SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


الحقوق العامة والحقوق الخاصة في المجتمع طباعة أخبر صديق
المحامي بديع وسوف   
2006-04-17

خاص: "نساء سورية"

يأتي الإنسان إلى الحياة مثقلا بدين لن يستطيع رده أبدا.. يتعلم النطق والكلام في سنواته الأولى وهو لا يعرف بأن أجداده صرفوا مئات السنين في تعلم الأبجدية وتهذيبها لتصل إليه سهلة يتعلمها في سنوات. ويمشي في سنته الأولى بينما أجداده صرفوا الكثير من السنوات حتى تعلموها.كما نستعمل المنجزات الحضارية دون أن نعرف كم صرف المنجزون من الوقت والجهد لتصل إلى الشكل الذي وجدناها فيه. وهذا ينطبق على كافة مناحي الحياة التي نعيشها والتي ورثناها عن أجدادنا وخاصة الثقافة التي تضم المعارف والمعتقدات والفن والحقوق والأخلاق والقوانين التي نكتسبها بصفتنا أعضاء في المجتمع. وبشكل آخر فالذي ورثناه عن طريق المجتمع لا يمكن لأي إنسان منا أن يرد ما يعادله مهما قدم إلى مجتمعه من أفعال نافعة. فالذي نأخذه أكبر بكثير مما يمكن لنا أن نقدمه إليه. فنحن نشكل جيلا واحدا أما الذي ورثناه فهو حضارة آلاف الأجيال من الجدود.

ولجهة التشريع والأعراف الاجتماعية التي يرغب بعض أعضاء المجتمع بالتفاخر بأنهم يستطيعون خرقها بشكل أو آخر, لا يعلمون كم كلفت أجدادهم عملا ودما وجهدا لتصل إلينا بهذا الشكل المتناسب لننعم بالعدل من خلال مؤسساته ونستفيد من خلاصة العلوم الانسانية ونجد أمامنا تعريفا محددا للحقوق ونصا مكتوبا وهذا كان بجهود أجدادنا في المجتمع وليست بجهودنا ونحن لا ندري كم كلفهم ذلك من جهد وتعب وزمن على امتداد مئات الأجيال. إذن أعطانا المجتمع ثروة لا تقدر بثمن لأنها لا تزول ونحن جميعا مدينين له بأفعال نافعة وصادقة علينا واجب برد الجميل إليه.

فالمجتمع ليس حاضنا لنا كأفراد فحسب بل هو في ثقافتنا وأخلاقنا وقيمنا وأجسادنا وفي لا شعورنا فهو بداخلنا قبل أن نكون فيه أعضاء.. فللناس طبيعة شخصية (خاصة) وطبيعة اجتماعية (عامة) ومن خلال التطور الذي لا يتوقف ترتب على الناحية الشخصية ومصالحها ما يسمى الحقوق الشخصية وترتب على الناحية المجتمعية ما يدعى قانونا بالحقوق العامة أي التي تهم الناس كافة وهو ما دعي بالمرفق العام الذي يقدم خدماته إلى المواطنين مجانا وهذا تقتضيه ضرورات تنظيم المجتمع فالحقوق العامة تهتم بتنظيم الدولة وتسيير مرافقها ويندرج تحت هذه الحقوق القانون الدستوري والمالي والدولي الخاص والعام والقانون الاداري الذي ينظم عمل الادارة ووظائفها ومهامها (الحقوق الادارية التي سيقتصر البحث فيها). أما الحقوق الخاصة تقوم بتنظيم علاقة الأفراد فيما بينهم كقانون الأحوال الشخصية والقانون المدني والتجاري وتختص هنا السلطة القضائية (العادية) بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد. أما الحقوق العامة والتي تقوم في أساسها على فكرة المصلحة العامة وتسييرها وتنظيمها مما يعطيها خاصية الامتياز نظرا لأنها تحمي مصلحة المجتمع بعموميته ولها مساحة واسعة في التأثير والأهمية إذا ما قورنت بالمصلحة الخاصة المحدودة ويختص القضاء الاداري بالفصل في المنازعات التي تكون الادارة فيها طرفا على اعتبار أن الحقوق الادارية تعطي امتيازا للحكومة على الأطراف الأخرى

ومن أهم صفات الحقوق الادارية أنها متجددة ومرنة فهي تتأثر بشكل مباشر بالشكل السياسي والنمط الاقتصادي وحالة المجتمع. فالقانون الاداري مرتبط بشكل لا يقبل التجزئة بتطوراتها وهو كقانون يعبر عنها في الحاضر والمستقبل. وأول حكم في التاريخ والذي يعتبر أنه أسس التقنين الاداري بشكل عملي هو (القرار بلانكو) تاريخ 8/2/ 1873 الصادر عن محكمة الخلافات الفرنسية والذي جاء فيه "لا تخضع مسئولية الدولة للقواعد الواردة في القانون المدني والتي هي مقررة للمنازعات بين الأفراد وذلك لأن المسئولية ليست عامة ولا مطلقة وإن لها قواعدها الخاصة التي تتبدل بحسب حاجات المرافق العامة المختلفة وبحسب ضرورة التوفيق بينها وبين حقوق الدولة وحقوق الافراد" وبذلك أصبح لابد من وجود القضاء الاداري كقضاء له ميزاته وأصوله القانونية التي يتبعها في إجراءاته وطرق الطعن في أحكامه وأيضا يستلزم هذا وجود مصادر للتقنين الاداري تطبق على المنازعات المطروحة وأبرز هذه المصادر في سورية هو القانون رقم 50 تاريخ 6/12/2004 المتضمن نظام العاملين في الدولة. وقانون الموظفين الأساسي رقم 135 تاريخ 10/1/ 1945

يترتب على هذا النظام الحقوقي ميزات خاصة للحقوق الادارية تستند على مبدأ تولي السلطة العامة إحداث المرافق العامة وتنظيمها وتسييرها وهذا طبعا رافق تحول الدولة من دولة حامية إلى دولة راعية تقرر وفق مؤسساتها توجيه الاقتصاد والسياسة والمجتمع بما تراه الادارة ووفق تقديراتها وقناعاتها التي لا تترك للمتضرر من أعمال الادارة سوى التظلم إليها وإن لم تستجب فعليه مراجعة القضاء الاداري والذي يحكم له بالتعويض أو بإلغاء القرار الاداري مع التعويض.

وهناك ميزة أهم وأخطر من الناحية القانونية وهي حق الادارة في إصدار المراسيم التنظيمية أو قرارات تنظيمية لتنفيذ أو تفسير النصوص القانونية . فمجلس الوزراء يصدر المراسيم التنظيمية إذا كان مضمونه يتعلق بالجهاز الاداري بمجموعه. كما يصدر عن رئيس الجمهورية إذا كانت أحكامه تتعلق بالضابطة الادارية. ويصدر الوزير المختص القرار إذا كان يتعلق بالمرفق العام. أو عن رئيس البلدية أو عن المحافظ في حدود محافظته.

في الواقع قد نجد ما يبرر ذلك ولكن من الناحية القانونية لا يوجد ما يبرر ذلك فالقانون يصدر عن السلطة التشريعية وهي وحدها المخولة بتفسير القانون . فتفسير القرار القضائي الذي يصدر عن أحد المحاكم يقدم إلى المحكمة التي أصدرته ويخضع لطرق الطعن المقررة للحكم الأصلي ويعتبر الحكم الصادر بالتفسير متمما للحكم الذي يفسره / المادة 216- 217/ من قانون أصول المحاكمات.

وهذا النظام معمول فيه بفرنسا وسوريا ومصر والدول اللاتينية أما الدول الأنكلو ساكسونية فليس عندها هذا التمايز بين أطراف الدعوى سواء أكانوا أفرادا أو كانوا موظفين ممثلين للسلطة.. والسلطة القضائية تضع يدها على كافة النزاعات وتكاد تكون الحقوق العامة معدومة وذلك بسبب تطور المفهوم الديمقراطي في هذه الدول الذي يضع التساوي بين الأطراف مبدأ وليس هناك أي امتياز لأي كان سلطة كانت أم فردا.

مقدمة أخيرة : لا شك أن هدف الحقوق العامة يبرر لها بعض الامتيازات لتتمكن من المحافظة على المرافق العامة وتأمين أداء هذه المرافق لخدماتها والتي كانت بداية تقدم إلى المواطنين مجانية أو شبه مجانية وهذا بعد أن أصبحت الدول راعية لمصالح مجتمعاتها. وكان ذلك في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وحتى النصف الأول من القرن العشرين متوافقا مع النظريات الاجتماعية والفلسفية والاقتصادية التي كانت سائدة آنذاك والتي كانت تركز على مبدأ سيادة الدولة وامتيازاتها.ولكن ما حصل في القرن العشرين لم يكن أحداث مفجعة فقط بل أكثر من ذلك بكثير فالحربين العالميتين أدمت هذا الكوكب وحركت المشاعر الانسانية التي بدأت تبحث عن طريقة لعدم عودة الحروب. كان هناك عصبة الأمم بعد الحرب الأولى التي اعتمدت على مبدأ العائلة الدولية التي تتألف من الدول التي تتمتع بالسيادة على أرضها وتعاهدت على اللجوء إلى التحكيم الدولي لحل النزاعات بين الدول واعتمدت بعض القوانين والمعاهدات الدولية ولكن ذلك لم ينجح فبعد أقل من ربع قرن دعي الناجون من الحرب الأولى ليموتوا في الحرب الثانية التي جاءت بآلام تفوق طاقة الانسان وليس هناك سبب عقلي لنشوئها بل كان الشر الذي زين للأطراف التقاتل.. ماذا يمكن أن يجنى من هذه الحرب وثمنه أرواح الناس ومهما كان لا يمكن أن يكون أغلى من الناس. وكان الأهم تلك الصرخة التي تبناها المصلحون والمفكرون والقادة السياسيين والتي وجدت تجاوبا من كافة دول العالم في ميثاق الأمم المتحدة /1945/ ومع هذا الميثاق تغيرت السياسة وأشكال الحكم لتضع الإنسان أولا والوطن له والثقافة والحضارة من أجل الانسان. وأصبح هذا الميثاق وكأنه دستور للكرة الأرضية لإشاعة السلم بدل الحرب والتخفيف من كافة النزاعات الدينية والاثنية والعرقية والقومية.. بعد أن كان ينظر إلى الحروب في السابق بأنها ظاهرة صحية (كالفصد) للمجتمعات. وأصبحت هيئة الأمم المتحدة دولة قانونية فوق الدول.

فالتغير السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي رافق تلك الأحداث لا بد أن ينعكس على الحقوق الادارية بسبب أن طبيعة هذه الحقوق مرنة ومتجددة وموضوعها الدولة والمجتمع وهدفها تأمين المصلحة العامة والتي أصبحت هذه المصلحة متداخلة مع المصلحة الخاصة لأفراد المجتمع كما أن الدولة تغير دورها فهي تجد نفسها في موقع كأنها تاجر مما يزيل عنها امتياز القضاء الاداري لتقف أمام القضاء العادي وهذا الموقع يزداد بشكل كبير في هذا العصر كما أنها لم تعد تستطيع تقديم كافة الخدمات إلى مواطنيها مجانا فأصبحت المرافق العامة تكلف كثيرا سيما بعد توسع المجتمعات وسهولة المواصلات وسرعتها وتركز قسم كبير من الثروة بأيدي بعض الناس.

أما من الجهة الأخرى فالجهاز الاداري الذي لا يواكب العصر بثقافته وعلومه وتقنيته يصبح عبئا على الادارة والدولة ويضر المجتمع بدل أن يحقق له المصلحة العامة. وإذا داخل أحد الاداريين الفساد فإن ضرره على المجتمع يصبح كبيرا جدا بسبب الامتيازات التي يتمتع بها. مما يجعل ضرورة مراقبة الادارة مباشرة وبسهولة من طرف مخول قانونا ومن خارج الادارة وليس هناك أكفأ من السلطة القضائية المستقلة عن السلطة التنفيذية وعن السلطة التشريعية لتراقب الادارة في كل الأحوال لتطبق القانون خاصا كان أو إداريا. وعمليا يتم ذلك ففي المحافظات تنظر في دعاوي عمال الدولة محكمة البداية المدنية بشكل عام بدرجتها الأولى. كما أنه يعود للقضاء العادي النظر في الدعاوي التي هي من اختصاص القضاء الاداري بالأصل عندما تتعسف الادارة أو تكون في موقع اعتداء قانونا.

بالرغم من أن الانسان مدين إلى مجتمعه بدين كبير جدا إلا أنه ككائن زكي يصعب التعامل معه. دعاه الله بالأديان ليكون إنسانا فاضلا.. ودعاه الفلاسفة بالأخلاق ليكون قويما. وذلك لم يستطع قطع الشر. وجاء المشرع ليضبط المجتمع من خلال مؤسسات لتحقيق المصالح المشروعة لأفراده ويضبط تصرفات الأفراد ضمن المجتمع ورتب على ذلك نظام عقابي من خلال شرعية العقوبة وهدفها في إصلاح المجرم وذلك من خلال فصل دقيق وشفاف للسلطات الثلاث منطلقا من المصلحة العامة للمجتمع مستندا على كافة العلوم والفضيلة والأخلاق. وحتى يؤتى المشرع ثماره يجب أن تحظى القوانين التي يسنها لهم برضى الناس وقناعتهم بأنها تخدمهم وتخدم مجتمعهم وهذه مهمة صعبة جدا لكن لابد منها.

المراجع:
- مبادئ أولى في علم السياسة تأليف موريس دبفرجه ترجمة هشام دياب
- مبادئ القانون الاداري للدكتور زين العابدين بركات

17/5/2005

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6152
عدد القراء: 4028299



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.