|
برلمان الأطفال.. هل يتكرر في سورية؟ |
|
|
|
بيسان البني
|
|
2006-04-13 |
وسيلة فاعلة للمساعدة في نشر ثقافة الحوار... تبنت بعض الدول العربية, هي تحديداً, المغرب واليمن ولبنان والأردن تجربة برلمان الأطفال كوسيلة فاعلة لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل والمساعدة على نشر ثقافة الحوار وزرع قيم الديموقراطية في عقول الأجيال الصاعدة, ما يتيح للأطفال من مختلف الأعمار التعبير عن آرائهم وحاجاتهم. "ماذا يعني برلمان الأطفال؟". كان هذا السؤال رد الفعل الأولي لمعظم الأطفال الذين التقينا بهم في دمشق, بينما أرجع قلة منهم إطلاعهم على هذه التجربة الفريدة لشاشات التلفزيون. يقول رامي (51 سنة): "سمعت عن شيء من هذا القبيل في برنامج إحدى الفضائيات, لم آخذ الأمر على محمل الجد, هو أشبه بالخيال. ولو كان واقعياً, ما هي فائدة البرلمان عندما لا يجد الأطفال من يسمعهم ويفهمهم؟". بعد شرح مطول عن معنى وجود مجلس خاص بالأطفال يمكنهم من المشاركة في صنع القرارات المتعلقة بمستقبلهم, تحمس الكثيرون منهم للفكرة بينما بقي البعض على موقفه المستخف والهازئ. يقول تلميذ في المرحلة الإعدادية: "إذا كان برلمان الأطفال يشبه برلمان الكبار فلا نريده". وتضيف زميلته مايا: "الجميع يعتبر أن رأي الأطفال عديم المنفعة ولا قيمة له... بالتالي برلمانهم شكلي, بلا جدوى". ولسامر وجهة نظر أخرى: "أمر ممتع أن نعطى فرصة للتعبير عن آرائنا وعرض مطالبنا. لكنني أرفض التعامل مع الكبار لأنهم بعيدون عنا". ويضيف:"أفضل أن يشرف الشباب الجامعيون على مثل هذا البرلمان, هم يفهموننا أكثر ويحسون بمشاعرنا, معهم نتجرأ على طرح كل مشكلاتنا". لسنا أطفالاً "هل نحن قادرون على اختيار من يمثلنا في برلماننا؟" تساءلت طالبة في المرحلة الثانوية وأضافت: "أهم شيء ألاّ يختار الكبار أعضاء البرلمان الخاص بنا, ذلك أنهم سيتجهون فوراً الى الطالب المجتهد والعاقل أو أبناء المعلمين والمسؤولين. أجد أن هؤلاء الطلاب لا يعبرون أبداً عن الجميع, وإذا عاد الأمر لي أختار الأجرأ والأذكى". بينما يختار طالب آخر "من يتميز بشخصية اجتماعية شجاعة ومتعاونة وودودة لأنه قريب من هموم الطلاب وقادر على مساعدتهم". وفي حوار بين طلاب المرحلتين الابتدائية والثانوية يقول أحمد (61 سنة): "لا أحبذ وجود ممثلين عن المرحلة الابتدائية في البرلمان, لأن الأطفال في هذا العمر غير قادرين على وعي المشكلات والتعبير عنها". يقاطعه تلميذ في المرحلة الابتدائية:"اسم البرلمان, برلمان للأطفال وهذا يعني أن يضم أطفالاً من كل الأعمار". فيرد أحمد: "يجب تغيير اسم البرلمان اذاً. نحن لا نعتبر أنفسنا أطفالاً مثلكم". "لو كنت أمثل أصدقائي في البرلمان" تقول طالبة في المرحلة الإعدادية, لكنت طالبت بتغيير طريقة التدريس في بلدنا وتحويلها من النظري الجاف إلى العملي والممتع". ويؤكد طالب في المرحلة الثانوية:"أول مشكلة أتحدث عنها معدلات الدخول إلى الجامعة, هي الهم الأكبر الذي ينتظر جميع الطلاب صغاراً وكباراً". أما عبدالله (11 سنة) فيضيف متحمساً :"اذا انتخبني زملائي, فسوف أطالب فوراً بإلغاء الضرب في المدارس وجميع أنواع العقاب الأخرى وأيضاً اللباس الموحد". بينما تتميز نور بروح المشاركة وتقول:"إذا وقع الاختيار علي فسأسأل كل طالب وتلميذ عن مشكلاته ثم أتحدث عنها في البرلمان". عرفت تجربة برلمان الأطفال في اليمن آلية متميزة على صعيد العدالة والمساواة, إذ قرر الأطفال جعل نسبة التمثيل متكافئة بين الإناث والذكور, وخصصوا ايضاً أربعة مقاعد لذوي الاحتياجات الخاصة, ليعبروا من خلالها عن متطلباتهم. وقد أدرجت سورية هذه الآلية عام 3002 ضمن مخطط برلمان الأطفال المنتظر تشكيله والذي سيضم 153 عضواً إضافة إلى 21 مقعداً خاصاً بذوي العاهات والاحتياجات الخاصة. لم ير برلمان الأطفال في سورية النور بعد. إلا أن الأمل لا يزال قائماً في تحقيق مثل هذا الإنجاز لفائدة الأطفال والمجتمع أيضاً. وتؤكد ناشطة في مجال حقوق الطفل والمرأة ان "إحداث هذا البرلمان خطوة مهمة وضرورية لتحقيق مشاركة الأطفال في صنع القرارات, فالطفل أقدر على التعبير عن مشكلاته وهمومه ولا جدوى من أن نستمر في مصادرة دوره وتنصيب أنفسنا أوصياء عليه". من حق الطفل أن يلعب.... من حقه أن يتعلم, أن يشارك, وأيضاً أن يعبر عن أفكاره وطموحاته. ومن يدري ربما عندما يتاح المجال للأطفال يحققون ما عجز عنه الكبار! 8/1/2005
|