|
محاكم نيويورك تفك تعقيدات العنف المنزلي |
|
|
|
جولييت ترزييف
|
|
2006-04-17 |
تزيل ولاية نيويورك الترهل الإداري في كيفية تعاملها مع قضايا العنف المنزلي. ويرى الكثير من العاملين في نظام المحاكم الذي تم إصلاحه أن هذا النظام طريقة فعالة في الحد من الضغوط القانونية لمشكلة تصيب حوالي 5 ملايين أسرة سنويا. ويقول القاضي جون أودونيل الذي يترأس فرع مقاطعة إيري والذي يُعرف باسم محكمة العنف المنزلي المتكاملة: " إنه أمر يتيح للأسرة الاستمرار في العيش بصورة ما كونها تعرف أن هناك جهة ما ستساعدها في التعامل مع هذه المسألة." هذا النظام المتكامل الذي تم تأسيسه عام 2001، يضم 18 محكمة في 18 مقاطعة. وقد تعامل النظام مع أكثر من 13,000 حالة. وفي مقاطعة إيري، ومدينة بوفالو جزء منها، ينظر النظام الذي بدأ عمله في نوفمبر 2003 في 202 حالة. وهناك 800 حالة أخرى سيتم تحديد مواعيد للنظر فيها. وعملية الإصلاح التي تتوسع الآن من مقاطعة لأخرى والتي يتوقع لها أن تشمل الولاية كلها بنهاية عام 2006 تقوم على فرضية بسيطة: قاضٍ واحد لكل عائلة. وغالبا ما تمر قضايا العائلات التي تواجه العنف المنزلي عبر إجراءات المحاكم الجنائية ثم عبر محاكم الأسرة لحسم قضايا الحضانة ثم عبر محاكم أخرى لإجراءات الطلاق ثم أحيانا محكمة إضافية لحسم القضايا المالية. ويعني هذا قضاة مختلفون، ومحامون مختلفون أحيانا وأدلة مختلفة ما يستتبع إجراءات ولوائح مختلفة. وكثيرا ما يتم تحويل قضايا الاعتداء المتكررة إلى قضاة جدد ومحامين غير مطلعين على تاريخ القضية. وتحت النظام الجديد، بوسع العائلات قضاء وقت طويل في المحاكم وفي المواعيد مع المحامين فيما يخضع أفراد الأسرة لخدمات استشارية تأمر بها المحكمة وغيرها من الإجراءات لمحاولة إنقاذ الأسرة والعلاقات بين أفرادها. بيد أن طاقم الأفراد القانوني المتغير والأطر القانونية المتغيرة انتهيا إلى غير رجعة. يقول لويس هارميسكي وهو محام يعمل بمكتب المدعي العام في مقاطعة إيري منذ 22 سنة: " واحدة من المشكلات قبل ظهور هذا النظام الجديد هي أن الإجراءات قد تتناقض مع بعضها البعض. ففي النظام القديم كان أحيانا يتم وقف النظر في قضية جنائية لانتظار نتائج محكمة الأسرة، وكان المحامون عندئذ سيحاولون تأجيل إجراءات محكمة الأسرة إلى حين صدور قرار محكمة الجنايات، وتظل الأمور تسير في حلقة مفرغة." قرارات مختلفة في مكان واحد يقول المؤيدون إنه يمكن للأسر بفضل النظام الجديد المتكامل أن يحلوا عدة خلافات مشحونة في مكان واحد. يقول هارميسكي: " في النظام الجديد، يمكن للقضايا أن تمضي قدما أو أن تتوقف بانتظار نتائج الاستشارات النفسية وما عداها من خدمات دون أن تنحرف القضية عن مسارها. فإذا ما أمر القاضي بإجراء استشارات نفسية أو تقديم معونة نفسية للأطراف المختلفة، فإن هذه الأطراف تعود إلى نفس القاضي بعد الانتهاء منها. كما أن لهذه المحاكم منسق للموارد مهمته العمل مباشرة مع أفراد الأسرة والتوصية بخدمات اجتماعية أو نفسية لتخفيف الضغط على أفراد العائلة." وقد عبر بعض منتقدي هذا النظام الجديد عن مخاوف من أن حيادية القضاة قد تتأثر سلبا بالتخصص في معالجة قضايا العنف المنزلي أو أن القاضي الذي ينظر في قضية ما قد يُسقط العقوبات الجنائية مقابل التعاون مع المحكمة في القضايا المدنية. قضية قانونية رئيسية تلقي قضايا العنف المنزلي بظلالها على النظام القانوني في الولايات المتحدة. تبيّن دراسات أُجريت على صعيد الولايات المتحدة أن البلاد تشهد في المتوسط 5.9 مليون حالة عنف منزلي في السنة. وقد خلصت تحريات الكونغرس في منتصف التسعينات إلى أن ما بين مليوني وأربعة ملايين امرأة يعانين من إصابات شديدة على أيدي أزواجهن أو شريك حميم. وفي المقاطعات الغربية الثماني لولاية نيويورك بما فيها مقاطعة إيري، يؤكد المسؤولون على وقوع 2,600 حالة عن منزلي في السنة، وفقا لإحصاءات قامت منظمة الطريق المتحد بتجميعها. هذا وقد استجابت قوات الشرطة في عام 2003 إلى 14,071 اتصال هاتفي أدت إلى 5,600 حالة اعتقال متصلة بالعنف المنزلي. تقول آرلين كاوكوس رئيسة فرع منظمة الطريق المتحد في مقاطعة إيري: " ليس هناك من ضحية نمطية للعنف المنزلي، وليست هناك من فئة ذات مستوى دخل محدّد أو إطار جغرافي أو جماعة عرقية تقتصر عليها آثار العنف المنزلي. فالعنف المنزلي هو بوضوح مشكلة مجتمعية تطل برأسها على الجميع." وقد تبنت الولايات المختلفة عبر أرجاء البلاد مقاربات مختلفة لمعالجة المشكلة. وفي عام 1984، أصبحت مقاطعة كوك في ولاية إلينوي أول مقاطعة أمريكية تتبنى مقاربة خاصة للتعامل مع قضايا العنف المنزلي وذلك حينما أنشأت محكمة خاصة للتعامل مع الجنح المتصلة بالعنف المنزلي. وفي السنوات التالية، ظهرت أكثر من 200 محكمة للنظر في قضايا العنف المنزلي في أرجاء البلاد. وتنظر بعض هذه المحاكم في قضايا جنائية ومدنية ذات صلة بالعنف المنزلي، فيما تنظر أخرى فقط في القضايا الجنائية المتصلة بالعنف المنزلي. وتظل ولاية نيويورك هي الوحيدة إلى وقتنا الحاضر التي تبنت مقاربة متكاملة على صعيد الولاية بأسرها, قضايا عاطفية معقدة كثيرا ما يواجه ضحايا العنف المنزلي عدة قضايا معقدة ناجمة عن احتياجات أطفالهم إضافة إلى ارتباطهم العاطفي أو تبعيتهم الاقتصادية للمعتدي. كما أن الكثير من الضحايا يتعرضون لضغوط من قبل العائلة والأصدقاء لكي لا يحرجوا الأسرة عبر نشر تفاصيل ما يتعرضون له. تقول ليزا بلوخ رودوين رئيسة مكتب مقاطعة إيري للعنف المنزلي والاعتداءات الجنسية: "عموما، لدينا ضحايا يفتقرون إلى الثقة في النفس تعرضوا للعنف لسنوات، ويعتقدون بأن سلطة المعتدي وقوته هي لب وجودهم." وتقول رودوين إن النظام الجديد يعني أن القاضي يفهم دينامية العنف المنزلي وينزع النفوذ عن المعتدي من خلال اعتراض سيطرته أو سيطرتها على الموقف. ويقول المؤيدون إن هذا يحسّن من الاستجابة الرسمية لقضايا العنف المنزلي حيث أن الكثير من ضحايا العنف المنزلي باتوا تقليديا أسرى لخطورة وضعهم ويقومون بسحب الاتهامات، ويختارون تحمل علاقة قائمة على الاعتداء بدلا من المخاطرة والدخول في إجراءات قضائية معقدة قد تستمر لسنوات. وفي ظل نظام المحاكم المكتملة الجديد، تدرك الأطراف أنها ستمثل أمام نفس القاضي في حال ما أخفقوا في الامتثال لأوامر المحكمة. وفي الحالة التي أظهرت فيها المحكمة اللين، فإن هذا قد يحد من تكرار الاعتداءات. تقول بلوخ رودوين: " ما زال النظام الجديد في مراحله الأولى، لكننا نرى أن ضرورة المثول أمام نفس القاضي تمثل رادعا ضد عدم الامتثال لأوامره." وفي المحاكم المدينية حيث احتمالات المثول أمام القاضي نفسه أقل، فإن تكرر الاعتداءات تتراوح نسبته عند الـ20 في المائة. أما تحت النظام الجديد، فقد انخفضت هذه النسبة حتى الآن إلى النصف. جولييت ترزييف صحافية مستقلة تقيم الآن في بوفالو، نيويورك. وقد عملت لصحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل ومجلة نيوزويك وشبكة سي أن أن وصنداي تايمز اللندنية أثناء إقامتها في البلقان والشرق الأوسط وجنوب آسيا. للمزيد من المعلومات: نظام ولاية نيويورك الموحد للمحاكم-- محاكم العنف المنزلي المتكاملة:12/6/2005
|