|
الرعاية الرسمية للأحداث الجانحين.. ثغرات قانونية وقوانين دون تفعيل.. |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-04-15 |
للأحداث الجانحين معاملة خاصة تتولى الدولة القيام بها عن طريق مجالات عديدة تبذلها تحت اسم الرعاية الرسمية للأحداث الجانحين وهي تتجلى بعدّة مظاهر أهمها سنّ التشريعات بهدف رعاية الأحداث الجانحين والعمل على تنظيم الطرق التي تُتَبع لضبط الحدث و محاكمته بالإضافة إلى المساهمة مع الجهود الشعبية التي تبذل في ميدان الرعاية. وقد تم الاهتمام بضرورة وجود شرطة للأحداث تعمل على كشف مواطن الانحراف والجريمة والتعرف إلى الأوضاع والظروف التي تحيط بالأحداث فتهتم بحمايتهم من الانحراف وضبط جرائمهم وتصنيفها. فالرعاية الرسمية عملت على إيجاد صيغة مناسبة للتعامل مع الحدث ولكن المشكلة تكمن في الثغرات التي سها عنها القانون وعدم تطبيق بعض القوانين التي سُنَّت لمصلحة الطفل أو الحدث ومن هذه المواد المادة(57) من قانون الأحداث الجانحين والمتعلقة بإحداث شرطة قضائية للأحداث لتقوم بالعناية بالأطفال الضالين وتنفيذ إجراءات المراقبة الاجتماعية بالإضافة إلى جمع المعلومات عن بيئات الأحداث وظروفهم التي جعلتهم يجنحون وغير ذلك من الإجراءات التي تختص بها دون غيرها. وكذلك المادة (10) من القانون نفسه والتي تنص على عدم تجاوز مدة توقيف الحدث شهر في مركز الملاحظة لكن على أرض الواقع لا يتم التقيد بذلك فقد يوقف الحدث مدة شهرين وأكثر دون أن تنطق المحكمة بالحكم ولا يخفى أن الطفل قد يكون بريئا أي يحبس دون ذنب فترة زمنية معينة يختلط فيها بأصحاب السوابق ويتعلم منهم ما لا يعرفه من أساليب وأفكار إجرامية لذلك من المفروض إحداث مراكز للملاحظة بشكل رسمي مخصصة للأحداث الذين يقرر القاضي توقيفهم فبل صدور الحكم النهائي بشأنهم. ومن المواد الهامة التي لم تطبق بشكل حقيقي المادة (46) والتي تنص على ضرورة تسريع النطق بالحكم لما له من أهمية في وضع الحدث في حرفة تتناسب في فترة وجوده في المعهد. ولا بد من وجود محام للحدث حسب الفقرة (ب) من المادة (44) فلا يترك الأمر كيفما كان دون اهتمام. ومن الخطوات الهامة الواجب اتخاذها توحيد تدابير الحماية والتدابير الاحترازية وإدراجها ضمن عنوان التدبير الاصلاحية لإعطاء فرصة للقاضي في اختيار ما يلائم حالة الحدث لأن غاية المشرّع هي إصلاح الحدث وإعادته إلى السلوك القويم مع ضرورة إعادة ورشات العمل إلى معهد الأحداث بشكل جاد وفعلي ليتمكنوا من تعلّم مهنة تفيدهم في المستقبل وتساعدهم على تجاوز مشكلتهم. ولإختيار القاضي دور مهم في إتقان إسلوب التعامل مع الأحداث وعلى الأخص قضاة التحقيق الذين يجب أن يكونوا من ذوي الخبرة في شؤون الأحداث وهذا ما لا يتوفر في أكثر قضاة الأحداث الموجودين في سورية. وهكذا لكي تأخذ الرعاية الرسمية دورها في عملية رعاية الحدث يجب الاهتمام بتنفيذ القوانين والعمل على إعداد شرطة الأحداث ليصبحوا مؤهلين للقيام بمسؤوليات النشاط الوقائي لمنع الجريمة وبالتالي حماية الحدث والمجتمع . 2004 |