدركون أنه رغم أنهم يسيطرون على قيادة الحزب فإنهم لا يملكون السطوة على الحزب والعامة بالقدر الذي يريدون. ومن المتوقع أن يصبح هذا الانقسام أكثر وضوحا، كما ترى كوفيلد، فيما يستأنف مجلس الشيوخ مناقشة الترشيحات القضائية-- بما فيها التعيينات المتوقعة في حال شغرت بعض المقاعد في المحكمة العليا-- ومناقشة عدد من القضايا الاجتماعية الأخرى في مجالات الإجهاض وربما زواج المثليين جنسيا وأبحاث الخلايا الجذعية. فقد صوت مجلس النواب مساء الثلاثاء الماضي تأييدا لتشريع يقلل من القيود الفيدرالية المفروضة على تمويل أبحاث الخلايا الجذعية الجنينية. وقد سار هذا التصويت عكس رغبة الرئيس بوش ورغبة رئيس الأغلبية الجمهورية توم ديلاي، المسيحي المولود ثانية الذي يواجه العديد من المشاكل. فالرئيس بوش وديلاي وغيرهما من المحافظين الأصوليين يعارضون مبادرة الأبحاث الجذعية ويعتبرونها بمثابة تشريع لـ" قتل للأجنة" لأن المبادرة تتجاوز الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس بوش في 9 أغسطس 2001، لمنع التمويل الفيدرالي للأبحاث على أجنة غير محفوظة سلفا. وتواجه المبادرة معركة صعبة من أجل إقرارها، إذ يتعين، أولا، إجازتها من قبل مجلس الشيوخ. وعليها بعد ذلك أن تحظى بموافقة بوش وتوقيعه. وإذا ما تم ذلك، فإن المبادرة ستكون بحاجة لدعم ثلثي الأعضاء في كل المجلسين للتغلب على الفيتو الرئاسي. وهذا أمر غير محتمل إذ أن مجلس النواب لم يستطع تحقيق أغلبية تحصن المبادرة ضد الفيتو الرئاسي. وقد جاء التصويت على مبادرة الخلايا الجذعية في مجلس النواب في أعقاب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين 14 عضوا في مجلس الشيوخ، والقاضي بحفظ حق الأقلية في إعاقة مرشحي الرئيس القضائيين، وهي نقطة جوهرية إذ من المحتمل أن تشغر بعض مقاعد المحكمة العليا في الصيف القادم. والإعاقة البرلمانية في هذه المعركة هي العملية التي يلجأ إليها الأعضاء لوقف تعيين مرشحين قضائيين للرئيس ذلك أن الديمقراطيين رفضوا الانضمام إلى تلك الجهود الساعية لوقف النقاش حول هذه المسألة-- علما بأن تعيين القضاة المرشحين يتطلب 60 صوتا والجمهوريون لا يملكون منها سوى 55 صوتا. ’الثلاثي المرعب‘ مهد الحل الوسط الذي توصل إليه المعتدلون في مجلس الشيوخ الطريق لتثبيت ما تعتبره منظمة نارال القومية المؤيدة للحق في الإجهاض ومقرها واشنطن العاصمة " الثلاثي المرعب" في مناصب قضائية فيدرالية. وهؤلاء هم قاضية المحكمة العليا في ولاية تكساس بريسيليا أوين، والقاضية في المحكمة العليا لولاية كاليفورنيا جانيس روجرز براون والمدعي العام السابق لولاية آلاباما ويليام برايور. وبموجب هذه الصفقة، وافق سبعة ديمقراطيين على السماح بالتصويت على المرشحين الثلاثة مقابل تعهد من سبعة جمهوريين بمعارضة إجراء يرمي إلى حظر الإعاقة البرلمانية في ما يتعلق بالمرشحين القضائيين. ومازال بوسع الديمقراطيين وقف تعيين مرشحي الرئيس في " الحالات الاستثنائية"-- وهي نقطة تجعل الديمقراطيين هم المنتصرين في المعركة المستمرة بين الحزبين حول القضاة، كما جاء في بيان أصدرته جان لارو كبيرة مستشاري منظمة النساء المهتمات من أجل أمريكا، وهي جماعة محافظة مقرها واشنطن. وقد حصلت أوين، التي أوقف الديمقراطيون تعيينها قبل أربع سنوات في محكمة الاستئناف الفيدرالية للقطاع الخامس، على موافقة مجلس الشيوخ يوم الأربعاء الماضي. ومن المتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ قريبا كذلك على تعيين براون وبرايور اللذين أوقف الديمقراطيون تعيينهما لاعتراضهم على سجلهما في قضايا مثل الإجهاض والحقوق المدنية وحقوق العاملين والمستهلكين. وبعد دورة شهدت العديد من النجاحات في دور انعقاد الكونغرس الـ108، فإن الانتكاسات التي مُني بها اليمين الديني هذا الأسبوع تجعل الأمور مختلطة بالنسبة لهم هذه السنة-- وهو ما يُعد مفاجأة إذ أن الجمهوريين زادوا من أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات 2004. وكان المحافظون الدينيون قد حققوا انتصارا الشهر الماضي حينما وافق مجلس النواب على مشروع قانون يجرّم أخذ النساء دون سن الـ18 إلى ولايات أخرى لإجراء عمليات إجهاض دون موافقة الأباء أو وصي قانوني. غير أن المحافظين الدينيين خسروا المعركة في المحاكم وفي أوساط الرأي العام-- وقف إزالة أنابيب التغذية من تيري شايفو التي كانت تعتبر ميتة طبيا، والتي توفيت في فلوريدا في شهر مارس الماضي. وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية كبيرة من الناس لم يوافقوا على القرار الذي اتخذته قيادات الكونغرس-- تحت إلحاح المحافظين الدينيين-- لمحاولة إنقاذ حياة شايفو عبر إعادة إحياء قانون يحول الولاية القضائية في هذه المسألة إلى محاكم فيدرالية. هذا وقد رفضت المحكمة العليا النظر في القضية. وقد عانت المجموعات المعادية للحق في الإجهاض هي الأخرى من خسارة ثانوية في وقت سابق من هذه السنة حينما وافق مجلس الشيوخ في شهر أبريل على تعديل إذا ما تم إقراره سيسمح بإبطال سياسة القيد ويعيد التمويل الفيدرالي للمنظمات في بلدان أخرى التي تقدم خدمات استشارية في مجال الإجهاض أو التي تسعى لجعل الإجهاض قانونيا في بلدانها. ومن غير المتوقع أن يتحول هذا إلى قانون ساري المفعول. وقد خلص ريك هاردي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميزوري في كولومبيا إلى أن " اليمين الديني ربما عانى من انتكاسة، غير أن هذا لا يعني أن اليسار الليبرالي بات هو المسيطر." 6/2005 |