SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


إشكالية هرب الأبناء من بيوتهم طباعة أخبر صديق
أمل سعيد   
2006-04-13

رغم الدور الكبير للأسرة في المجتمعات العربية والإسلامية المحافظة، وما كانت تنعم به من تماسك يحفظ لأبنائها الطمأنينة والاستقرار، وهميا كان أم حقيقة. ويجعلها جزء من الاستقرار الاجتماعي والوطني، وتعزيز المواطنة. بغض النظر عن الأسباب المستخدمة لاستدامة هذا الاستقرار والإيديولوجيات التي تعتمد على العادات والتقاليد الصارمة، والسلطة البطريركية التي يمتلكها الأب أولا والأبناء الذكور ثانيا. وإن كنا لا نرى أن هذه الصرامة ناجحة دوما، ونحن لا ندعو لها، لكنها كانت بشكل من الأشكال تولد الطمأنينة والاستقرار النسبي للأسرة مع كل الاختراقات التي تتعرض لها. لقد أصبح الفرق واضحا بين ما كانت تتميز به الأسرة من تماسك في الفترة الماضية، وبين ما هي عليه من تشتت وضياع الآن، بعد أن خضعت لثقافة الاستهلاك الترفي، ومغريات الحياة ( العصرية )، وضغط وسائل الإعلام والتلفزيون، والفضائيات، وسياسة تخريب ثقافات الشعوب وحضاراتها التي تمارسها العولمة المتوحشة، وعلى رأسها سياسة الولايات المتحدة التي فرضت على الشعوب، ثقافة العنف، والجنس، والمال. بدلا من مباديء الديمقراطية وحقوق الإنسان وتطور العلوم، تلك الثقافة التي روجت لها خلال منتصف القرن الماضي، مع ما تحمله من تجميل للحياة في أمريكا وجعلتها الفردوس التي يحلم به العالم وشبابه، وحاولت بكل الوسائل جذبهم إليها. وفي الوقت الذي أصبحت المجتمعات المتقدمة تشعر بأهمية تماسك الأسرة وتأثيره على مستقبلها الاجتماعي، والديمغرافي، وتراجعت فيها ظاهرة ترك الأبناء لبيوتهم، وإن بشكل نسبي، ولجأت إلى حملة ثقافية وإعلامية واسعة، تخصص لها القصص والروايات والمسلسلات الاجتماعية، التي تبين مخاطر هذه الظاهرة، وتدعو لحياة أسرية أكثر استقرارا. تنطلق في المجتمعات المحافظة ظاهرة تملص الأبناء من أسرهم وهروبهم منها، وأصبحت هذه الظاهرة تشكل قلقا للأسرة والمجتمع نظرا للمآسي التي تترتب عليها. وإذا كنا لا نملك نحن أو غيرنا الإحصائيات التي تبرهن على خطورة هذه الظاهرة ونتائجها الكارثية أحيانا بالنسبة للأسرة المحافظة أو للشباب أنفسهم، وما تسببه لهم من ضياع ينعكس مباشرة على المجتمع وقيمه نظرا لتحاشي الإبلاغ عن أغلب الحالات إلا عند الضرورة القصوى، أو عندما تشكل هذه الظاهرة خرقا للقوانين وتتسبب في جرائم موصوفة وواضحة لا يمكن إخفاؤها. ومع ذلك فإننا أمام عشرات الحوادث بين الشباب، ومنهم عدد من المراهقين إناثا وذكورا.
وأخطر المآسي المترتبة ع لى هذه الظاهرة هي في ترك الآباء لأبنائهم ينامون خارج المنزل عندما يغادرونه في مثل هذه الحالات ولا يحاولون معالجة أمورهم في حينها وإزالة الأسباب التي تدفعهم إلى هذا الفعل، إذ أن الشارع يصبح الملاذ الملائم لهم بما يحمله من كوارث ومآسي عليهم.وبما فيه من أبناء السوء الذين جاءا بنفس الطريق. وقد تبين من دراسات استقصائية أن إحدى أهم الأسباب المؤدية لهذه الظاهرة هي الخلافات التي تنشأ بين الأب والأم على مرأى من أولادهم، خاصة في المدن الكبرى، حيث أن حالات الهرب تكون أقل في الريف بسبب ظروف العلاقات الاجتماعية، وهي تشكل حوالي 40 % من تلك الحالات، خاصة عندما يصبح الطلاق هو الحل لهذه الخلافات ويتشتت الأولاد بين زوجة الأب الجديدة أو زوج الأم أو أهلهم. بينما يشكل عدم الاهتمام بالأولاد، وإهمال مشاعرهم ورغباتهم، والكبت الذي يعانونه حوالي 20 %، والضغط عليهم بسبب الزواج خاصة للبنات حوالي 10 %. ولا نعتقد أن مثل هذه الإحصائيات تعطي دلالة واضحة لواقع الأمر، نظرا لعدم الإبلاغ عن كل الحالات كما ذكرنا أو بسبب التبريرات التي يطلقها الأبناء لتغطية هروبهم أو لدفاع الآباء عن سلوكهم تجاه أبناءهم والمجتمع. وتقول إحدى الفتيات في وصف حالتها، والتي تلخص بها كل الأسباب (( إنني منذ أن كنت طفلة كان القلق والخوف ينتابني، وأنا أسمع أبي وأمي يتشاجران. عندما أصبحت في سن المراهقة وكنت فخورة بنفسي وجمالي الذي أتمتع به بحيث كنت أشعر أنني أعظم الفتيات وأجملهن. لم أسمع منهم كلمة إطراء واحدة بل على العكس كانا دوما يحطمان معنوياتي ويشعراني أنني لا افهم ، ويجعلوا من أي خطأ مهما كان تافها سببا لتأنيبي ومساءلتي .
كانت الخلافات اليومية بينهما تسحق كبريائي، وتجعلني أشعر بقلق شديد على مصيري، وكان جو الأسرة كله متأثرا بتلك الخلافات، وأصبح سلوك أخوتي عدوانيا تجاه بعضهم وتجاهنا، أو تجاه الآخرين. وقد ولدت الخلافات بين أبي وأمي لدي رغبة الهرب من البيت بعد أن سبقني إليها أخي الأكبر، كان هربه أسهل بدأه بالغياب المتكرر والطويل، في البدء كان أبي وأمي يلومانه أو يتشاجران معه، ولكنهما على ما يبدو اعتادا على غيابه مما مهد لي طريق الهرب أيضا، بدا أخي قبل هربه لا مباليا فهو لم يعد يهتم بدروسه أو هندامه ونظافته. وبدأت اشتم منه رائحة التدخين. لقد جعلت الخلافات أبوي في حالة عصبية جدا، أدت بهما إلى ضربي وضرب أخوتي دون سبب. في البداية هربت إلى بيت عمتي لأجد أخي يتردد عليها أيضا، لم ي كن سهلا علي كفتاة أن أهرب لولا أن تجمعت العوامل التي أعطتني المبرر والشجاعة لفعلتي، ولم تكن عمتي مرحبة بي كثيرا، ولكنني لم أفكر أن أجعل من هربي وسيلة للانتقام من أهلي، رغم أنني لم أشعر باكتراثهم لغيابي، وهذا ما ساعد أكثر في تحطم معنوياتي. وكبريائي، بعد أن شعرت أنني لا أدخل في مركز اهتمامهم. وخلال يومين تعرف علي شاب من الجيران ومنحني اهتماما لم أعهده سابقا، كان يتغزل بجمالي وشخصيتي، وكنت أصدق كل ما يقوله، وتزداد حماستي له وتعلقي به، وعندما عدت إلى بيت أهلي، أصبح هذا الشخص محط تفكيري، كنت أهرب من المدرسة أو البيت لألتقي به، كان يعطيني كل مرة سيجارة ويمتدحني وأنا أدخن حتى تعودت عليه. أحسست لأول مرة بكياني وشخصيتي، ولكن على حساب مستقبلي كله، إذ أن ما حصل لي فيما بعد كان مدمرا لهذا المستقبل. ويورد عددا من الشباب تجارب أكثر مأساوية. ويصف أحدهم أنه وأخته كانا ضحية الخلافات بين أبويه، لكنه كان يعطي لنفسه حق الهرب من البيت ويمنع ذلك عن أخته رغم أن والديها كانا يحاولان إجبارها على الزواج من رجل لم تعرفه، وأكبر منها، وعندما هددتهم بالهرب هددتها بالانتقام إن هي فعلت، وعندما هربت قمت بنفسي بإحضارها إلى البيت لتلقى مصيرها، وتابعت هربي. لا شك أن أغلب الفتيات يلجأن في البداية إلى أقرباء لهن ثم تستمر الرحلة إلى مصير مجهول ولكنه محفوف بالمخاطر. ويدخل العنف الذي يمارسه الآباء على أبنائهم جسديا كان أم معنويا كسبب هام آخر نحو الهرب من البيت، حيث يشعر الأبناء بالإضافة للكبت والحرمان بعزلة شديدة ومهانة كبيرة لشخصيتهم، خاصة في مرحلة المراهقة، وكان الشارع بما يحمله لهم من مخاطر تدفع للانحراف هو المكان الطبيعي والملجأ لهم، ومهما كانت الأخلاق والقيم التي تعلموها، كما أن عدم وعي حركة الشباب ورغباتهم ومشاعرهم، والسعي لاستيعاب هذا الوعي ومعالجة مشاكلهم، من الأسباب أيضا التي تدفع إلى هذا الهرب.
إن الآباء ينسون دوما أنهم كانوا في سن مماثلة، وإنهم عانوا من مشاكل مشابهة، مع أسرهم. لقد بين استطلاع شفهي شمل 20 فتاة أعمارهن بين 20 و 35 عاما، وهن عاملات، غير متزوجات، وبينهن مطلقات، أن 14 منهن يفضلن السكن المنفصل عن الأهل، والأغلبية منهن يرغبن بالتحرر من ضغط الأسرة إلا أنهن لا يتمكن من ذلك بسبب المجتمع، وخوفا على سمعة الأسرة. وتقول بعضهن أنهن لا يشعرن بميل نحو الوالدين رغم العطف والحنان الذين يحطانهن بهما، نظرا لأنهم دائمي التدخل في شؤونهن الخاصة، وفي دراسة أجرتها مجلة زهرة الخليج عن هرب المراهقين من بيتهم الأسرية في دول الإمارات التي تعتبر من المجتمعات الأكثر محافظة أسريا واستقرارا ماليا، أن نسبة الفتيات في العينة المشمولة بالدراسة كانت كبيرة، حتى وصلت في إحدى الإمارات إلى 71 فتاة من أصل 132 حلة هرب أبلغ عنها، وتم إعادتهن لأهلهن. وهناك حالات لم يبلغ عنها حيث تعالج بالطرق الخاصة خوفا من التأثيرات الاجتماعية. وتتراوح أعمار الحالات المشمولة بالدراسة بين 16 و 23 عاما. على أي حال لم تقل نسبة الفتيات في كل العينات المدروسة عن 48 %، وهي ظاهرة ملفتة ( أنظر زهرة الخليج عدد 1300 تاريخ 21 / 2 / 2004، ) وترتب على هذه الحالات مآسي اجتماعية خطيرة كالسرقة والانحرافات الجنسية وتعاطي المخدرات، وخضع بعضهن للابتزاز والاستغلال.
ورغم أن علماء النفس تخففون من أهمية مثل هذه الظاهرة، ويعتبرونها حالات شاذة لا تعبر عن الواقع الحقيقي للمجتمعات المحافظة إلا أن سير الأحداث فيها تبين أنها تتنامى مع تنامي وسائل الإعلام والتحسن في الدخل، واللامبالاة في العلاقات الاجتماعية وخاصة ما يتعلق منها بتماسك الأسرة، وتدل أغلب هذه الظواهر أن نوع العلاقة البطريركية التي تفرضها سلطة الأب على الأسرة والأخوة على الفتيات، وعدم الاكتراث لمشاكل الشباب ورغباتهم، والتعامل مع هذه الرغبات بشفافية هي من الأسباب البارزة في هذا المجال، ويجب أن لا ننسى ما يعانيه الشباب في بلداننا من الكبت والحرمان في تطلعاتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ورفضهم للواقع الذي يفرض عليهم وحرمانهم من التعبير عن هذه التطلعات أو ممارستها عمليا. إن من واجب الآباء أن يعودوا إلى شبابهم ويفتشوا في تجاربهم عن معاناة مشابهة علهم يدركون حجم العنف الذي يمارسونه على أبنائهم، وكي يجدوا الوسائل الناجحة للتعامل معهم حتى لا يفقدونهم، وكي لا يصبح الشارع ملاذهم الوحيد. إن القيم والأخلاق بشكلها المجرد غير كافية لتلبية رغبات أبنائنا وإملاء الفراغ في مشاعرهم.

24/3/2005
نشرة كلنا شركاء

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6150
عدد القراء: 3984525



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.