|
حمص في عيون أطفالها: "مدينتي.. بيتي".. |
|
|
|
ثناء السبعة
|
|
2006-04-13 |
خاص: "نساء سورية"حقوق كثيرة للأطفال تضمنها اتفاقية حقوق الطفل التي وقعت عليها سوريا في 1993، ومن بينها الحق في تنمية المواهب. ففي المادة 29: "توافق الدول الأطراف على أن يكون تعليم الأطفال موجهاً نحو: أ- تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبد نية إلى أقصى إمكاناتها".  الأمر الذي يسمح باستثمار طاقات الأطفال وتوجيههم حسب مواهبهم مما يزيد فرص أن نحظى بعدد أكبر من المبدعين في مجالات الحياة كافة بما فيها الرسم. وأطفال حمص بحاجة ماسة لهذا الاهتمام بمواهبهم الفنية، كما تؤكد لنا الآنسة سوسن خباز، مندوبة دار ربيع للنشر في المعرض الذي أقامته الدار، بالتعاون مع نقابة الفنون الجميلة، تحت عنوان "مدينتي ...بيتي". وقد أظهر المعرض حاجة حمص الماسة لرعاية موهبة الرسم عند الأطفال، لأن مركز "صبحي شعيب" وحده، لا يستوعب كل الأطفال. عدد من فناني المدينة زاروا هذا المعرض. ورأوا أن كل لوحة لها ميزة سواء بالأفكار المميزة أو الاستعمال الرائع للألوان أو المقاييس الجيدة. أحد الفنانين -بعد أن زار المعرض- يفكر جدياً في إنشاء مركز خاص لتنمية موهبة الرسم عند الأطفال بشكل مدروس وبإشراف فنانين. إذا، لمثل هذه المعارض أهمية كبيرة في تشجيع الأطفال عندما يرون لوحاتهم معلقة في الصالة، والجميع يشاهدونها.. حسب ما قالت الآنسة هويدا اللبابيدي. مؤكدة دور ذلك في الكشف عن مواهبهم، خاصة أن الأطفال رسموا في هذا المعرض لوحات عن مدينتهم، لوحات علقت مباشرة في المعرض. هذا ما لا يتوافر للطلاب في مدارسهم عموماً. فحصص المواد الفنية، وبضمنها الرسم، يقوم عليها مدرسين هم موظفين وليس فنانين! هذا ما يؤكده الرسام محمد شيخاني- عضو مجلس إدارة نقابة الفنون، مدرّس بمعهد الفنون النسوية- فالجميع في المدرسة ينظرون إلى هذه الحصص على أنها حصص "فراغ"، أو تعويض عن أي تقصير في المواد الأخرى! كل ذلك يشوه موهبة الطفل فيبدأ برسم البيت على شكل الكوخ "المثلث" الذي لم يره في حياته! وربما لو أخذ فرصته لأصبح فناناً مبدعاً. ويضيف الفنان شيخاني أنه حتى الطلاب في معهد الفنون يدرسون المعهد ليس حباً بالفن، بل حسب التحصيل في الشهادة الثانوية. حظي هذا المعرض بجهد كبير من القائمين عليه. إلا أنه، كالكثير من النشاطات المشابهة الأخرى، لم يتمكن من استقطاب الإعلام بطريقة فاعلة. برز ذلك في تعبير بعض زوار المعرض عن أنهم فوجئوا بالمعرض. وتمنوا لو كان لديهم علم مسبق به. هذا أمر أكده أيضا الأستاذ شيخاني، لكنه رمى الكرة في ملعب الإعلام: لقد دعونا الإعلام لتغطية المعرض. لكنهم لم يهتموا! في حين أن هذا الإعلام ذاته يسارع إلى تغطية نشاطات أخرى بناء على "المعارف والعلاقات". وعليه، لا بد للإعلام أن يعطي هذه النشاطات المجتمعية مكانتها المناسبة، وأن يشجع عليها ويدعمها عبر منحها فرصة كافية في وسائله. تماماً كما أن على نقابة الفنون الجميلة أن تأخذ معارض الأطفال هذه بدرجة أعلى من الاهتمام. تشير السيدة ميسون حبل، نحاتة، أنها شاركت مرة في معرض للنحت بستة منحوتات. غير أن ما عرض لها هو منحوتة واحدة. لماذا؟ لأنه لم تتوفر "استاندات" خاصة بالعرض في النقابة!! هل هذا سبب معقول؟! نشير إلى أن السيدة حبل أم لثلاثة أطفال شاركوا في معرض: مدينتي.. بيتي.  أما الأطفال المشاركون في المعرض، فقد كان لبعضهم كلمات قالها لنا.. ريم مخول- مشاركة بالمعرض عمرها 7 سنوات، تتبع دورة في الرسم. وتحب أن تصبح فنانة عندما تكبر: رسمتُ الأطفال في مدينة الملاهي وهم يلعبون وماما لأنها بترسم خبرتنا بالمعرض أنا وأخوتي. رند مخول- 6سنوات: بحب أعمل معرض لوحدي وقدّم نحت فيه. بحب الطبيعة وبحب حمص كما هي. أتمنى أن أشارك بالمعرض دائما. رامي مخول- 5 سنوات: رسمت بنت حمصية وسيارة للبنت، عجبني المعرض كثير. حلا جبيلي- 5 سنوات: دائماً أرسم.. وأعطوني بالصالة أدوات الرسم ورسمت طبيعة وملكة. محمد سرحان- 7سنوات وميال سرحان- 6 سنوات: نحن مبسوطين أنوا لوحاتنا معروضة والجميع يتفرج عليها ونتمنى أن نشارك دائما. حلا سلورة: أنا ما شاركت بالمعرض. ولكني أرسم بالزيتي والمائي والشمع. أرسم مناظر طبيعية. زرت المعرض أربع مرات لأن الرسامين من عمري. عزام يا زجي- 7سنوات وجلال يازجي- 9 سنوات، لم يشاركا في المعرض لأنهما لم يعلما به إلا عندما زاراه صدفة. يشاركان بمعارض في المركز الثقافي. جلال يازجي: كنت أتمنى أن أعرف بالمعرض قبل وقت لكي أشارك. شاركتُ بمعارض في دمشق ودول أجنبية بولونيا، الدنمرك وتشيكيا عن طريق آنستي في الرسم ماريا. في العام الماضي عرضت الآنسة لوحاتنا مع كل الطلاب الذين يتعلمون عندها في قاعة سامي الدروبي في المركز الثقافي، ثم أخذت اللوحات جميعها الى تشيكيا وعرضتها هناك. شاركتُ بثلاث لوحات عن البيئة (حديقة فيها قمامة)، وعن حقوق الطفل (رسمت أطفال يلعبون لأنه من حق الطفل أن يلعب)، ولوحة أخرى لطفل يعزف على البيانو وهي التي ربحت عليها الجائزة في ذلك المعرض. وكان حفل لتكريم المشاركين في 31/5/2005 في قاعة سامي الدروبي سلمني فيه القنصل التشيكي الجائزة وهي أدوات رسم. إذا، وفي حين يعكس هذا المعرض رغبة القائمين عليه، وجهدهم المبذول بتشجيع الأطفال ومساعدتهم على اكتشاف مواهبهم، يعاني من نواقص جدية لا تنفع فيها الأماني. بل تحتاج إلى عناية من الآخرين: جهات رسمية ومنظمات مدنية وأفراد. وخاصة من عناية إعلامية لها دور كبير في تسليط الضوء على أهمية هذا العمل ودوره في تنمية شخصية الطفل وإطلاق مخيلته. هذا الدور يمكن لمس نجاحه النسبي في السعادة التي لمسناها واضحة في عيون الأطفال المشاركين وغير المشاركين. وفي رغبة الجميع، مشرفين ومشاركين، بتقديم معرض آخر أفضل. 2/7/2005 |