|
القصة مصدر إبداع وابتكار في حياة الطفل |
|
|
|
مليكة محافظي
|
|
2006-04-13 |
خاص: "نساء سورية"إن الطفل مولع بقصص الخيال وله رغبة حادة في الاستطلاع والتعرف على أسرار الحياة، بما فيها أسرار الكون من الطبيعة والحياة والموت.... فتكثر أسئلته في هذا المجال، مما يجعلك مشدوها أمام أسئلته التعجيزية إن صح التعبير. فلا تمر عليك ليلة إلا تجد نفسك غارقاً في بحر من الخيال لنسج القصص والحكايات حتى ترويها لأطفالك. وأذكر لكم هنا طرفة حدثت لابنتي مع والدها وهو يروي لها قصة: غلبه النعاس فنام! فأخذت تبكي حتى أيقظته ليكمل لها بقية القصة.. فقد كانت ترى أن النهاية ما زالت بعيدة جدا في نظرها. والمشكلة أن الوالد نسي القصة! فأخذت تصحح له وتذكّره بالقصة الحقيقية. وفي الصباح أخذها إلى المكتبة واشترى لها مجموعة من القصص. ومنذ ذلك الوقت صارت تلزمنا بشراء مجموعة من القصص كلما مررنا قرب المكتبة. وهي تعرف عناوين قصصها بأكملها، وتحسن نطق بالعنوان بلغة فصحى بينما لم تبلغ الرابعة من عمرها بعد! بالرغم من أن الطفل لا يحسن التفريق بين الحقيقة والخيال من خلال القصص التي نرويها له، إلا أنه يدرك حقيقة المشاعر الإنسانية المتضمنة فيها، بحيث تتولد فيه روح المحاكاة وحب الإطلاع والابتكار. فتجده يسبح بخياله في الإبداع والإنتاج. ومن هنا حق على الأسرة أن تكتشف نسبة الذكاء المتولدة في طفلها. فهي بين أمرين: إما أن تشجعه وتدفع به إلى الأجود والأحسن بتسخير كل الإمكانيات التي تساعد على صقل موهبته الأدبية والفنية والعلمية حسب رغبة طفلها. وإما أن تهمله وتنظر إلى إبداعاته على أنها نوع من اللهو واللعب فتقتل فيه روح المواصلة في الابتكار والإبداع. كما أن للمدرسة دور أساسي في غرس حب الإطلاع في نفسية الطفل، وتشجعيه على الكتابة والإبداع في شتى ميادين الحياة. ومن خلال مزاولتي لمهنة التعليم وجدتُ أن المدرسة تحتوي على كل أصناف الثقافة بما فيها الفن والأدب والرسم و.. ويعود الفضل لذلك كله لدور القصة في حياة الطفل. فهي تصنع المعجزة. ومن خلال الفصل الدراسي وفي حصة المطالعة أو التربية المدنية أو الإسلامية، وعند الوصول إلى المغزى، كنت أستغل الفرصة لرواية قصة أو جزء يسير منها أتحدث فيها عن جميع المهن، وكيف وصل كل مشتغل بواحدة من تلك المهن إلى تحقيق الهدف المنشود، والوصول إلى المكانة التي يحتلها الآن. وعندها كان يخيم على الفصل الدراسي هدوء لا تتصور أخي القارئ/ أختي القارئة، وأنا أروي لهم تفاصيل تلك القصص. وحينما كنت أتوقف،كان الحال يشبه توقف قصص شهرزاد أثناء روايتها لشهريار. وعند عودتنا فـي اليوم التالي، وبمجرد الانتهاء من الدروس المقررة، كنت أجد التلاميذ يلحون ويصرون على مواصلة القصة. كما أصبحت مكتبة القسم تشبه المكتبات الجامعية لكثرة الكتب التي فيها. ومصدر أغلبها من تبرعات أولياء التلاميذ. وصار الطلاب يتصورون نهاية القصة، بل وينتجون ويبدعون قصصا من خيالهم في شتى المواضيع! وأحدهم وجد في جريدة يومية نبذة عن حياة العداءة الجزائرية حسيبة بولمرقة، "فطور" هذا النص إلى إجراء حوار بينه وبين العداءة حسيبة. وهو العمل الذي وقفت مندهشة أمامه نظرا لما فيه من ابتكار متميز! وآخر أجرى حوارا مع الشمس وباقي الكواكب. وثالث تحدث عن الفصول الأربعة، ورابع تحدث عن الكون وخالقه، وغيرهم تحدث عن الوسائل الضرورية في الحياة كالكهرباء والغاز والماء والنبات.. إلى غير ذلك من المواضيع. وهي كلها تجارب علمتني اكتشاف ما يختزنه الطفل من مقدرة كبيرة على الابتكار والإبداع. ختاما أتمنى من الأسرة والمؤسسات التعليمية الاهتمام بهذه الطاقات الإبداعية ومد يد المساعدة لها حتى تحقق طموحها وإبداعها الفني والأدبي والعلمي من أجل غدا مشرق. 30/6/2005
|