|
معرض تاريخي لوسائل منع الحمل في متحف بكليفلاند |
|
|
|
سينثيا آل كوبر
|
|
2006-04-17 |
أمعاء الأغنام وقد تم تشكيلها على هيئة واقيات ذكرية، وروث التمساح بخصائصه القلوية لإدخاله في المهبل، ومئات اللوالب المصنوعة من المعادن والبلاستيك وحلقات ودوامات تستخدم داخل الرحم؛ هذه جميعها تمثل بعض الأدوات المعروضة في 11 مجموعة لتاريخ وسائل منع الحمل في متحف في كليفلاند. وهذا هو المتحف الوحيد من نوعه في أمريكا المخصص بالكامل لعرض كل ما يتعلق بتحديد النسل. وقد تم تدشين هذا المتحف بهدوء في حفل افتتاح في مركز ديتريك الطبي في جامعة كيس ويسترن ريزرف، علما بأن هذا المتحف كان قيد الدراسة منذ عام 2003. " إنه أمر مثير للدهشة إلى حد بعيد، إذا بوسعك القول بأنه كانت هناك محاولات متواصلة لمنع الحمل، وأن الناس سيحاولون استخدام كل ما يستطيعون الحصول"، كما يقول مارك مكورميك طالب طب الأسنان أثناء زيارته المعرض مع الزائر الوحيد الآخر- والد زوجته الذي يعمل بائعا للمعدات الطبية في ولاية يوتاه. وقد تبرع بيرسي سكووي الرئيس السابق لشركة " أورثو فارمسوتيكال" ( كندا) المصنعة لحبوب ووسائل منع الحمل بالمواد المعروضة. وكان سكووي قد بدأ في تجميع هذه المواد قبل 40 سنة فيما بدا عندئذ كمعرض تجاري فريد من نوعه. ومازال سكووي المتقاعد المقيم الآن في تورنتو يبحث عن مواد جديدة لإضافتها إلى المعرض. ورغم أنه يُسمى متحفا، إلا أن المعروضات مجمعة في 11 خزانة مصممة بشكل أنيق على نحو بيضاوي يسمح للناظرين بالدوران حولها وتفحص محتوياتها إضافة إلى مشاهدة عرض فيديو يقدم بعض المعلومات النصية المقتضبة. ويحتل هذا المعرض حيزا في المبنى الجامعي العائد إلى عشرينات القرن الماضي حيث المتحف الطبي. وهناك غرفة منفصلة يتم تصميمها الآن خاصة بالمعرض ملاصقة لصيدلية تعود إلى ثلاثينات القرن الـ20، وعيادة طبية تعود إلى 1870 بها هيكل عظمي كامل. ليس نقطة جذب بعد يمكن بالكاد وصف هذا المتحف حتى الآن بأنه نقطة جذب للسيّاح تنافس متحف قاعة مشاهير موسيقى الروك أند رول الذي يقع على مبعدة خمسة أميال فحسب. ويقول شخص يعمل مشغلا في مركز المؤتمرات في منطقة كليفلاند الكبرى منذ 10 سنوات: " لم أسمع بمثل هذا الشيء قط من قبل." وتشمل مجموعة المنتجات المبدعة لمنع الحمل تيجان مهبلية ولوالب وقطع إسفنج ورُقى وواقيات ذكرية متعددة الأنواع، من الأنواع المصنعة معمليا إلى أغلفة الحلوى المصنعة منزليا. يقول جيمس إيدمنتون كبير أمناء متحف ديتريك للتاريخ الطبي: " هذه وسائل خاصة وحميمة، ولا يميل الناس للحفاظ عليها. ولهذا السبب فهي نادرة تماما." ويضيف إدمنتون أنه يريد الاستمرار في تطوير المتحف ليضيف معلومات عن الإطار الاجتماعي لهذه الوسائل وتوصيفا لها. والمعرض بأدواته الـ650 التي تتراوح من الشاي المصنوع من خصي القندس التي يُعتقد أنها تمنع الحمل إلى حبوب صغيرة مغلفة بشكل دائري-- قد تذكر الساسة الأمريكيين بأن 93 في المائة من النساء الأمريكيات اللواتي يواجهن مخاطر الحمل ويستخدمن وسائل منعه لديهن الكثير من الأمثلة التاريخية من حقب سابقة. تقول أندريا تون أستاذة الدراسات الاجتماعية الطبية في جامعة ماكغيل في مونتريال ومستشارة المتحف: "ينبع بعض الجدل السياسي الأمريكي من غياب التقدير لهذا التاريخ الطويل لممارسات الحد من النسل في كافة أنحاء المعمورة. ما زال يتعيّن على المجتمع الأمريكي أن يتقبل مسائل الجنسانية وجنسانية المرأة وإمكانية نشوء مجتمع لا يتردد في التفكير في حقهن في الحصول على وسائل لمنع الحمل آمنة وذات جودة عالية وفي متناول اليد من حيث الكلفة. " يُذكر أن تون قد ألفت كتابا صدر عام 2001 بعنوان Devices and Desires ( أدوات ورغبات). ويضيف سكووي: " إذا ما اعتقد بعض الناس بأنه لا ينبغي لأحد استخدام وسائل منع الحمل، فهذا رأيهم ولهم الحق في التعبير عنه. لكن هذا هو التاريخ، وهذا هو ما فعله الناس من قبل." ويضيف سكووي أيضا بأن هذا التاريخ لا يبيّن الأساليب المتبعة والدوافع وراءها فحسب، بل يبيّن أيضا التوجهات الاجتماعية العامة: " يتجلى الصراع السياسي حينما ننظر إلى كيف أصبح هذا الأمر الآن مسالة حياة يومية. ينبغي أن تتوفر الحلول عبر تعليم أفضل واستخدام أفضل للمنتجات وليس من خلال تشريعات سلبية." أوقات مثيرة للجدل ويأتي هذا المتحف في وقت يشتد فيه الجدل حول وسائل منع الحمل. ففي شهر مارس، وهو نفس الشهر الذي افتتح فيه المتحف، أشار معهد آلان غوتماخر الذي يجري أبحاثا حول قضايا الصحة الإنجابية، إلى وجود عداء شديد في الكونغرس والمجالس التشريعية في الولايات تجاه حقوق الصحة الإنجابية، وأن التخفيضات المقترحة لميزانية برنامج الرعاية الصحية قد تلحق الضرر بخدمات تحديد النسل. يقول آدم سونفيلد خبير السياسات العامة في فرع معهد آلان غوتماخر في واشنطن العاصمة: " بوسعك أن تتوقعي نوعا من الهجوم على برامج تحديد النسل وأموراً أخرى غير لم تكن في الحسبان." ويقدر المعهد أن 16 مليون امرأة نشطة جنسيا يعتمدن على برنامجين ممولين من قبل الحكومة، وهما برنامج الرعاية الصحية والقانون X للخدمات الصحية، للحصول على خدمات تحديد النسل. وهناك حوالي 700,000 وحدة لتقديم هذه الخدمات في ولاية أوهايو وحدها. وقد تصل التخفيضات المقترحة في برامج الرعاية الصحية المحلية إلى 20 بليون دولار وفقا للميزانية المقدمة من قبل مجلس النواب الذين يسيطر عليه الجمهوريون في شهر أبريل. ويشير معهد آلان غوتماخر إلى أن حتى خفض تمويل برامج تحديد النسل بـ1 في المائة سيؤثر في عشرات آلاف النساء. ورغم أن الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تقدموا باقتراح مضاد لتخصيص 100 مليون دولار لبرامج تنظيم الأسرة، إلا أن سونفيلد من معهد آلان غوتماخر لا يعتقد أن هذا المقترح سيتم إقراره. وتتضمن المجموعة المعرضة سلسلة من الفرزجات وهي عبارة عن مواد أو أدوات يتم إدخالها في المهبل للقضاء على السائل المنوي. وتبدو بعض هذه الأدوات مثل المسامير النحاسية الكبيرة. وتقول الإشارات الواردة في أحد النصوص إن بعض الفرزجات وُصفت ذات مرة بأنها " أداة تعذيب." وتتضمن الحلول والوسائل المنزلية التي عادة ما اكتشفها الأطباء خلال العقود الماضية حينما طُلب منهم استخراجها من جسد المرأة كأسا لتناول الويسكي وغطاء غلاية شاي. نصائح كازانوفا ويُقال أن كازانوفا الشخصية الإيطالية الخليعة المشهورة في القرن الـ18، نصح عشيقاته بإيلاج نصف ليمونة في المهبل، بعد التخلص من عصيرها، لاستخدامها غطاء لعنق الرحم. ويقترح نص يعود إلى 1580 قبل الميلاد طحن التمر والسنط والعسل لطلاء الفرج. أما الوصف الإنجيلي للعزل فتعود جذوره إلى محاولات إيجاد طريقة لقياس الفترات الآمنة للجماع. وتعرض حبوب منع الحمل التي يعود تاريخها إلى 44 سنة في خزانة خاصة تبيّن أشكالها المختلفة. أما تغليف حبوب منع الحمل الهرمونية، وهي نتاج دوائي فريد، فيمثل مصدر سحر خاص بالنسبة لسكووي صاحب المجموعة. ويفسر سكووي ذلك قائلا إنه كان من المهم بالنسبة للنساء أن يتناولن الحبة الصحيحة في توقيتها الصحيح. ويضيف بأن هذا مثل بعدا جديدا في تعاطي حبوب منع الحمل، فالتغليف كان مصمما ليكون على صلة بالتقويم الشهري بحيث تستطيع النساء متابعة الاستخدام اليومي للحبوب على نحو صحيح. ويقول سكووي إنه لم يواجه أية احتجاجات طيلة سنوات عرضه لهذه المواد في مؤتمرات الصناعات الدوائية. إلا أن تون تشير إلى أن أمين معرض تم تنظيمه في متحف سميثسونيان في واشنطن العاصمة قبل خمس سنوات تلقى مئات الرسائل المليئة بالشكاوى لمجرد إدراج حبوب منع الحمل ضمن مخترعات القرن الـ20. ويجئ اختيار مقر دائم لهذا المتحف في مدينة كليفلاند متزامنا مع الذكرى الـ40 لقرار المحكمة العليا في قضية غريزولد ضد ولاية كناتيكيت، وهي القضية التي واجهت فيها المحكمة قانونا للولاية كان يجرّم صرف أو استخدام حبوب منع الحمل. وفي عام 1965، حكمت المحكمة لأول مرة بأن الحق في الخصوصية يمنع اعتقال أي شخص لاستخدامه وسائل منع الحمل. وستحتفل الجمعية القومية لتحديد النسل والصحة الإنجابية، وهي جمعية تدافع عن عيادات تحديد النسل، ومقرها واشنطن العاصمة بالذكرى الـ40 لهذا القرار بإقامة منتدى حول إمكانية الوصول قانونيا إلى وسائل منع الحمل في مبنى الكونغرس في 6 يونيو القادم. سينثيا كوبر صحافية تقيم في نيويورك، وكثيرا ما كتب عن قضايا الصحة الإنجابية والعدالة. 2005 |