|
المحامي عاطف مسوح
|
|
2006-04-15 |
|
صفحة 1 من 2
خاص: "نساء سورية"لقد أصبح العاشر من كانون الأول من كل عام, يوما.. تحتفل بع شعوب العالم أجمع, يوما.. صفقت له الملايين عام 1948, يوما.. تضافرت جهود دول العالم ولأول مرة بعد اجتماعها تاريخيا في إطار عصبة الأمم, وبعدها هيئة الأمم المتحدة, تضافرت جهود هذه الدول لتوثق ما سمي "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" الذي شكل المرجع والأساس لنضال الكثير من الشعوب في بقع العالم المختلفة. حضرني وأنا أطالع فجر هذا اليوم "العاشر من كانون الأول من عام 2004" الكثير من الحوادث التي قرأتها في كتب التاريخ والتي جسدت إرادة الإنسان وقوة هذه الإرادة التي بدأت تهب تحت تأثير الفكر الذي كان قد أخذ يشق طريقه إلى الاهتمام بحقوق الإنسان والمواطن محاولا رفعها عاليا لتخليص هذا الإنسان من الظلم والاستبداد والقهر. حقوق الإنسان في التاريخ: لطالما كانت حقوق الإنسان الشغل الشاغل للمفكرين والفلاسفة الكبار ورجال الدولة والحكومات التي تعاقبت على مر العصور في جميع أنحاء العالم.. وكانت تظهر بشكل دائم حلول على مستوى دولة أو جماعة معينة لكن هذه الحلول لم تكن ترقى لتكوّّن حلولا جذرية تعطي هذه الجماعة أو تلك حقوقها كاملة وقد لعبت النظريات الدينية والفلسفية والسياسية دورا كبيرا يتفاوت بين الإيجاب والسلب في ترسيخ حقوق الإنسان إلى ان دخلت البشرية مرحلة هامة في تاريخها وهي مرحلة (دسترة) الدولة. بدأت ملامح المرحلة الدستورية على الصعيد الدولي بالترسخ مع ما لذلك من أثر إيجابي على الحريات والحقوق الفردية, منذ قيام الثورة الفرنسية عام 1789 وظهور نتائجها السياسية والقانونية, فقد فجرت هذه الثورة مبادئ هامة على صعيد الحريات الفردية محدثة بذلك نتائج أكثر أهمية على صعيد الحياة الدستورية الفرنسية ولسنوات عديدة. وتبع هذه الثورة وفي نفس العام صدور "الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن" والذي شكل فيما بعد مقدمة الدستور الفرنسي عقب الثورة عام 1791. ومن المهم ذكره ... أن الجذور القانونية لهذا الإعلان لم تكن تختلف عما قبلها من مجموعة الشرع والمواثيق الإنكليزية التي تعاقبت منذ العام 1251 وكذلك مجموعة إعلانات الحقوق الأمريكية. وبعد مضي حوالي نصف قرن على صدور الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن, كانت مبادئ هذا الإعلان قد ترسخت من جهة, وظهرت نواقصه العديدة و عيوبه من جهة أخرى, فجاء دستور الجمهورية الفرنسية الثانية عام 1848 ليؤكد التمسك بهذه المبادئ وليتممها بحقوق جديدة ذات طابع اقتصادي – اجتماعي. وفي العام نفسه (1848) صدر البيان الشيوعي عن ماركس وأنجلز والذي كان إيذانا بتحول الماركسية من حركة فلسفية إلى حركة سياسية. ودخلت الماركسية في إطار الصراع كحركة سياسية ضد الليبرالية وبعدها ضد الفاشية والنازية وكان لهذا الصراع أثره الكبير في إظهار حقوق الإنسان وحرياته والنضال من أجلها. واستمر النضال للحصول على الحريات الأساسية للإنسان مترافقا مع التقدم الفكري والسياسي والحضاري إلى أن دخلت البشرية القرن العشرين.في أوائل القرن العشرين كان الصراع على أشده بين دول العالم المتعددة التي كانت تتنازع لأجل إعادة تقسيم العالم للحصول على مصادر الخامات ومجالات الاستثمار ومواقع النفوذ المتميزة في جميع أنحاء الكرة الأرضية وبالأخص المناطق ذات الثروات. هذا الصراع أدى في نهاية المطاف إلى نشوب الحرب العالمية الأولى 1914-1918 وقد شاركت فيها 38 دولة يزيد عدد سكانها عن المليار ونصف مليار نسمة وذهب ضحيتها من القتلى ما يعادل القتلى في الحروب التي نشبت في أوروبا في غضون المائتي سنة السابقة. بلغت الخسائر في الأرواح بين الدول المتحاربة في هذه الحرب ثمانية ملايين ونصف مليون إنسان حيث فقدت فرنسا 1530000 رجل وبريطانيا 770000 رجل وإيطاليا 530000 رجل وصربيا 400000 رجل وبلجيكا 44000 أما ألمانية فبلغت خسائرها 1950000 رجل وبلغت أعداد مشوهي الحرب الدائمين مئات الألوف هذا عدا الخسائر البشرية من السكان الأبرياء والدمار الاقتصادي الذي خرجت به الدول المتحاربة وغيرها والهدر الكبير الحاصل في ثروات ومقدرات كرتنا الأرضية. وكان من نتائج هذه الحرب أن تداعت دول العالم إلى السلام وعقد مؤتمر السلام في لاهاي بتاريخ 28/6/1919 واستند هذا المؤتمر إلى مبادئ الرئيس الأمريكي ويلسون الإثني عشر والذي جاء النص فيها أيضا على إنشاء عصبة للأمم تعمل لأجل السلم والحفاظ على الأمن الدولي وحل الخلافات الناشئة بين الدول بشكل سلمي وقد تم فعلا إنشاء هذه العصبة. إلا أنه لم يكتب لعصبة الأمم أن تعمر طويلا بسبب موقف الدول منها فقد رفضت الولايات المتحدة الانتساب إليها في حين ناصبتها الدول الديكتاتورية العداء بينما اتخذت الدول الأخرى موقفا ضعيفا منها واهتمت بالنظر إلى مصالحها القومية دون اتفاق على نهج سياسي موحد ولم تتورع هذه الدول عن تسخير العصبة لخدمة مصالحها وقد توقفت العصبة فعليا عن العمل باندلاع الحرب العالمية الثانية, إذ ما لبثت الخلافات بين الدول أن عادت لتظهر من جديد فقد بقيت الكثير من المسائل التي لم يجد مؤتمر السلام لها حلا, وعادت ألمانية التي حظرت عليها شروط السلام التسلح إلا بما يحمي حدودها, عادت لتكون جيشا قويا وتسلحه من جديد, وفي عام 1939 نشبت الحرب العالمية الثانية التي نستطيع القول عنها أنه إذا كانت الحرب العالمية الأولى قد آذت الضمير الإنساني الدولي فإن الحرب العالمية الثانية كانت وستبقى الجرح النازف في صدر الإنسانية جمعاء ولأجيال طويلة. لقد ذهب ضحية الحرب العالمية الثانية قرابة 60000000 إنسان (ستون مليون) من رجال ونساء وأطفال وخرج من هذه الحرب عدة ملايين من المشوهين الدائمين والأطفال المشردين الجياع الذين لا معيل لهم. وكانت آثار الحرب على صعيد الاقتصاد العالمي مخيفة لأبعد الحدود إذ وقع العالم في أزمة اقتصادية حادة كانت نتيجتها فقدان الأدوية والمواد الغذائية وغيرها الكثير من المواد الضرورية الأخرى, وذلك نتيجة انصراف الموارد الاقتصادية قبل الحرب لتمويل هذه الحرب والاستعداد عسكريا لها. إن الانتهاكات الفظيعة والمخيفة لحقوق الإنسان تمثلت وبأبشع صورها في الحربين العالميتين الأولى والثانية فقد فًقد الإنسان حقه في كل شيء حتى أننا لا نبالغ إذا قلنا أنه فقد حقه في العيش والاستمرار, وكان لا بد للمجتمع الدولي الذي عاد والتأم من جديد تحت اسم (هيئة الأمم المتحدة) مستفيدا من تجاربه السابقة في عصبة الأمم, كان لا بد لهذا المجتمع أن يوجد حلولا جذرية لمنع الحروب ومنع انتهاك حقوق الإنسان. وانطلاقا من هذا الشعور العالمي جاءت مقدمة ميثاق الأمم المتحدة معبرة عن المثل العليا والأهداف المشتركة التي تتطلع إليها جميع شعوب العالم فوردت هذه المقدمة على الشكل التالي: "نحن شعوب الأمم المتحدة آلينا على أنفسنا: أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب التي في خلال جبل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية. وأن نهيئ الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي. وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدما وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح. وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا: أن نأخذ أنفسنا بالتسامح وأن نعيش معا في سلام وحسن جوار وأن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي" كما ورد التأكيد على العديد من حقوق الإنسان في مواد الميثاق الأخرى. لكن ما ورد في ميثاق الأمم المتحدة فيما يتعلق بحقوق الإنسان لم يكن ليقنع الدول الموقعة على هذا الميثاق عام 1945 وكان برأي هذه الدول أن تبادر المنظمة الدولية فورا إلى إظهار مدى اهتمامها بموضوع حقوق الإنسان عن طريق صياغة وثيقة خاصة تبحث بشكل واضح وسهل ومبسط بهذا الموضوع وتجعل من هذه الوثيقة إعلانا مفهوما لكافة شعوب العالم حكاما ومحكومين, وهيئات وأفرادا وكانت النتيجة "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" 10 كانون الأول 1948. وقد أظهرت المنظمة اهتمامها بهذا الإعلان من خلال الدعوة لتدريسه ونشره وذلك أقرت يوم العاشر من كانون الأول من كل عام يوما للاحتفال: "باليوم العالمي لحقوق الإنسان".
|