|
السياسيات يحصلن على الدعم والتدريب لدخول المعترك السياسي |
|
|
|
جوليت ترزييف
|
|
2006-04-13 |
لم تخطط بي غونزاليز أبداً لأن تصبح سياسية. فهذه الإدارية منذ أمد طويل في جامعة سيراكيوز تم تعيينها فجأة عضوا في مجلس إدارة التعليم لمدينة سراكيوز بعد تقاعد أحد الأعضاء. كان ذلك في صيف 1991، وبعد سنوات من النشاط في القطاع حيث مدارس أولادها. وأُعيد انتخابها بسهولة في نوفمبر التالي لتصبح أول امرأة من أصل لاتيني يتم انتخابها في هذا المنصب في المدينة. لكن سرعان ما بات التوازن بين كونها أما متفانية في رعاية أسرتها وبين حياتها المهنية خارج نطاق السيطرة. وتتذكر غونزاليس، قائلة:" كان ابني نيك طالبا متوسط المستوى، لكنني رأيت درجاته تتدهور بسبب قلة الاهتمام به إذ أن عملي في مجلس إدارة التعليم استهلك الكثير من وقتي." وانسحبت غونزاليز من الحياة العامة لفترة من الزمن، لكنها عادت إليها قبل أربع سنوات حينما دخل ابنها الجامعة. وبتشجيع من الديمقراطيين، خاضت غونزاليز انتخابات رئيس المجلس العام لمدينة سيراكيوز وحصلت على 54 في المائة من الأصوات. وتقول إن الحملة كانت سهلة لأن منافسيها كانوا مختلفين كثيرا عن بعضهم البعض. ولم تكن هذه فروق في الشخصية ذلك أن بي كانت جديدة على عالم السياسة وأماً عُرف عنها نشاطها وتفانيها من أجل أسرتها في حين كان منافسها الرئيسي سياسيا منذ أمد طويل. وكان الناس يريدون التغيير. كان هذا هو الوضع عندئذ، وما زال كذلك الآن. ففي شهر نوفمبر القادم، ستواجه غونزاليز أوتيس جيننغز، وهو من أصول أفريقية يعمل في مجال تدريب الأفراد ويحمل وجهات نظر سياسية مشابهة لها. وقد تبنى منافسها فعلا العديد من الخطوات الهجومية في حملته الانتخابية. والآن وبعد 15 عاما تقريبا من دخول عالم السياسة بالصدفة، اختارت غونزاليز البالغة من العمر 50 عاما أن تستفيد من التدريب الشامل في عالم الحملات الانتخابية الذي تقدمه المجموعات النسائية استعداد لانتخابات نوفمبر. تقول غونزاليز:" لأكون صادقة معك. لقد حالفني الحظ أكثر من أي شيء آخر. لم تكن لديّ بنية محكمة للحملة على الإطلاق. لكن الوضع مختلف كثيرا هذه المرة." وقد تم تدريبها لتفوز بالانتخابات. وبعد ثلاث أسابيع على انتهاء التدريب، كتبت غونزاليز 110 رسائل إلى أعضاء النقابة تطلب فيها دعمهن. كما أنها أشركت أصدقاءها المقربين وزملاءها في الحملة، وبدأت تخطط لجمع التبرعات العامة. وهي مصممة على النجاح لسبب وجيه: إنها مهتمة على وجه الخصوص بتحسين مكانة الأقليات في سيراكيوز إذ أن المدينة وعلاوة على كونها مستقرا لثاني أفقر جالية لاتينية في البلاد-- بعد مدينة بوفالو، تعاني من أعلى نسبة لتسرب طلاّب المدارس الثانوية في ولاية نيويورك بأسرها. وتصل نسبة تسرب الطلاّب من أصول لاتينية من المدارس الثانوية في سيراكيوز إلى 82 في المائة، وهي نسبة تبعث على الصدمة. أثناء فترة ولاية غونزاليس كرئيسة للمجلس، زاد المجلس من معوناته للمدارس بنسبة 20 في المائة، وأسهم في جذب أكبر مجموعة متنوعة من الناحية العرقية لأقسام الشرطة والمطافئ، وأسهم أيضا في تقديم مشروع بناء مشترك للمدارس الثانوية تصل قيمته إلى 600 مليون دولار خلال العقد القادم. تقول غونزاليس: " أريد أن استمر في دوري كصاحبة الصوت الذي يثير الأسئلة الحساسة ويزيل القضايا غير الجوهرية من الطريق ويعزّز التغييرات التي حققناها في السابق." ولكي تنجز غونزاليس هذا كله، تعيّن عليها اكتساب المهارات السياسية الانتخابية التي لا تتوفر سوى للقليل من النساء في هذا الجانب من الحياة الأمريكية الذي ما زال الذكور يسيطرون عليه بدرجة كبيرة. لم تتغير نسبة النساء في المجالس التشريعية للولايات سوى قليلا في السنوات الأخيرة: من 12 في المائة عام 1996 إلى 23 في المائة عام 2004. وهناك 16 امرأة يشغلن مناصب حكام ولايات. وعلى الصعيد القومي، تمثل النساء 13 في المائة من عضوية مجلس الشيوخ، و14 في المائة من عضوية مجلس النواب. ولا تمثل النساء سوى 233 من مجموع 11,744 شخصا تم انتخابهم لعضوية الكونغرس طوال التاريخ الأمريكي. تقول غونزاليز: " إننا ندخل عالم السياسة لأننا نريد محاولة إصلاح الأمور، و هناك دوما أمور بحاجة للإصلاح. ولكن وحتى بعد كل الوقت الذي أمضيته في السياسة، كنت ما زلتُ أفتقر إلى المهارات الانتخابية الأساسية لمواجهة هذا التحدي." وقد توجهت غونزاليز إلى برنامج تقدمه قائمة إيميلي، وهي مجموعة موارد للنساء الديمقراطيات تأسست عام 1985 ومقرها واشنطن، وكذلك إلى مجموعة تُعرف باسم إرث إلينور روزفيلت وهي مجموعة غير ربحية تقوم بجمع التبرعات للمرشحات النساء في ولاية نيويورك. وقد شاركت مع 35 امرأة أخرى في دورة تدريبية عُقدت في بوفالو في شهر يونيو الفائت. نمو كبير منذ عام 2001 بدأت قائمة إيميلي عام 2001 بالتعاون مع شركاء لها في الولايات بتقديم دورات تدريب على كيفية خوض الحملات الانتخابية في كافة أرجاء البلاد. وحتى هذه السنة، أدارت المجموعة 79 دورة تدريبية ضمت 3,000 مشاركة من نيويورك إلى آيوا ونيومكسيكو وفلوريدا. يقول بوب كيرني المدير القومي لبرنامج قائمة إيميلي للفرص السياسية: " كانت الاستجابة ملهمة على نحو إيجابي. ومقابل كل دورة نعقدها، هناك طلبات لثلاث دورات إضافية." وهناك مجموعات أخرى مثل حملات التصويت والقيادة وهي تابعة لمشروع البيت الأبيض تقدم هي أيضا برامج تدريبية. لكن هذا كله ما زال لا يكفي لسد الطلب الكبير المتنامي. تقول بريت مكسويني منسقة برنامج إرث إلينور روفيلت في نيويورك: " ببساطة، لا تُوجد هناك موارد كافية للنساء من حيث التدريب والمنح. وفي الوقت ذاته، ليس هناك من شك في أن النساء مستعدات لإزالة العوائق. كما أن هناك ناخبون مستعدون للإدلاء بأصواتهم لصالح المرشحات النساء." شبكات هاتفية ورسائل تعبئة وإقناع تركز الدورات التدريبية على الطرق الأساسية للتواصل مع الناخبين مثل حملات الوصول من بيت لبيت وشبكات الهاتف التي يديرها متطوعون للاتصال بالمؤيدين. ثم ينتقل التدريب إلى جمع التبرعات من خلال وسائل الإعلام، وإعداد رسائل " التعبئة". ومثلها مثل أية حملة تسويق جيدة، تأخذ رسائل التعبئة بعين الاعتبار القوائم البريدية المستهدفة والحوافز-- ضرائب أقل ومدارس أفضل-- لدعم المرشح. ويتم إخراج هذه الرسائل بطريقة منمقة لجذب انتباه الناخبين. ويمكن لرسائل التعبئة أن تركز على الجوانب السلبية في سياسات أو مواقف المرشحين الآخرين. وتتخرج النساء من هذه الدورات وقد اكتسبن القدرة على التمييز بين شعار الحملة ورسالتها. وفي حين قد يكون الشعار جملة بسيطة جذابة يمكن تذكرها بسهولة، فإن الرسالة أكثر تفصيلا وقد يكون طولها فقرة كاملة تصف أهداف المرشحة بعد توليها منصبها. وتتعلم المرشحات أهمية توليد رسالة تستوعب مدارك وتوجهات الناخبين من خلال دراسة متأنية لاتجاهات الناخبين وبيانات استطلاعات الرأي. وتتدرب المرشحات عمليا على وثيقة بيانات مكونة من خمس صفحات تم تصمميها لمساعدتهن على صوغ رسالة حملتهن الانتخابية، ومكوناتها وما يجب القيام به وما هي المحاذير وكيفية دمج المعلومات في نسق منسجم. ولا يتعيّن أن تكون الرسالة جردا بإنجازات المرشحة، ولا كشفا تفصيليا بالأخطاء التي تريد المرشحة إصلاحها. وتتعلم المرشحات أن الرسالة الجيدة لابدّ أن تكون بيانا مقتضبا للأهداف التي تسعى المرشحة لإنجازها وما يميزها عن منافسها. وقد أتبعت غونزاليز وأربع مشاركات أخريات فترة التدريب بسلسلة من الاجتماعات بينهن لتطوير النقاط الرئيسية في حملاتهن الانتخابية. وفي حين أن غونزاليس ما زالت تطور صياغة محكمة لرسالتها، فإنها تبنت فعلا شعار حملتها: " خدمتكم من خلال الاستماع إليكم." تقول مكسويني من منظمة إرث إلينور روزفيلت: " إننا نساعد المرشحات من خلال تزويدهن بالمهارات اللازمة لخوض الحملات الانتخابية والفوز فيها". ومن مجموع 340 امرأة حصلن على التدريب من هذه المنظمات في ولاية نيويورك، خاضت 156 حملاتهن الانتخابية وحققن الفوز. الحديث عن العراقيل ويتيح التدريب الفرصة للتحدث عن بعض العراقيل التي تواجهها النساء حينما يقرّرن دخول المعترك السياسي، ومن بينها الصعوبة التي واجهتها غونزاليز في الموازنة بين الحياة الأسرية والعمل. تقول مكسويني: " إن كون المرء مرشحا يستهلك الكثير من الوقت ويكلف الكثير من المال. وقد يعني خوض الحملات الكبيرة أن تستقيل المرشحة من وظيفتها الحالية، خاصة النساء اللواتي لديهن أطفال. وكل هذه تمثل مصاعب جمّة." وتقول مكسويني إن عائقا آخر هو الجرعة الخاصة من النشاط والحيوية التي تحتاجها النساء بعد الفوز لأداء وظيفة في عالم يغلب فيه الرجال. تقول مكسويني: " لا تميل النساء إلى الاختيارات الذاتية بقدر الرجال، ذلك أننا نشأ في عالم تترسخ فيه الأدوار التقليدية للجنسين. إن النساء بحاجة للتشجيع." ويُعد خوض الانتخابات وجمع التبرعات أكبر عائقين أمام النساء. وتؤمن غونزاليز أنها مهيأة الآن لمواجهتهما. تقول غونزاليس: " كان الخوف الأكبر في حياتي على الدوام هو التوجه للآخرين لأطلب منهم التبرع لي. لكن التدريب الذي تلقيته والأساليب التي تعلمتها والثقة التي اكتسبتها أعطتني القدرة على التوجه إلى العامة وطلب التبرعات." جولييت ترزييف صحافية مستقلة تقيم الآن في بوفالو، نيويورك. وقد عملت لصحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل ومجلة نيوزويك وشبكة سي أن أن وصنداي تايمز اللندنية أثناء إقامتها في البلقان والشرق الأوسط وجنوب آسيا. 7/2005 |