|
اليوم العالمي للامتناع عن التدخين.. التبغ والفقر.. التدخين والمخدرات |
|
|
|
الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين
|
|
2006-04-14 |
|
صفحة 1 من 6
1425هـ - 2004م بسم الله الرحمن الرحيم 1-مقدمــــة في ربيع الثاني 1424هـ (مايو2003م) اتخذت منظمة الصحة العالمية خطوة تاريخية، استكمالاً لخمس سنوات من العمل الذي جمع بين اليقين العلمي والإرادة السياسية فيما يتعلق بمجموعة من القواعد العالمية الخاصة بمبيعات التبغ والترويج له واستهلاكه حيث اعتمدت الدول الأعضاء في المنظمة والبالغ عددها 192 دولة، بالإجماع الاتفاقية الإطارية بشأن لمكافحة التبغ ولدى اعتماد المعاهدة والتوقيع عليها، أعربت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية عن التزامها الصارم بمواجهة التحديات التي يثيرها التبغ في مجال الصحة العامة، وأعربت عن تصميمها على معالجة قضايا رئيسية مثل التدابير السعرية والضريبية والقضايا المتعلقة بالتبغ والفقر، والتهريب عبر الحدود، الإعلان عن التبغ والترويج له، وحق الناس في استنشاق الهواء الداخلي النقي، وليست هذه بالفعل المرة الأولى التي يأتي فيها القانون لكي يؤمن مكسباً من مكاسب الصحة العامة، ويؤكد الأساس المنطقي للاتفاقية، في سياق تسلسل أحداثها، الدراسات والاستنتاجات البحثية العديدة التي تبين أن زراعة التبغ واستهلاكه يزيدان الفقر ويستنفذان الموارد الوطنية ويتسببان في خمسة ملايين حالة وفاة يمكن توقعها كل عام، ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة للمرحلة القادمة للاتفاقية في وقت تستعد البلدان فيه للتوقيع والمصادقة على المعاهدة وتنفيذها، ويعتبر الدور الذي تلعبه دوائر صناعة التبغ في إبطاء تنفيذ هذه الاتفاقية أحد المدخلات الرئيسية للدول الأعضاء. الإطار العام لاتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية لمكافحة التبغ وهي أول خطوة لإيجاد الحل لمكافحة التبغ: في مايو 2003م قامت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية وعددها 192دولة، باتخاذ خطوة تاريخية، حيث صدر بالإجماع ميثاق التحكم في التبغ، ويعني ذلك التزام الدول بحماية مواطنيهم من الآثار الضارة للتبغ،ويهدف الميثاق إلى تقليل استهلاك التبغوهذا الميثاق الذي أصدرته منظمة الصحة هو المعاهدة الصحية العامة الأولى التي يتم مناقشتها برعاية المنظمة ، وهو يمثل نقطة هامة في التعامل مع أداة من أدوات القتل العالمية، بل إنه يمثل بداية لعهد جديد في التعامل الوطني والدولي مع التبغ، ويؤكد الميثاق حرية كل فرد في الحصول على أعلى مقاييس الصحة، وبشكل مختلف عن المواثيق الخاصة بالعقاقير الأخرى، فإن الميثاق يعتمد على استراتيجيات تقليل الطلب، ويقّر بأهمية الحاجة لدعم مزارعي التبغ والعاملين الذين تتأثر حياتهم بشكل مباشر عند إنتاج التبغ، والرّقابة على التبغ عبر وسائل التعامل على المدى الطويل مع التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للاستراتيجيات الناجحة لتقليل الطلب على التبغ مع تشجيع الدول على دعم تنويع المحاصيل والخيارات الاقتصادية الأخرى كجزء من استراتيجيات التطوير المستمرة. ويعتبر ميثاق منظمة الصحة العالمية الخاص بالاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ هو أداة التعامل لمواجهة تهديد صحي عالمي، حيث يهدف الميثاق لحماية التشريع الوطني من التأثير عليه بواسطة الأنشطة التي تؤثر على الميثاق مثل الإعلان من خارج الحدود أو تهريب منتجات التبغ. كما يحدد الميثاق العديد من البنود حول قضايا مثل الدعاية والإعلانات، وزيادة الضرائب مع الأسعار، والعلامات التجارية ، والدخان المستعمل.مكافحة التبغ والفقر ستواجه البلدان النامية وطأة وباء التبغ، وعلى الرغم من أن تعاطي التبغ قلّ في كثير من البلدان ذات الدخول المرتفعة خلال العقود الماضية، فقد حدثت زيادة كبيرة في تعاطيه، ولا سيما بين الرجال، في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل خلال السنوات الماضية، ففي البلدان النامية، يتم تدخين 60% تقريباً من السجائر التي يتم تدخينها كل عام والبالغ عددها 5700 مليار سيجارة، ويتركز في هذه البلدان 75% من متعاطي التبغ، وهذا الأمر في حد ذاته يبرر الاستثمار في برامج شاملة لمكافحة التبغ، ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن تعاطي التبغ وعبء المرض المرتبط به يتجهان نحو منحدر، وبعبارة أخرى فإن الأشخاص الأكثر فقراً يجنحون إلى تعاطي منتجات التبغ أكثر من نظرائهم الموسرين، وتوجد أنماط أخرى فيما يتعلق بالوضع التعليمي والوضع الاجتماعي والاقتصادي، ومساهمة التبغ في الوفاة أمر موثق جيداً، وهناك اهتمام أقل يولى لكيفية تسبب التبغ في زيادة الفقر، فهذا هو الضرر الذي يقع عند إنفاق الموارد الشحيحة التي تمتلكها الأسرة على منتجات التبغ بدلاً من إنفاقها على الغذاء وغيره من الاحتياجات الأساسية، مثل التعليم والتغذية، وللأموال التي تنفقها الأسر على منتجات التبغ (والتي تتراوح بين 4% و5% من الدخل المتاح لهم إنفاقه) فرص بديلة باهظة التكلفة، كما أنها تحول الموارد الشحيحة عن الغذاء وغيره من الاحتياجات الأساسية، ومن الأمثلة على ذلك أن من لم يحصلوا على أي نصيب من التعليم في الصين يزيد احتمال ممارستهم سلوك التدخين 9 مرات على احتمال ممارسة هذا السلوك التدخين من قبل الحاصلين على شهادة جامعية، في حين أن غير المتعلمين في البرازيل يزيد احتمال ممارستهم سلوك التدخين خمس مرات على احتمال ممارستهم هذا السلوك من قبل الحائزين على شهادة التعليم الثانوي. وكثيراً ما تكون نسبة إنفاق الأسر على شراء منتجات التبغ مرتفعة جداً في البلدان النامية، ومن الأمثلة على ذلك أن المبالغ التي تنفق على شراء السجائر في بنغلاديش، إذا أنفق ثلثيه على الغذاء بدلاً من السجائر، يمكن أن تنقذ 10 ملايين شخص من سوء التغذية، وخلص بحث جديد أجري في الهند إلى أن تعاطي التبغ يرتبط بمردود أسوأ من حيث التغذية وصحة الأطفال، وفي بلغاريا، أنفقت الأسر المنخفضة الدخل التي تضم مدخناً واحداً على الأقل 4%من دخلها الإجمالي على منتجات التبغ في عام 1415هـ. في الصين أفاد المدخنون الذين أجريت لهم دراسة مسحية في دائرة (مينهانغ) بأنهم ينفقون 17% من دخل أسرهم على السجائر، وإلى جانب البلدان تعترف الوكالات الإنمائية والجهات المانحة والوكالات المتعددة الأطراف أيضاً بأن لتعاطي التبغ أثاراً فيما يتعلق بالفقر، تتجاوز بكثير آثاره على الصحة، وفي تقرير أعد عام 1420هـ بعنوان (كبح جماح الوباء) درست كل من الحكومات والهيئات المعنية باقتصاديات مكافحة التبغ الشاملة، وقد قوض التقرير بأسلوب منهجي وعلمي السيناريوهات الكارثية الخاصة بالخسائر الاقتصادية، والتي أثنت راسمي السياسات عن اتخاذ الإجراءات اللازمة، فالسياسات التي تحد من الطلب على التبغ، مثل اتخاذ قرار بزيادة الضرائب على التبغ، لن تتسبب في فقدان الوظائف لأمد طويل في الغالبية العظمى من البلدان، ولن تؤدي زيادة الضرائب على التبغ إلى تقليل العائدات الضريبية، بل أن العائدات ستزداد في الأمد المتوسط، وخلاصة القول أن هذه السياسات يمكن أن تحقق فوائد صحية دون إلحاق الضرر بالاقتصاد، وتلحق زراعة التبغ الضرر بالبيئة، وهي تؤدي إلى تدهور البيئة الناجم عن ترشيح التبغ للمغذيات الموجود في التربة، ونتيجة التلوث الناجم عن مبيدات الهوام والأسمدة وإزالة الأحراش بسبب معالجة بعض أصناف التبغ بالدخان، وخلصت دراسة حديثة تقدر حجم الغابات والأحراش التي تستنفذ سنوياً نتيجة معالجة التبغ بالدخان إلى أن نسبة 5% تقريباً من إجمالي الغابات التي تزول في البلدان المعنية التي تزرع التبغ، قد زالت بسبب زراعته، ويمثل عمل الأطفال قضية رئيسية أخرى في هذا الصدد، ففي أواخر التسعينات من القرن الماضي، خلصت اليونيسف إلى أن استخدام الأطفال في إنتاج التبغ ينتشر على نطاق واسع في البلدان المنتجة للتبغ. ممارسات التشغيل الاستغلالية دوائر صناعة التبغ تشوه الحقائق كما أنها تهدف إلى وقف مد الاتفاقية الإطارية بشأن مكافحة التدخين في جمادى الآخرة 1421هـ وقد خلصت إحدى لجان الخبراء التابعة لمنظمة الصحة العالمية إلى أن الأنشطة التي تضطلع بها دوائر صناعة التبغ ضد منظمة الصحة العالمية ستكثف مع اكتساب المبادئ التوجيهية والالتزامات التعاهدية لاتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ قبولاً ومشروعية على نطاق العالم، واعترافاً بتلك الحقيقة فقد اعتمدت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية بالإجماع القرار ج ص ع 54-18 الذي يدعو إلى الشفافية في مجال مكافحة التبغ، ولا بد من فهم ممارسات دوائر صناعة التبغ لكي تكلل سياسات مكافحة التبغ بالنجاح وخلال الشهور الأخيرة أطلقت حملات عديدة لتبرهن على أن دوائر صناعة التبغ تلتزم بمبادئ المسئولية الاجتماعية للشركات والأبعاد الإنمائية المرتبطة بتلك المسئولية فضلاً عن تسويق منتج يعصف في كل ثانية تمر بحياة أحد من يتناولونه بانتظام، وتقوم شركات التبغ أيضاً بتسويق نفسها باعتبارها مؤسسات عالمية خيرية تراعي الصالح العام وتوجد الوظائف وتساعد المزارعين وتدعم الاقتصاد، وتدعي شركات التبغ أن مجموعة أنشطتها المسئولة تحد من الفوارق الاجتماعية وأنها تقوم بذلك عن طريق إنشاء أو تحسين مرافق الرعاية الصحية أو المرافق التعليمية وتوفير التدريب المهني والإداري وتعزيز نوعية أنشطة أوقات الفراغ والأنشطة الثقافية. لقد أصبح من العناصر الضرورية في خطط عمل شركات التبغ الاضطلاع بأنشطة خيرية جيدة التخطيط والإدارة، من رعاية للأنشطة الموسيقية ومهرجانات السينما والمهرجانات الفنية إلى إنشاء برامج تثقيفية لفائدة المحرومين بغية حماية البيئة، وذلك تحت مسمى المسئولية الاجتماعية للشركات، ووضعت الشركات الكبرى برامج لتطوير الأنشطة التجارية الصغيرة في كينيا، ولمنع الجريمة في جنوب أفريقيا، وللتعليم في مجال الأعمال التجارية في الصين، وللحفاظ على الثقافة الشعبية في فنزويلا، وللعلاج الطبي والتخفيف من آثار الفيضانات في باكستان، وتنخرط دوائر صناعة التبغ أيضاً في مشاريع إنمائية على مستوى المجتمع المحلي في بلدان منها كينيا وملاوي والبرازيل، على سبيل المثال لا الحصر، وثمة تناقض أساسي بين مبادئ المؤسسة التي تراعي الصالح العام وبين دوائر صناعة التبغ. وسيسلط اليوم العالمي للامتناع عن التدخين 2004م ممارسات العمل التي تسبب الفقر وتعمل على استمراره، إضافة إلى ممارسة التشغيل الاستغلالية .2- (رحلة الفقر) ما أن يبدأ المدخن رحلته (الممتعة) في سياحة التبغ القاتلة حتى يبدأ عداد الخسائر والمفقودات حسابه مع هذا الزبون (المختطف)...من قبل صناعة وتجارة التبغ ليضاف رقماً فاعلاً ضمن مئة ألف إنسان يبدءون التدخين كل يوم في العالم يستمر(80%) منهم في رحلة المعاناة الصحية والاقتصادية للتبغ... وتتطور المعاناة إلى ثلاثة عشر وفاة يومياً بسبب أمراض مرتبطة بالتبغ... (70%) منها في دول العالم الثالث (الفقير) وتؤكد الدراسات وواقع الحال على أن استهلاك التبغ والفقر يمثلان حلقة مفرغة يتعذر التخلص منها للطابع الإدماني للتبغ ... والحلقة المفرغة للتبغ مع الفقر تبدأ من اليوم الأول حيث أن أكثر من يستهلك التبغ هم الفقراء ويترتب على ذلك حدوث أمراض التبغ المعروفة بمضاعفاتها وعواقبها الخطيرة يلي ذلك فقدان الدخل والخسارة الإنتاجية والمرض المزمن وسوء التغذية وأخيراً الوفاة(حلقة مفرغة بل ومفزعة) وما أن تبدأ هذه الحلقة حتى تنتهي بالمآسي ما لم يملك صاحبها إرادة قوية لكسرها والانفلات من أسرها... ويلعب التبغ دوراً رئيسياً مباشراً في إحداث الفقر فعلى المستوى الفردي والعائلي ينفق المدخن نسبة عالية من دخل الأسرة على التبغ والعلاج من أمراضه مما يؤثر على توفير ضرورات الأسرة الأساسية مثل الغذاء والمسكن والتعليم والرعاية الصحية... وبمرض أو وفاة عائل الأسرة تحرم هذه الأسرة من نفقات كثيرة هي في أمسّ الحاجة لها... كما أن لمرض المدخن عبء تتحمل الدولة ومؤسسات الرعاية الصحية الحكومية والخاصة بموجبه نفقات إضافية لرعاية هذا المريض... وتتأثر إنتاجية العمل بغيابه المتقطع وتتضاعف أكثر بوفاته... كما أن المدخن يؤثر سلباً على البيئة والمحيطين به... وهكذا نرى أن الأسر الفقيرة هي من تدفع الثمن والمستفيد هم صناع وتجار التبغ... وفي هذا العام جاء اختيار موضوع التبغ والفقر لتركيز الأنظار حول هذه الفئة في المجتمع ولتأكيد أحقيتها في مجتمعات خالية من التبغ وضمان توفير ضروريات الحياة الأساسية لها من غذاء ومسكن وتعليم ورعاية صحية... وتشارك وزارة الصحة ممثلة في برنامج مكافحة التدخين مجتمعات العالم في تفعيل أنشطة متنوعة لتأكيد هذا الدور وإظهار الممارسات ذات العلاقة بالتبغ والتي تسبب الفقر وتؤدي إلى استدامته وزيادة الوعي المجتمعي والمؤسسي لكبح جماح أكبر قاتل عالمي لا يعترف بالحدود.3- وباء عالمي يبلغ عدد المدخنين حالياً حوالي 1.3 بليون نسمة، ويتوقع أن يرتفع هذا العدد لأكثر من 1.7 بليون شخص بحلول عام 1446هـ، وعلى الرغم أن عدد المدخنين في الدول ذات الدخل العالي يتناقص، على العكس من ذلك ظلت معدلات استهلاك السجائر في الدول ذات مستوى دخل الفرد المنخفض والمتوسط في ارتفاع مستمر منذ سنين، اليوم هناك واحد من كل ثلاثة أشخاص بالغين من المدخنين، وتعيش نسبة 84% من هؤلاء المدخنين بالدول ذات مستوى دخل الفرد المنخفض والمتوسط، وبدأت زيادة معدلات استهلاك السجائر في هذه الدول منذ عام 1390هـ، حيث ساهم تحرير التجارة بصورة كبيرة في هذه الزيادة ، في المقابل انخفضت معدلات استهلاك التبغ في دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وشهدت الأربعون سنة الأخيرة( من منتصف الخمسينات إلى التسعينات) انخفاض استهلاك السجائر بين المواطنين الأمريكيين من معدل 55% إلى معدل 28% من المدخنين، في معظم الدول الفقراء هم الأكثر عرضة للإصابة بوباء التدخين مقارنة بالأغنياء، والأشخاص الأقل تعليماً أو الأميين هم الأكثر إقبالاً على التدخين من المتعلمين في شريحة المجتمع، وبينما نجد أن التدخين ظاهرة عامة في المجتمع، ربما يكون الضرر الذي تحدثه هذه الظاهرة غير واضح، وذلك يعود إلى أن المرض الناجم عن التدخين ربما يستغرق سنوات عديدة حتى يتطور في الجسم ويصبح مرضاً مؤذياً، ونظراً لأن آثار الوباء المتعلق بالتبغ لا تزال في مرحلة مبكرة بالدول ذات مستوى دخل الفرد المنخفض والمتوسط، وعندما يستفحل سيصبح هذا المرض عباً على الأمة، وتظهر وفيات الأطفال قبل الولادة وترتفع فاتورة الرعاية الصحية، وكل ذلك خلال العقود القليلة القادمة، وليس بعيداً فقد بدأت علامات ذلك الخطر في معظم الدول وسوف تستمر في النمو إلا إذا تغيرت طرق استخدام التبغ الحالية.
|