|
الطلاق بإرادة الزوج المنفردة |
|
|
|
أريج هلال
|
|
2008/ 11/ 23 |
كثيرة هي القضايا الإنسانية التي تستحق البحث والتبني ولعل أكثرها جوهرية قضية المرأة بما يفرض عليها من وضعية اجتماعية لا تتيح لها الحصول على حقوق المواطنة بشكل كامل حيث تحيا مسلوبة الإنسانية تعامل كأداة لخدمة نوايا ورغبات نظام اجتماعي ينفي إرادتها في تحقيق ذاتها مستقلة بقرارها متحكمة بمصيرها متساوية مع الرجل من حيث الحقوق المعطاة له قانونا لتكرس واقع القهر الذي نعيشه.
فبظل القانون تعامل كربع إنسان عند السماح بتعدد الزوجات وكنصف إنسان في حالة الميراث والشهادة فضلا عن عدم المساواة والمصادرة لمشاعرها في قضايا الخيانة الزوجية وما يسمى جرائم الشرف وحالات إثبات الزنا وحاجتها للولاية في عقد الزواج ولتصريح ولي أمرها عند السفر....... وكذالك نفي وجودها وإرادتها في حالة إجازة الطلاق للزوج بإرادته المنفردة. وهنا لنا وقفة كون الموضوع يتعلق بأسرة تتألف من الزوج والأولاد والأهل جميعهم يتحملون عواقب قرار ينفرد الرجل باتخاذه مع العلم انه لا يتفوق على المرأة بحرصه على الأسرة أو برؤيته البعيدة لمصلحة الأولاد الذين يقطفون ثمار ما صنعت أيدي أوليائهم من زواج تمَّ بإرادة الزوجين دون إكراه على من اختاره. هذا الزواج شُرِّع لأغراض معينة ومقاصد بيّنها الشارع. وفي حال اعترضه ما يحول تحقيق غايته أو انتفى السبب والهدف من استمرار هذا الزواج وجب فسخ العقد الذي بني على موافقة الطرفين.وهنا اختلفت التشريعات التي تنظّم الطلاق بين عدم إجازته وتعقيده رغم ما يصيب الحياة الزوجية من تفكك وضرر وبين أن توكل للقاضي حق التفرق بين الزوجين في حال شكوى ؛دهما وقناعته بها أو قد تجيز لكل من الزوجين إذا رأى ان الحياة الزوجية لم تعد كما يأمل بها أن يفارق زوجه بإرادته المنفردة دون حاجة لحكم القاضي او بيان سبب ذلك وهذا ما سنقف عنده لما يترتب عليه من غبٍ وعدم احترام لرأي وكيان الطرف الآخر وعقد بني أصلا على موافقة وإرادة الطرفين. وهذه الحالة ترد في التشريع السوري عند أكثر من دين وطائفة وعند الإسلام الحق للزوج المسلم المتمتع بالأهلية الكاملة الطلاق في تمام الثامنة عشر من عمره شرعا وقانونا بمجرد النطق به وفق ما نصت عليه المادة رقم 87 (يقع الطلاق باللفظ والكتابة) ولا بد من تسجيل إجراءات الطلاق الذي يوقعه الزوج أمام القاضي ليكتسب آثاره القانونية وهذا ما تناولته المادة رقم 88 (إذا قدمت للمحكمة معاملة طلاق أو مخالعة سجلها القاضي شهرا أملا بالصلح فإذا لم تنجح هذه المدة بإزالة الخلاف وأصر الزوج على طلبه حين إذن يسجل الطلب) ويكتسب آثاره من تاريخ وقوعه لا من تاريخ التسجيل. ويحق للمرأة الطلاق بإرادتها المنفردة إذا اشترطت ذلك في عقد الزواج وتكون العصمة بيدها. أما الطلاق عند طائفة الربانيين اليهود فيحق للزوج أن يطلق زوجته متى شاء مع الكراهة كما جاء في المادة رقم 324 من الأحكام الشرعية عند الاسرائليين (الطلاق من يد الرجل) وفي المادة رقم 325 (قبول المرأة الطلاق ليس شرطا) وفي المادة رقم 328 (لا يليق بالرجل أن يطلق أول زوجة له بغير مقتضى). أما الشريعة المسيحية فلا تجيز الطلاق بالإرادة المنفردة وقد ورد في الخلاصة القانونية (أعلم أن الطلاق ممنوع في الشريعة المسيحية فليس للإنسان أن يطلق امرأته بمجرد اختباره). وهكذا نرى أن هذا الحق أعطي للرجل كتعبير عن نظام التسلط في المجتمع مع أنه لا يتفوق على المرأة بشعوره بالمسؤولية اتجاه أسرته بل قد يتنكر ويهرب من واجباته ملحقا أشد حالات الغبن والظلم بأسرته. في حين تحرم المرأة من حقها في اتخاذ هذا القرار أو التعبير عن رأيها بما قرره الزوج وتوقف موقف فاقدتا السيطرة على أمر مصيري وأولوي بالنسبة إليها وهو أسرتها التي ستتعرض للضياع والتشرد الذي ستتركه في ظل تغطية قانونية لحق الرجل به أيضا. فلماذا نحرم المرأة من فرصة الدفاع والمحافظة عن مؤسسة هامة في بناء مجتمعنا خاصة بعدم وجود مؤسسات بديلة في حال التفكك والفشل علما بأنها تواجه أي وضعية مأزقية في العلاقة الزوجية بجدية ومسؤولية ونضج أثبت نفسه. لماذا لا نهتم بأن ترقى بأخذ دورها كأم وزوجة وتحقق ذاتها كفرد في المجتمع وخارج القوالب القديمة المحددة لها. وإلى متى ستعامل ككيان لا يمتلك مصيره وقراره مبعد عن القضايا العامة.مهمش.وتابع لا حرية له.مكانه فقط ما أريد له ليس إلا.آن لنا كنساء أن نخرج من التكوين النفسي والذهني ومن واقع القلق والشعور بفقدان الأمن والإحساس بالعجز وأن نعي المشكلة ونجابهها للارتقاء بالمتجمع وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بشكل جماعي يتحرر به الرجل والمرأة من كافة الأفكار والعادات والنظم التي لم تعد تتناسب مع ما يحدث في العالم من تطورات وما حدث من تغيير على وضع المرأة والنظر إليها ووضعها في مكانها الذي يجب أن يكون بجانب الرجل لبناء المجتمع ونواته الأساسية أي الأسرة وهذا يتطلب تضافر جهود كافة المهتمين والدارسين وأصحاب القرار لقراءة الواقع وبحث القوى التي تحركه آخذين الإنسان والمسائل الإنسانية بعين الاعتبار كعنصر أساسي ومحوري وبالتالي تطوير القوانين التي تحميه وتحمي المرأة والأسرة من أي تعسف قد يقع على كيانهما معاً ودعم المؤسسات والجمعيات والمنظمات التي تساهم في توعية المرأة وتحررها وتساندها مساندة فعلية تمكنها من القيام بدورها كفرد فعّال في الأسرة والمجتمع. أريج هلال، (الطلاق بإرادة الزوج المنفردة)
خاص، نساء سورية
|