|
قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس بين إشكالية النص وشروط الواقع |
|
|
|
المحامي بديع وسوف
|
|
2006-04-15 |
خاص: "نساء سورية"بعد انتظار دام ما يقارب النصف قرن صدر قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس خلفا لقانون الحق العائلي الذي كان نافذا.ويمكن القول أن هذا القانون هو أول قانون يصدر أصولا عن السلطة التشريعية بعد الاستقلال مستندا إلى نظام الطوائف (60 ل ر ) تاريخ 13/3/ 1936.مواده /114/ بينما القانون السابق /446/ مادة.وجاءت ألفاظه سهلة ومفهومة وأكثر مواده متناسقة فقد صدر أصولا وهذا يعني بأن المحاكم السورية ملزمة بتطبيقه وتنفيذ أحكامه فقد أقره مجلس الشعب بجلسته المنعقدة بتاريخ 17/6/2004 وأصدره السيد رئيس الجمهورية بالقانون/23/ تاريخ 27/6/2004.وإن كان يخص طائفة سورية إلا أنه تشريع سوري.وإن مخالفة نصوصه توجب المسائلة القانونية وإن عرقلة تنفيذ قراراته القضائية يقع تحت نص المواد /412-414/ من قانون العقوبات كما أن من يمتنع عن تنفيذ قراراته القضائية يعرض نفسه للملاحقة بجرم عدم تنفيذ قرار قضائيشأن أي قرار قضائي صادر عن بقية المحاكم السورية .فأصبح من الممكن طرح تنازع القوانين السلبي أو الايجابي عندما تختلف مواده مع أي قانون آخر.وأصبح من الطبيعي أن ينشأ تنازع بين المحكمة الروحية أو محكمة أخرى على الاختصاص. 0فقانون الأحوال الشخصية ( مرتش رقم 59 تاريخ 7/9/1957 وتعديلاته ) الذي يطبق بالمحاكم الشرعية السورية قال في مادته 308(يطبق بالنسبة للطوائف المسيحية واليهودية ما لدى كل طائفة من أحكام تشريعية دينية تتعلق في الخطبة وشروط الزواج وعقده والمتابعة والنفقة الزوجية ونفقة الصغير وبطلان الزواج وحله وانفكاك رباطه وفي البائنة ( الدوطة والحضانة ) وهذا طبعا لجهة تحديد اختصاص المحاكم الشرعية فقط.أما اختصاص المحكمة الروحية فعلى القانون هذا أن يوضح مداه ويضع الأحوال الشخصية للطائفة في دائرة الأحوال المدنية تحت تصرف المحكمة الروحية.مما يجعله قانونا مقصرا في هذه الناحية المهمة.و إلا ماذا تعني الفقرة /ك / من المادة /17/ التي تقول في موانع الزواج(اختلاف الدين) فبهذه الحالة يمتنع على السلطة الروحية إعطاء الأذن بالزواج بينما يمكن إقامة الزواج لدى طوائف أخرى باختلاف الدين.مما يعني أنه أصبح هناك اختلالا في التشريع يتعلق بمبدأ المساواة الدستوري وحقوق المواطنة فكيف يمكن إذن تفسير الاجتهاد القضائي الذي استقر على أنه بمجرد أن يعلن الزوج إسلامه ينطبق عليه قانون الاحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /59/تاريخ 7/9/1953 وتعديلاته ولم يعد ينطبق عليه قانون طائفته أو قانون الطائفة التي أتمت مراسم الزواج.أما إذا أسلمت المرأة فيبطل عقد زواجها إذا لم يتبعها زوجها.استنادا على (زواج المسلمة باختلاف الدين باطل) ولإزالة الخلل التشريعي يجب أن ينص (زواج الأرثوذكسية باختلاف الدين باطل أيضا) كان على القانون هذا أن يسعى إلى حله جذريا. وليس هناك مانع دستوري.المادة /33/من قانون السلطة القضائية رقم /98/ تاريخ 15/11/1961 تنص ((تؤلف محاكم الأحوال الشخصية من : أ – المحاكم الشرعية ب – المحاكم المذهبية للطائفة الدرذية ج – المحاكم الروحية تطبق هذه المحاكم أصول المحاكمات الخاصة بمحاكم البداية في القضايا البسيطة.)) أي أن القانون وضع هذه المحاكم سواسية وبنفس الدرجة.أي أن القرارات التي تصدرها هذه المحاكم متساوية في الدرجة.فالقانون يجب أن لا يترك بيد المتقاضين للتخلص من أحكامه باللجوء إلى دين آخر00والحقوق عندما لا ترعاها القوانين تولد تعصبا وتوتر مما يعيق عملية الاندماج الاجتماعي. إذن لابد من تنفيذ عقد الزواج وتطبيق شروطه حين إنشائه لأن العقد شريعة المتعاقدين بغض النظر عن المحكمة التي تطبقه سواء كانت روحية أو مدنية أو شرعية.أي أنه عندما يغير أحد المواطنين دينه فيجب أن يبقى عقد زواجه خاضعا للقانون الذي أنشأ عقد الزواج ورتب أحكامه ولا ضير من أن تطبق ذلك أية محكمة سورية فالقوانين سورية أصولا والمواطنين سوريين. فمن خلال الواقع/ يمكن للمرأة أن تتزوج باختلاف الدين بينما لا يمكن للرجل ذلك/.وهذا أمر لا يتوافق مع الدستور ولا مع مبادئ العدالة التي تجعل من المواطنين متساوون في الحقوق وهذا يسبب قلقا يشرخ المجتمع ويهدم فيه ولا بد من حله.وأعتقد هذه مسؤولية الدولة والمجتمع الذي عليه أن يعترف بوجود الاختلاف وحق الاعتقاد والتساوي في الحقوق وعدم التمييز بتوحيد قوانين الأحوال الشخصية لكافة المواطنين تحت إشراف السلطة التشريعية لإيجاد الحلول المناسبة وصياغة تشريع عادل تتساوى فيه المراكز القانونية للموطنين عند الحكم على ذات القضية.وأرى انه يمكن للقرار 60ل ر أن يقدم حلا فنص على وجود (الطائفة التي تتبع للقانون العادي) وهذه الطائفة طبقت في سوريا قانونيا(ثلاث سنوات حتى صدور القرار 53ل ر) والتي جاءت بالمادة /14/ من القرار 60 ل رو قالت بأن الطوائف التابعة للقانون العادي تنظم شؤونها وتديرها بحرية ضمن حدود القوانين المدنية. ومن الملاحظ أن هذه الطائفة لم تلغ حتى الآن ويجب أن تكون مفعلة وهذا يمكن فهمه من نص المادة /36/ من قانون السلطة القضائية وتعديلاته ((تبقى المحاكم الروحية للطوائف غير الاسلامية واختصاصاتها خاضعة للأحكام النافذة قبل القرار 60 ل ر.)) والقرار ذاته اعتبر هذه الطائفة مثل باقي الطوائف الدينية في الحقوق والواجبات وبذلك يصبح هناك مؤسسة رسمية تضمن حقوق مؤسسة الزواج باختلاف الدين أيا كان أطرافه وهذه تضمن حقوق ما ينتج عن عقد الزواج من أحكام تترتب على عقد الزواج.وتلغي الخلل القانوني في الحقوق لأبناء الوطن الواحد بدون أي حرج.وأصبح من غير الممكن قبول قوانين تميز بين المراكز القانونية لمواطنيها في الدولة الحديثة. فالمجتمع بيتنا وأهلنا وأسرتنا الكبيرة التي لابد من صيانتها والمحافظة على مستقبلها وحاضرها. أما النواحي الأخرى والتي يمكن البحث فيها في القانون فهي0 مؤسسة الهجر الذي جاء بالمادة /56/ وما بعدها00 يتضح بأن الهجر يتم إما بناء على طلب أحد الزوجين أو بناء على رغبة المحكمة0 وهذا قد يكون حلا للزوجية المتعثرة إلا أن مدته طويلة /3/ سنوات فمن خلال السنة الأولى يتضح مستقبل الزيجة بما لا يدع مجالا للشك إن كان يمكن لها الاستمرار أم لا.وذلك أكثر حماية للعائلة وينسجم أكثر مع أحكام الفقرة /د/ من المادة /67/ التي تفيد بأن مدة الإهمال الموجبة للفسخ ثلاث سنوات من تاريخ إبلاغ كاهن الرعية رسميا ذلك الإهمال وهذا مختلف قانونيا عن الهجر لأن المشرع أفرد لكل من الإهمال والهجر أحكاما خاصة فيه ولا بأس أن يختلف كل منهما بالمدة طالما أنهما يختلفا بالطبيعة. 0 والناحية الأخرى الملفتة ما جاءت به المادة /63/ في الفقرة /ب/ ( لا يصح انفكاك الزواج بين الزوجين لمجرد رضاهما المتبادل ).بالرغم من أن الزواج من أسرار الكنيسة إلا أن هذه المادة جاءت مجافية لروح التعليم المسيحي ومخالفة لروح المجامع0 فلا نجد على امتداد التاريخ الكنسي وجود لمؤسسة الاجبار ولم نجد المتابعة الزوجية مطلقا تأسيسا على احترام الحرية الشخصية للزوجة فمن باب أولى احترام إرادة الزوجين في فصم عرى الزوجية طالما أرادا ذلك ولم تشأ الإرادة الالهية الجمع بينهما وكما أن القانون ذاته اعتبر أن عيوب الارادة تبطل الزواج بداية ( د / 64 ) فمن المناسب اعتبار هذه الارادة للطرفين في حال قيام الزوجية. وأيضا جاءت الفقرة ج/69 من الحالات التي تعتبر بحكم الزنى والتي يحق للزوج طلب الطلاق لتنص ((إذا غافلت زوجها وباتت خارج بيت الزوجية دون رضاه في مكان مشتبه به إلا إذا كان زوجها قد طردها من منزله أو مارس العنف حيالها فلها حينئذ أن تلجأ إلى بيت والديها أو إحدى نسيباتها وفي حالة عدم وجودهم فإلى مكان أمين لا شبهة فيه ))0فالصياغة غير موفقة وعبارة -إلا إذا كان زوجها قد طردها أو مارس عليها العنف – فالاستثناء هنا يقيد النص لغة ولكن القانون يقرر نفس الحكم ذاته على الحالتين سواء طردها الزوج أو مارس عليها العنف أو خرجت بإرادتها وباتت في مكان مشبوه. 0 ويمكن القول أيضا في الفقرة /آ/ من المادة /70/ والتي تعد بحكم الزنى (( إذا أساء إلى عفة زوجته بأن سهل لها فعل الزنى خلافا لإرادتها أو. )) وأعتقد بأن عبارة خلافا لإرادتها غير مناسبة بتاتا لأنها توحي بأن مجرد رضاها يبيح الفعل وبالتأكيد هذا لم يقصده المشرع0 كما أن المادة /108/ ليس لها موجبلأن الأحكام المدنية وفق قانون أصول المحاكمات المدنية الذي تطبقه المحاكم الروحية لا تصدر بصورة غيابية بل وجاهية أو بمثابة الوجاهي. كما أن القانون غير دستوري لناحية توشيح قراراته00 قال في مادته /109/جميع الأحكام الصادرة عن المحاكم الروحية تصدر باسم الكنيسة الانطاكية المقدسة.والدستور السوري ينص في المادة /134/ (( تصدر الاحكام باسم الشعب العربي في سورية )) ومن المعروف بأنه يترتب علىمخالفة الدستور البطلان بكل آثاره القانونية.كما أنه عندما ينشأ تنازع قوانين في أي مسألة معروضة على القضاء يكون هذا القانون أحد أطرافها فمن حق القاضي عدم الأخذ به كونه غير دستوري.فمن المناسب أن يكون توشيح القرارات دستوريا وأن تخضع المحاكم الروحية للتفتيش القضائي ووزارة العدل. ولا بد لنا بهذه العجالة أن نسجل احترام خاص لمضمون الفقرة /د/ من المادة /70/ من هذا القانون والتي تنص (( يعد بحكم الزنى. 00 د – إذا طلبت الزوجة إلى زوجها مرارا عدم التردد إلى مكان تغلب عليه السمعة السيئة أو معاشرة أناس سيرتهم غير حسنة ولم يمتنع.)). فالقانون الجديد أعطى لأي من الزوجين طلب الطلاق لعلة سماها (بحكم الزنى) وعدد هذه الحالات على سبيل المثال وأعطى المحكمة الروحية صلاحية تقدير ما هو بحكم الزنى الموجب للطلاق.وهذه الفقرة جديدة وتستحق التقدير إذ أعطت للزوجة طلب الطلاق لهذه العلة إذا انخرط زوجها برفقة السوء أو الأماكن المشبوهة وهذا انتصار لقضية حقوق الانسان.وحيث أنه لا يزال القانون جديدا لم تظهر تطبيقاته على الواقع ولكنه متطور جدا عن قانون الحق العائلي السابق. وبشكل عام قد لا يحتاج المواطن في كل وقت أن يتعامل مع حقوقه ولكن عليه أن يثق بها وبالطريقة التي يمكنه الحصول عليها والقانون وحده مصدر هذه الثقة ولذلك على القانون الاحاطة بهذه الحقوق وعدم إنقاصها وعليه أيضا الإلمام الكامل بتطبيق القواعد القانونية وتنفيذها. 5/1/2005 |