|
بعد هدوء الجلبة، ماذا تغير فعلاً في قانون الأسرة؟! |
|
|
|
المناضل-ة
|
|
2006-04-15 |
|
صفحة 1 من 2
ظلت مدونة الأحوال الشخصية موضوع صراع حاد بين الحركة النسائية من جهة والاتجاه الرجعي من جهة أخرى(التيارات الإسلامية والعلماء والفقهاء)، وظلت الدولة المدعية للحياد تلعب دور الحكم الذي "يفض النزاع" وذلك بهدف الدفاع على المدونة كقانون رجعي يكرس التمييز بين الرجال والنساء. هكذا، وبدعوى حسم النزاع حول الخطة الوطنية لإدماج المرآة في التنمية، أسس الملك اللجنة الملكية الاستشارية سنة 2001 باعتباره الحكم في الأمور الدينية حسب المادة 14 من الدستور. هذه اللجنة ذكورية فهي لم تضم سوى 3 نساء من اصل 16 عضوا زهاء نصف اعضائها فقهاء (7) مما يجعل الطابع المحافظ غالبا عليها في خدمة ما تريده الدولة : باستثناء أساتذة التعليم العالي، فكل أعضائها معينون بظهائر لا تضم تمثيلية الجمعيات النسائية، لا تمثل العضوات الثلاث بها أي تنظيم نسائي كما لم تضم المختصين في علم النفس والاجتماع والاقتصاد وحقوق الإنسان… عملت اللجنة في سرية لمدة 3 سنوات ولم تعلن نتائجها إلا بعد أحداث 16 ماي بالبيضاء باعتبارها فرصة سانحة لوضع حد لرد فعل الإسلاميين وبالتالي الإعلان عن التعديلات دون خلق توثر، وللجم الجمعيات النسائية ووضع حد نهائي لمشكل المدونة تم عرض المشروع على البرلمان لخلق إجماع وطني حوله، وهو ما اعتبره الجميع مبادرة إيجابية وخطوة هامة من اجل ممارسة البرلمان دوره التشريعي والدستوري، كما اعتبر المهتمون بقضايا النساء ان دلك سحب لمدونة من مجال المقدس إلى الإطار المؤسساتي(وهو مطلب للحركة النسائية). غير أن الأمر لا يعدو كونه شكليا، فالبرلمانيون صادقوا عليه دون أي إضافات جوهرية، والمدونة تظل ضمن المقدسات باعتمادها المرجعية الدينية. لقد قامت عدة بلدان عربية مثل الأردن وقطر والإمارات العربية والسعودية… والجزائر حاليا بتعديل قوانين الأحوال الشخصية انصياعا لشروط الاندماج في العولمة الرأسمالية، من هنا فالتعديلات الأخيرة بالمغرب التي نوه بها بوش وشيراك… لا تخرج عن هذا الإطار وعن ما يسمى بالعهد الجديد وحقوق الإنسان وحقوق النساء(تعديل القانون الجنائي وحملات محاربة الأمية ومبدأ الكوطا في البرلمان(35 مقعد للنساء) وحقوق الطفل…) هل يمكن الحديث عن مدونة جديدة بكل ما تحمل الكلمة من معنى؟ رغم ما تفرضه موازين القوى تظل القوانين ادوات بيد الطبقات السائدة لاخضاع مظطهديها ومستغـليها: الحفاظ على السلطة بيد البرجوازية وقمع الجماهير الكادحة كي لا تقوم بردود فعل منظمة أو غير منظمة تجاه أوضاعها المأساوية. وهذا ما يفسر تسابق الدولة مع الزمن لوضع جملة من القوانين التراجعية تطال كل المجالات: الجمعيات والأحزاب السياسية والشغل والإضراب والتعليم والصحة والسكن والوظيفة العمومية والتقاعد … كيف يخدم قانون الأسرة الرأسمال؟ تعد الآسرة الدعامة الأساسية لكل مجتمع طبقي، فهي تعزز السلطة الطبقية عبر الأدوار التي تقوم بها: إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية: تضمن العائلة توارث ثقافة الخضوع والتمييز عبر تكييف سلوك الأطفال من سن مبكرة فتجعل لكل منهم دورا وأفكارا تخصه كجنس وتربي على الطاعة والخضوع لكل سلطة كيفما كانت (الأب والكبار والمعلم والدركي والباطرون..) التقسيم الجنسي للأدوار: تجعل العائلة لكل جنس دورا، فتلصق العمل المنزلي وتربية الأطفال ورعاية العجزة والمرضى بالنساء بمبرر كونهن منجبات وعطوفات وتلصق مهمة الإنفاق والعمل خارج البيت بالرجال بذريعة تفوقهم البدني والعقلي يقزم مجال العمل المنزلي الضيق جدا اهتمامات النساء ويبقيهن في دوامة لا متناهية، وتؤدي التربية القائمة على اعتبار المنزل مكانا طبيعيا للنساء الى جعل المجتمع يقبل: 0- تشغيل النساء في أعمال هزيلة الأجر وعديمة التأهيل، فلا حاجة لتكوين النساء ما دمن سيتزوجن ويحملن وينصرفن 1- بالتمييز في الأجر بين النساء والرجال، فهن تعملن فقط لشراء الماكياج وفي احسن الأحوال يساعدن في المصروف 2- باعتقاد أن بطالة الرجال سببها عمل النساء آلائي أخذن مكانهم(وهذا يخلق صراعات داخل الطبقة العاملة نفسها) 3- بحرمان النساء من الانتماء النقابي أو العمل في الجمعيات لأنه من العيب أن تهرول النساء من اجتماع لآخر تاركات مكانهن الطبيعي الذي هو البيت العائلة وسيلة لخفض قيمة قوة العمل : يرفع العمل المنزلي المجاني الذي تقوم به النساء(تربية الأطفال ورعاية العجزة والمرضى والطبخ والغسيل والنظافة…) فائض القيمة الذي يستحوذ عليه الباطرون، لهذا ترفض الدولة أي مطلب يلزمها بتحمل الأعباء المنزلية. توارث الثروة: تضمن العائلة توارث الغنى بين الأغنياء وتوارث الفقر ومآسيه بين الفقراء المدونة الجديدة وتكريس تلك الأدوار أبقت المدونة على السلطة بيد الزوج، فرغم حذف الطاعة إلا أن المرأة لا تملك حق الولاية، حيث تعطي المواد 231 و 236 حق النيابة الشرعية والولاية على الأبناء للأب أولا والأم ثانيا ولا تملك هذا الحق إلا إذا وهبت ابنها مالا أو كانت نائبا شرعيا ولا تكون كذلك إلا عند وفاة الزوج أو فقدانه الأهلية. تنص المدونة على أن حقوق وواجبات الزوجين متبادلة بينهما، لكنها لا تنص صراحة على كون العمل المنزلي جزءا من هذه الحقوق والواجبات. ونصت كذلك على أن الأسرة تحث رعاية الزوجين لكن الفصول التالية تبين أن الأسرة هي حصرا تحت رعاية الزوج أي أن الإنفاق مهمة موكولة له(التقسيم الجنسي للأدوار): - المادة 41: لا تأدن المحكمة بالتعدد (…) إذا لم تكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين وضمان جميع الحقوق من نفقة ومسكن - المادة 45: إذا تبث للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها على المطالبة بالتطليق حددت المحكمة مبلغا لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادها الملزم بالإنفاق عليهم - المادة 80: (…) يرفق الطلب (الطلاق) بمستند الزوجية والحجج المثبتة لوضعية الزوج المادية والتزاماته المالية - المادة 83: إذا تعذر الإصلاح بين الزوجين حددت المحكمة مبلغا يودعه الزوج بكتابة الضبط بالمحكمة داخل اجل أقصاه 30 يوما لأداء مستحقات الزوجة والأطفال - المادة 194: تجب نفقة الزوجة على زوجها بمجرد البناء - المادة 102: للزوجة طلب التطليق بسبب إخلال الزوج بالنفقة الواجبة عليه(…) وضعت المدونة لائحة من الحقوق التي يجب على الأبوين توفيرها لأبنائهم وهي: - الظروف الملائمة لمتابعة الأطفال لدراستهم حسب استعدادهم الفكري والبدني - للمعاق الحق في الرعاية الخاصة لا سيما التعليم والتأهيل - حماية حياة الأطفال وصحتهم مند الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد وتضيف المدونة أنها ستتخذ كافة التدابير لضمان حقوق الأطفال وحمايتهم، فكيف ذلك؟ هل بإجبار الآباء على تعليم وتطبيب أبنائهم؟ أم بتوفيرها للشغل وللشروط الضرورية للتعليم والصحة(المجانية وبناء المستشفيات والمدارس ومقررات دراسية في المستوى وتوفي الأساتذة والأطباء والمختصين الاجتماعيين)، وهذا عكس ما تقوم به الدولة عبر خوصصة التعليم والصحة والتخلي عن التشغيل وتقليص النفقات الاجتماعية .. لقد جاءت المدونة بما يضمن حق المطلقة في الممتلكات المحصلة خلال الزواج كل حسب مساهمته، جيد لكن المادة 49 لم تنص صراحة على أن العمل المنزلي مساهمة للزوجة، ابعد من ذلك ماذا عن حق الزوجة في الممتلكات بعد وفاة الزوج؟ فالإرث بالمدونة لا يأخذ بالمساواة بين الزوجين، حيث يرث الزوج من الزوجة النصف إذا لم يوجد وارث ذكر أو أنثى لها أما الزوجة فلا ترث إلا الربع في هذه الحالة. أما بوجود الفرع الوارث فالزوج يرث الربع والزوجة لا ترث منه إلا الثمن. أليس هذا الإرث من الممتلكات المحصلة خلال الزواج؟! هذا ناهيك أن المدونة تضمن انتقال الممتلكات بين الذكور، فللذكر مثل حظ الانثيين. رفع سن الزواج مع الاستثناء ألغت المدونة الولاية على المرأة في الزواج فأصبح من حقها تزويج نفسها بنفسها أو تفويض من شاءت لذلك. وقضت برفع سن الزواج إلى 18 سنة في المادة 19 التي تقر إن أهلية الزواج تكتمل بإتمام الفتى والفتاة 18 سنة، وتضيف المادة 20 أن لقاضي الأسرة المكلف بالزاج أن يأدن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي. إن إقرار الاستثناء يعني تحوله لقاعدة، أولا بسبب كون المرأة ينظر إليها على أنها تجلب العار حسب الثقافة الرجعية السائدة، وثانيا نظرا لواقع البؤس والفقر الذي تعيشه الأسر المغربية خاصة بالقرى. هذا بغض النظر عن كون المدونة تسمح بتزويج الفتى دون 18 سنة فقط لادعاء المساواة، وكونها لم تحدد دور الخبرة الطبية والبحث الاجتماعي
|