|
غسان المفلح
|
|
2006-04-13 |
خاص: "نساء سورية"من مساواة السلطة إلى سلطة المساواة، هل قطعت المرأة هذه الرحلة وحيدة أم أن مجتمعا بكامله قد تجاوز ذاته, سوّاها وجعل السواء بين البشر أمام القانون هي الميزة الفضلى لهذا التحول الذي دام قروناً طويلة من العسف والمرارة والطغيان؟ هذه الرحلة التي لازال الغرب عموما يتحدث عن تفاصيلها بكل ما تحمله هذه التفاصيل من مرارة وأحلام تحققت بعد أن مات أصحابها ربما بقرون. ولسنا في صدد تقييم هذه المسيرة التي تُعمَّم على البشرية منذ نهاية القرون الوسطى, وإنما ندخل إلى زاوية من زوايا هذه التطورية السريعة، والتي لم يعد الغرب نفسه قادرا على إيقافها حيث الآن [مجتمع المشهد] -المفهوم لـ"جي ديبور"- والإعلام هو بؤرته السلطوية الأكثر حضورا في حياة الفرد, أكثر من أي سلطة أخرى مهما كانت. السلطة المعاصرة بوصفها سلطة البث -المرئي وغير المرئي، المكتوب وغير المكتوب- المعياري والمفهومي، حيث لا حدود تقف عندها: أصبح لكل شيء في هذا العلم صورة, والصورة هي الواقع وهي المفهوم عن هذا الواقع بالآن معا. وهي تحتوي نتاجها كما تحتوي نتيجتها. الصورة هي السلطة الحرة، وهي حرية المادة داخل إطار هذه الصورة-المشهد. والمشهد بات مؤلفا من لا نهاية من الوقائع. وأصبح لدينا تخصصات في تحليل هذا المشهد وتفاصيله وطريقة صنعه. ومن يصنعه أصلا؟ ما يهمنا هنا الإطلال على جانب أو جوانب من وضعية المرأة داخل هذا المشهد دون أن يأخذنا وهم بالإحاطة والشمولية. لأن المشهد أصلا مفتت على أفراده. منذ فترة قصيرة خرجت تظاهرة نسائية في جنيف تطالب بوقف استخدام جسد المرأة في الإعلانات عموما، والتلفزيونية خصوصا. هذه التظاهرة التي لم تضم حشدا كبيرا، ولكنها تشير من قريب أو بعيد إلى جانب من جوانب حضور المرأة في الإعلام الغربي. وهو ما نود التطرق له في هذه المقالة. هناك، في زاوية غير مرئية، يقبع جسد عار يذكرنا بأجساد الحوريات في الحكايات القديمة. بالطبع، لا أحد يعرف هويته ومن هي صاحبة هذا الجسد، حيث يضيء أي شاب من خصره -عذرا لمحمود درويش-. اسمها مهمل، وكل مرموزياتها مكثفة في كل حركة أو انحناءة أو لفتة أو إشارة. ثم يغادر الكادر -أقصد الجسد-. يبقى الكادر فارغا.. ويذهب الجسد إلى حيث يجلس أمين الصندوق -آسف ربما الآن لا يذهب إلى الصندوق، بل يأتيه أجره حيثما كان وحيثما أراد-. وينحني الشاب على صديقته يقبلها، وذاك الجسد ما زال يضيء خصره ويتفنن في اللعب في فضاء خياله.. وصديقته مشدوهة: ما الذي يجري؟! منذ قليل كنا في وضع حميمي! ما الذي جرى؟! ونحن لا ننطق عن الهوى! وإنما نسير الحسرات الهوينى حتى لا يصيب ذاك الشاب الجنون! لازال الجسد بؤرة السلطة ومخاضها وولادتها! لازال الجسد نقطة التركز والتركيز الشديد للسلطة. هي نتيجة أولى لأهم وضعية للمرأة في وسائل الإعلام الغربية. وهذه انتقلت، بحكم قوة هذه السلطة، إلى التلفزة العربية وغير العربية. نقاشنا لهذا الأمر لا يتعلق إطلاقا بحرية أي فرد يريد عرض جسده. وليس هنا هدفنا، فهذه الحرية يكفلها القانون. بل للتوضيح والقول أن هذا المعروض المشهدي هو الذي مازال، وسيبقى حتى وقت لا نعرف له نهاية، المعروض الأكثر ربحية وريعية في عالم المشهد وعالميته الخلابة. [بيانسيه]، المطربة الأمريكية التي لا يوجد في الغرب مراهقا أو شابا لا يعرفها، وربما في العالم، وهي في بداية العشرينات من العمر، تصنف من الأثرياء في أمريكا، تقوم بعمل دعائي لمنتجات [لو ريال] التجميلة للنساء. ترمي جسدها هناك في استديو التصوير، وتتفرج عليه كيف يقدم نفسه لمجتمع الفرجة أو المشهد! وهي المشهورة في رقصة المؤخرة في أغانيها حتى باتت موقع تقليد لمطربات كبيرات؟! إنها ببساطة الربحية والريعية. وهذا الأمر ليس مسكوتاً عنه في الغرب طبعاً. وإنما محكي. ويحكى عنه حتى درجة النسيان؟! كما أن هذا لا يعني أنها الصورة الوحيدة للمرأة في الإعلام الغربي. لكنها الصورة الأكثر انتشارا وحضورا ومساحة مرئية. فالمرأة هنا تحضر بكل ما يمكن تسميته مجالات الحضور.. وليست غائبة، ولكن بدرجة أقل. بعد هذا، تجد انتشار ما تلبسه بيانسيه! وما تأكله جينفر لوبيز! أليست هذه بين البشر، من الشباب والمراهقين والنساء، أليست هذه هي السلطة مركزة وبلا أية رتوش؟ وللحديث قسم آخر....1/7/2005
|