|
المثلية الجنسية، واكتئاب بسببها |
|
|
|
د. خليل فاضل
|
|
2006-04-17 |
|
صفحة 2 من 2 المجموعة الثانية من الجنسين المثليين: يندرج تحت لوائها كل حالات (الشذوذ) الحقيقي ويكون الاضطراب عميقاً والدفاعات النفسية والحيل الثانوية، يعمّ هؤلاء الاكتئاب كعرض حاضر والإحساس بالذنب لا يظهر جلياً ولا يؤرق صاحبة. غالباً ما تتمحور الدفاعات النفسية حول الهروب من إحساس طاغ بالانفصال عن الآخر، رعب من تدمير الذات وتفكك الأنا، وتظهر هنا سلوكيات انفعالية، توحد مع الجنس الآخر، سلوك جنسي منحل (لا يرتبط بحبيب أو بشخص واحد)، علاقات عابرة قصيرة الأمد، عدم الخوف من الفضح (بمعنى لا مانع ـ مثلاً ـ من تجربة علاقة جنسية في المراحيض العامة أو في أماكن غير خاصة؟!) هؤلاء الشواذ الحقيقيين يسعون إلى العلاج النفسي للتخلص من أعراض ومشاكل ومتاعب تتعلق بالعمل أو بحياتهم الشخصية. وفي العلاج هم لا يريدون تحويل رغباتهم من نفس الجنس إلى الجنس الآخر. العلاج صعب نظراً لتفاعل عدم التأقلم الجنسي مع اضطرابات النفس (الأنا). وغالباً ما يركز العلاج على أحاسيس الوحدة، العزل، الغربة، العدوانية. المجموعة الثالثة من الجنسيين المثليين: الثنائي الرغبة للذكر والأنثى Bisexuality هنا يجب التفريق بين الثنائية الجنسية الحقيقية وتلك التي يمكن أن تكون محض خيال فقط، بمعنى الانخراط في علاقات جنسية حقيقية تحدث المتعة والشهوة مع الجنسية. علماً بان بكل جزء (ذكري) وجزء (أنثوي) في تركيبة شخصيته بل وفي الهرمونات وجاء اهتمام الباحثين في هذا المجال بعيداً عن التفسير البيولوجي وتركز على التوحد مع الجنسين في آن واحد، وتبين من الفحص الطبي النفسي لتلك الحالات (Bisexuals) أن لديهم صعوبات في علاقاتهم مع الآخرين، في نشاطاتهم الاجتماعية ومشاكل في العمل نتيجة محاولاتهم كبت (أنوثتهم) أو (ذكورتهم) التي يحسونها كمصدر تهديد أو خطر لسلوكياتهم الاجتماعية. والأمر جدّ مرهق وطويل الباع ويحتاج إلى تفصيل أكثر. *****خلاصة القول فيما يخص المثلية الجنسية (Homosexuality) أنها فسيحة جداً، عميقة للغاية تحتاج إلى تمحيص وفحص دقيقتين بالأخص موضوع الثنائية الجنسية (Bisexuality) مما ينزع عنها الغموض الاجتماعي والأخلاقي في محاولة للفهم الأصيل والمتحدي بعيداً عن الاعتقادات الخاطئة والأحكام السريعة المشينة المتوقعة من هؤلاء (الطبيعيين والعاديين( - لماذا يتزوج بعض الرجال الشواذ جنسيا؟؟ "أن تتظاهر بما هو ليس حقيقي، قد يبدو أن ذلك هو كل ما تبقي لك، لكن أن تستمر في هذا التظاهر حتى نهاية عمرك، فإن ذلك هو العذاب بعينه" ـ هكذا قال تشايكوفيسكى بعد زواجه من تلميذته أنطونيا عام 1877. وعبد ربه (عبده)، جندي الأمن المركزي الذي لم يكن بطبيعته شاذاً جنسياً وإنما دخل إلى اللعبة وتورط فيها مع حاتم رشيد الصحفي الشاب بمزاجه ومن الطفولة بعد أن أحدث فيه الطباخ النوبي (إدريس) بؤرة متعة جنسية شرجية (عمارة يعقوبيان ـ علاء الأسواني). في الرواية أبدع الأسواني في تشخيص حالة الصراع ومحاولة إخفاء ممارسة الشذوذ الجنسي لدي عبده عن زوجته لكنه لم يفلح، ودلف بسرعة إلي دائرة الإحساس بالذنب والألم، مما أدى به في النهاية إلي العنف الدموي الشديد، إلي هجر الأفندي الذي يغدق عليه المال والخدمات، وإلي ترك المكان والزمان. لكن هناك علي سطح كوكب الأرض، الكثيرون ممن لهم ميول وممارسات شاذة جانحة وغير طبيعية تتناول النفس والجنس وأشياء أخري ظاهرة وخفية. (عبد ربه) كما ذكرنا سابقاً لم يكن بطبيعته شاذاً جنسياً، لكنه مع مرور الوقت اكتسب الشهوة واللذة الآثمة والدفينة، ليس فقط من أجل المكاسب المادية، لكن من أجل مكاسب نفسية وجنسية، لكنه وبعد زواجه وبعد خلفته وبعد موت ابنه الرضيع مريضاً، تفجر داخله الصراع الرهيب الذي صوره علاء الأسواني أروع تصوير انفعالي ووجداني: ( ظَل عبده واقفاً في وسط الحجرة حتى استجمع الأمر في ذهنه، ثم أصدر صوتاً غليظاً أشبه بحشرجة حيوان متوحش غاضب وانقض على حاتم يركله ويلكمه بيديه وقدميه، ثم أمسك به من رقبته وأخذ يضرب رأسه في الجدار بكل قوته، حتى أحس بدمه ينبثق حاراً لزجاً على يديه ). من الواضح أن حاتم رشيد، حينما كان صغيراً، لم يكن شاذاً بالفطرة، لكنه كان على ما يبدو كان على استعداد، فلم يشعر حاتم بنفور أو خوف عندما قبله إدريس، وكان حاتم في التاسعة، شعر بالخجل والارتباك عندما طلب منه إدريس أن يخلع ثيابه، ويقول الأسواني هنا ( ورغم شهوة إدريس وعنفوانه فلقد دخل إلي جسد حاتم برفق وحذر وطلب إليه أن يخبره إذا أحس بأدنى ألم)، (حتى أن حاتم عندما يسترجع لقاءه الأول بإدريس، لا يذكر أبداً أنه تألم) ـ مما يدل علمياً على أن حاتم رشيد كان لديه الاستعداد البيولوجي لأن يتحول يتشكل ويتكون مثلياً جنسياً ( شاذاً). عودة إلي عبده الذي تحول أيضاً إلى شاذ عندما اصطاده حاتم وأغواه، وعبده أيضاً كان لديه الاستعداد النفسي والمادي لتقبل الأمر، وهو ما يوضحه المؤلف بقوله عن عبده (صار أكثر تقبلاً لعلاقتهما، ذهب النفور الأول، وحَل مكانه اشتياق لذيذ آثم، وكان هناك أيضاً المال والعز والثياب الجديدة والأكل الفاخر والأماكن الراقية التي لم يحلم عبده بدخولها يوماً) وهو أيضاً ما يتأكد بالتجربة الشاذة مع تكرارها وتذوق لذتها تتحول شيئاً فشيئاً إلي شهوة أصيلة عند الشاذ البرغل (الفاعل)، مهما كرهها ونفر منها في البداية]. (علاقته بزوجته هدية ظلت متوترة، كانت سعيدة بحياتها الجديدة الرغدة، لكن شيئاً ما، عميقاً وشائكاً ظل يضطره بينهما، يعلو يخبو ويتوارى أحياناً لكنه دائماً موجود، عندما يأتي إليها في الصباح بعد ليلة قضاها مع حاتم، يكون مربكا وعصبياً، ويتحاشى النظر إلي عينيها ويعنفها بشدة على أقل هفوة). ميكانزمات دفاع نفسية وحيل عقلية تتمحور حول الإحساس بالذنب، العدوانية المختبئة ـ على الذات تتحول إلي إسقاط على الزوجة، التكوين الضدي، فعل ظاهر مضاد لفعل باطن مخجل ومخز. هذا هو بالفعل الشاذ المتزوج، والسؤال الحار القاسي الآن هو لماذا يتزوج؟ لمجرد التحمل اجتماعياً؟ تري ما هي الآثار المترتبة عن ذلك الزواج؟ هل هي مجرد صرا عات نفسية شديدة الوطأة؟ أم أن مسألة الشذوذ تلك هي حجر عثرة ضخم في طريق تحقيق التناغم الزواجي يعتقد أن الشاذين جنسياً يتزوجون استجابة لـ "ضغط اجتماعي" في مجتمع يكون فيه الشواذ أقلية ومنبوذون، وهنا فإن الشاذ المتزوج يدخل إلي نفسه وفي عمقها المجتمع بكل ضغوطه وعذاباته ومتطلباته، وهو هنا لديه إشكالية مزدوجة تتعلق بالتكيف مع مجتمعه والبيئة المحيطة به (الأولى تتعلق بما يفضله هو جنسياً؟ عشيقه (الرجل) وما يفضله المجتمع، العادات، التقاليد، الأخلاق، (المرأة) ـ (الزوجة) ـ العلاقة (السوية) ـ والعلاقة (الجانحة) ـ العلاقة المتشكلة مع زوجة لا يعرفها تماماً وأمامها علاقة مع (رجل) يعرفه جيداً بل ويعشقه ويستثمره مادياً. علاقة تكررت فاستمرأها. يتزوج الرجل الشاذ جنسياً استجابة صريحة لضغوط اجتماعية لا يتمكن من تجاهلها منها أصدقاؤه وعائلته؟ وربما خطيبته، يتزوج أيضاً في محاولة صريحة لمسح وطمس وإخفاء (جنوحه الجنسي المثلي) ويتزوج الرجل الشاذ كذلك لرغبته ـ فعلاً ـ في الالتقاء بأنثى وفي تكوين عش زوجية، (زوجة وأولاد)، بمعني رغبة جامحة للهروب من (جحيم) العلاقة المثلية: أن نقول أن رجلاً ما شاذاً جنسياً ـ بمعني أنه يفضل العلاقة الحميمة مع رجل مثله على العلاقة مع امرأة ـ أو أنه لا يخلص إلا لعلاقته مع الذكر ـ فقط ـ لكن لب الموضوع هنا هو (استثمار المشاعر المثلية الشاذة) في علاقة ذات أهمية، لها معني وفحوى ومحتوى. وفي دراسة بلجيكية لاحظ الباحث (روس) أن بعض الرجال كان لديهم إحساس واشتياق وجاذبية تجاه الرجال قبل أن يتزوجوا نساءاً استجابة للعرف العام، لكن الرجل ذي الميول الشاذة ـ يجد نفسه قد تقدم في العمر، وأن كل أصدقائه تقريباً قد تزوجوا وهو لم يزل دون سبب واضح عازباً ووحيداً يحارب نزعاته غير المقبولة، وهو خائف من إقامة علاقة مع رجل تجنبا للآثار الوخيمة، وهو غيور من زملائه الذين يصادقون نساء ويخطبون بنات زى الشربات ويحكون عن غرامياتهم في استرسال واستمتاع لا حَد له. في دراسة أخري تناولت ستين رجلاً شاذاً جنسياً متزوجاً في كاليفورنيا تركز البحث حول الكوامن والأسباب خلف قرار الزواج خاصة فيما يهم الأمر الاجتماعي "تبين أن الشاذ عندما يتربى ويترعرع في مجتمع معاد للشذوذ فإنه يختلط ويتعايش مع الآخرين (العاديين) ولا يختلط بمن هم مثله من الشواذ ويلعب دوراً نمطياً عادياً يحوي في إطاره الزواج من امرأة. والرجل ذو الاتجاهات والميول الجنسية (الشاذة) تجاه جنسه يواجه بصعوبات وعقبات تجعله حائراً في وصف نفسه وتحديد هويته، ومن ثَم فهو يفتقد إلي القاموس اللغوي الاجتماعي والنفسي الذي يمكن أن يفسر به نفسه، ويضطر هنا إلى استخدام مفردات طبيعية تحوي الإعجاب بالمرأة والحديث عن فتنتها مثلاً، ونجد الرجل الشاذ في مرحلة تطوره النفسي الاجتماعي تلك يتعرض لثقافة تكاد تؤكد على أن الرجل الشاذ لازم ولابد أن يكون مخنثاً (مع أن ذلك ليس حقيقياً)، أوأنه يلبس ملابس نسوية رقيعة (هذا نادر)، أو أنه يجب أن يغرم بالغلمان (ليست هذه هي الحالة دائماً) مما يخلق نموذجاً للرجل الشاذ قد يكون بعيداً عن الحقيقة والواقع بمعنى أن الرجل الشاذ أو ذا الميول الجنسية المثلية قد يبدو عاديا جدا ورجلاً جداً لكنها نفسه وروحه وعقله التي ترغب إقامة علاقة مثلية مع مثيله الرجل. تطرح دراسة أخري مسألة (التناقض الاجتماعي الحاد) حيث يتأكد ـ خطأ ـ عند بعض الناس أن الرجل الشاذ ـ لازم ولا بد أن يمارس الجنس مع رجل آخر، وهذا هو كل الأمر وأن الرجل الشاذ إذا ما مارس الجنس مع امرأة انتفت مسألة الشذوذ من عنده، في تلك الدراسة تبين أن 48 في المائة من عينة الرجال الذين وسموا بالشواذ مارسوا الجنس الكامل مع نساء في مرحلة ما من حياتهم. المسألة إذاً معقدة ومركبة وتحتاج إلي أسئلة عميقة تركز على هذا الأمر ولا تخرج عن ستة محاور: • الرجال الشواذ جنسياً ـ المتزوجون ـ أقل في مقاومتهم النفسية للضغوط الاجتماعية وأنهم أقل تكيفاً (نفسياً) مع واقعهم المعاش. • أن هؤلاء الرجال الشواذ الذين أحسوا بميولهم نحو الرجال قبل زواجهم من نساء تزوجوا من أجل خفض درجة التوتر المتعلقة بشذوذهم. • أن هؤلاء الرجال الشواذ المتزوجين يظهرون تقبلاً للتقاليد العامة خلافاً لهؤلاء الرجال الشواذ الذين لم يتزوجوا قط. • أن معظم الرجال ذوي الميول الشاذة جنسياً قد تزوجوا قبل سن الـ 25 وأن وحدتهم وعدم قدرتهم على التمازج مع مجتمعهم كانت أكبر الأسباب وراء زواجهم. • أن هؤلاء الرجال ذوي الميول الشاذة جنسياً قد حاولوا جاهدين تغيير تفضيلهم وإحساسهم الجنسي العام من الرجال إلي النساء وبذلوا مجهوداً في هذا الصدد. • أن أهم الأسباب لزواج الرجل الشاذ تكمن في الضغوط الاجتماعية، الأسرية وأيضاً من المرأة التي قد تكون أحبته وارتبطت به. ومن هنا تنبع ثلاثة تساؤلات تتعلق بآثار زواج الرجال الشاذين جنسياً أو ذوي الميول الشاذة: • أن قسماً كبيراً منهم قد اكتشف ميله نحو نفس الجنس الآخر (المرأة) ، وأن زواجه من أنثي بين ووضح وفسر له الفرق في الرغبة والاتجاه إلي كل من الجنسين ودرجة رد الفعل الاجتماعي في الحالتين، وكذلك درجة التكيف النفسي قبل وبعد الزواج. • أن الرجال الشاذين جنسياً قد أخفوا ميولهم الجنسية نحو الرجال أمثالهم ـ خاصة ـ بعد زواجهم وجعلوا الأمر سراً مطلقاً. • أن درجة التوتر العالية، وعدم القدرة علي التأقلم الاجتماعي والتكيف النفسي لدي الرجال الشواذ المتزوجين إنما هي نتيجة الزواج وكافة الضغوط المتعلقة به وليس الخوف أو الفزع أو الحرج من اكتشاف ميولهم الجنسية نحو الذكور. السؤال المهم هنا هو هل يلجأ الرجل الشاذ جنسياً إلي الانفصال أو الطلاق عن امرأته أحياناً؟ الإجابة: نعم ولكن ليس بدرجة أكبر من الرجال (العاديين) الذين يتزوجون وينفصلون لأسباب شتي لا تتعلق بالشذوذ أو حتى الميول غير الطبيعية، لكن وجد أن انفصال الشواذ مرتبط بدرجة أعلي من الإكتئاب وعدم تحمل القدرة على العيش مع امرأة. من الطبيعي ألا يترك موضوع الشواذ الرجال إلا وتبقي ضرورة علمية لمناقشة موضوع الرجل الثنائي الرغبة الجنسية Bisexual أي الرجل الذي يعشق المرأة ويحب الرجل بل وله علاقات جنسية كاملة مع كل من الجنسين، ولا يجد غضاضة في ذلك، والإزدواجي الميل الجنسي مختلف عن (الخنثى): الإنسان الذي يحمل تشريحياً بعض من أعضاء الرجل وبعض من أعضاء الأنثى التناسلية وهنا فإن الــ Bisexual يستمتع بالعلاقة العاطفية والجنسية مع كل من الرجل والمرأة؟ لكن هل يفضل ذاك حباً عن الآخر : تحدد المسألة مجموعة عوامل منها رؤيته لنفسه، وضعه الاجتماعي، نشاطاته، رغباته، دوره الوظيفي، الأسري والاجتماعي، وهنا وبكثير من الحذر يمكن القول أن (عبده) في رواية الأسواني (عمارة يعقوبيان) ثنائي النشاط الجنسي لكنه ـ غالباً ما يفضل المرأة على الرجل وإلا لما انتابه ذلك الإحساس العظيم بالذنب وذلك الغضب القاتل تجاه رفيقه الجنسي (حاتم رشيد)، وهو أيضاً غير تقليدي لأنه تمكن في زمن واحد من أن ينام مع امرأته لتحمل منه ويستشعر اللذة وينام أيضاً مع رجل، نام معه قبل امرأته ولا تصيبه العنة ولا النفور بل ربما كما هو واضح بين السطور أنه يظل فاعلاً ومستشعراً اللذة الآثمة والشهوة الدفينة، لكن من مضمون ذلك يتبين لنا اصطلاحاً مبهماً ألا وهو "الثنائي الجنسية الدفاعي" Bisexual Defense أي أنه يدافع عن رجولته بأن تكون له علاقة مع امرأة ويدافع عن شذوذه بإبقاء علاقته مع رجل، وهؤلاء الرجال لا يقرون ولا يودون أن يقال عنهم أنهم شواذ يفضلون وصفهم بأنهم طبيعيين ذوي ميول جنسية غريبة؟ في الغرب يجد الرجال الشاذون الشجاعة لإخبار زوجاتهم المرتقبة بشذوذهم وهنا تكون الأمور أكثر وضوحاً وأقل شدة، أما الرجال الذين يستمرون في الحفاظ بأسرارهم يتوترون وتصيبهم الكآبة والانغماس داخل أنفسهم وهذا ما حدث لعبد ربه مع زوجته هدية في عمارة يعقوبيان.(نشرت في صحيفة صوت الأمة ـ القاهرة ـ وعلم الكتب على الإنترنت) - العلاج.. بنرمين الفقي قال رجل "لديه بعض الأحاسيس غير الطبيعية" تجاه الذكور لصديقه: كانت تنتابي نزعات مثلية جنسية بمعنى أنني أفكر شهوانياً في الذكور فقط دون ممارسة جانحة وشاذة. لكن بعد ما تلقيت علاجاً سلوكياً يعتمد على الإدراك.. والمعرفة والمنطق تحسنت حالتي خاصة وأنا أتصفح "عين" وجدت صورة ل "نرمين الفقي" وهي "ترقص" كانت الصورة مثيرة، لم تكن صورة عارية، ولم تكن "إباحية" لكن كانت فيها "حركة" و"أنوثة" بالغة، صحيح كانت الممثلة ترتدي رداء قصيراً يكشف عن ساقيها، لكن لم يكن هذا هو الموضوع، وإنما الموضوع هو تلك الحالة المزاجية التي وضعتني فيها "صورة" الـ (Mood) يعني لقد ساعدني ذلك في التوجه بأفكاري وخيالاتي بعيداً عن الجنوح وقريباً من الجنس العادي أي ذلك بين رجل وامرأة". الموضوع مثير ويلقي بضوء ساطع على فاعلية العلاج السلوكي وتفوقه على العلاج الدوائي في حالات تعد صعبة.. فالخيالات "الفانتازيا" أحلام اليقظة، القصور التي نبنيها في الهواء، الصبايا اللاتي يكشفن عن جزء منهن، الرجال الذين يبدون وكأنهم سوبر ستار، مقالة، سيناريو.. كلها تمر من خلال تجربتنا، عالمنا الداخلي والخارجي، تمر وتبحر وتفوز إلى حد لا يتخيله الكثيرون.. وقد يتصور البعض أن عملياتنا الذهنية ليست بتلك الأهمية الشديدة، وأن الأمر لا يعدوا إلا أن يكون دخاناً في الهواء يغبش الرؤية ويعتم على الحقيقة، مع أن الحقيقة أن "الخيال" الذي تنبهه صورة مثلاً ضروري كالهواء الذي نتنفسه ويكون الفضاء الذي تسبح فيه النشاطات الإنسانية الفانتازيا. أيضاً. تترك أثرها كما أثر بالعالم الخارجي "أي خارج إطار العقل والنفس"... وعلم النفس التحليلي يؤكد على أن الخيال "يزود الإنسان بمتعة بديلة فليس ضرورياً أن يتخيل صاحبنا لقاء ما مع الممثلة.. مطالعته للصورة نبهت لديه أحاسيس صحية، وأيقظت فيه مشاعر مدفونة وتركت له متعة من نوع ما، مزح من الراحة، السرور، البهجة والغبطة، كما أن تلك الخيالات والتخيلات تمثل انسحاباً محترماً من العالم الخارجي.. وتلعب دوراً لا يستهان به في بناء العالم الخاص بكل إنسان، اختياراته، قدراته على التكيف وعلاقات مع الآخرين.. بالتحديد الجنس الآخر.. وتعد القدرة على التخيل تلك أقوى عامل مؤثر نحقق به حياتنا.. فمرة نراها رومانسية حالمة، ومرة عملية وأخرى ساخنة ملتهبة، ومن ثم تتكون رؤية ما حول المستقبل وما قد يكتنفه. كما أن هناك نوعاً من العلاج يسمى العلاج بالتخيل (IMAGINER THERAPY) ويخضع للإرشاد والتوجيه (GUIDED) ويعتمد فيه المعالج على إدخال صورة لها دلالات معينة إلى ذهن المريض ويستثمرها فيما يفيده، ففي الحالة الأولى التي ذكرناها مثلاً من الممكن أن يسأل المعالج المريض تخيل فتاة جميلة من الشكل والوجه والإحساس الذي يرغبه فتتكون في ذهنه "صورة ما" قد لا تكون مثالية، لكنها في جميع الأحوال الأقرب إلى قلب وعقل المريض.. ثم يتدرج التخيل في حالة أشبه بالتنويم لى قراءة الفاتحة ثم الخطوبة، التعرف على الآخر بشكل أعمق، كتب الكتاب، ثم الدخلة والزفاف والعلاقة الزوجية المباشرة، ويلعب الخيال هنا دوراً خطيراً في توجيه المريض ناحية "السواء" وناحية "الصحة " والقدرة على نزع الخوف من الفشل وتفادى احتمالات العطل الجنسي بتصور ما سيحدث مستقبلاً والتدريب عليه في الخيال (IN VIVO) مما يؤثر إيجابياً ونزع الحساسية عن المريض ويؤهله لحياة سوية يستمتع فيها بعلاقاته العادية مع أهله وخلانه وعلاقته الجنسية مع شريكة عمره، وقد يتصور البعض إن هذا ضرب من الخداع وأن المسالة كلها لا تعدو "بيع الكلام" لكنها في حقيقة الأمر مدرسة عالمية في العلاج النفسي بالحوار وبالنقاش دون أدوية، ويظل للصحافة بجميع أشكالها وألوانها ولل (MEDIA) الدور الأخطر الذي تلعبه علاجياً ونفسياً. عين ـ العدد الثامن ـ الخميس 30جمادي الآخر 1424 هـ 28/ 8/ 2003م نتمنى أن نكونَ بذلك قد بينَّا لك سبل العلاج التحليلي من الميول الجنسية الشاذة بوجه عام، ونحن في انتظار متابعتك 15/12/2004
|