|
مزيد من النفوذ لنساء الكويت |
|
|
|
يولوندا سي ريتشاردسون
|
|
2006-04-13 |
عيّنت الكويت مؤخرا أول وزيرة في تاريخ البلاد ما يعزّز من قوة منح النساء الحق في التصويت في شهر مايو. وقبل أول انتخابات تشارك فيها النساء بعامين، تبيّن يولوندا الخطوات التي تهم النساء الكويتيات والنساء في أرجاء العالم. حققت المرأة الكويتية التي كسبت الحق في التصويت إنجازا كبيرا آخر حيث قامت أول امرأة تُعيّن وزيرة بأداء القسم وتسلمت مهام منصبها وزيرة للتخطيط والتطوير الإداري في أواخر يونيو. وبهذا تنضم النساء الكويتيات إلى أخواتهن في أفغانستان اللواتي أدلين بأصواتهن في الانتخابات الرئاسية التاريخية لبلادهن السنة الماضية، وإلى النساء العراقيات اللواتي أدلين بأصواتهن في انتخابات يناير هذا العام. وهذه خطوة مهمة، لكنها خطوة أولى فحسب على طريق معالجة القضايا النسائية بشكل كامل ومنصف في السياسات العامة للبلاد. وما عليك إلا أن تسأل النساء في إيران عن الكثير الذي ما زال يتعيّن القيام به. فالنساء في إيران لهن الحق في التصويت منذ الستينات، لكنهن تظاهرن علنا في الآونة الأخيرة من أجل حقوق المرأة بعدما حرم مجلس الوصاية على الدستور كل المرشحات النساء من حق الترشح للانتخابات الرئاسية. وفي البلدان العربية حيث يحق للمرأة التصويت، تشغل النساء حوالي 8 في المائة من المقاعد البرلمانية. ويُعد هذا أدنى معدل إقليمي في العالم كله. وتبلغ النسبة في الولايات المتحدة حوالي 15 في المائة، وفقا للاتحاد الدولي للبرلمانات. ومازالت الدول الاسكندنافية في المقدمة، كإقليم، من حيث وجود النساء في مناصب قيادية إذ تشغل النساء حوالي 40 في المائة من المقاعد البرلمانية. ولم تصل النساء في أي مكان في العالم إلى نسبة الـ50 في المائة، رغم أن رواندا هي الأقرب لذلك حيث تمثل النساء حوالي 49 في المائة من مقاعد الجمعية الوطنية. فما هي أهمية ذلك؟ إنها مسألة مهمة لأن قضايا المرأة لن تكون ضمن الأولويات حتى يتم تمثيل النساء بشكل كامل في هيئات صنع القرار المحلية والقومية والدولية. وما لم يتحقق ذلك، لن تكون النساء قادرات على تخصيص الموارد اللازمة لأولوياتهن. فالأبحاث تبيّن أن النساء في المجالس التشريعية يولين اهتماما أكثر من الرجال للقضايا التي تؤثر في حياتهن سواء كان ذلك دعم تعليم أطفالهن أو الرعاية الصحية لآبائهن. ببساطة، حينما تكون النساء في مواقع قيادية، فإنه من المرجح أكثر أن تستفيد أخواتهن النساء وعائلاتهن ومجتمعاتهن من ذلك. فما الذي سيتطلبه الأمر لا لتشارك النساء الكويتيات وغيرهن في عمليات التصويت فقط، بل وللترشح لمناصب عامة وقيادة بلدانهن. لقد تعلمنا في مركز التنمية والنشاطات السكانية أن تطوير القيادة النسائية يتطلب أكثر من مجرد الحصول على الحق في التصويت، رغم أن هذه خطوة أساسية، بالطبع. فالأمر يتطلب أيضا الاستثمار في النساء ومجتمعاتهن لتدريب قياديات المستقبل ولتعبئة الدعم للنساء في مجال آليات ونظم الحكم. وعلينا كذلك أن نطالب بالتزام تجاه وصول النساء إلى المناصب القيادية في أعلى المستويات بما في ذلك تعيين النساء في مناصب قومية ودولية. فالنساء في الشرق الأوسط وفي كل أنحاء العالم بحاجة لمهارات وفهم أكبر لعمليات السياسة العامة. وعلينا أن نزيد من التدريب لإطلاق طاقات المرأة القيادية وتوفير الشروط المواتية لظهور نساء قياديات في المستقبل. لقد قام طاقم المركز خلال العقود الثلاثة الماضية بتدريب أكثر من 5,000 قيادية في أكثر من 140 بلدا. وتقوم مقاربتنا على بناء المهارات الإدارية والفنية القيادية للنساء في بيئة تشجع الأتراب على التعلم من بعضهم البعض. ويقوم المشاركون في دوراتنا التدريبية بتطوير خطط عمل مجتمعية، ويقومون بتصوير مساهمات الآخرين على أشرطة فيديو وتقييمها لتطوير مهارات الخطابة العامة وتنقيح الرسائل المستخدمة في المطالبة بالحقوق أو عند التعامل مع وسائل الإعلام. كما يستمع المشاركون إلى خبراء حول آخر التطورات في مجالاتهم. النساء يرفعن صوتهن عاليا وقد عادت هؤلاء النساء لمجتمعاتهن ورفعن صوتهن عاليا في ما يتعلق بالمدارس والعنف ضد النساء وتوفير التعليم للبنات ونوعية خدمات الرعاية الصحية. ومع مرور الوقت، وبفضل المهارات المكتسبة والثقة المتزايدة وصلت النساء إلى مواقع قيادية. ومسعودة جلال التي أصبحت أول أفغانية تخوض سباق الانتخابات الرئاسية في بلدها السنة الماضية والتي تشغل الآن منصب وزيرة شؤون المرأة، مثال على ذلك. ومن بين الخريجات الأخريات نائبة رئيس أوغندا السابقة ووزيرة الصحة في كينيا. وثمة عراقيل ضخمة تستمر في إقصاء المرأة عن المجال السياسي، ولذا فإن بناء الدعم المجتمعي لمشاركة النساء أمر حيوي. فحين شاركت النساء في مظاهرات 25 مايو المؤيدة للديمقراطية في مصر، على سبيل المثال، تعرضن هن دون غيرهن للاعتداءات الجنسية. وتعاني النساء من أوضاع غير مواتية على وجه الخصوص في البلدان التي تعيش نزاعات أو تعيش مرحلة ما بعد النزاع أو التي تمر بمرحلة انتقالية. ففي غواتيمالا في مرحلة ما بعد النزاع، عمل المركز مع النساء من سكان البلاد الأصليين أثناء تنفيذ اتفاقات عام 1996 للسلام. وشاركت هؤلاء النساء في برامج تدريب قيادية لمطالبة حكومتهن بدمج حقوق النساء من سكان البلاد الأصليين في عملية بناء الأمة. وكانت مانويلا آلفارادو، وهي إحدى خريجات المركز، واحدة من امرأتين من السكان الأصليين تم انتخابهما إلى الكونغرس في ذلك الوقت. افتحوا طريق القيادة أمام النساء وأخيرا، تحتاج النساء إلى التزام على أعلى المستويات بفتح المسارات أمام قيادتهن. فالناشطات الكويتيات تمتعن بدعم الأمير الشيخ جابر أحمد الصباح الذي دافع عن قضاياهن ودفع بالتشريع الذي منحهن حق التصويت عبر البرلمان الذي كل أعضائه من الرجال. لكن من الممكن إنجاز المزيد في الكثير من المؤسسات. فاليوم، على سبيل المثال، تمثل النساء 2.2 في المائة من أعضاء مجلس محافظي صندوق النقد الدولي و5.5 في المائة من أعضاء مجلس محافظي البنك الدولي. وبوسع مؤسساتنا الدولية أن تفعل أفضل من هذا، ويتعيّن عليها القيام بذلك. إن انتخابات الكويت لعام 2007 ستكون هي أول انتخابات في البلاد يحق للنساء المشاركة فيها. وستحتفل النساء الأمريكيات بهذا الانتصار كما احتفلن بانتصار النساء الأفغانيات والعراقيات اللواتي استعرضن بفخر أصابعهن المغموسة في الحبر بعد الإدلاء بأصواتهن. لكن، وكما تعرف النساء الأمريكيات جيدا، فإن الطريق طويل من مرحلة سوزان بي أنثوني إلى مرحلة السناتورة كاي بلي هتشنسون أو هيلاري كلينتون. وهي طريق أطول إلى الوصول إلى مرحلة تكون فيها الرئيسة امرأة، وتشغل النساء فيها 50 في المائة من مقاعد الكونغرس ومن المناصب القضائية. فما الذي نستطيع القيام به للوقوف إلى جانب نساء الكويت ونساء العالم الأخريات اللائى يردن أن يكون لهن موقع في دائرة صنع القرارات. علينا أن نتعهد وأن نلتزم بالعمل معهن ومع غيرهن من النساء لتحقيق مشاركة المرأة الكاملة في عمليات صنع القرار. وعندئذ، نستطيع بناء مستقبل واعد أكثر لبناتنا وبناتهن. يولوندا سي ريتشاردسون هي الرئيسة والمديرة التنفيذية لمركز التنمية ونشاطات السكان، وهي منظمة دولية غير ربحية تعمل لتمكين النساء في كل مستويات المجتمع ليكنّ شريكات كاملات في عملية التنمية. 7/2005 |