|
ورشة الحوار مع أعضاء مجلس الشعب حول السيداو: هذا التناقض حول المرأة.. كيف نرفعه؟! |
|
|
|
لينا ديوب
|
|
2006-04-15 |
تعلن المصادقة السورية على اتفاقية السيداو والتحفظ عليها بذات الوقت تناقضا واضحا, اذ انه رغم الاهتمام باظهار صورة ايجابية بالتعاطي مع قضية المرأة فإنها غير مهمة باعادة نظر حقيقية في الكثير من التشريعات التمييزية ضدها في بنود الاتفاق الدولي. فبموجب المرسوم رقم 330 تاريخ 25/9/2002 تصادق الجمهورية العربية السورية على الانضمام الى اتفاقية سيداو اي القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة المعتمدة من الجمعية العامة للامم المتحدة بموجب القرار رقم 34/180 المؤرخ في 28/12/1979 وذلك مع التحفظ عن المادة 2 والمادة 9 الفقرة المتعلقة بمنح الاطفال جنسية المرأة و المادة 15 الفقرة الرابعة المتعلقة بحرية التنقل والسكن والمادة 16 البند الاول الفقرات (ج- د- و- ز ) المتعلقة بالمساواة بالحقوق والمسؤوليات اثناء الزواج وعند فسخه في ما يخص الولاية والنسب والنفقة والتبني والمادة 16 البند الثاني حول الاثر القانوني لخطوبة الطفل او زواجه لتعارضها مع احكام الشريعة الاسلامية وكذلك عن المادة 29 الفقرة الاولى المتعلقة بالتحكيم بين الدول في حال حصول نزاع بينها. ان التحفظ هذا يبقي هذه المواد غير ملزمة بالنسبة لسورية وبالتالي غير واجبة التطبيق عليها, لكن تبدو اكثر التحفظات اثارة للجدل هو المتعلق بالمادة الثانية من الاتفاق الذي يطلب من الدول الاطراف القيام بمراجعة شاملة لتشريعاتها الوطنية بهدف القضاء على التمييز ضد المرأة واحقاق مساواتها مع الرجل وتأمين الحماية ضد اي شكل من اشكال الانتقاص من انسانية المرأة وحريتها ,لقد عبر هذا التحفظ والمشابه لكل التحفظات العربية عن ذهنية تشريعية محافظة تتكئ على الشريعة الاسلامية حينا وعلى القوانين النافذة ذات الاصول الاسلامية حينا آخر من اجل ابقاء حال المرأة على ماهي عليه وهذا يتناقض مع روح التغيير التي هدف الاتفاق الى نشرها بين الدول الاطراف. ان تلك المصادقة والتحفظات تطرح اسئلة ملحة وفي هذا التوقيت بالذات عن مدى مطابقتها مع الدستور السوري, وعن الانتقائية بالآراء الفقهية, خاصة ان الصياغات الحديثة للفقه السائد في سورية في خصوص المرأة يغلب عليها التأكيد الظاهري للمساواة المبدئية بين المرأة والرجل التي اعلنها النص القرآني دون لبس?! وهنا تأتي ورشة الحوار التي اقامتها الهيئة السورية لشؤون الاسرة مع السادة اعضاء المجلس بالتعاون مع صندوق الامم المتحدة للسكان حول اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو) لعلها محاولة للاجابة على هذه الاسئلة ولمناقشة رفع التحفظات عن بعض المواد. أعمال بدأت اعمال الورشة بمداخلة للسيد خالد نجاتي عضو مجلس الشعب اوضح فيها ان هذه هي الورشة الثالثة حيث بدأت الورشات في ادلب وضمت محافظات (حماة- حلب- ادلب) والثانية في طرطوس وضمت ( اللاذقية- حمص) لتكون حالة حوار لمعرفة واقع الاسرة السورية وتعزيز الوعي حول القضايا المتعلقة بالمرأة ,لأنها اتت بمبادرة من رئيسة الهيئة منى غانم وقررها رئيس مجلس الشعب السيد محمود الابرش , عرض لبنود الاتفاقية وبين انها تعنى بالتمييز ضد النساء الذي يشمل اي تفرقة او استبعاد او تقييد يتم على اساس الجنس ويؤثر في تمتع النساء بحقوقهن السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية واي حقوق اخرى وذلك على قدم المساواة مع الرجل وبصرف النظر عن الحالة الزوجية كما بين ان الاتفاقية تدرك تأثير الثقافة والتقاليد في تقييد تمتع النساء بحقوقهن ولذا فهي تنص على ضرورة اتخاذ الدول التدابير المناسبة للقضاء على الادوار النمطية للجنسين وعلى الممارسات النابعة من مفهوم الدونية او مفهوم التفوق لدى جنس امام آخر وعلى التربية الاسرية ان تعنى بتبصير كل من المرأة والرجل بالدور المشترك لكل منهما في تنشئة الاطفال والذي ينبغي ان تحدده مصلحة الاطفال قبل كل شيء. اطار ايجابي ثم استعرضت الاستاذة حنان عمرو عضو مجلس الشعب أهم التشريعات السورية المتعلقة بالمرأة وبينت ان الدستور السوري هو الاساس السليم الذي يسمح بالموافقة على الاتفاقية لانه ينص على المساواة التامة بين المرأة والرجل- بل يحمل في المادة 45 ماهو خاص لصالح المرأة , واشارت الى انه في التشريعات المدنية والجزائية لا توجد اشكالية تتعارض مع مواد السيداو , بل لا توجد هناك اسس قانونية لكثير من الاشكاليات لملكية المرأة داخل الاسرة ويمكن حلها, ايضا اشكالية حول شهادة المرأة امام المحاكم وهذه ايضا يمكن حلها, ثم عرضت للتشريعات الايجابية التي صدرت بعد عام 2000 لصالح المرأة كإجازة الامومة والتعويض العائلي وتوريث الراتب التقاعدي للمرأة لورثتها الشرعيين. مفارقات وتناقضات وفرص اما الدكتورة منى غانم فقد اوضحت التناقضات والمفارقات في وجود التحفظات,حيث تتساءل لماذا التحفظ مادام القانون السوري قد اوضح بشكل صريح المساواة امام القانون بين الجنسين ,هل الدستور يتعارض مع الشريعة? والجواب بالطبع لا. اذا ماهي مبررات التحفظات? كما رأت ان الامر المثير للعجب ان الدول العربية وهي اسلامية تحفظت لاسباب مختلفة وترى انه نتيجة لعدم الدراية والدراسة المعمقة لبنود الاتفاقية , كما اوضحت ان المرأة السورية تعامل على قدم المساواة في جميع المحاكم السورية لناحية حق التقاضي والشكوى والمرافعة امام المحاكم المدنية والجزائية والتجارية ,وكفل قانون اصول المحاكمات المدنية والجزائية لهذا الحق حيث لم يميز بين المواطنين رجالا ونساء في كافة مواده , كما لم يميز قانون السلطة القضائية في شروط تعيين القضاة بين النساء والرجال فنرى النساء قاضيات في كافة المحاكم المدنية والتجارية والجزائية وفي أعلى المراكز القضائية (النائب العام بالجمهورية) , كما وتتمتع النساء بحق الشهادة امام المحاكم بشكل متساو وفقا لما نص عليه قانون البينات السوري الذي نص على مساواة شهادة المرأة بشهادة الرجل وهو مانصت عليه المادة ,59 يشترط في الشاهد ان يكون اهلا لاداء الشهادة وهو مانص عليه قانون الاحوال المدنية في المادة 12 منه والذي يقول: (يجب ان يكون شهود الاحوال المدنية قد اتموا الثامنة عشرة حين وقوعها ويختارهم اصحاب العلاقة. دون التمييز بسبب الجنس), اذاً القانون لا يمنع المرأة من رفع قضية مثلها مثل الرجل لكن الجهل بالقانون والاعراف هو الذي يمنعها. كما اوضحت ان التمييز لصالح الرجل في قانون العقوبات كعقوبة الزنا مثلا شجع على الممارسات الخاطئة والعلاقات خارج الزوجية مما يسيء للاسرة والاولاد اذ نشجعهم في حال عدم العقوبة الصارمة. كما عرضت للفرص الايجابية في الخطة الخمسية التاسعة لصالح المرأة وما يتم من عمله لتطوير القوانين والاجراءات المتعلقة بتمكين المرأة وهذا ما نصت عليه المادة 2 الفقرة ( و )من الاتفاقية فهناك عمل جدي من قبل المؤسسات الرسمية والشعبية والأهلية ونشطاء المجتمع الاهلي ورجال الدين في سبيل تعديل مثل هذه المواد وقد قدمت مشاريع قوانين الى مجلس الشعب لهذا الخصوص ومنها على سبيل المثال: مذكرة الاتحاد النسائي المتضمنة مشروع قانون لتعديل المواد التمييزية المحلية والمذكرة التي قدمتها رابطة النساء السوريات لتعديل قانون الجنسية وما قدمته المنظمات الاهلية الى وزير الداخلية في سبيل الغاء الامر السابق الذكر لتناقضه مع الدستور والقوانين السورية. ثم اوضحت انه عند التحفظ لابد من ايضاح الاطار العام للتحفظ وايضاح الظروف المرتبطة بأمور اخرى. رأي شرعي قدم الدكتور محمد حبش عضو مجلس الشعب مداخلة بين فيها رأي الشرع بالتحفظات فأورد الكثير من الايات القرآنية التي تتضمن مساواة بين المرأة والرجل فالآية الكريمة تقول: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض, واستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى بعضكم من بعض) وتوصل الى نتيجة ان التحفظ ضروري على الفقرتين (ج) و (و) من البند الاول من المادة 16 وكذلك البند 1 من المادة 29 تجنبا لسوء تفسير الاتفاقية ولاداعي لتحفظ آخر. مناقشات اظهرت المناقشات موافقة الاعضاء على رفع التحفظات باستثناء البند 1 المادة 29 علما ان البعض لم يزل يعتبر التفكير بفيزيولوجية المرأة عند الحديث عن مساواتها مع الرجل في الحياة العامة. أخيراً يجدر الاشارة ان السيد وزير العدل شارك في اعمال الورشة دعما منه لنشاط الهيئة وربما لاعتبار الاتفاقية كمحرك للاصلاح القانوني والسياسي لخلق معيار لمكافحة العنف ضد النساء ولمطالبة الحكومات بتنظيم الحياة العامة والسلوك والشخصي وهي اي الاتفاقية بما تتحدث عنه من حقوق انما هي حقوق انسانية يساهم تحقيقها في تحقيق التنمية المستدامة عندما نقضي على التمييز ضد المرأة في الحياة العامة والخاصة. 25/1/2005
|