|
في حوار ليس الأول وليس الأخير.. الششريعة الإسلامية "بريئة" مما ينسب إليها في معظم التحفظات لـ"سيداو" |
|
|
|
فريال زهرة
|
|
2006-04-15 |
وأعضاء مجلس الشعب خارج القبة يطالبون بسحبها.. هيئة الأسرة السورية تعيد كسر الحواجز والحلقات الضعيفة بنقاشات مع رجال الدين والقانون وممثلي الشعب في ورش متتالية ربع قرن.. والجدل بقي مستمراً حول اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة.. تارة بحجة الشريعة الإسلامية، وتارة تمس السيادة الوطنية.. حاجزان يجعلان أي امرئ يصمت أمامهما.. فمن أين يأتي الجدل المثار إذاً؟ ولماذا دولة مثل اليمن وافقت دون أي تحفظ وسورية وضعت 15فقرة للتحفظ بينما دولة ثالثة تضع عشر فقرات للتحفظ وأخرى تضع ستاً أو خمساً أو أربعاً أو ثلاثاً. ما الجديد اليوم لتثار المناقشة ولاسيما أن الدستور السوري والقانون السوري متقدمان على الاتفاقية التي تحفظنا على بعض بنودها؟ ولن نناقش السؤال الأخير الذي ينسف كل الجدل وربما الاتفاقية: ماذا لو وقعنا عليها بكل بنودها؟ هل المشكلة في اتفاقية نوقعها؟.. مادام دستورنا وقانوننا يحمي المرأة من كل أشكال العنف، هل المشكلة في القانون كنص أم في التطبيق؟ وهل استفادت المرأة بشكل كامل من دستورها وقانونها الناظم؟ أم هل تعي بشكل جيد كل حقوقها؟.. أم هي مشكلة أخرى أهم وأكبر وأعقد من كل هذا وذاك تمس الأعراف والعادات والتقاليد؟!!.. ربما.. أقول.. بعد انهاء كل هذا النقاش نفتح نقاشاً آخر حول العادات والتقاليد وكسر الحواجز النفسية والجتماعية لإلغاء أشكال العنف كلها ضد المرأة وبذلك نكون أمام نتائج مختلفة، ولهذا نقاش آخر. اليوم تبدو الهيئة السورية لشؤون الأسرة عازمة على «إنجاز ما» بخصوص الاتفاقية مع أنه لم يمض سوى عامين على صدور المرسوم (330) القاضي بالانضمام للاتفاقية الدولية مع تحفظات على بعض موادها وفقراتها، وتقول د.منى غانم: إنه تطورنا منذ ذلك التاريخ الى اليوم.. وربما يكون السبب كما فمهنا أن الاتفاقية لم تحظَ باهتمام أعضاء مجلس الشعب كما ينبغي حينها لانشغالهم واهتمامهم بقضايا أكثر حيوية لكن شرحها ومناقشتها من جديد خارج قبة المجلس مع الأعضاء من جهة ورجال الدين من جهة أخرى ربما يقودنا الى سحب مجمل تلك التحفظات.. وهو بالفعل ما لمسناه من حوارات وورشات أعضاء مجلس الشعب مع رجال الدين والقانون. الورشة الثالثة التي عقدت مؤخراً في هذا الإطار وضمت وزير العدل ومدير مركز الدراسات الإسلامية وعدداً من أعضاء مجلس الشعب في دمشق وريف دمشق والقنيطرة والسويداء ودرعا كانت فرصة كافية على ما يبدو للتعريف بالاتفاقية وأهميتها من جديد وفرصة لعرض التحفظات السورية التي «نسبت» للشريعة الإسلامية وهي بريئة من معظمها (ودحضها مدير مركز الدراسات الإسلامية بمداخلاته على كل فقرة شرعياً) كانت نتيجتها المطالبة برفع أو سحب التحفظات عن بعض المواد من الأعضاء أثناء حوارهم ومناقشتها علمياً وشرعياً. لم تأخذ الاهتمام الكافي * هذه الورشة ليست الأولى ولا الأخيرة لمناقشة الاتفاقية بعد الانضمام إليها مع أعضاء مجلس الشعب تحديداً خلال الفترة السابقة. سألنا د.منى غانم.. رئيسة الهيئة السورية لشؤون الأسرة: هل وجدتم آراء معارضة لسحب التحفظات؟ وما هو الانطباع الحالي بعد الحوار مع ممثلي الشعب؟ ** بالعكس تماماً عندما طرحنا الموضوع بشكل علمي ومعتمد على الدراسات القانونية والشرعية التي تحاورنا فيها مع بعضنا وجدنا تجاوباً كبيراً لسحب التحفظات على عكس الصورة القائمة. * هل وجدتم لدى أعضاء مجلس الشعب اطلاعاً كافياً على الاتفاقية؟ ** في الحقيقة لم تكن الاتفاقية أخذت حيزاً كبيراً من اهتمامهم، لاهتمامهم بمشاغل أخرى أكثر حيوية، لكن عندما اطلعوا على الاتفاقية بشكل معمق وجدنا أنهم يدعمون سحب معظم التحفظات. * ما سمعناه يقول: إن أعضاء مجلس الشعب يدعمون ورجال الدين الى حد كبير ينفون ربط التحفظات بالشريعة الإسلامية.. بمعنى قبول طرفي المعادلة، ما هي المشكلة إذاً؟ ** ليس هناك مشكلة حالياً، نحن نحاول تجميع الدراسات الشرعية والقانونية التي نقوم بها مع آراء مجلس الشعب وحتى الآن تمت محاورة أكثر من 70عضواً من الأعضاء وسنكمل حوارنا مع الجميع، ثم بعدها سنصوغ كل ذلك بشكل متكامل ونرفعه الى رئاسة مجلس الوزراء لبحثه من جديد. * ما أعرفه أنه منذ عام 2000 شكلت لجنة «عريضة» درست الاتفاقية وتوصلت الى ما توصلنا إليه اليوم ومع ذلك صدر المرسوم 330 بالتحفظ على المواد المذكورة ما الذي تأملونه اليوم؟ ** ما جرى جرى في عام 2000 نحن اليوم في عام 2005 وبالتأكيد نحن تطورنا منذ ذلك الحين ونأمل أن تسحب كل التحفظات المناقضة للشريعة الإسلامية أصلاً وللقانون والدستور السوري مع الإبقاء على التحفظ على فقرة التبني والتحكيم الخاص بالسيادة الوطنية، ومسؤوليتنا هي دائماً العمل المستمر نحو الأفضل والأحسن. ونحن أصلاً لن نقبل بشيء يخالف شريعتنا أو دستورنا. على ماذا تحفظنا؟ عندما صدر المرسوم 330 في الربع الأخير من عام 2002 سمعنا الكثير من الانتقادات وتحديداً حول المادة /2/ والتي رأى فيها البعض إفراغاً لنص الاتفاقية من مضمونها وهنا نجد ضرورة للتذكير بالمواد المتحفظ عليها في المرسوم كما وردت في نص الاتفاقية. المادة /2/ تقول: تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتوافق على أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بمايلي: أ تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى. إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال القانون والوسائل المناسبة الأخرى. ب اتخاذ المناسب من التدابير التشريعية وغيرها، بما في ذلك ما يقتضيه الأمر من جزاءات لحظر كل تمييز ضد المرأة. ج إقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة عن طريق المحاكم الوطنية ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى من أي عمل تمييزي. د الامتناع عن الاضطلاع بأي عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام. هـ اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة. و اتخاذ جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريع لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التي تشكل تمييزاً للمرأة. ز إلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة. كذلك تم التحفظ على المادة /9/ في الفقرة الثانية التي تقول: 2 تمنح الدول الأعضاء المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها. وفي المادة /15/ الفقرة الرابعة تم التحفظ تقول الفقرة: تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة الحقوق نفسها فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم. المادة /16/ تم التحفظ على معظم بنودها وفقراتها، تقول المادة: 1 تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في أمور الحياة كلها المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية بوجه خاص تضمن على أساس تساوي الرجل والمرأة وضمن هذه المادة تم التحفظ على الفقرة (ج) التي تقول: نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه. و(د) تقول نفس الحقوق والمسؤوليات كوالدة بغض النظر عن حالتها الزواجية في الأمور المتعلقة بالأطفال وفي جميع الأحوال تكون مصالح الأطفال هي الراجحة. في الفقرة (و) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم أو ما شابه ذلك في الأنظمة المؤسسية الاجتماعية. حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني وفي جميع الأحوال تكون مصالح الأطفال هي الراجحة. الفقرة (ز) نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة. أما البند الثاني من المادة /16/ وتحفظنا عليه فيقول: لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوي وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية بما فيها التشريع لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمراً إلزامياً. أما المادة الأخيرة التي تحفظنا عليها هي /29/ الفقرة الأولى وتقول: يعرض للتحكيم أي خلاف ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية ولا يسوى عن طريق المفاوضات وذلك بناء على طلب واحدة من هذه الدول، وإذا لم يتمكن الأطراف خلال ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم من الوصول الى اتفاق عن تنظيم أمر التحكيم، جاز لأي من تلك الأطراف إحالة النزاع الى محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة. تعالوا لنتناقش في كل مرة يراد تعديل قانون الأحوال الشخصية أو أي تشريع يخص المرأة نسمع من يقول: «مخالف للشريعة الإسلامية» وفي كل مرة تناقش الاتفاقية هذه تحديداً نرى رجال دين يقولون: إن الفقه الإسلامي منجم كبير وإن اختلفت الاجتهادات فالروح في نص الشريعة قائم على المساواة والعدل. ويمكن تناول ما يفيد مجتمعنا وتطوره. مدير مركز الدراسات الإسلامية د.محمد حبش حمل إلينا اليوم بورقته ما يدحض كل الادعاءات التي تلصق التحفظات بمخالفتها للشريعة للنقاش مع أعضاء مجلس الشعب، فماذا طرح وماذا قال عن التحفظات عند قراءته للفقه الإسلامي مقارنة بتطبيقات معاصرة. في المادة /2/ تحفظ المرسوم عليها دون تعليل وقد ورد التعليل في الأسباب الموجبة بعبارة في حال التعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية والواقع أن المادة /2/ لاتتعارض مع الشريعة وناقشها فقرة فقرة فقال: فقرة (أ) تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الدستور والتشريعات المناسبة الأخرى. وهذا المبدأ مقرر في الشريعة كما في عموم الآية الكريمة: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض والآية الكريمة: " فاستجاب لهم ربهم اني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض. فقرة (ب) اتخاذ المناسب من التدابير التشريعية.. الخ. وهنا نؤكد أن الإسلام دعا الى المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة كما في النصوص السابقة والآيات التي تأمر بالعدل وتحرّم الظلم وهي كثيرة متضافرة، وقد خطا القانون في سورية خطوات مهمة لتحقيق ذلك ومنحت المرأة مواقع متقدمة في الحياة العامة. أما في الفقرة (ج) فلا يوجد في ذلك أدنى معارضة لنصوص الشريعة وقد حض قانون المحاكمات السوري على إقرار ذلك وجرى العمل به منذ إقرار الدستور حيث تتماشى هذه المطالب مع روح الدستور ولا تتعارض معها وتتولى المرأة في سورية مواقع حقوقية رفيعة محامية وقاضية ونائباً عاماً. وربما تبدو يقول د.محمد حبش هذه الفقرة مناقضة لما جرى عليه العمل في المحاكم الشرعية من الأخذ بشهادة المرأة على أساس أنها نصف شهادة الرجل وفق المادة /12/ من قانون الأحوال الشخصية وهو ظاهر الآية الكريمة: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء إن تضل إحداهما فتذكّر إحداهما الأخرى. والواقع أن هذا النص عند الفقهاء ليس على إطلاقه بل هو في الميدان المحدد بالآية وهو توثيق المعاملات المالية والتجارية، وذلك نظراً للظروف التي كانت تعرفها العرب آنذاك من ندرة القارئات والكاتبات وغياب النساء عن الأسواق وبالجملة. فللمسألة تفصيلات طويلة يتأكد من خلالها أن قاعدة شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل ليست على إطلاقها بل لها استثناءات كثيرة وفي بعض الحالات فإن شهادة المرأة أقوى من شهادة الرجل لاسيما فيما لا يطلع عليه إلا النساء من المسائل. قال الحنيفة: «تقبل شهادة النساء في الولادة والبكارة وعيوب النساء في موضع لا يطلع عليه الرجال ولا تقبل شهادتهن منفردات على الرضاع، لأنه يجوز أن يطلع عليه محارم المرأة من الرجال». وقال المالكية والشافعية والحنابلة: «تقبل شهادة النساء منفردات فيما لا يراه الرجال غالباً كبكارة وثيوبة وولادة وحيض ورضاع واستهلال ولد، وعيوب نساء تحت الثياب كجراحة ورتق وقرن وبرص وانقضاء عدة. ودليلهم ماروي «أن النبي ے أجاز شهادة القابلة»، كما في مجمع الزوائد 4/201. واختلفوا في العدد المشترط في شهادة النساء منفردات، فقال الحنفية: تقبل شهادة امرأة واحدة عدل. وقال المالكية: يكفي امرأتان. وقال الشافعية والحنبلية بل يطلب أربع. على كل حال فإن قانون البينات السوري لم يأخذ بأي تمييز ضد المرأة في الشهادة ونص على مساواة شهادة المرأة بشهادة الرجل، والذي أراه لا مبرر لبقاء هذا التناقض لاسيما إذا كان الفقة الإسلامي وهو مستند قانون الأحوال الشخصية النظري غير حاسم في هذه المسألة. ويحتمل وجوهاً عديدة من التأويل، ولاسيما أن روح الشريعة يعتبر النساء كالرجال في ولاية بعضهم على بعض وفق الآية الكريمة "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، ولا شك أن الولاية تشتمل على ما هو أكثر بكثير من مسألة الشهادة في القضاء، وكذلك ينبغي التذكير بأن القانون السوري مضى الى إقرار أهلية المرأة للقضاء وهو ما ذهب إليه الحنفية بشروط وابن جرير الطبري بلا شروط، ولاشك أن القضاء أكبر بكثير من مسألة الشهادة، كما أن العمل في المحاكم الشرعية نفسها مضى على إقرار توكيل المحامية بألفاظ النكاح والطلاق والإبراء والمخالعة وغيره من صيغ إنشاء العقود الشرعية وكيلاً تاماً عن المرأة والرجل وهكذا فإن إقرار المادة يؤكد ما هو معمول به في قانون البينات السوري ويمنحنا فرصة تجاوز خيار متشدد له بدائل في الفقه الإسلامي أشد رحابة وإنصافاً. لا يغلبهن إلا لئيم وفي تفنيده لعدم مخالفة الشريعة لمعظم بنود الاتفاقية يقول د.محمد حبش في الفقرة (د) من المادة الثانية إنها تتوافق مع الشريعة الإسلامية التي تأمر باحترام حق الإنسان رجلاً أو امرأة ومنع أي عمل تمييزي ضدها مهما كان، بل إن الشريعة الحكيمة نصت بوضوح على رعاية المرأة والإحسان إليها كما في وصية النبي ے: «استوصوا بالنساء خيراً» وقوله: «لا يكرمهن إلا كريم ولا يغلبهن إلا لئيم» وقوله: «أكمل المؤمنين أيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم». أما الفقرة (و) فتقول: تطلب هذه الفقرة تدخل الدولة لمنع التمييز من قبل الأفراد والمنظمات ضد المرأة ولا يوجد في الشرع ما يمنع ذلك إذ واجب الدولة القيام بالعدل ودرء الظلم، قال تعالى: "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب بالحق والميزان ليقوم الناس بالقسط. ويلزم التنويه أن ثمة تمييزاً ضد المرأة يمارس في بعض البيئات والأعراف لا تتحمل الشريعة الغراء إصره. ويلزم أن يكون للدولة موقف واضح ضد هذا التمييز الذي يمكن أن يكون له أسباب كثيرة مختلفة والدين ليس واحد منها. ولا يوجد تحفظ على روح المادة وإن كان من الضروري التذكير بأن تغيير الأعراف والعادات لا يمكن أن يتم بمجرد صدور مواد قانونية، بل هو نتيجة لحراك طويل في إطار بناء ثقافة تجديدية ونشر الوعي في البيئات التي تمارس العنف. الفقرة التي «أوهمت» بمعارضة الشريعة فقرة (ز) إلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة ربما كانت هذه الفقرة هي التي أوهمت اللجنة تعارض المادة /2/ مع الشريعة، يقول د.حبش ويضيف: في الواقع ليس الأمر كذلك إذ تساوي الشريعة في العقوبات بين المرأة والرجل كما هو معلوم في حد القصاص والسرقة والزنا والقذف، وقد اعتمد القانون الجنائي السوري المساواة في ا لعقوبات بين الرجل والمرأة وكذلك فقد أخذ الفقهاء بالمساواة في القصاص بين الرجل والمرأة خلافاً لمن رأى تخفيف عقوبة القصاص إذا كان المجني عليه امرأة وهو رأي ضعيف لا يعمل به عند الفقهاء. وأما مانص عليه قانون العقوبات السوري المادة رقم /548/ من اعتبار العذر المحل والعذر المخفف في عقوبة القتل إذا اقتنع القضاء بوجود دافع الشرف في جريمة القتل. فهو موقف تمييزي في الواقع يستفيد منه الرجل دون المرأة، ولكن يجب القول إنه ليس له نص في الشرع، وإنما يلجأ القضاء إليه رعاية للأعراف والتقاليد. إذ المعلوم أن الشريعة تساوي في عقوبة الزنا بين الرجل والمرأة، وليس من المقبول الاستمرار في التمييز ضد المرأة في اعتماد العذر المحل أول العذر المخفف مراعاة لتقاليد غير عادلة. وسواء أخذ به القانون بإلغاء هذه الأعذار فيما يسمى (جريمة شرف) أو لم يأخذ به إعمالاً للقاعدة «ادرؤوا الحدود بالشبهات» فإنه يلزم أن يستوي فيه الرجل والمرأة تحقيقاً لمبدأ المساواة واستجابة لروح الشريعة، وهذا المطلب المشروع يتفق تماماً مع نص الاتفاقية. ليس للفقه الإسلامي علاقة في الجنسية.. النسب غير الجنسية المادة /9/ البند الثاني تعلق بحق الجنسية للمرأة وتحفظ المرسوم /330/ على هذه الفقرة من المادة لتعارضهما مع أحكام قانون الجنسية السوري الذي لا يبيح للمرأة الحق في إعطاء جنسيتها لأطفالها مادام نسبهم من الأب معروفاً.. وهذا التحفظ في الواقع ليس له علاقة بالفقه الإسلامي. فالفقه يتحدث عن وجود الانتساب الى الأب كما في الآية الكريمة: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم. ووفق دلالة الآية فإنه يجب أن ينتسب الأبناء الى آبائهم إذا كانوا معروفين وفي الحديث الشريف: «من ادعى الى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام». ولكن إثبات النسب شيء ومنح الجنسية شيء آخر ولا مبرر للتحفظ على المادة وفق أدلة الشرع فالجنسية حق يتم اكتسابه بمعزل عن النسب كما في حالات الزواج حيث تمنح المرأة جنسية زوجها ولا تنسب إليه والأمر نفسه في حالات العمل والإقامة وهذه ليس لها علاقة بالنسب. ليس دقيقاً عند الفقهاء فيما يتعلق بالبند الرابع من المادة /15/ عللت المذكرة التي صيغ التحفظ بناء عليها باعتبار أن حرية الأفراد بالتنقل واختيار محل إقامتهم وسكناهم محمي بموجب الدستور السوري والقوانين الأخرى مع مراعاة الحدود التي رسمتها الأحكام الشرعية من وجوب أن يكون سكن الزوجة مع الزوج.. وحق الزوج على زوجته أن تتبعه في السكن (كون الأسرة) خلية المجتمع السوري وعماده، والواقع إن هذا التحفظ ليس دقيقاً عند الفقهاء. فقد اعتبر الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنبلية أن للمرأة أن تشترط اختيار إقامتها وسفرها في العقد وعند ذلك تملك هذا الحق. واعتبر عدم ذكر ذلك في العقد إسقاطاً ضمنياً لهذا الحق فهو إذاً تابع لإرادتها ولا يحل للزوج السفر بدون رضاها. وقد نص قانون الأحوال الشخصية على ذلك في المادة /70/ تجبر الزوجة على السفر مع زوجها إلا إذا اشترط في العقد غير ذلك، أو وجد القاضي مانعاً من السفر. وهكذا فإن النفقة والسكن حقان ناشئان متلازمان فمن اختارت النفقة لزمها إجابة الزوج الى السكن ومن تخلت عن طلب النفقة لم يجب إلزامها على سكن الزوج. وقد أخذ القانون (الأحوال) بحق المرأة في الامتناع عن السكن الذي لا يعجبها واعتبر موقف المرأة في هذه الأحوال نشوزاً يسقط عنها النفقة، ولا يمكن إرغامها على خلافه. وقد نصت المادة /75/ من قانون الأحوال الشخصية على ذلك ونصها: إذا نشزت المرأة فلا نفقة لها مدة النشوز. في حين أخذ قانون الأحوال «المصري» بإجبارها على متابعة الزوج الى بيت الطاعة عن طريق الضابطة العدلية. غير وارد شرعاً.. والحق بشروط قضائية في المادة /16/ من الاتفاقية البند الأول الفقرة (ج) وتقول بنفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه. يقول د.محمد حبش. لا يمكن تصور المساواة المطلقة في الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه فمسؤوليات الزوجة من الحمل والإرضاع والحضانة مختلفة عن مسؤوليات الزوج فيها في النفقة والسعي، كذلك فالشريعة نصت على حق الرجل في التعدد بالشروط الضامنة. ولكن لا يمكن على الإطلاق منح المرأة الحق نفسه في التعدد. وكذلك فإن المادة تقتضي حق المرأة في فسخ الزواج بالإرادة المنفردة ، كما حق الزوج في التطليق وهذا غير وارد شرعاً، مع أن الشريعة منحت المرأة حق فسخ النكاح، ولكن بشروط قضائية وليس بمحض الإرادة المنفردة، واعتقد أن التحفظ على هذه الفقرة ضروري وحتمي. أما الفقرة /د/ فقد تم التحفظ على هذه الفقرة على أساس أن التحفظ في حدود الواجبات والمسؤوليات المختلفة الملقاة على عاتق الأبوين تجاه أولادهما باعتبار أن مصلحة الطفل هي الراجحة، والذي أراه أنه لا مبرر للتحفظ على المادة، فقد أقرت الشريعة بحق المرأة في الحضانة بغض النظر عن حالتها الزواجية، وتعتبر مصلحة الأطفال هي الراجحة وفق الشريعة والاتفاقية، وتملك المؤسسة التشريعية تقرير المناسب في ذلك حسماً للمنازعة ورعاية لمصلحة الأطفال. في حين أن الفقرة /و/ من المادة ذاتها: التي تقول بالولاية فتم التحفظ على هذه الفقرة لأن الولاية على الأطفال بحسب قانون الأحوال الشخصية هي للعصبات أي للرجال من أقارب الزوجة من أصول وفروع وكذلك التحفظ على نظام التبني المخالف للقوانين الوطنية وأحكام الشريعة الإسلامية، والتحفظ هنا في محله أيضاً مراعاة لأحكام الشريعة التي نصت على أن القوامة للرجل كما في الآية الكريمة: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم وكذلك الولاية فهي في الأصل للرجال لأنها نوع من القوامة.. والفقهاء متفقون على ألا تكون الولاية للمرأة وإن كان قانون الأحوال الشخصية السوري قد خطا خطوة مهمة فمنح المرأة الولاية على نفسها في النكاح بشرط الكفاءة في الزوج وفق المذهب الحنيف كما في المادة /27/ من قانون الأحوال. أما في التبني فقد حرمت الشريعة التبني بمعنى الاستلحاق النسبي على الجميع دون تفريق بين الرجل والمرأة وذلك عملاً بالآية الكريمة: "وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله. أما رعاية اليتيم وكفالته وتربيته دون استلحاق نسبي فهي من أعظم الطاعات والقرب الى الله. لزوم ما لا يلزم.. ورأي ضعيف للفقه في الفقرة (ز) يقول د.محمد حبش: تحفظت المذكرة على هذه الفقرة بعبارة لأن النسب في القانون السوري يكون للأب، وفي الواقع فإن الفقرة لا تتحدث عن نسب الأطفال، وإقحام هذه المسألة هنا هو من باب لزوم ما لا يلزم ولا أرى سبباً كافياً للتحفظ هنا. وإلحاق الإنسان نسباً بأبيه هو نظام عام يستوي فيه النساء والرجال وليس فيه موقف تمييزي ضد المرأة فالشريعة تكفل للإنسان رجلاً وامرأة سائر الحقوق الشخصية بما في ذلك حق اختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة كما تنص الفقرة. أيضاً في المادة /16/ والبند الثاني، نرى تحفظ المرسوم على هذه الفقرة تأسيساً على الأثر القانوني لخطوبة الطفل أو زواجه وذلك في الحدود التي لا تخالف أحكام قانون الأحوال الشخصية السوري، ومع أن بعض الفقهاء ذهبوا الى صحة نكاح الطفل، ولكن ذلك اعتبر رأياً ضعيفاً في الفقه الإسلامي، ولا يبرر لهذا التحفظ على المادة بعد أن اختار قانون الأحوال الشخصية السورية العقل والبلوغ لصحة الزواج كما في المادة /15/ منه وحدد السن الأدنى لاكتمال الأهلية للزوج وفق المادة /16/ وجعل تسجيله أمراً إلزامياً، كما ورد في المواد 4046 من قانون الأحوال الشخصية. ويختتم د.محمد حبش مناقشته الاتفاقية في ضوء الفقه الإسلامي بالقول: بالجملة فالتحفظ ضروري على الفقرتين (ج و و) من البند الأول من المادة /16/ وكذلك البند الأول من المادة /29/ تجنباً لسوء تفسير الاتفاقية لا داعي لتحفظ آخر. ليعذرونا في نقاش وحوار أعضاء مجلس الشعب للتحفظات السورية على الاتفاقية ومع التأكيد لسحب معظم هذه التحفظات حوت الحوارات الكثير من الآراء والاقتراحات وليعذرنا ممثلو الشعب عن عدم عرضها لتركيزنا في مادتنا اليوم على فحوى التحفظات ومقارنتها بالشريعة الإسلامية التي هي بريئة منها في غالبية التحفظات وأملنا أن يكون نقاشهم تحت قبة المجلس دائماً الى أن يزال العنف بكل أشكاله عن المرأة. 17/1/2005 |