|
حول قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة في سورية |
|
|
|
سوسن رسلان
|
|
2006-04-14 |
"يمكن للمواطن أن يحقق ما لا تستطيع المؤسسات تحقيقه"خاص: "نساء سورية"لا شك أن هناك مآخذ كثيرة على قانون تأسيس الجمعيات الحالي. ولا أريد الخوض في التفاصيل. لكنني سأتوقف عن آلية التطبيق التي تدفعنا للتساؤل: إلى متى؟ وقد ترافقها أيضاً عدة إشارات استفهام. إلى متى ستبقى الجمعيات تنتظر الترخيص لها بالعمل بعد أن تكون استوفت كافة الشروط المطلوبة؟! تنص مواد قانون الجمعيات /المادة 10/ على أنه يمكن للجمعية ممارسة عملها بعد مرور/60/، ستين يوماً على تقديم أوراقها. حتى إن لم يأتي الرد سلباً أو إيجاباً. لكننا نجد أن هناك مادة أخرى تنص على أن من يمارس أي نشاط بدون ترخيص يعرض نفسه للسجن! (م71- ف2). أما إشارة الاسفتهام فهي هل حقاً تحتاج وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى ستين يوماً، أو عدة سنوات كما هو واقع الحال، لكي تقرر الترخيص من عدمه لجمعية ما؟ إذن، وبكل وضوح، نرى أن الوزارة لاحول لها ولا قوة. وما هي إلا جسر يمر عبره طلب الترخيص ليمضي إلى مختلف الأجهزة والمؤسسات. علماً أنه لا توجد مادة في القانون تفيد أو توصي بموافقة أية جهة عدا الوزارة. لذلك لا عجب أن نرى حجم الجمعيات الخيرية المرخصة تمثل 52% من مجموع عدد الجمعيات البالغ 600 جمعية. بينما الجمعيات التي تعمل في التنمية تمثل 1%. والتي تعمل في الشأن الاجتماعي 8%! وهذه الفروقات ناتجة عن أن الجمعيات الخيرية تحصل بسهولة على الترخيص. فهي ذات أهداف واضحة. وهناك جمعيات قد تحصل على الترخيص بسرعة أكثر من غيرها عن طريق الواسطة! فلا ضير في الواسطة، ولا نستغرب أن تضاف هذه المادة إلى القانون! فهي الآن غير معلنة ولكنها معمول بها (أليست الواسطة تجاوزاً للقانون؟!) بينما جمعيات أخرى يبقى أعضاؤها "متهمون" إلى أن تثبت براءتهم من مختلف الأجهزة والمؤسسات! فمتى سنعترف أن الجمعيات الأهلية هي منظمات هامة وتقوم بدور الوسيط بين المؤسسات والجماهير؟! ولا بد من الانتباه إلى أن أهداف الجمعية هي التي يجب أن تحدد نوعيتها وشكلها ومجال عملها.. وأهميتها تكمن في أن العاملين فيها هم متطوعون يؤمنون بالأهداف الإنسانية والاجتماعية التي انتسبوا إلى الجمعية من أجلها. ولا يمكن لأحد أن ينكر أهمية إيمان إنسان بفكرة أو هدف، ويتطوع للعمل على تحقيقه دون أن ينتظر أجراً أو مكافأة أو حتى كلمة شكر. إن الإجراءات المتبعة لمنح الترخيص هي عبارة عن تشكيك مباشر بنوايا هؤلاء الناس. وبمصداقية العمل التطوعي والرغبة بالمساعدة الاجتماعية والإنسانية. ومن جهة أخرى، إذا عدنا لمواد القانون، نجد أن هناك بنداً في قانون منظمة الاتحاد العام النسائي تمنع، وبكل وضوح، تشكيل أي جمعية أو منظمة تعمل على شؤون المرأة، وتحصر العمل النسائي بالاتحاد المذكور حصراً. طبعاً، لسنا هنا في عرض وتحليل لما حققه الاتحاد النسائي للمرأة في بلدنا. ولكن لماذا تحتكر هذه المنظمة الحكومية، أو لنقل شبه الحكومية العم الاجتماعي؟ أليس هذا تشكيكاً بنوايا كل من يرغب ويطمح إلى العمل من أجل المرأة ولا ينضوي تحت لواء الاتحاد؟ بلادنا اليوم، في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة، بحاجة لجهود كافة أبنائه وبناته للنهوض باقتصاده ومنظومته السياسية والاجتماعية والثقافية.. إننا بحاجة لأن تكون الثقة متوفرة.. فكما يثق المواطن بدولته ومؤسساتها على الدولة ومؤسساتها أن تثق بالمواطن ونواياه. وعليها الوثوق أيضاً أن المواطن يمكن له أن يحقق ما لا تستطيع المؤسسات تحقيقه. إذاً.. إذا أردنا فعلياً تعديل قانون تأسيس الجمعيات، فنحن بحاجة لتعديل عدة قوانين. فما قانون الجمعيات إلا جزء من كل. وحلقة صغيرة من سلسلة حلقات مترابطة بحاجة للتوقف عن كل منها على حدة وقفة طويلة. جمعية المبادرة الاجتماعية 2/1/2005 |