|
حق الطفل في المشاركة.. أين نحن من تنفيذه؟ |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-04-13 |
ليس فقط لأن الطفل إنسان المستقبل بل لأن للطفولة قيمة بحد ذاتها يتوجب رعايتها وتنميتها. من هنا وجدت اتفاقية حقوق الطفل التي عملت على ترسيخ قيمة الطفولة وتغيير مفهوم الاهتمام بالطفل، فلا يبقى على هامش المسؤوليات، بل تتصدر حقوقه قائمة الأولويات في المجتمعات كافة. هذه الاتفاقية التي من مميزاتها أنها جاءت لتؤمن مصلحة الطفل الفضلى في جميع سياسات الحكومات وبرامجها واعتبرت من المبادئ العامة التي طرحتها، والتي من ضمنها حق الطفل في البقاء والنمو وعدم التمييز، وحقه في المشاركة الذي يضمن حق الطفل في التعبير عن رأيه، هذا الحق الذي كفلت تنفيذه الدول الموقعة على الاتفاقية، ومنها سورية، التي أقرت حق الطفل في إبداء رأيه والتعبير عنه في كل المجالات المتعلقة به وبمصالحه وإعطائه حق المشاركة الفعلية منذ طفولته المبكرة ضمن إمكاناته ومستوى نضجه الزمني والاجتماعي والجسدي. ماذا فعلنا لأطفالنا لنؤمن فعالية هذه المشاركة؟ هل قدمنا لهم الإمكانات والمعطيات اللازمة، والمعرفة الضرورية لتسهيل عملية المشاركة وإبداء الرأي؟ بجولة قصيرة بين صفوف طلابنا في المدارس نستطيع تلمس مدى قدرة أطفالنا على التعبير عن رأيهم ومقدرتهم على المشاركة بما يخصهم على الأقل. لنبدأ أولاً من السياسة التعليمية المتبعة والتي تتدخّل في التأثّير على تنشئة الطفل وإدخال آراء مسبقة إلى ذهن الطالب ؛ بالإضافة إلى المناهج التدريسية التي تعمل على حشو ذهن الطفل بالمعلومات بالتلقين والحفظ دون التطرّق إلى الأساليب الأخرى التي تحفز الطفل على المساهمة في الوصول إلى المعلومة بنفسه، وهذه تجعله مهيأً للأخذ فقط دون البحث والاستنتاج. ويفتقر التعليم إلى الأنشطة كالرحلات التعليمية والترفيهية التي تقتصر على رحلتين أو ثلاث فقط في العام بالرغم من تأثيرها وأهميتها في تنشيط ذهن الطالب؛ وكذلك ندرة الأنشطة الفنية وعدم وجود ورش عمل للأطفال الموهوبين لتنمية قدراتهم؛ بالإضافة إلى الافتقار إلى التقنيات الحديثة و طبيعة التعامل معها كحاجة ضرورية كالكمبيوتر الذي يجب وضعه في متناول يد الطلاب كافة، لكنه ما زال يعدُّ من الكماليات. هذا بالإضافة إلى تأثر الطفل بالظروف المختلفة المحيطة به؛ وعلى أبسط مثال تأثر الطفل بآراء أهله الذين يريدونه أن يصبح مثلهم ويربونه على ذلك. وهم من حيث لا يدرون يحدّون من قدرته على التعبير عن رأيه ويقيدونها بأفكارهم. ويتأثر الطفل أيضاً بالوضع الاقتصادي. فالطفل الذي يحيا في بيئة متوسطة يهمل من الناحية التثقيفية، فلا تُنمَّى مواهبه بالمشاركة في النوادي أو الذهاب إلى المكتبات العامة التي أصلاً تفتقر مدننا إليها، وهي التي تساهم في نمو الطفل العقلي ونمو قدراته وتمكينها. أما العائلات الفقيرة فيضطر أطفالها إلى التسرب من المدارس للعمل لمساعدة الأهل، وبالتالي يهملون من الناحية التعليمية أيضاً. أمور كثيرة لا تحصى تساهم في الحد من قدرة الطفل على التعبير وتكوين آرائه الخاصة وتنمية قدرته على المشاركة التي تزداد فعاليتها باعتراف البالغين بإمكانات الأطفال غير المحدودة على المشاركة، يجب أن نعترف بأن لهم أفكارهم الخاصة، وبأن دورنا يقف عند تمكينهم فقط وليس زرع أفكارنا فيهم. مجتمع كمجتمعنا تشكل فيهم شريحة الأطفال نحو 40.2 % يجب الالتفات أكثر إلى اتفاقية حقوق الطفل والعمل على تطبيقها بتسخير الإمكانات المادية والعلمية كافة ومساهمة جميع القطاعات العامة والخاصة والمنظمات المعنية للنهوض بواقع الطفل وبالتالي تطبيق حقوقه كافة. رهادة عبدوش 2/3/2005 جريدة النور
|