|
المرأة والدين في ندوة لدار إيتانا |
|
|
|
موقع الثرى
|
|
2006-04-13 |
"نساء سورية" بالتعاون مع "الثرى" في إطار تحضيرها لمؤتمر المرأة والتقاليد المزمع إقامته في شهر أيلول المقبل، أقامت دار ايتانا ندوة هامة، تناولت فيها أحد المحاور الرئيسة على أجندة المؤتمر، وهو محور المرأة والدين، وذلك بحضور ممثلين عن أبرز الجمعيات النسائية والأهلية في سورية. الندوة التي تناوب على الحديث فيها كلا من الدكتور محمد شحرور والشيخ حسين شحادة والأب أنطون مصلح والسيدة أسماء كفتا رو التي قامت بإدارة اللقاء، حرصت على استطلاع رأي المشاركين والاستفادة من كل الأفكار المطروحة فيها، من اجل اعتماد النقاط الأساسية التي ستشكل العامود الفقري للمحور في المؤتمر، بحيث تكون هذه النقاط على تماس مباشر مع هموم ومشكلات المرأة السورية وليست بعيدة عنها. السيدة أسماء كفتارو افتتحت الندوة بمقدمة جميلة، فرحبت بالحضور، ثم أشارت إلى أهمية الحوار للوصول إلى ما فيه منفعة المجتمع والمرأة، بعد ذلك أفسحت المجال للأب أنطون مصلح الذي تناول في محاضرته المرأة في الشرع المسيحي بدءا من العهد القديم عندما كانت تنتشر عادة تعدد الزوجات والمحظيات، فالنبي سليمان كان له قرابة سبعمائة زوجة وثلاثمائة سرية، أما بالنسبة للشريعة اليهودية أي قانون الأحوال الشخصية اليهودي فقد أوضح الأب مصلح أن المرأة لا تتمتع بأية حقوق ولا يحتفظ لها بكرامة وتوصف بالنجاسة في العديد من الصور. ولكن مع مجيء عهد السيد المسيح زالت هذه المظاهر فتوقف تعدد الزوجات والطلاق وأسواق النخاسة، ولم تعد النساء محتقرات بل على العكس جاءت تعاليم السيد المسيح لتنصف المرأة وتمنحها المساواة، ففي الزواج أعطت المسيحية مفهوما جديدا لعلاقة الرجل بالمرأة، فأصبح الزواج سرا مقدسا وعهدا أمام الله، يفترض قبول الطرفين به على أساس من المساواة. وليس الزواج وحده بل هناك العديد من القضايا مثل الوصاية والنفقة وأحكام الطلاق والإرث. وفي نهاية محاضرته يقول الأب مصلح أن المرأة أخضعت عبر التاريخ إلى شروط قاسية جعلت طريقها صعبة وانتقصت من كرامتها واستعبدتها ويجب بذل كل الجهود في سبيل تخليصها من كل أشكال الظلم والهيمنة. بعدها قدم الدكتور محمد شحرور مجموعة من الآراء والأفكار الجريئة التي عكست رؤيته لموقف الإسلام من المرأة، فقام بداية بالتفريق بين حال المرأة في التنزيل أو الوحي و بين حالها تاريخيا، ثم تناول مسألة تعدد الزوجات، وأوضح أن التعدد في زمن الصحابة كان دوما هو القاعدة وعدمه كان الشذوذ، إذ إن العشرة المبشرين بالجنة تزوجوا أكثر من 90 امرأة !! وعن تحرير المرأة قال د. شحرور: إن الرسول بدأ بتحرير المرأة لكنه لم ينهه، أي أنه قص الشريط إيذانا بتحريرها. ثم تناول مسألة المنع والتحريم، فقال إن المنع هو حق مشروع ولكن التحريم هو مسألة إلهية، ولا يجوز لأحد أن يصدر فتاوى بالتحريم، حتى الأزهر أو رابطة العلماء لا يجوز لهم ذلك. ثم ختم حديثه بالقول أننا بحاجة إلى قطيعة معرفية مع التراث وليس إلى قطيعة تاريخية. أما الشيخ حسين شحادة فقد بدا محاضرته مشددا على أهمية النقد الذاتي وعدم الانتظار كي يأتينا النقد من الخارج، فالمؤسسات الدينية يتوجب عليها البدء بمراجعة تراثها الفكري والفقهي واللاهوتي في قضايا المرأة خصوصا، مشيرا إلى وجود فجوة كبيرة بين الإنجيل واللاهوت وبين القرآن والنصوص المفسرة له ومصادر هذه الفجوة متعددة أهمها مناهج الاجتهاد الإسلامي، والقوى غير المرئية التي ساهمت في تزوير وتحريف الكثير من النصوص المتعلقة بقضايا المرأة وهذه القوى هي القوى المتحكمة بالتقاليد والمواريث. فهناك مشكلتان الأولى خضوع السلطة الدينية العليا لهذه التقاليد والقبليات والوثنيات والثانية هي أزمة العلاقة بين الفقيه والنص هذه العلاقة التي لا يمكن أن تنتج المعرفة في ظل غياب الواقع أو الإنسان. الشيخ شحادة تقدم بعدد من الاقتراحات كان على رأسها اقتراحه حول مناقشة مناهج الفكر الإسلامي والفقه فيما يتعلق بالمرأة، واقترح أيضا البحث في مسألة انفتاح علم الفقه وعدم اقتصاره على فقيه دون غيره، مما يمهد أمام انفتاحه على التنمية والاقتصاد والسياسة وهذا ما سيقربه من روح النص الديني إنجيليا و قرآنيا. بعد ذلك أفسح المجال للمشاركين لإبداء مداخلاتهم وآرائهم، فتحدثت المحامية دعد موسى بداية من أجل تصويب النقاش وتوجيهه بالطريقة التي تؤدي إلى استخلاص النتائج المفيدة وعدم الدخول في متاهات الدوائر المغلقة وأزمات تفسير النص وما شابهها، وحول المؤتمر المقبل قالت أنه مؤتمر وطني للجمهور وليس للجمعيات فقط. السيدة راغدة عيسى: قالت لدينا شرعة دولية لحقوق الإنسان ونحن يجب أن نقوم بتطبيقها، ولا يجب التخلي عن تطبيقها لأنها تخالف الشريعة، فالمرأة المسلمة في الغرب تحصل على حقوقها أكثر من المرأة في السعودية مثلا. المحامي أنور البني قال: عند مناقشة وضع المرأة - وهو وضع سياسي قانوني- دائما نلجأ للدين ورجال الدين ليعطونا تفسير حول أحكام المرأة، على الرغم أن الدين كان يتبع السياسة تاريخيا، وتوجها للأب أنطون مصلح الذي قام بفصل الدين اليهودي وقاتل أنه ضد المرأة كليا، برغم وجود كثير من التعاليم في كلا الديانتين الإسلامية والمسيحية تقف ضد المرأة. وبالنسبة إلى الاجتهادات فهي التي أسست المنظومة الحقوقية أي أنها من صنع البشر وهذا يزيل عنها التابو المقدس فالأصل هي الإباحة، ثم تناول مشكلة المرجعية الدينية والعباءة المقدسة التي يلبسها كل من أراد أن يبيح دم الآخر ويتهمه بالتكفير، بعدها توجه بسؤال إلى السادة المتحدثين هل توافقون على تطبيق اتفاقية السيداو؟. السيدة حنان اللحام قالت لا يمكن سلخ الإنسان عن الدين وكل الحضارات بنيت على أساس الدين، وقالت ماذا حققنا من الجمعيات بعد كل هذه السنوات، ودعت إلى تكريس جيل جديد يحمل شخصية جديدة ويحمل الضمير الذي يرفض التلاعب ويشعر بقيم العدالة والمساواة وعدم التلاعب بالقوانين. الدكتورة زبيدة شموط تحدثت عن المشاركة في وضع قوانين المجتمع التي تخدم الجميع والشراكة بين الرجل والمرأة على أساس من العدالة التي تحقق شراكة فعلية. السيدة رانيا الجابري طلاس تحدثت عن فصل الدين والشريعة عن الأحوال الشخصية ودعت إلى تعليم الأطفال ما هي حقوقهم المدنية منذ البداية وهذا يتطلب التعاون بين رجال الدين والحقوقيين للفصل بين القانون وأيدت كلام الدكتور شحرور حول نسف كل الاجتهادات الخاطئة، مؤكدة أن الدين ليس معيار الأخلاق بل التربية. السيدة يمن أبو الحسن قالت: هناك فجوة بين الدستور السوري والقوانين مثل الولاية والطلاق التعسفي، وذلك تحت أسم الدين، الذي يجعل من المرأة حاضنة فقط، وهذا ما يعتبر ظلما كبيرا ومشكلة عويصة تقف في طريق المرأة. السيدة صباح الخطيب قالت: المرأة في الغرب لا تعيش أفضل من المرأة في بلادنا وهنالك الكثير من الأشياء الخاطئة التي سرنا عليها بسبب جهل بعض المشايخ ونحن بحاجة إلى فقهاء جدد كي يأتوا بقوانين جديدة لنمشي عليها. السيدة سلوى زكزك قالت: مع الانفتاح على الثقافات أصبحت كل العقائد موضع تساؤل، والمطلوب الآن هو الانفتاح على الآخر من أجل توحيد المعايير الإنسانية بغض النظر عن معتقداتها. لأن أية محاولات تجميلية لن ترسي قانون مدني أو قانون أحوال شخصية حقيقي. السيدة هند عبيدين قالت أن قوانين الأحوال الشخصية الموجودة في البلاد العربية تستند إلى آراء فقهية، وهذه الآراء فيها موروث ديني مزيف. وطالبت رجال الدين بإيجاد الحل.
|