|
ورقة مركز الأرض لحقوق الإنسان حول قانون الجمعيات الأهلية في مصر |
|
|
|
عبد المولى اسماعيل
|
|
2006-04-14 |
|
صفحة 3 من 3 المحور الثالث :مستقيل العمل الاهلى فى ضوء القانون 84 لسنة 2002 " المرحلة الرابعة " جاء القانون 84 لسنة 2002 مخيباً لآمال الكثيرين من العاملين في المجتمع المدني والأهلي في مصر، فقد جاء محملاً بذات الفلسفة التي حكمت القانون 32 لسنة 64 ولكن في صياغة معدلة. وجاء منتقصاً حتى من بعض الإيجابيات التي سبق وأن تضمنها القانون 153 لسنة 1999 والذي قضت المحكمة الدستورية في مصر بعدم دستوريته في يونيو من العام 2000. وعلى الرغم من تلك الأسس والمعايير التي سنتها المحكمة الدستورية في سياق دحضها للقانون 153 لسنة 1999، إلا أن واقع الحال يشير عكس ذلك تماماً. فقد جاء القانون محملاً بأوزار القانون " 32 لسنة 1964 "، كما جاء مثقلاً بمخلفات وصور القهر والاستبداد التي عايشتها البشرية ومصر أيضا. وقد قامت فلسفة القانون على قاعدة أساسية هي غاية في الاستبداد وهي أن تشكيل الجمعيات والمؤسسات المدنية ليست فعل إرادي حر، بل هي فعل لا يتم بمشيئة إلا الدولة. ومن ثم فإذا أراد عدد من الأفراد تشكيل جمعية أو مؤسسة فإن هذا الفعل يظل غير قائم إلا بعد موافقة الجهة الإدارية. وكان المشتغلون بالعمل الأهلي في مصر يأملون في اعتماد قاعدة الأخطار بدلاً من الترخيص وهو المبدأ القائم في العديد من الدول الديمقراطية، وهو أيضاً ذات المبدأ الذي تضمنه القانون المدني في مصر.كما أن هذه القاعدة ظل معمولاً بها في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي في مصر. أيضاً كان من بين المثالب التي احتواها القانون هي أنه جعل سلطة حل الجمعيات بيد الجهة الإدارية وهو الأمر الذي يمثل طغياناً على سلطة الجمعية العمومية الممثلة لأعضاء الجمعية. بل أن القانون 84 لسنة 2002 أجاز للجهة الإدارية حل الجمعيات دون اللجوء للقضاء، بمعنى أنه يحق للمحافظ، أو وكيلاً عنه حل الجمعية دون عرض الأمر على القضاء الأمر الذي يعد مخالفاً للمادة 55 من الدستور المصري. وقد كنا نعتقد بضرورة عدم جواز حل الجمعية الأهلية إلا بعد الحصول على حكم قضائي نهائي كما هو معمول به في العديد من الدول، إلا أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن. فقد تم التجاوز عن هذه القاعدة بإعطاء الجهة الإدارية سلطة الحل والإنشاء في آن واحد. أيضاَ من بين أوجه العوار التي احتواها القانون هي قيام الجمعية بضرورة عرض أسماء المرشحين لمجلس إدارتها على الجهة الإدارية، ولتلك الجهة حق الاعتراض على أياً من المرشحين، وعدم جواز ترشيحه، ويتوجب على الجمعية الالتزام بقرار الجهة الإدارية في عدم ترشيح فلان أو غيره وإلا عرضت نفسها للحل، ونعتقد أن هذا المبدأ يتناقض مع حق الأفراد في الترشيح وهو المبدأ الذي كفله القانون الدولي والذي يتجلى بوضوح في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الحكومة المصرية. أيضاً أستوجب القانون 84 لسنة2002 ضرورة موافقة الجهة الإدارية عن الحصول على أي تمويل سواء داخل مصر أو خارجها وهو ما يعنى أن الجمعيات التي تسير في ركاب الجهة الإدارية يتم منحها الترخيص بالتمويل، والجمعيات التي لا تسير في ركاب الجهة الإدارية يمنع عنها التمويل. أيضاً أستوجب القانون ضرورة موافقة الجهة الإدارية عند قيام آي جمعية بالانضمام لآي شبكة خارج مصر وإذا لم تقم الجمعية بهذا الإجراء والحصول على الموافقة الكتابية من الجهة الإدارية عند الانضمام لتلك الجمعيات أستوجب حلها، ولا ندرى كيف يمكن للجهة الإدارية أن تلم بكل الشبكات الموجودة على مستوى العالم والتي تصل إلى ما يقرب من 36 ألف شبكة xi؟، وكيف يمكنها أن تميز بين ما يجب الانضمام إليه وما لا يجب الانضمام إليه ؟. أيضاً حظر القانون على آي جمعية ممارسة آي أعمال أو أنشطة ذات طابع سياسي أو نقابي وإلا أستوجب حلها. في ضوء هذه القيود وفى أعقاب صدور هذا القانون وفى اليوم التالي مباشرة وبمبادرة من حزب التجمع المعارض والأحزاب الأخرى ومنظمات المجتمع المدني تم تشكيل " لجنة للدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان" في مصر، حيث عقدت تلك اللجنة مؤتمرا صحفياً في صباح اليوم التالي مباشرة لصدور القانون، أعربت فيه عن اللجوء إلى كافة السبل القانونية والمدنية الأخرى لمقاومة هذا القانون والعمل على إسقاطه, حيث صدر عنها بيان صحفي بهذا الشأن وافقت عليه 20 مؤسسة مدنية ما بين أحزاب سياسية ومنظمات أهلية أخرى. ومن المزمع إن تباشر هذه اللجنة أعمالها في العديد من المحاور منها القانوني , والسياسي ,.......الخ xii.المحور الرابع : بعض النتائج والاستخلاصات. يمكن الإشارة إلى العديد من النتائج يمكن إيرادها في هذا الشأن من بينها ما يلي أولا : ان حركة المجتمع المدني قبل عام 1952 كانت تتمتع بدرجة عالية من الحرية وهو ما يعنى مزيداً من التراجع عن المناخ الديمقراطي الذي يجب أن تعمل فيه مؤسسات المجتمع المدني وهو ما يعنى تكريسا للاستنداد. ثانياً : لاشك ان منظمات المجتمع المدني وبخاصة حقوق الإنسان منها سوف تعانى العديد من المشكلات والعقبات حيث يفرض القانون الجديد ضرورة إعادة هيكلة مؤسسات حقوق الإنسان بموجب القانون الجديد , وهو ما يعنى خسارة هامش حرية الحركة الذي كانت تتمتع به تلك المنظمات قبل إقرار هذا القانون وهو ما أتاح لها فاعلية كبيرة سواء على الصعيد المحلى آو الدولي. ثالثاً: لاشك إن العديد من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني الأخرى , سوف تسعى إلي العمل على مواجهة هذا القانون وإلغائه من خلال المحكمة الدستورية العليا وهو ما نتوقع آن تنجح فيه منظمات المجتمع المدني وبخاصة آن القانون ملئ بالثغرات القانونية المخالفة لدستور مصر والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان , الأمر الذي يعنى آن هذا القانون لن يعيش أو يصمد طويلاً , ولكننا نتوقع أن تحاول الحكومة مرة أخرى تمرير قانون أتخر يأتى محملاً بقيود لا تختلف عن القوانين السابقة في إطار ما يسمى بلعبة الكراسي بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني. ولكن حتى يتم إلغاء هذا القانون , فإننا نتوقع أن تعانى منظمات المجتمع المدني وبخاصة العاملة منها في مجال حقوق الإنسان من مشكلات كثيرة , ولكننا نعتقد أيضا آن المقاومة سوف تكون اكبر بحيث يمكن لتلك المنظمات أن تغير من أساليبها وخططها المرحلية في ضوء الواقع الجديد. رابعاً : لاشك أن تفعيل دور "لجنة الدفاع عن الديمقراطية" التي شكلت مؤخرا يمكن أن تعطى زخما كبيراً وسنداً اكبر لكافة المؤسسات التي سوف تعمل على مقاومة هذا القانون. خامسا : لاشك أن هناك من يعول على العون الخارجي الذي يمكن أن يزيد من دعم منظمات المجتمع المدني ومقاومة القانون ولكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر نعتقد أن الأمور قد تحتاج إلى إعادة نظر. التوصيات التي تسعى منظمات المجتمع المدني إلى تحقيقها1. حق الأفراد والجماعات في تأسيس الجمعيات والمؤسسات المدنية عن طريق الإخطار وليس الترخيص ( آي موافقة الجهة الإدارية ). حق الأفراد والمؤسسات في تلقى التمويل من الخارج بعد أخطار الجهة الإدارية وليس موافقة الجهة الإدارية. حق الأفراد والمؤسسات الاشتراك في الشبكات الدولية والمحلية. حق أعضاء الجمعية العمومية لأية مؤسسة مدنية حرية الترشيح لمجالس إدارة الجمعيات والمؤسسات الأهلية دون أية قيود من الدولة والتي قد تتمثل في استبعاد أحد المرشحين . اختصاص القضاء دون غيرة بكافة المنازعات التي تنشأ سواء داخل الجمعية أو غيرها من الجهات الأخرى. عدم جواز حل الجمعية إلا بعد حكم نهائي بات من قبل القضاء المختص. إلغاء العقوبات السالبة للحرية التي يمكن أن تلحق بأعضاء الجمعية باعتبار أن نشاط الجمعية هو عمل طوعي بالأساس. Tyranny of the Law, and the retraction of the Egyptian Civil Society By Abdel Mawla Ismail Land Center for Human Rights, Cairo Egypt For The second workshop of Pan Africa Program on Land and Resource Rights Lagos, Nigeria 15-16 July 2002, الانترنت 1 - راجع في بعض هذه التوصيات محمود جبر ، مساهمة في الجدل الدائر حول قانون الجمعيات، ص21 ، مركز الأرض لحقوق الإنسان ، 1998 . i - راجع د أمانى قنديل ود سارة بن نفيسة، المجتمع المدنى فى مصر، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ،ص51 . ii - د أمانى قنديل ود سارة بن نفيسة، مرجع سابق ص51 . 3 - سامح سعيد عبود ،مشكلات العمل الأهلي في ضوء القانون 32 لسنة 64، مركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، القاهرة ، ص11. 4- المرجع السابق ، ص17. v - د السيد عوض ، الحق فى التجمع السلمي وتكوين الجمعيات ، جمعية المساعدة القانونية ، القاهرة ، ص63 2002. 7- ورقة مقدمة من جورج اسحاق ضمن فعاليات الورشة الخاصة بقانون الجمعيات في الفترة من3 : 4 اكتوبر2000 والتي نظمها البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان . vii - مسيرة تطوير العمل الأهلي وقانون الجمعيات ، ملتقى تطوير العمل الأهلي ، القاهرة ،ص5. viii - المرجع السابق ، ص37 . ix - المرجع السابق ،ص49 . x - الجريدة الرسمية عدد، يونيو 2002 ، أيضاً راجع د عادل أبو زهرة ، جريدة الاهرام ، عدد ، 2002 11- د أمانى قنديل جريدة الاهرام ، عدد ، 2002 . xii - لمزيد من التفاصيل راجع مجلة سواسية ، العدد34 ، مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، 2002 . 20/2/2005
|