|
قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة في سوريا.. مدخل للنقاش |
|
|
|
المحامي عاطف مسوح
|
|
2006-04-14 |
|
صفحة 3 من 3 ورد في المادة 26 من القانون : " 1- يدير الجمعية مجلس إدارة تنتخبه الهيئة العامة من بين أعضائها ويبين نظام الجمعية اختصاص المجلس ومدته وإجراءات انتخاب أعضائه وكيفية انتهاء عضويتهم. 2- للجهة الإدارية المختصة أن تعين بقرار منها عضوا أو أكثر في مجلس إدارة الجمعية وتحدد صلاحياته وتعويضاته في قرار التعيين على أن يكون العضو المعين من موظفي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل" نلاحظ : تقوم طريقة إنتاج مجلس إدارة للجمعيات والمؤسسات المنشأة وفق أحكام هذا القانون على الانتخاب. وعندما نقول انتخابا, يتبادر إلى الذهن مسألة العمل الديمقراطي والطريقة الديمقراطية التي يجب أن تتبع في إنتاج مجلس الإدارة, وكيف لا ونحن نسعى إلى إنتاج وتشكيل جمعيات ومؤسسات تدخل في تصنيفها بين مؤسسات المجتمع الأهلي. ولكن وبنفس الوقت فإن الدارس للفقرة الثانية من هذه المادة يقف مباشرة, مستغربا متسائلا: كيف يعطي القانون للجهة الإدارية المختصة الحق بنسف القانون ذاته والمراد تكريسه عبره, عن طريق السماح لها وتفويضها بتعيين عضو أو أكثر في مجلس الإدارة؟ وماذا تعني عبارة (أو أكثر) وماذا لو قامت الجهة الإدارية المختصة بتعيين خمسة أعضاء أو أربعة من أصل سبعة؟ وما الذي يمنع أن يكون عضو مجلس الإدارة المعين هو رئيس المجلس؟ والسؤال الذي يطرح نفسه أننا الآن نعمل في ظل وجود عدد محدود من الجمعيات والمؤسسات, ماذا لو أصبح عدد هذه الجمعيات والمؤسسات كبيرا بحيث لا يكفي موظفو وزارة الشؤون للتوزّع على مجالس إدارتها؟؟ هل يجر الحد من تشكيل الجمعيات؟؟؟ والسؤال الأكبر ما هو الهدف من هكذا إجراء؟؟ ونفس هذا الكلام يقال بشأن المادة 47 فيما يتعلق بانتخاب مجالس إدارة الجمعيات ذات النفع العام. إن الفقرة الثانية من هذه المادة إنما تحول الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقا لأحكام هذا القانون إلى جمعيات ومؤسسات حكومية من جهة- أي مؤسسات نظام- وتوقعها في تناقض بين أهدافها التي تعمل لأجلها وعلى رأسها أن تتمكن من أن تكون مؤسسات مجتمع أهلي تكرس شكلا ديمقراطيا داخل المجتمع الذي تعمل به وبذات الوقت تعامل بشكل يخرج عن الديمقراطية لا بل يخرق الشكل الديمقراطي الذي أقره القانون ذاته في فقرته الأولى من هذه المادة, وبنص القانون ذاته في فقرته الثانية. ورد في المادة 36 – الفقرة أ- ما يلي " يجوز بقرار مسبب من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل حل الجمعية في إحدى الحالات التالية:" كما ورد في المادة 36 – الفقرة ب ما يلي: " يعتبر قرار حل الجمعية قطعيا لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة" نلاحظ – أولى القانون بشكل عام وبشكل خاص في العديد من مواده وفقراته أمر المرجعية التي تخضع لها جميع الجمعيات والمؤسسات المنشأة على أساس أحكامه للجهة الإدارية المختصة (وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل) وأعطاها حق تقدير كل ما يتعلق بأمر هذه الجمعيات. ولكن نعود للسؤال: ماذا لو أخطأت التقدير أو أساءت استعمال القانون أو تقصّدت ذلك؟ لماذا يكون أمر تقرير وجود الجمعية من عدمه بيد الجهة الإدارية؟؟ لماذا لا تكون الوزارة جهة ادعاء تقترح الحل – حل الجمعية - في حال رأت ذلك, وتتقدم لأجل الوصول إليه بطلبها على شكل دعوى قضائية أمام القضاء المدني, مسببة دعواها على الأسباب التي رأتها موجبة للحل, ويكون للقضاء الحق الكامل بالنظر في مدى صحة ودقة هذه الأسباب ويصدر قراره الملزم للأطراف, بالحل من عدمه. ما أراه أن خوف الجهة الإدارية من القضاء على ما يبدو ناجم عن ضرورة التستر وعدم كشف الأسباب الحقيقية التي قد تقف وراء قرار الحل لهذا السبب أو ذاك. وبالتالي ورد القانون بالشكل الذي ورد عليه, وهذا الأمر لا يعكس فقط الرغبة الموجودة لدى المشرع – لأسباب شتى- بإخضاع هذه الجمعيات لإرادة هذه الجهة الإدارية أو تلك لجهة عملها والإشراف عليها وصولا إلى تقرير مصيرها ووجودها, فحسب, بل هو يشكل إقلالا من شأن القضاء وتكريسا لعدم الثقة به وقرارا ضمنيا بإقصائه عن النظر بكل ما هو من شأن حكومي عام وإبعاده عن أن يكون له الفرصة الجدية بلعب دوره المجتمعي العام والهام. القضاء هو الجهة الوحيدة القادرة والتي يحق لها في أي بلاد متطورة أو تسعى إلى تبوّء مكانة ذات شأن على طريق التطور, أقول الجهة الوحيدة التي يحق لها موازنة الأدلة واستخلاص النتائج وتطبيق القانون وتقدير وقوع مخالفته من عدمها, وهو الجهة الوحيدة التي تقنع بحكمها الجميع, فلا يستطيع أي كان التذرع بالظلم أو الادعاء بالغبن,سيما لما أوجده المشرع في القانون السوري لجهة أصول المحاكمات من ضمانات تصل في حال شعر أحد المتقاضين بالغبن, إلى حد مخاصمة القضاة الذين تسببوا له بذلك. إذا الأولى أن يكون القضاء هو نقطة الفصل. ورد في ذات المادة 36 – الفقرة أ- البند 7 ما يلي: " إذا رأت الوزارة عدم الحاجة إلى خدمات الجمعية" نلاحظ : هذا البند ملفت للنظر إلى حد كبير ذلك أن الوزارة أي الجهة الإدارية المختصة هي التي تقرر كل ما يتعلق بأمور وشؤون التطور والعمل المجتمعي العام ولا يحق لأي كان التدخل في إرادتها بالتقرير. وكيف لا والقانون بحد ذاته أعطاها حقوقا كاملة لهذه الجهة. وبالتالي المشكلة تكمن بكاملها في القانون الذي لم يحدد معيارا في الكثير من الأمور- التي سبق بيان بعضها- وعلى رأسها أمر هذه الفقرة. إذ يحق لأي قارئ ولأي عامل في الشأن المجتمعي أن يتساءل عن المعايير التي تعتمدها الوزارة في تقرير عدم الحاجة للجمعية التي ترتأي حلها لهذا السبب, خاصة وأن عمل الجمعيات والمؤسسات الخاصة مرتكز وقائم ويهدف بأكمله إلى المساعدة في عملية التطور المجتمعي لا بل أن بعض هذه الجمعيات قد تتحول إلى حجر أساس وعمود من أعمدة أسباب دفع المجتمع في التطور إلى الأمام, كأن يكون لدينا جمعية للبحث العلمي والقانوني مثلا, فهل تستطيع الوزارة تقرير عدم الحاجة إليها وما هي معايير هذا التقدير؟ حتى ولو تولت الدولة ذاتها عمل هذه الجمعية فهل هذا يعني أن المجتمع لم يعد بحاجة إلى خدماتها؟ لم أجد مبررا لوجود هذا النص من أية زاوية بحثت له فيها عن مبرر سوى محاولة القانون جعل الجمعيات بالكامل ووجودها مرتبطا بقرار الجهة الإدارية وأقول هنا لأسباب سياسية بحتة. والسؤال : أما آن الأوان للخروج من هذه المسألة؟ أما آن الأوان للعمل على جعل المواطن مسؤولا؟ أما آن الأوان لنخضع جميعا إلى سلطة القاضي والقضاء؟ أما آن الأوان لأن نتعلم بأن المجتمع والوطن للجميع؟؟ ******هذه بعض الملاحظات على جزء من مواد قانون الجمعيات والمؤسسات في سوريا وبقي علينا إثارة مسألتين مهمتين لا بد من الحديث حولهما لما لهما من أثر كبير على وجود الجمعيات وعملها في البلاد. المسألة الأولى – التمويل : نعي تماما أن أي عمل يقوم به أي فرد في مجتمعه يحتاج حتما إلى الدعم المالي ليتمكن من إتمامه فما بالنا بعمل جمعية أو مؤسسة من مؤسسات المجتمع الأهلي التي هي بحاجة ماسة أكثر من غيرها وحتى تتمكن من القيام بنشاطاتها وتكون فاعلة فيها, إلى الدعم المالي والمصادر التي يجب أن تؤمن لها التغطية المالية بهدف تمكينها من تأمين مقرات لها وتسديد أجور لبعض العاملين المتفرغين فيها. وبالعودة إلى القانون المنظم لعمل الجمعيات موضوع هذا الحديث نجد أن هناك الكثير من القيود وضعت على الجمعيات والمؤسسات, سواء لجهة موازناتها المالية أو لجهة مصادر التمويل أو حتى لجهة تمكينها من جمع التبرعات لدعم عملها, فيما خلا منها العاملة في المجالات الخيرية, وهذا ما جعل تمويلها مقتصرا على اشتراكات أعضائها الهزيلة عموما وعلى الإعانات التي قد تقدم لها من قبل الدولة أو الجهة الإدارية المختصة والتي لها في أغلب الأحيان الطابع الكيفي, والتي تتميز بضآلة حجمها, وترتبط غالبا بحجم الأرصدة المخصصة لهذا الدعم حسب واردات وأموال الجهة المختصة وما تقوم بتخصيصه لهذا الغرض. وحبذا في هذا المجال لو أن القانون بحد ذاته حدد, ووفق ما تتطلبه الظروف الحالية لتنشيط عمل هذه الجمعيات, حدد مخصصات لها بصيغ معينة تمكنها من القيام بنشاطاتها المتفرقة والمبينة في أنظمة إشهارها وأنظمتها الداخلية, ذلك أن أهم معضلة تواجه هذه الجمعيات هي مسألة التمويل هذه. المسألة الثانية – الصحافة والإعلان: لظروف وأسباب كثيرة لا أريد الخوض بنقاشها هنا, غاب المواطن السوري وابتعد عن المشاركة بالشأن العام وهذا الأمر فيه من السلبيات ما ينعكس في المجتمع داخليا على شاكلة أمراض مجتمعية تصل إلى حد أن تصبح عصية على الحل. وأهم فعل مباشر يمكن لكل ما يسمى مؤسسات مجتمع أهلي أن تنتجه داخل مجتمعاتها ومن خلال عملها إعادة ربط المواطن وتوطيد صلته بالشأن العام على اختلاف وتعدد أنواعه وأغراضه. وهنا وحتى تتمكن هذه المؤسسات من لعب دورها ويكون لها فعلها المجتمعي المؤثر لا بد من التركيز عليها إعلاميا وإيصال أصواتها وتقارير أنشطتها إلى الشارع العام بحيث لا تبقى محصورة في منطقة عمل ضيقة من جهة وبحيث نخلق منها أمثلة يحتذي بها وبأسلوب عملها كل مواطن, ولا أرى ما يمنع أبدا من أن يكون لها صحافتها الخاصة بالرغم من أن هذا يعيدنا إلى مسألة التمويل. ******هذه قراءة أولية قد تشكل وجهة نظر حول قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة في سوريا أضعها بين يدي القراء الكرام للنقاش الذي أرجو أن يكون له أثر جيد في العمل على تطوير هذا القانون لجعله متلائما ومنسجما مع ظروف المجتمع الحالية وما نأمل أن يسير مجتمعنا إليه مستقبلا............. أعتذر من القراء الكرام على الإطالة التي كان لا بد منها لمحاولة الإحاطة بجوانب متعددة في هذا البحث والتي أرجو أن أكون قد وفقت فيها. 8/1/2005
|