|
نظام الأسرة في القانون السويدي |
|
|
|
د. منذر الفضل
|
|
2006-04-15 |
|
صفحة 4 من 4 الخاتمة يتضح مما تقدم أن النظام القانوني للأسرة في القانون السويدي يختلف في العديد من قواعده القانونية عن القواعد والأسس التي يقوم عليها النظام القانوني للأسرة في قوانين الأحوال الشخصية للبلدان العربية والإسلامية كما أن قواعد النظام العام والآداب العامة تختلف بينهما أيضا رغم اتجاه بعض الدول التي يدين غالبية شعبها بالإسلام إلى محاولة تشريع قانون يجيز تأسيس الأسرة من مثيلي الجنس الواحد مثل تركيا. وان تنظيم الوضع القانوني للأسرة في السويد يقوم على الأعراف والتقاليد التي ورثها المجتمع السويدي جيلا بعد جيل والتي أطلق عليها تسمية traditioner وهي تعد بمثابة مبادئ وتسمى باللغة السويدية normer ويقصد بها قواعد النظام العام والآداب العامة. فولادة الأطفال دون وجود عقد زواج في السويد ليس جريمة ولا يعاقب عليها القانون بل يوفر القانون السويدي للمولود كل الحقوق المدنية للبشر المعترف بها قانونا سواء وجد عقد الزواج أم لم يوجد. بينما يعد هذا الأمر جريمة في العديد من البلدان الإسلامية ويشكل مشكلة قانونية ودينية وأخلاقية واجتماعية تثير موضوع النسب و النفقة والحضانة والرعاية وغيرها. ويبدو أن حضور الشهود هو ركن في انعقاد عقد الزواج طبقا للقانون السويدي على نحو ما نصت علية الفقرة 1 من المادة 4 من قانون الزواج سواء أكان الزواج مدنيا أم كنسيا. كما يتضح أن القانون السويدي يفرق بين العقد الصحيح والعقد الباطل بالنظر إلى أركان العقد, فإذا اختل أحد الأركان سمي العقد باطلا واصبح واقعة مادية وليس تصرفا قانونيا منتجا للآثار الإرادية, وهنا لا يمكن تصحيح العقد الباطل وإنما لابد من معرفة سبب البطلان ثم تلافي السبب والقيام بإنشاء عقد جديد مستوفي للأركان (والشهود ركن في العقد وليس شرطا من شروطه) فان توافرت أركان عقد الزواج انعقد العقد وانتج الآثار الإرادية وفقا للقانون. وقد تبين أن الزواج الكنسي يتميز عن الزواج المدني بوجود بعض الشكليات الدينية التي سماها القانون السويدي ب ((البرتوكول protokoll ((وهذه الشكليات نصت عليها المواد 4 و5 و6 من القانون 1019 لسنة 1987. كما تبين أن الرسوم المالية لإبرام عقد الزواج لا تتجاوز 100 كرونة سويدية. وقد اتضح لنا أن الزواج المدني الذي يبرم في المحكمة الابتدائية من القاضي المختص يختاره الأشخاص لأنهم لا يؤمنون بدور الكنيسة في غالب الأحوال, بينما يقوم الأشخاص بإبرام عقد الزواج في الكنيسة وتحت رعايتها لانهم من المؤمنين بالله وبالدين وبدور الكنيسة. كما تبين لنا أن النظام القانوني في السويد يماثل النظام القانوني الفرنسي من حيث تنظيم قواعده القانونية, فقواعد قانون العائلة تدخل ضمن القانون المدني حيث يشمل الأخير أيضا قانون العقود وقانون التعويض عن الضرر وقانون البناء وقانون الإجراءات المدنية وقانون التأمين Insurance law, على أساس أن أنواع الأسرة وأسس الزواج التي بيناها هي من العقود التي تترتب عليها الالتزامات المالية. وقد تبين لنا أن كل نمط من أنماط الأسر المذكورة تخضع لقواعد محددة فإلى جانب قانون الزواج, هناك قانون خاص لغير المتزوجين, وقانون أخر يخص مثيلي الجنس الواحد ويسمى قانون تسجيل رابطة التعايش من مثيلي الجنس. وقد تبين لنا أن القانون السويدي يجيز الزواج بين الاخوة لأب بعد الحصول على إذن خاص من الحكومة وان المرض النفسي أو ضعف القدرة العقلية أو العته ليسا من عوائق أو من موانع الزواج, ويحق لأبناء الاخوة الزواج syskonbarn وهي قواعد قانونية كانت موجودة قبل اكثر من 2000 عام وقد تخلت عنها الأنظمة القانونية الحديثة. ولم نعثر على أحكام تنظيم التطورات البيولوجية وأثرها على القانون المدني السويدي مثل موضوع الإخصاب الصناعي ودوره في عملية موانع الزواج. كما تبين أن التبني جائز في القانون السويدي وفقا لشروط محددة وقد يقع التبني من خارج السويد أو من داخل السويد. كما تبين أن هناك تعارضا قانونيا بين قانون الوالدين وقانون الالتزام بسر المهنة عند حمل الفتاة القاصر الغير متزوجة والراغبة في الإجهاض. *- هوامش البحث باللغات السويدية والإنجليزية والعربية والفرنسية References 1 - انظر (باللغة السويدية) حول مصادر القانون السويدي وفي تحديد مفهوم العدالة ومصادر القاعدة القانونية وطرق الرجوع لهذه المصادر Norstedts Juridiska hand bok - وهو مؤلف يضم مجموعة بحوث مختلفة لكبار فقهاء القانون في السويد تشكل بمثابة نظريات قانونية تستعين بها المحاكم وطلبة القانون والمحامين - طبعة Stockholm - - 1991 ص 10-11 وانظر Lotta Westerhall - Medical law - International Encyclopaedia of law - Boston -1993- p. 14-15 2- انظر الدكتور منذر الفضل - تاريخ القانون - الطبعة الأولى - عمان - الأردن - 1995 ص23 3 - راجع (باللغة السويدية) نصوص قانون الزواج الصادر في 14 ماي عام 1987 - القسم الأول - المادة الأولى - الفقرة الأولى. وانظر (باللغة السويدية) كذلك Ylva Killander - القراءة البسيطة للقوانين - قواعد ونصائح يومية - Stockholm - 1997 - ص 9 وراجع كذلك بحث الأستاذ يوران هوكانسون - قانون العائلة - منشور في Juridiska hand bok - Stockholm - 1991 ص 536 Samhalls guiden - Stockholm 1999 p 13 (In Swedish) وانظر موقف القانون الفرنسي في تعريف الزواج في المادة 21 والمادة رقم 144 من Code civil طبعة 1995 (باريس) ويعترف القانون الفرنسي بنظام التعايش المشترك بين الرجل والمرأة ويعتبرهما من الأوضاع القانونية المشروعة شريطة أن تكون العلاقة مستمرة وغير عابرة أو مؤقتة أي أن تحمل طابع الاستقرار والجدية وقد أجاز القضاء الفرنسي ومنذ عام 1959 حق الرجل أو المرأة في الوضع المذكور المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي المرتد عند تعرض الطرف الأخر للموت في حادث معين كالقتل أو حادث سير أو غير ذلك وهو ذات الحق الثابت للزوجين المرتبطين بعقد زواج وقد استند القضاء الفرنسي في ذلك على نص المادة 1382 التي لم تشترط وجود الرابطة الزوجية المعروفة وإنما جاءت عامة ومطلقة. وراجع - الدكتور منذر الفضل - النظرية العامة للالتزامات - الجزء الأول مصادر الالتزام - الطبعة الثانية - عمان 1995 ص 394 وانظر بالفرنسية شرح المادة 1382 فرنسي Jean Carbonnier -Droit civil -4- Les obligations- Paris -1982 p 357 4 - انظر (باللغة السويدية )- Frank Lundberg, Lars Olsson, Kenneth Arvidsson - المجتمع السويدي عام 2000 - قانون العائلة - Stockholm - 1998 ص 78 5 - انظر (باللغة السويدية) بحثنا الموسوم ب - جرائم الانترنيت Internets Crimes والتي يطلق عليها باللغة السويدية Brott mot Internet lagen وقد أوضحنا فيه جانب من مشكلات المسؤولية المدنية الناتجة عن استخدام شبكة الانترنيت والاستعمالات غير المشروعة للمواقع الموجودة في الشبكة - بحث غير منشور - ص 5. واعتبارا من 1-1-1999 اصبح شراء المتعة الجنسية من الجرائم المعاقب عليها في السويد . انظر باللغة السويدية دليل المجتمع السويدي (القانون والحق ) Samhalls guiden -(En handbok I offentlig service) - Stockholm -1999. p 449 6- انظر مجموعة قوانين الزواج باللغة السويدية - Sveriges rikes lag - ص 3 وقارن ذلك مع نص المادة 13 من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 61 لسنة 1976 التي نصت على انه ((لا تشترط موافقة الولي في زواج المرأة الثيب العاقلة المتجاوزة من العمر ثمانية عشر عاما)). وهذا يعني أن المرأة غير الثيب لابد من موافقة الولي على الزواج حتى وان كانت عاقلة, ويبدو أن هذا النص أساسه يعود إلى حديث الرسول محمد (ص) بقولة ((الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن وإذنها صمتها)) وهو استثناء من قاعدة لا ينسب لساكت قول لآن السكوت هنا في معرض الحاجة وهو بيان فقد وجه الإيجاب لمصلحة القابل وهو الطرف الثاني في عقد الزواج. 7- انظر Ylva Killander - المرجع السابق - ص 10Wahlstrom och Widstrand - Juridik till vardags -Stockholm -1998 p83 8- راجع مجموعة قوانين الزواج باللغة السويدية - المرجع السابق - ص 3, وقد تبين أن المقصود بالأقارب الذين يمنع القانون السويدي الزواج بينهم هم الآم والابن والأب والبنت والاخوة الأشقاء Wahlistrom och Widstrand - Juridik till vardags- Stockholm - 1998 p. 82 غير أن الاخوة من الأب وكذلك الاخوة من ألام (( (( halvsyskon يحق لهما الزواج طبقا للقانون المذكور بعد الحصول على إذن خاص, استثناء, من الحكومة. ويسمح بالزواج من أولاد الاخوة syskonbarn. راجع المرجع السابق باللغة السويدية - ص 82 كما يحق لأولاد العم والخال والعمة والخالة وفروعهما الزواج, حتى ولو كان هناك مرض نفسي sinnessjukdom أو تخلف عقلي أو عوق في القدرة العقلية (المرجع السابق - ص 82 ونشير إلى أن موضوع تحريم الزواج من الأقارب لم يكن معروفا عند الفراعنة في مصر القديمة بل أن الملوك الفراعنة كانوا يتزوجون من اقرب الأقارب مثل زواج الأخ من الأخت لحصر نقاوة الدم في العائلة المالكة فقط. ولم تعرف موانع الزواج إلا في العهد المتأخر من عصر التلمود ومن ثم في عهد السيد المسيح وكذلك نص على هذه الموانع القرآن الكريم بصورة مفصلة بما يكشف عن التنظيم الدقيق لنظام الأسرة في الإسلام. 9- انظر (باللغة السويدية) المجتمع السويدي عام 2000 - المرجع السابق -ص 78 10- انظر المرجع السابق - ص 79 11 - انظر (بالسويدية) -Ylva killander - المرجع السابق - ص 29 وانظر بحث الأستاذ (يوران هاكنسون) عن قانون العائلة - المرجع السابق - ص 587 12- انظر Ylva Killander - ص 78 13- انظر (باللغة الفرنسية )- Code civil - Paris - 1995 - Article No. 144 ونشير أن القانون الفرنسي نص على تنظيم قواعد وأحكام تعايش مثيلي الجنس الواحد في القانون الصادر في 2 Janv من عام 1978 ثم في القانون الصادر عام 1989. 14- Ylva Killander - op. Cit. p 16 15-Ylva Killander - op. cit. P17 16-Ylva Killander-op. cit. p. 34 17-Ylva Killander -op. cit. p. 29 18-Ylva Killander -op. cit. p. 31 Code civil - Paris -Article No, 1382 ونشير هنا إلى أن جميع قوانين الأحوال الشخصية للبلدان العربية والإسلامية لا تجيز إنشاء مثل هذه الأسرة بين مثيلي الجنس الواحد ولم نعثر على قانون من تلك تشير عكس ذلك باستثناء تركيا, كما لا تسمح قواعد الفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية ولا قوانين البلدان العربية تكوين أسرة من غير وجود عقد زواج صحيح وخال من العيوب. 19-Ylva Killander -op. cit. p. 20-21 20-Lotta Westerhall- International encyclopaedia of laws-op. cit p 90 21- Sveriges rikes lag - p. 43 وقد اشترط القانون لإجراء عملية الإخصاب الصناعي بعض الشروط منها أن تكون المرأة متزوجة أو تعيش مع رجل في وضع التعايش لكنها غير متزوجة وان يرغب الرجل بذلك ولا يمانع الإخصاب على أن يكتب ذلك تحريريا وعلى أن تكون البيضة المراد تلقيحها خارج الجسم تعود فعلا إلى المرأة وان يكون التلقيح من حيوانات الزوج أو المتعايش مع Sambo أي أن الإخصاب لا يجوز ب sperma غير عائد للزوج أو المتعايش ولا يجوز التلقيح لبويضة خارجية أي تعود إلى امرأة أجنبية وفوق كل ذلك لابد من الحصول على موافقة السلطات المختصة في المحافظة. ومن يخالف هذه القواعد يتعرض إلى الحبس أو الغرامة. ويبدو هنا أن الهبة بالبويضة egg لغرض تلقيحها أو الهبة بالحيوانات المنوية sperm لغرض التلقيح لا يجيزه القانون السويدي وهو يحصر ذلك بين المتزوجين والمتعايشين sambo, وفقا للقانون رقم 711 في 1988 وإذا وجدت وصية من المرأة أو الرجل - وفقا لما أوضحنا - فان الوصية يجب أن لا تخالف القانون أو تتعارض مع نص قانوني. ومما يتعلق بذلك أن الاستنساخ البشري غير جائز في القانون السويدي ولا يجوز استعمال الخلايا البشرية لهذا الغرض. والزواج أو التعايش ينتهي بالوفاة أو الطلاق ولذلك لم نعثر على حكم في القانون السويدي يشير فيها إلى موضوع استعمال البيض أو الحيوانات المنوية المجمدة لغرض القيام بالتلقيح بين مادتين تعودان للزوجين السابقين المتوفيين مثلا. إلا أن حكما حديثا صدر في كانون الثاني 2002 من إحدى المحاكم السويدية جنوب استوكهولم تعتبر فيها أن المانح للحيوانات المنوية لغرض التلقيح هو بمثابة الأب القانوني. 22- Goran Hakansson - Arv - och testament- op. cit. p 628 (In Swedish ) Wahlstrom and Widstrand - op. cit p 124 *- أستاذ القانون المدني المشارك - كلية القانون –جامعة بغداد محاضر على طلبه الماجستير والدكتوراه محاضر على طلبة المعهد القضائي – وزارة العدل مساعد عميد كلية الحقوق –جامعة عمان الأهلية رئيس قسمي القانون العام والخاص – جامعة الزيتونه الأردنية((سابقا)) أستاذ محاضر( غير متفرغ) في كلية القانون والفقه المقارن - لندن 15/12/2004
|