|
ملاحظات سريعة حول قانون الجمعيات |
|
|
|
المحامية دعد موسى
|
|
2006-04-14 |
خاص: "نساء سورية"لا بد من القول في البداية أنه لا يمكن الاكتفاء بتعديل قانون الجمعيات رقم 93 لعام 1958. فذلك سيكون عملاً مبتوراً. إذ توجد مجموعة من المراسيم التشريعية والتعليمات والقرارات التنفيذية وقوانين إحداث المنظمات الشعبية والنقابات المهنية وقوانين ذات صلة بقانون الطوارئ، جميعها ترتبط بدرجة أو أخرى بقانون الجمعيات. ولكن وجود معايير ومبادئ تحدد بوضوح الحدود التي يمكن من خلالها إصدار قانون عادل، يضمن للجمعيات الحرية في التأسيس والإدارة، والحل تحت سلطة وإشراف القضاء، بات ضرورة ملحة. ويمكننا تلمس أهم هذه المبادئ: 1- حرية تأسيس الجمعيات: المبدأ الأساسي الذي ترتكز عليه حرية الجمعيات، هو حق التأسيس دون الحاجة إلى ترخيص مسبق. بمعنى حق أن تنشأ الجمعيةُ بمجرد اتفاق إرادة مؤسسيها على تحقيق أهداف معينة لا يبتغى منها اقتسام الربح. ثم تنشأ الشخصية الاعتبارية فور الإعلام/ الإخطار بتأسيسها، مع كل ما يتصل بهذه الشخصية الاعتبارية من حقوق. وهذا ما كان معمول به في القانون المدني السوري (المواد من 56 إلى 82. وهي مواد ألغيت عند صدور القانون رقم /93/!). ولا تعني حرية تأسيس الجمعيات، بحال من الأحوال، غياب المساءلة والرقابة. بل يجب أن تكون هذه المساءلة والرقابة خاضعة لسلطة وإشراف القضاء؛ ولكل ذي مصلحة من أعضاء الجمعية/ المجتمع (السلطة الإدارية). قد يقول البعض إن القانون /93/ يعطي الحق بتأسيس الجمعيات! لكننا نتساءل: أية جمعيات، وأية إجراءات إدارية وأمنية معقدة يتطلبها ذلك؟! وفوق ذلك يحق للوزارة رفض إعطاء الترخيص (في حال عدم الحاجة لمثل الخدمات) أو الأهداف التي تسعى الجمعية لتحقيقها؟! وبديهي أن أهداف الجمعيات والخدمات التي تقدمها تتقاطع وتتداخل مع ما تقدمه منظمات شعبية أو نقابات مهنية مختلفة (أو على الأقل ما تسعى هذه المنظمات إلى تحقيقه وفق نظم إحداثها)؟! 2- حرية الإدارة: لابد من وجود قانون يضمن للجمعيات حرية العمل، وتحقيق الأهداف المنصوص عليها في أنظمتها الداخلية، وتنفيذ أنشطتها دون تدخل من الجهة الإدارية. وأيضاً هذا لا يعني غياب المساءلة والمراقبة. وحرية الإدارة هذه تتعارض مع ما هو منصوص عليه في القانون الحالي (المادة 17 التي تنص على وجوب إبلاغ الجهة الإدارية المختصة بكل اجتماع قبل انعقاده بمدة 15 يوما وبجدول الأعمال....)! وكذلك تنص المادة 26 على إعطاء الجهة الإدارية الحق بتعيين عضو أو أكثر في مجلس إدارة الجمعية! كما ولها الحق في تحديد الحد الأدنى والأعلى لأعضاء مجلس الإدارة! بل ومدة العضوية أيضاً..! وهذا مطبق عملياً.. ويجري التدخل بأعمال الجمعيات بدرجة كبيرة لا يمكن وصفها! 3- حل الجمعيات: المبدأ العام الواجب تكريسه في قانون الجمعيات هو عدم إعطاء الجهة الإدارية، إطلاقاً، حق حل الجمعيات. فهذا الحق هو من اختصاص الهيئات الخاصة بكل جمعية. أو بحكم قضائي مبرم.. أما ما هو معمول به في سورية، فهو الحق الممنوح، وفق المرسوم التشريعي رقم /224/ لعام /1969/- المادة /4/، لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل بحل أي جمعية في الحالات التالية: 1- خروج الجمعية عن أهدافها! 2-إذا لم يجتمع مجلس الإدارة خلال ستة أشهر! 3- ممارسة الجمعية نشاطا عنصريا أو طائفيا أو سياسيا يمس بسلامة الدولة! 4- المساس بالآداب والأخلاق العامة! 5- إذا كررت الجمعية المخالفات رغم إنذارها من الوزارة! 6- عجز الجمعية عن تحقيق أهدافها! 7- إذا رأت الوزارة عدم الحاجة لخدمات الجمعية؟! وجميع هذه الحالات خاضعة لتقدير الوزير ورأيه. بل يعد قرار الحل قطعي لا يقبل المراجعة! أخيراً،عودة إلى الملاحظة الواردة في المقدمة. إذ لا بد من إ عادة النظر بجميع القوانين ذات الصلة بقانون الجمعيات، وليس بالقانون رقم /93/ فقط. وهذا الأمر يتطلب دراسة معمقة وشاملة يشارك فيها جميع المهتمين والمختصين والناشطين. سواء كانوا جهات حكومية أو غير حكومية. 6/1/2005
|