|
قراءة في موقف الشريعة الإسلامية من التحفظ الوارد على انضمام سوريا إلى اتفاقية حقوق الطفل |
|
|
|
د. محمد حبش
|
|
2006-04-13 |
الصادرة بالقانون رقم 8 لعام 1993 خاص: "نساء سورية" (فيما يلي الورقة التي قدمها د. محمد حبش، رئيس مركز الدراسات الإسلامية بدمشق، وعضو مجلس الشعب السوري، في ورشة العمل حول التحفظات السورية على اتفاقية حقوق الطفل التي أقامتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة بتاريخ 4/4/2005. "نساء سورية") بسم الله الرحمن الرحيم جاءت الشريعة الإٍسلامية باحترام حقوق الطفولة ورعايتها ومراقبتها، واعتبر القرآن الكريم المال والبنين زينة الدنيا، وعد ذلك من أعظم نعم الله على الإنسان: والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات. وفي القرآن الكريم سورة خاصة نطلق عليها سورة الطفولة وسورة التربية وسورة الحكمة وهي سورة لقمان وفيها نقرأ قول الله سبحانه: وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم، ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل نم أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون، وتمضي الآيات الكريمة في شرح الوصايا التي يحتاجها الطفل في حياته وتختتم في احترام واضح لإرادة الطفل وحريته: ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور، ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور. وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم" قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم" وحتى لا نسترسل في الأداء الإنشائي فإنني ألخص موقف الإسلام من حقوق الطفل بعموم الآية الكريمة ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً. وهنا يمكن القول بأن الإسلام يؤيد كل مسعى نبيل يهدف إلى منح الطفل حقوقه الفطرية واستقراره النفسي وحقه في أن ينشأ في حياة مستقرة طبيعية نم مختلف الوجوه. وتأسيساً على ذلك يمكن فهم حكمة الحدود الصارمة التي شرعها الإسلام في حق من يسيء إلى استقرار الأسرة وحقوق الطفل ومن ذلك موقف الإسلام الواضح في معاقبة الزناة والمثليين، وتقرير الحدود الصارمة في شأن الزنا والقذف والإجهاض، وذلك للحيلولة دون أي شكل من أشكال العبث بالأسرة والتفريط بحقوق الطفل في النشأة في ظلال الأبوين باستقرار وقرة عين. وبهذا السبيل فإن المشاركة الإيجابية للدولة في سائر الاتفاقيات الدولية التي تكرس حقوق الأطفال وتجرم الاعتداء عليهم تعتبر في صلب مقاصد الإسلام وتدل على حيوية الشريعة ومرونتها ومعالجتها لمشاكل الإنسان. وينظر الإسلام إلى السعي الإنساني في قضايا حقوق الإنسان ف إطار إيجابي بالغ، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها، وقد نص القرآن الكريم في أربعة عشر موضعاً على أنه جاء مصدقاً لما بين يديه، ومعنى ذلك أنه يتطلع باحترام وتقدير لكل سعي حكيم تتحقق به أهدافه في بناء كرامة الإنسان ولا شك أن قوله تعالى مصدقاً لما بين يديه مطلق هنا من الزمان والمكان فيشمل الحكمة السابقة والحكمة اللاحقة، ويشمل نور الوحي وكفاح الإنسان، وهو وعي حضاري يجب ان نركز عليه كلما أردنا الإشارة إلى رسالة الإسلام في بناء الحياة. وفي هذا الإطار فإن توقيع سوريا على اتفاقية حقوق الطفل (اقرأ الاتفاقية..) التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها العامة رقم 61 المنعقدة في 20/1/1989 يعتبر سعياً في الاتجاه الصحيح وكذلك البروتوكولين الإضافيين. ومع أننا لم نقم في مركز الدراسات الإسلامية بتقديم دراسة علمية موضوعية للاتفاقية تتناول سائر بنودها ولكن يمكن القول بأننا نأخذ عليها مأخذاً جوهرياً نأمل أن تساعدنا الجهات الوصائية في التنويه به ومخاطبة سائر المنظمات الناشطة في المجتمع الدولي وعلى رأسها الجمعية العامة وهو باختصار حق الطفل في الولادة بين أبوين. لم تشر الاتفاقية بوضوح إلى محاسبة الآباء العابثين الذين يتسببون في إنجاب الأطفال في ظروف غير شرعية، حيث يتم الحمل والإنجاب بمعرفة القوانين دون أن يكون هناك رباط شرعي يلزم الوالدين بتحمل مسؤولياتهما حينما يدلف الطفل إلى النور وهنا أسمح لنفسي بالإشارة إلى احتجاج سابق على انتهاك حقوق الطفل في الغرب كنت قد قدمته خلال مؤتمر يعنى بشؤون الطفولة نظمته اليونيسيف في نيويورك، وأوردته من ثم في كتابي بين يدي الرسالة: إن العفاف (الفضيلة الشرقية الكبيرة) هو في الواقع أكبر أسباب تماسك الأسرة، وهذا العفاف ـ كما يظهر لكل مراقب ـ موجود في العالم الإسلامي بنسب لا تقارن مع العالم الغربي، وهذه الظاهرة الواضحة يمكن أن نلتمسها في صور كثيرة من مقارنات الشرق بالغرب. في الصيف الماضي كتب لي زيارة للبرازيل وكانت جمعية خيرية في سان باولو، تنشر إعلاناً عقب كل نشرة أخبار تدعو فيه الأجاويد فيه إلى التبرع لمواساة لقطاء سان باولو حيث ترعى هذه الجمعية وحدها اثنين وثمانين ألف لقيط في سان باولو !... وأعتقد أن هذا الرقم جد مناسب لإجراء مقارنة مقاربة مع سوريا مثلاً، فسان باولو يبلغ تعداد سكانها سبعة عشر مليوناً وسوريا كذلك سبعة عشر مليوناً، وفي الإحصائيات الرسمية فإن دار اللقطاء الوحيدة في سوريا تستقبل سنوياً من أربعين إلى خمسين حالة، فإذا اعتبرنا أن الحالات المكتومة تبلغ مثل ذلك أيضاً فإن الرقم يتضاعف إلى نحو ثمانين لقيطاً. وهكذا فإن عملية حسابية بسيطة تكشف لك أن المجتمع الإسلامي لا زال أنظف من المجتمع الغربي من الناحية الأسرية بألف مرة على أقل تقدير. هذا إذا لم نتعرض للمواليد غير الشرعيين، فهؤلاء يبلغون أرقاماً خيالية، ذلك أن القانون البرازيلي.. والقوانين الغربية عموماً تلزم أحد الأبوين إذا اعترف بالمولود بالإنفاق عليه جبراً ولا تسميه لقيطاً، ولا أملك هنا إحصائيات دقيقة عن أعداد هؤلاء في البرازيل، ولكن أذكر بالمشكلة التي أثارها الإعلام في العام الماضي حول واقع (الجرذان البشرية) وهم اللقطاء المهملون في أقبية المترو، حيث زاد عددهم في البرازيل عن 800 ألف طفل، حيث طالب بعض النواب بمنح الشرطة سلطات استثنائية بإطلاق النار عليهم ليريحوا ويستريحوا. وفي الولايات المتحدة الأمريكية بلغ عدد المواليد غير الشرعيين دون سن البلوغ تسعة عشر مليون إنسان، وهذا الرقم يتزايد في كل عام بمعدل مليون مولود سفاحاً !.. إن هذه الأرقام لا تحتوي على أدنى مبالغة، والمشكلة أن المجتمع الغربي لا ينظر إلى هذه الأرقام بالسوداوية التي ننظر، سيما بعد أن اعترفت كثير من الكنائس بالشذوذ الجنسي، وطرحت في البرلمانات مسألة نكاح المحارم على أنها من حقوق الإنسان. وهنا بودي أن أسأل قليلاً عن حقوق الإنسان التي اعتمدتها الأمم المتحدة في يوم مبارك في 10/12/1948 والتي تعتبر بحق مفخرة إنسانية رائعة، ولكن هل من الصواب أن نتصور أن هذه الحقوق نزلت وحياً مكتملاً بحيث يلزم إلحاقها بالنصوص المقدسة، أم أن منطق الحياة يقتضي أن تكون هذه الحقوق رؤية إنسانية تبحث عن اكتمالها من خلال التجربة والملاحظة والتطبيق؟.. أليس من حق الإنسان (أن يولد بين أبوين) أليس هذا حقاً مقدساً ينبغي أن تحفظه القوانين والنظم والإدارات الحكومية، وما الذي جناه هؤلاء الأطفال حتى يصطلح على تسميتهم بـ(الجرذان البشرية) وتطرح مسألة حقهم في الموت كبديل حضاري عن الحياة المزرية المنتظرة لهم !؟.. إن هناك من وجهة نظري تسعة عشر مليون جريمة اعتداء على حقوق الإنسان مورست في الولايات المتحدة وحده برعاية القانون الأمريكي، اشترك في ارتكابها ثمانية وثلاثون مليون جانٍ !... وأرجوا أن تعذروني في إيراد هذه الإحصائية اضطراراً ذلك أنني لست متحمساً لرسم صورة سوداء للغرب، الذي يعتبر ـ من وجهة نظري ـ مثالاً يقتدى في الجوانب التكنولوجية والمعرفية والديمقراطية وبعض الجوانب الأخلاقية ، ولكن مسألة العفاف هذه هي محنته التي يعانيها حكماؤه، وهي الجانب الذي لا يزال الشرق في عافية من شروره إلى حد كبير. إني لا أزعم أن الشرق يعيش حالة عفاف تامة، فالمسائل هنا نسبية ولكن لا مقارنة بما يجري هنا في الأقبية والظلام وغفلة الرقابة وبنسب محدودة ينظر إليها عادة بازدراء وريبة وسقوط مع ما يجري هناك في وضح النهار وبوسائل قانونية معتبرة، وأسواق مشهورة لهذه الأغراض، واعتبار مناهضة هذا السقوط عدواناً على حرية الأفراد. والذي ينبغي أن نقرره هنا أن العفاف الذي نعيشه في الشرق ليس في الواقع إفرازاً بيولوجياً مرتبطاً بالنشوء والإرتقاء، وهذا ما لا يقوله أحد، إذ كلنا لآدم وآدم من تراب، ولا أظن أننا نختلف في أن منشأ هذا التفاوت حقيقة إنما هو التربية، والمفاهيم التي تحكم سلوك الناس، فبينما بقي التوجيه الديني هنا حاكماً في إطار الأسرة، فإن المجتمع الغربي تفلَّت من هذه الحاكمية واختار أن يمضي في نهمه وأهوائه إلى آخر مدى، فكانت هذه النتيجة الحتمية. إنني هنا إذن أدعو سائر المهتمين ببسمة الطفولة في الأرض أن يقرؤوا أيضاً معنى سبب التعاسة والبؤس الذي يرتسم على ملامح طفل بريء يدلف إلى الحياة ولا يتمتع بكلمة بابا أو ماما، من غير أي ذنب جناه أو جناية اجترحها ولسان حاله يقول: قبح الله لذة لشقانا قد جناها الآباء والأمهات أرجو أن لا أكون بهذه المقدمة قد جنيت على رغبتي في تقديم تأييدي لانضمام سوريا لاتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الأمم المتحدة قبل أربعة عشر عاماً، حيث يمكنني القول بأن سوريا قد أنجزت خطوة جد كبيرة بانضمامها إلى هذا القانون، ونحن ندعم إسلامياً التنفيذ الإيجابي لسائر مقررات الاتفاقية. وبالنظر إلى التحفظ الوارد على الاتفاقية فقد أشار القانون رقم 8 لعام 1991 الصادر عن السيد رئيس الجمهورية العربية السورية (اقرأ القانون..) إلى أن سوريا تصادق على الانضمام للاتفاقية مع التحفظ على ما ورد فيها من أحكام تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وفي الواقع فإن هذا التحفظ ضروري بهذا القدر وهو نم مسلمات السياسة السورية ومن متطلبات الدستور الذي ينص على احترم السيادة الوطنية والشريعة الإسلامية، وهو ما تجب مراعاته لدى الانضمام إلى أي معاهدة دولية. ولكن تحديد المادة 14 من الاتفاقية بالذات على أنها تشكل تعارضاً مع الشريعة الإٍسلامية هو أمر غير واقعي فقد نصت المادة 14 على ما يلي: 1- تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين. 2- تحترم الدول الأطراف حقوق وواجبات الوالدين وكذلك تبعاً للحالة الأوصياء القانونيين عليه في توجيه الطفل في ممارسة حقه بطريقة تنسجم مع قدرات الطفل المتطورة. 3- لا يجوز أن يخضع الإجهار بالدين أو المعتقدات إلا للقيود التي ينص عليها القانون واللازمة لحماية السلامة العامة أو النظام أو الصحة أو الآداب العامة أو الحقوق والحريات الأساسية للآخرين. ويبدو أن القانون رأى في حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين تعارضاً مع الشريعة حيث ينبغي أن يجبر الولد على اتباع الإسلام، على أساس أنه خاتم الأديان، وأن مسؤولية الوالدين تتجه شرعاً إلى إرغامه على ذلك، حيث ينص بعض الفقهاء على وجوب أن يصير الولد إلى أحسن الأبوين ديناً، وربما استدل بالحديث الشريف: مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وكذلك الحديث النبوي الكريم كل مولود يولد علة الفطرة فأبواه إما يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. وقبل أن أشرع بتوضيح هذه المسألة أود أن أذكر أن الاعتقاد في الإسلام هو أصلاً مسألة تتعلق بالبالغين، وفي الشريعة الإسلامية ينص الحديث الصحيح على قوله ( : رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم، ومقتضى ذلك أن تصرفات الصبي من الناحية العقدية باطلة، ولا يترتب عليها أثر شرعي، وهنا يلزم التنويه بالتفريق بين خيار الاتفاقية باعتبار الطفولة تمتد إلى 18 عاماً إلا أن تنص القوانين على خلاف ذلك، وبين موقف هذا الحديث الشريف الذي قيد الطفوله هنا بالاحتلام. والحق أن الإكراه على الدين مرفوض بشكل قطعي في القرآن الكريم كما في الآية الكريمة: لا إكراه في الدين ولدى مراجعة سبب نزول هذه الآية فإننا نلاحظ أنها تقدم لنا موقفاً يتصل مباشرة بهذه الحقيقة: روى أبو داود عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في الأنصار كانت تكون المرأة مقلاةً (أي تنجب أسقاطاً لا يعيشون) فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده, فلما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار فقالوا لا ندع أبناءنا فأنزل الله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) قال أبو داود: المقلاة التي لا يعيش لها ولد, وفي رواية: إنما فعلنا ما فعلنا ونحن نرى دينهم أفضل مما نحن عليه أما إذا جاء الله بالإسلام فنكرههم عليه؛ فنزلت: (لا إكراه في الدين) من شاء التحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام . وتذكر أسباب النزول عدة روايات كانت سبباً لنزول قوله تعالى" لا إكراه في الدين" (البقرة 256) منها: أن رجلاً من الأنصار كان له غلام .. وكان يريد إكراهه على الإسلام فرفع الأمر إلى النبي (ص) فنزلت الآية لا إكراه في الدين. ومنها: أن أنصارياً كان له ابنان تنصرا على يد تجار من الشام وهاجرا إليها فأراد أبوهما اللحاق بهما لردهما إلى الإسلام فنزلت الآية لا إكراه في الدين. ومنها: أن نساء الأنصار كن ينذرن إن ولدن ذكراً أن يجعلنه في اليهود أو النصارى ابتغاء طول عمره فنشأت منهم ناشئة على ذلك فأراد آباؤهم إكراههم على الإسلام فرفع الأمر إلى النبي (ص) فنزلت الآية لا إكراه في الدين . فقال ( : قد خير الله أصحابكم فإن اختاروهم فهم منهم وإن اختاروكم فهم منكم" ولدى دراسة هذه الروايات يتبين لنا أن إكراه الأطفال على دين بعينه موقف رفضه الإسلام، سواء كان الإكراه يتعلق برجل أو امرأة، طفل أو رشيد، صغير أو كبير، وقد نزلت الآية الكريمة لا إكراه في الدين لتمنع مباشرة من ذلك بحق الأطفال. ولكن ذلك لا يلغي حق الوالدين في توجيه أبنائهما وتوجيههما وهو ما دلت له الاتفاقية بصريح العبارة في المادة 14 نفسها الفقرة الثانية: تحترم الدول الأطراف حقوق وواجبات الوالدين وكذلك تبعاً للحالة الأوصياء القانونيين عليه في توجيه الطفل في ممارسة حقه بطريقة تنسجم مع قدرات الطفل المتطورة. وهكذا فإنه يمكن التوفيق بين هذه المادة وبين التوجيه النبوي الكريم بحث الأبناء على الصلاة على أن ذلك يتم في إطار حق الوالدين في التوجيه وليس الإكراه، وقد قال الإمام الجصاص تعليقًا على هذا الحديث الشريف: "فمن كانت سنة سبعًا فهو مأمور بالصلاة على وجه التعليم والتأديب لأنه يعقلها، وكذلك سائر الأدب الذي يحتاج إلى تعلمها" أحكام القرآن: للجصاص ج1، ص405. وأما الضرب على ذلك (والمقصود هنا بالطبع الضرب غير المبرح) فهو لم يكن يخرج في إطار الثقافة السائدة آنئذ من دائرة التوجيه ووسائله، وإن كنا نرى أن اختلاف الزمان والظروف يجعل التربية بالضرب ليست شيئاً فعالاً في حسن التنشئة والتربية، ويلزم التذكير هنا بأن ظروف العرب وتقاليدهم آنذاك كانت تجيز للآباء إرسال الأطفال والرضع إلى البوادي ليعيشوا فيها سنين قاسية من الشدة والشظف لضمان نشأتهم نشأة رجولية قاسية، وهو ما لم يعد مبرراً هذه الأيام. وبالجملة فإن الانضمام إلى الاتفاقية يرسخ عموماً ما تخيره الإسلام من منح الطفل حقوقه الإنسانية الفطرية، وحقه في ممارستها، وهو ما جاء عليها تأكيد النبي الكريم ( بقوله كل مولود يولد على الفطرة. في النهاية أود أن أشكر للهيئة السورية لشؤون الأسرة مبادرتها الكريمة وأشكر لكن ثقتكن وآمل أن أكون قد أضأت جديداً ومفيداً في هذا السبيل. إعداد: د.محمد الحبش، مدير مركز الدراسات الإسلامية بدمشق دمشق 3/4/2005
|