|
قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية.. بين الواقع والمرتجى |
|
|
|
الأرشمندريت أنطوان مصلح
|
|
2006-04-17 |
|
صفحة 1 من 3
خاص: "نساء سورية"(ألقيت هذه المحاضرة في مقر رابطة الحقوقيين بدمشق- المهاجرين)أولاً – أسبابُ اختيارِ العنوان لابدَّ منَ التنويهِ في بادئِ الأمرِ إلى أنَّ هناكَ قانوناً للأحوالِ الشخصيّةِ خاصاً بالطوائفِ المسيحيةِ في منطقةِ الشرقِ الأوسطْ، وقد تمت صياغتُهُ بحيثُ يتناسبُ إلى حدٍّ ما والعقليةِ السائدةِ في المنطقة. وهذا القانونُ صادرٌ عن الرئاساتِ الروحيةِ العليا لكلِّ طائفةٍ من الطوائفِ المسيحية، ومُعترفٌ بهِ من قِبَلِ الجهاتِ المختصةِ في سورية. وبينما يجري تطبيقُهُ بحرفيَّتِهِ أو شبهِ حرفيتِهِ في دولٍ مجاورةٍ مثل لبنانَ والأردن، نرى أنَّ الأمرَ مختلفٌ في بلدِنا حيثُ جاءَ قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ العامِ ليعطيَ المحاكمَ الشرعيةَ صلاحيةَ البتِّ في بعضِ موادِه وتركَ للمحاكمِ الروحيةِ ما نصَّتْ عليه المادةُ 308 منه. ولم تقفِ الأمورُ عندَ هذا الحد، فعلى أرضِ الواقعِ، هناك أولاً تفسيرٌ ضيقٌ لهذه المادّة، وهناكَ ثانياً تعدِّياتٌ مصدرُها المحاكمُ الشرعيةُ، وهناكَ ثالثاً تعدٍّ صريحٌ وواضحٌ من قِبَلِ محكمةِِ النقضِ على صلاحياتِ المحاكمِ الكنسيةِ أو الروحيةِ، صاحبةِ الاختصاصِ في تطبيقِ قانونِ الأحوالِ الشخصيةِ للطوائفِ المسيحية. ثانياً – ممّا يتكوَّنُ قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ للطوائفِ المسيحية ؟ يختلِفُ الأمرُ بعضَ الشيءِ ما بينَ طائفةٍ وأخرى. فكلُّ واحدةٍ من الطوائفِ الأرثوذكسيةِ الثلاثِ ونقصدُ بذلكَ طائفةَ الرومِ الأرثوذكسِ وطائفةَ السريانِ الأرثوذكسِ وطائفةَ الأرمنِ الأرثوذكسِ لها قانونُها الخاصُ الذي يتناولُ في الوقتِ نفسِهِ الزواجَ ومفاعيلَه المدنية. ويُقصَدُ بالمفاعيلِ المدنيةِ الأحوالُ الشخصيةُ البحتة أي آثارُ الزواجِ ومنها واجباتُ الزوجينِ وحقوقُهُما على صعيدِ الأولادِ والنفقة، والأحكامُ الماليةُ للزواجِ أي أموالُ الزوجينِ والبائنةُ أو الدوطةُ، والهديةُ الزوجيةُ والجهازُ (بالنسبةِ للرومِ الأرثوذكس) والمهرُ والصداقُ والعربونُ والجهازُ والبائنةُ والحضانةُ وصحةُ النسبِ والتبني والنفقةُ على أبناءِ الجنسِ والولايةُ والوصايةُ والوصيةُ (بالنسبةِ للسريانِ الأرثوذكس) والحقوقُ والواجباتُ الناشئةُ عن الزواجِ والبائنةِ وأموالِ الزوجةِ وحقوقُ كلٍّ من الزوجينِ فيما يتعلقُ بالبائنةِ وفي حقوقِ وواجباتِ الوالدَيْنِ والأولادِ المتبادلةِ والتبني ومعاملاتِه ونتائجِهِ، والسلطةُ الوالديةُ (بالنسبةِ للأرمنِ الأرثوذكس). أمّا الطوائفُ الكاثوليكيةُ فقد سارتْ على غيرِ هذا المنوالِ إذْ هناكَ، بالنسبةِ لها، قانونٌ يتعلّقُ بالزواجِ وحدَه، ويتناولُ شروطَ عقدِه وفسخِه وبطلانِه، وهناكَ قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ الذي يتعلقُ حصراً بمفاعيلِه المدنية، ومن هذه المفاعيلِ نفقةُ الزوجةِ والأولادِ والأقارب، وكذلكَ الولايةُ والحضانةُ والإراءةُ والإرثُ والقوامةُ والوصايةُ والوصيةُ والتبني. ثالثاً – لمحةٌ تاريخيةٌ عنِ المراحلِ التي مرَّ بها قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ للطوائفِ المسيحيةِ في سورية. بدأتْ الأمورُ مع العهدةِ النبويةِ التي هيَ أولُ عهدٍ أعطاهُ النبيُّ الكريمُ محمدٌ إلى النصارى ورهبانِهم ويُعرَفُ باسم العهدةِ النبوية. كتبهُ عليُّ بن أبي طالبٍ ووُضِعَ في مسجدِ النبي في السنةِ الثانيةِ للهجرة، وحُمِلَتْ منهُ نسخةٌ للأديار، ومن ذلكَ نسخةٌ كانت محفوظةً في ديرِ طورِ سينا الأرثوذكسي. ولكنَّ السلطانَ سليمَ الفاتحَ العثماني نقلَها للأستانةِ في أوائلِ القرنِ السادسَ عشرَ، وتُرجِمَتْ إلى اللغةِ التركية، وأبقَوْا النسخةَ التركيَّة في الديرِ وحملوا النسخةَ العربيةَ الأصليةَ إلى الأستانة. 1ً- العهدة النبوية: وهذا هو نصها: هذا كتابٌ كتبه محمدٌ بنُ عبدِ الله إلى كافةِ الناسِ أجمعين، رسولُه مبشّراً ومؤتمناً على وديعةِ اللهِ في خلقِه لئلاّ يكونَ للناسِ على اللهِ حجةٌ بعدَ الرسول، وكان اللهُ عزيزاً حكيماً. كتبهُ لأهلِ ملّةِ النصارى ولمن تنحَّلَ دينَ النصرانيةِ من مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، قريبِها وبعيدِها، فصيحِها وعجمِها، معروفِها ومجهولِها. جعلَ لهم عهداً فمن نكثَ العهدَ الذي فيهِ وخالفَهُ إلى غيرِه وتعدّى ما أمرَهُ، كان لعهدِ اللهِ ناكثاً ولميثاقِه ناقضاً وبدينِه مستهزِئاً وللعنتِهِ مستوجباً، سلطاناً كانَ أم غيرَه من المسلمين. وإن احتمى راهبٌ أو سائحٌ في جبلٍ أو وادٍ أو مغارةٍ أو عمرانَ أو سهلٍ أو رملٍ أو بيعةٍ، فأنا أكونُ من ورائِهم، أدبُّ عنهم من كلِ غيرةٍ لهم بنفسي وأعواني وأهلي ومِلتي وأتباعي، لأنهم رعيتي وأهلُ ذمّتي، وأنا أعزِلُ عنهُم الأذى في المؤنِ التي يحملُ أهلَ العهدِ من القيامِ بالخراجِ إلاّ ما طابتْ له نفوسُهم وليسَ عليهم جبرٌ ولا إكراهٌ على شيءٍ من ذلك. ولا يغيّر أسقفٌ من أسقفيتِه ولا راهبٌ من رهبانيتِه ولا حبيسٌ من صومعتِه ولا سائحٌ من سياحتِه ولا يُهدَمُ بيتٌ من بيوتِ كنائسهِم وبيَعِهِم، ولا يدخلُ شيءٌ من مالِ كنائسهِم في بناءِ مساجدِ المسلمينَ ولا في بناءِ منازلِهم، فمن فعلَ شيئاً من ذلكَ فقد نكثَ عهدَ الله وعهدَ رسولِه، ولا يُحمَلُ على الرهبانِ والأساقفةِِ ولا من يتعبدُ جزيةً ولا غرامة. وأنا أحفظُ ذمتَهم أينما كانوا من برٍ أو بحرٍ في المشرقِ أو المغربِ والجنوبِ والشمال، وهم في ذمّتي وميثاقي وأماني من كلِّ مكروه. وكذلك من يتفردُ بالعبادةِ في الجبالِ والمواضعِ المباركةِ لا يُلزمُهم مما يزرعونَه لا خراجٌ ولا عُشرٌ ولا يشاطَرون لكونِه برسمِ أفواهِهم ولا يُعاونِون عند إدراكِ الغَلّةِ، ولا يُلزَمون بخروجٍ في حربٍ وقيامٍ بجبرية، ولا من أصحابِ الخراجِ وذوي الأموالِ والعقاراتِ والتجاراتِ مما هو أكثرُ من اثني عَشَرَ دِرهماً بالجملةِ في كلِّ عام، ولا يُكَلَّفُ أحدٌ منهم شططاً، ولا يجادَلون إلاّ بالتي هيَ أحسنُ ويحفظونَهم تحت جناحِ الرحمةِ يَكُفُّ عنهم أذيةَ المكروهِ حيثُما كانوا وحيثُما حلّوا. وإن صارتِ النصرانيةُ عند المسلمينَ فعليها برضاها ويمكِنُها من الصلاةِ في بِيَعِها، ولا يُحال بينها وبينَ هوى دينها. ومن خانَ عهدَ الله واعتمدَ بالضدِّ من ذلك، فقد عصى ميثاقَه ورسولَه ويعاونِونَ على مرمة بيعِهم ومواضعِهم وتكونُ تلكَ مقبولةً لهم على دينِهم وفِعالِهم بالعهد. ولا يُلْزمُ أحدٌ بنقلِ سلاح، بل المسلمونَ يذبّونَ عنهم، ولا يُخالفُ هذا العهدُ أبداً إلى حينِ تقومُ الساعةُ وتنقضي الدنيا. 2ً- الفتحُ الإسلامي: عندما جاءَ الفتحُ الإسلامي، ومعهُ تشريعاتُه المتنوعة، بما في ذلك الأحكامُ المتعلقةُ بالأحوالِ الشخصية، اكتفى بنفاذِها على المسلمينَ فحسبْ. أمّا المسيحيونَ، فبقيتْ لهم أحكامُهم المتعلقةُ بأحوالِهم الشخصية، محترمةً، نافذةً ومؤيّدة، تحكُمُ بها محاكمُ مسيحيةٌ مؤلفةٌ من رجالِ الدين. 3ً- الحكمُ العثماني: في عهد الفتوحاتِ العثمانية، سلّمَ السلطانُ محمدٌ الثاني إلى البطريركِ المسكوني في القسطنطينية، وإلى غيرِه من بطاركةِ الشرق، براءاتٍ خوّلَهم بموجبِها أن يحكموا بينَ أبناءِ طوائِفِهم بمقتضى شريعتِهم التي كانت نافذةً قبل الفتح، واكتفى السلطانُ بالسلطةِ السياسيةِ التي تقتصِرُ على الولاءِ للدولةِ، ودفعِ الجزيةِ والخَراج. هذهِ البراءات التي اعتبرَها السلاطينُ العثمانيونَ الذينَ جاؤوا بعدَ السلطانِ محمدٍ الثاني بمثابةِ امتيازاتٍ، ليست في الحقيقةِ كذلك. وكما يقول دي روزاس de Rousas أحدُ عُمَداءِ كليةِ الحقوقِ الفرنسيةِ في القاهرةِ سابقاً، في كتابه "نظامُ الامتيازاتِ في الإمبراطوريةِ العثمانية": "إن أصلَ الامتيازاتِ يرجعُ إلى أن الشريعةَ الإسلاميةَ مؤسسةٌ على نظريةِ "شخصيةِ القوانين"، في ما يختصُ بأهلِ الكتاب. فلم يَكُنِ القانونُ الذي يخضَعُ له الشخصُ يتحدّدُ بجنسيتِه، بل بعقيدتِه ودينِه". استناداً إلى القول الكريم "لكم دينكم ولهم دينهم" (شرح الأحوال الشخصية للأستاذ ميخائيل تادرس ص 6). وفي القرنِ السادسَ عشر، أخذَ السلاطينُ العثمانيونَ يشعرونَ بأن استقلالَ الطوائفِ المسيحيةِ وتمتعَها بالحماياتِ الخارجيةِ قد يحِدُّ من سلطانِهم، فأخذوا ينزعونَ عن البطاركةِ بعضَ اختصاصاتِهم بالبراءاتِ التي كانوا يمنحونَهم إياها، الأمرُ الذي أدّى إلى انزعاجِ رجالِ الدين، ودفعَهُم للاحتجاجِ عليه، فكانَ له صداهُ في الدولِ الأوربية الكبرى، التي طلبتِ الضماناتِ الكافيةَ للمسيحيين، مما اضطرَّ السلطانَ العثمانيَّ إلى إصدارِ الخطِ الهمايوني بتاريخ 18 شباط 1856، عقبَ انتهاءِ حربِ القرمِ بينَ روسيا من جهة، وتركيا وإنكلترا وفرنسا من جهةٍ أخرى، ليكونَ بمثابة تمهيدٍ لمؤتمرِ باريس الذي عُقِدَ في تلكَ السنةِ لوضعِ معاهدةِ الصلحِ وما يتعلقُ بالطوائفِ المسيحيةِ وتنظيمِها بصفةٍ نهائية. وقد نصَّ الخطُ الهمايونيُّ على ما يلي: "الدعاوى الخاصة، ويُقصدُ بها الأحوالُ الشخصيةُ مثلَ الحقوقِ الإرثيةِ في ما بينَ شخصينِ مسيحيينِ وباقي التبعةِ غيرِ المسلمة، فتُحالُ، على أن تُرى إذا أراد أصحابُ الدعوى، بمعرفةِ البطريركِ أو الرؤساءِ أو المجلس." أي أنَّ البطريركَ ورؤساءَ الأديانِ والمجالسَ الطائفيةَ يسترجعونَ اختصاصَهُم في مسائلِ الأحوالِ الشخصيةِ، ومنها الحقوقُ الإرثية، وذلكَ بالنسبةِ إلى من يتبعونها من غيرِ المسلمين، وبشرطِ تراضي الطرفينِ على هذا الاختصاص. وظلَّ دستورُ الطوائفِ المسيحيةِ يخوّلُ رجالَ الدينِ سلطاتٍ واسعةً بشؤونِ طوائِفهم، بمعنى أنَّ جميعَ الإعفاءاتِ الممنوحةِ منذُ القديمِ لرعايا الطوائفِ المسيحية، وغيرِها من الطوائفِ غيرِ المسلمةِ المقيمةِ بالبلاد، تثّبتُ، وتبقى قائمة ونافذة. وقد أُشيرَ إلى الخطِ الهمايوني في معاهدةِ باريسَ نفسِها. وفي 4 نيسان 1883 أصدرت وزارةُ العدلِ في الحكومةِ العثمانيةِ بلاغاً تفسيرياً للخطِ الهمايوني، أجازتْ بمقتضاهُ لمحاكمِ السلطنةِ العثمانيةِ النظرَ في جميعِ الخلافاتِ الناشئةِ بين الرعايا المسيحيينَ، والمتعلقةِ بالوصيةِ والتركةِ، عندما يَرفضُ أحدُ الخصومِ في الدعاوى قضاءَ المحاكمِ الطائفية. وتأيَّدَ اختصاصُ المحاكمِ الطائفيةِ للأحوالِ الشخصيةِ بمقتضى منشورينِ أصدرَهُما البابُ العالي في سنة 1891 تفسيراً للخطِ الهمايوني السالفِ الذكر، أحدُهما مؤرخٌ في 3 شباط 1891 والثاني في الأول من نيسانَ من العامِ نفسِه. وبقيَ الحالُ على هذا المنوالِ إلى أن دخلتْ الدولةُ العثمانيةُ، التي كانت تحتلُّ سوريا، الحربَ العالميةَ الأولى سنة 1914، فألغتِ الامتيازاتِ الأجنبيةَ بالنسبةِ للأجانبْ وألغتْ جميعَ اختصاصاتِ المحاكمِ الروحيةِ بالقانونِ الذي أصدرتْهُ بتاريخ 25 تشرين الأول لعام 1915 والمسمى قانونَ حقوقِ العائلة، وذلكَ في المادة 156 منه، وأخضعَتْ جميعَ الرعايا من مسلمينَ ومسيحيينَ لهذا القانونِ الأخير، وحصرَتْ الفصلَ في اختصاصاتِه بالمحاكِمِ الشرعيةِ. وبقيَ الأمرُ كذلكَ إلى أن انهزمَتْ الدولةُ العثمانيةُ في تلكَ الحرب، وأُخرِجَتْ منَ البلادِ العربيةِ، وزالَ معها قانونُ الحقِّ العائلي. 4ً – العهد الفيصلي: بعد انهزامِ الدولةِ العثمانيةِ وخروجِها من المنطقة، صدرَ في سوريا في زمنِ المرحومِ الملكِ فيصل بتاريخ 19 كانون الثاني 1919 القانونُ المتعلقُ بالنظامِ القضائي، وقد نصَّتِ المادّة 18 منه على ما يلي: "المحاكمُ الطائفيةُ للطوائفِ غيرِ المسلمةِ تحتفظُ باختصاصاتِها القضائية، وبحقوقِها كما في السابق". 5ً- عهدُ الانتدابِ الفرنسي: أ- في أولِ عهدِ الانتدابِ الفرنسي في سوريا ولبنان، وبالنظرِ إلى ما كانَ يحصُلُ من اختلافاتٍ على الاختصاصِ بين المحاكمِ الشرعيةِ والمحاكمِ الروحية، أصدرَ المفوضُ السامي بتاريخ 5/12/1924 قراراً تحت رقم 2978 أنشأَ بمقتضاهُ محكمةً خاصةً باسمِ محكمةِ الخلافاتِ للنظرِ في التنازعِ الذي يمكنُ حصولُه بالنسبةِ إلى الاختصاصِ بينَ هذهِ المحاكم. ب- ثم أصدرَ المفوضُ السامي دي جوفينيل De Juvenile بتاريخ 28 نيسان 1926 قراراً تحتَ الرقم 261 حدّدَ بمقتضاهُ اختصاصَ المحاكمِ الطائفيةِ للنظرِ في الدعاوى المتعلقةِ بأحوالِ الزواج: "عقدُ الزواج، بطلانُ الزواج، حلُّ وانفكاكُ رباطِ الزواجْ، الفِراق، الطَّلاقُ، نفقةُ المعاشِ بينَ الزوجين". ج- ثم صدرَ عنِ المفوضِ السامي د. دي مارتيل De Martel القرار رقم 60 ل.ر. تاريخ 13 آذار 1936 المعروفُ بنظامِ الطوائفِ الدينيةِ. ونُشِرَ في الجريدةِ الرسميةِ صفحة /149/ لعام 1936 (وفي مجلةِ المحامون العددان شباط وآذار لعام 1966) ثم صدرَ القرارُ رقم 146 ل.ر. تاريخ 18/11/1938 القاضي بتحويرِ القرار 60 ل.ر. وتتميمِه (المنشور بالصحيفةِ رقم 1589 من الجريدةِ الرسميةِ السوريةِ لعام 1938). وبنتيجةِ الاحتجاجاتِ والاضطراباتِ، أصدرَ المفوضُ السامي الفرنسي غ. بيو قراراً تحت الرقم 53 ل.ر. تاريخ 30 آذار 1939 نصَّ في مادتهِ الأولى أنَّ القرارَ 60 ل.ر. الصادر في 13/3/1936 بتحديدِ نظامِ الطوائفِ الدينية، والقرارَ رقم 146 ل.ر. الصادرَ في 18/11/1938 والقاضي بتحويرِ القرار 60 ل.ر. وتتميمِه لا يطبقّان على المسلمينَ، ويظلاّن غيرَ مطبقيْنِ عليهِم. 6ً- عهدُ الاستقلال: 1- في عامِ 1953 جاءَ قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ العام، الصادرُ بالمرسومِ التشريعي رقم 59 تاريخ 17/9/1953 والمعدلُ بالقانونِ رقم 34 تاريخ 31/12/1975، الذي نصَّ في مادتِهِ /306/ على تطبيقِ أحكامِهِ على جميعِ السوريين، سوى ما تستثنيه المادتان 307 و308. وتضمنتِ المادّةُ 307 أنه لا يُعتبرُ بالنسبةِ إلى الطائفةِ الدرزيةِ ما يخالفُ الأحكامَ الواردةَ فيها. ومن الجديرِ بالذكرِ أنَّ البندَ /ح/ من هذهِ المادةِ ينصُّ على ما يلي: تُنَفَّذُ الوصيةُ للوارثِ ولغيرِهِ بالثُلُثِ وبأكثرَ منه، أي أنَّ موضوعَ الوصيةِ هوَ منِ اختصاصِ المحاكمِ المذهبيةِ لا المحاكمِ الشرعيةِ خلافاً لما هو معمولٌ بهِ بالنسبةِ للطوائفِ المسيحيةِ. وتضمنتِ المادةُ 308 أنه يُطّبَّقُ بالنسبةِ إلى الطوائفِ المسيحيةِ واليهوديةِ ما لدى كلِّ طائفةٍ منْ أحكامٍ تشريعيةٍ دينيةٍ تتعلقُ في: الخطبة. شروطِ الزواجِ وعقدِه. المتابعة. النفقةِ الزوجية. نفقةِ الصغير. بطلانِ الزواجِ وحلِّهِ وانفكاكِ رباطِه. البائنةِ "الدوطة". الحضانة. أمّا القوانينُ التي تُطَبَّقُ على المسيحيينَ، بخصوصِ ما استثنتْهُ المادّةُ 308 من قانونِ الأحوالِ الشخصية، فهي: قانونُ الحقِ العائلي لطائفةِ الرومِ الأرثوذكس. (المعدّلُ بالقانونِ "قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ وأصولُ المحاكماتِ لدى بطريركيةِ أنطاكية وسائرِ المشرقِ للرومِ الأرثوذكس" 27/6/2004) قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ للطوائفِ الكاثوليكيةِ في سوريا. نظامُ سرِّ الزواجِ للكنيسةِ الشرقيةِ الكاثوليكية (أي للطوائفِ الكاثوليكيةِ الشرقيةِ) [وحالياً مجموعةُ قوانينِ الكنائسِ الشرقية]. قانونُ الأرمنِ الأرثوذكس. قانونُ الأحوالِ الشخصيّةِ لطائفةِ السريانِ الأرثوذكس. (المعدّلُ بتاريخ 6/4/2004) قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ للمحاكمِ المذهبيةِ الإنجيلية. 2- وعندما صدرَ قانونُ أصولِ المحاكماتِ في المرسومِ التشريعي الرقم 84 تاريخ 8/9/1953، حصرَ المشرِّعُ في المادّةِ /535/ القضايا التي هي من اختصاصِ المحاكمِ الشرعية، وتسري أحكامُها على جميعِ المواطنين، وهي التالية: الولايةُ والوصايةُ والنيابةُ الشرعية. إثباتُ الوفاةِ وتعيينُ الحصصِ الشرعيّةِ للورثة. الحجرُ وفكُّه واثباتُ الرُّشْد. المفقود. هـ- النسب. نفقةُ الأقاربِ من غيرِ الزوجينِ والأولاد. 3- أمّا قانونُ السلطةِ القضائيةِ في سورية، والصادرُ بالمرسومِ التشريعي رقم 98 تاريخ 15/11/1961 وتعديلاتُهُ، فقد نصَّ على ما يلي: المادّة 33- تُؤَلَّفُ محاكمُ الأحوالِ الشخصيّةِ من: المحاكمِ الشرعيةِ للمسلمين. المحاكمِ المذهبيةِ، للطائفةِ الدرزية. المحاكمِ الروحيةِ للطوائفِ المسيحية. وقد فرضَ المشرّعُ أن تُطَبِّقَ هذه المحاكمُ أصولَ المحاكماتِ الخاصّةَ بمحاكمِ البدايةِ في القضايا البسيطةِ حيثُ نصَّتْ المادّة 100 من هذهِ الأصولِ على ما يلي: في الدعاوى الصلحيةِ والمستعجلةِ والبسيطة، يُعَيِّنُ القاضي جلسةَ المحاكمةِ فورَ استدعائِها بدونِ حاجةٍ إلى تبادلِ اللوائح. وجاءتِ المادّةُ 36- من قانونِ السلطةِ القضائيةِ الصادرِ بالمرسومِ التشريعي رقم 98 تاريخ 15/11/1965 لتزيدَ الأمورَ تعقيداً وإبهاماً حيثُ أنها نصّتْ على ما يلي: تبقى المحاكمُ الروحيةُ للطوائفِ غيرِ الإسلاميةِ واختصاصاتُها خاضعةً للأحكامِ النافذةِ قبلَ صدورِ القرارِ 60 ل.ر. تاريخ 13 آذار 1936. ماذا يعني هذا النص ؟ نتركُ للحضورِ الكريم، وعلى ضوءِ ما سبقَ ذكرُهُ، مهمةَ التفسير. لكننا نرى أنَّ هذا النصَّ يؤكِدُ على ما جاءَ به العهدُ الفيصلي، ويعيدُ إلى المحاكمِ الكنسيةِ صلاحياتِها الشاملة.
|