|
رهادة عبدوش
|
|
2008/ 11/ 23 |
تسحقك الأشياء التي طالما ألفتها وفجأة دون أي إنذار ترى نفسك مطحوناً يتطاير رذاذ غبار من جسدك لصق بك لسنوات لتكتشف أنه مجرد غبار.
هي هكذا أشياؤنا التي نحب أحلامنا آمالنا أحبابنا أمكنتنا الصغيرة كراسينا كتبنا صورنا . في لحظة نكتشف أنها ليست بهذا الالتصاق الذي نشعره فهاهي تتطاير كأنما السنوات التي ذهبت في عجنها بدماغنا هي مجرّد أرقام لا تعني ذاتنا بشيء. هذه هي الحياة، بل هذه هي رسالتها إن وصلت إلينا بحقيقتها لن نقف صامتين أوخجلين أو متذبذبين عند اتخاذنا قراراً ما، ربما ينقلنا من مكان إلى آخر من بيت إلى بيت أو من عمل إلى عمل أومن حبّ إلى حب أو تجربة جديدة. نعتقد للحظات بل لأيام أم هذا القرار سينتزع منا عالماً جميلاً نعيشه وسيأخذنا إلى عالم مجهول لا نعرف عنه شيئاً جازمين بأنه لن يكون كالسابق رغم أن ماضي تلك الأشياء لم يكن يوماً جديراً بنا. وهكذا الألفة تحبسنا بجدرانها روائح المكان ألوانه لتصبح في لحظةٍ سجّاننا الجميل، ولن يتغلب على تلك الألفة الوديعة سوى الاختراق لعاداتٍ طالما أحببناها، ولألوان اعتدناها الأجمل، ولأغاني قديمة، وأحلامٍ وآمالٍ وعواطف والتصاقات شبثتنا بأشياءٍ كانت بالحقيقة مجرّد غبار. الحياة أكبر من أن تقاس بحلم، وأوسع من أن نحبسها بقوانين، وأعظم من أن نكتبها على ورق. لم لا ننتزع منا وسواس الخوف، ونمحي من صلواتنا " لاتتدخلنا في تجربة"، ونجرب حتى ما نتوقعه عبثياً وما نخافه ونخشاه وما قد يصمنا بالتهور أو الجنون، ولنقف على الحافة دون أن نتكمّش بشيء ولندع أجسادنا وقلوبنا وعقولنا تسبح في اللامتناه من الحياة. طالما أحببت ذلك المثل الذي يقول" اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب" لنترك مساحة لذلك المجهول أن يقحمنا ولنترك أنفسنا ولو قليلاً لتلك الحياة لتفعل بنا فعلتها، ولنندم ما المشكلة؟ ألسنا في الحياة مجرد عابرين؟ وأليست الحياة صورة تتراءى لكلّ منا حسب مكان وقوفه؟ فلنراها من جميع الأماكن والزوايا حتى نستحقها ولا تسحقنا.
رهادة عبدوش، زاوية "همسات صارخة"، عضوة فريق عمل نساء سورية، (ارتباكات شتويّة)
خاص، نساء سورية
|