|
قضايا المرأة في لقاء حواري بحمص.. |
|
|
|
سناء السبعة
|
|
2006-04-10 |
خاص: "نساء سورية"دعت لجنة دعم قضايا المرأة إلى لقاء حواري بحمص حول قضايا المرأة في الواقع والقوانين السورية. حضره لفيف من المهتمات والمهتمين الذين شاركوا بفعالية بطرح وجهات نظرهم في قانون الأحوال الشخصية السوري، وواقع المرأة في سورية. كما شارك الحضور في النقاش عبر العديد من المداخلات والملاحظات.  ويقدم موقع "نساء سورية" فيما يلي تغطية وافية لوقائع هذا اللقاء الهام. المحامي عمر قندقجي بدأ المحامي عمر قندقجي اللقاء مشيراً إلى رغبته بتناول هموم الإنسان بشكل عام، والمرأة بشكل خاص، وليس فقط قانون الأحوال الشخصية. وأكد قندقجي أن الإنسان خير بفطرته. و"قد عاشت البشرية ردحاً طويلاً من الزمن لا تحتاج إلى أية قوانين تنظم علاقاتها مع بعض. إلى أن حدث الانقسام الاقتصادي الكبير في المجتمع بين العمل الزراعي والرعوي الذي أدى إلى انقسام في العمل بين الرجل والمرأة. فالمرأة، بحكم فيزيولوجيتها، واضطرارها للإنجاب والولادة والاهتمام بالطفل، كان نصيبها الاهتمام بالعمل الزراعي. وفي هذا المجتمع كان الأولاد ينسبون للأم. لم يكن هناك قوانين ولا جرائم. وكان تسيد المرأة على المجتمع يفيض بركاته على الجميع. ومع تطور الحياة صار الرجل يمتلك ويزيد من ممتلكاته، مما خلق الحاجة إلى الحفاظ على هذه الملكية. فبدأ التناقض بين الغريزة الخيرة للإنسان والحاجات الحياتية. الأم الذي خلق الحاجة إلى قوانين تحدد تصرفات الأفراد وتمنع التجاوزات. وفي السياق ذاته تطور الزواج من حالته الأولى التي تتزوج فيها المرأة من تشاء، وكيفما تشاء، إلى الزواج الجماعي ثم إلى الزواج الأحادي. إذن، الإنسان ليس بحاجة، في فطرته، إلى القوانين ليحكم تصرفاته. والقانون يحكم الاستثناء في الحياة البشرية. فأن تقوم بفعل مجرم هذا استثناء عن طبيعتك كإنسان. وأن تطلب المرأة الطلاق من زوجها فهذا استثناء عن طبيعتها المحبة الحريصة على العائلة والأطفال. وأن يلجأ الرجل إلى أبشع سلوك عنيف يمارسه على زوجته بتطليقها غيابيا فهذا استثناء على طبيعة الإنسان الذي يألف الآخر ويشاركه مر الحياة وحلوها. وهذا يعني أن الإنسان إذا حكم فطرته الخيرة فلن يكون بحاجة إلى قانون ليحكم علاقته مع الآخر. إلا أن المشكلة ليست، في النهاية، في القوانين التي يضعها البشر. فهذه يمكن للبشر أن يعدلوها باستمرار بما يتلاءم مع مستجدات الواقع. إلا أن المشكلة هي في القوانين التي نضع عليها القدسية على أنها من السماء. فهل من المعقول أن السماء تغضب إذا عدلنا شرائعها بما يتناسب مع تطور العصر الذي نعيش فيه؟! الحقيقة أن من نصبوا أنفسهم "ممثلين" لله على الأرض، دون تفويض من السماء أو الأرض، هم الذين يغضبون! إن الإنسان قادر على تطوير جميع القوانين بما يناسب مقاصد التشريع السماوي ويراعي الوقائع المستجدة في الحياة بآن. وفيما يخص موضوعنا، لنبدأ بالمهر. فالمهر هو مال يدفعه الرجل للمرأة رمزاً لرغبته في الاقتران بها. ويقال في الفقه أنه رمز لإكرام المرأة ورغبة الرجل بمعاشرتها. ولتمكين المرأة من التهيؤ للزواج ومستلزماته من لباس وزينة.. والشريعة جعلته واجباً على الرجل دون أن تضع حداً لأقله أو أكثره. (التمس ولو خاتماً من حديد). المهر متوجب سواء تمت تسميته أثناء العقد أم لم يسمى. فإذا تم إبرام عقد الزواج ولم يسمى المهر يعتبر للمرأة مهر أمثالها، ويصح العقد، ويضاف له شرط المهر. كما أن المهر قد يكون معجلاً يدفع كاملاً عند الزواج، وقد يكون قسمين: معجل ومؤجل. والمرأة حق في أن تمتنع عن متابعة زوجها إلى منزل الزوجية إذا لم يدفع لها معجل مهرها. وتظل في بيت أهلها. والزوج ملزم في هذه الحالة بالإنفاق عليها حتى يؤدي لها معجل مهرها. لكن هناك تساؤلات جدية حول المهر: فهل فيه حفظ فعلاً لكرامة المرأة المعاصرة، خاصة العاملة؟! وما مدى ضرورته؟! وهل يجوز تحديده وفق نسب معينة؟! وألا يشكل عامل ضغط على الرجل للقبول بعلاقة زوجية لا يرغبها؟! وألا يؤمن مورداً مالياً تحتاجه الزوجة التي يتركها زوجها دون مبرر؟! أما النفقة، فإن نفقة الزوجة واجب على الزوج ما دامت بطاعته. والنفقة هنا تشمل إنفاق الرجل على زوجته في الطعام والشراب واللباس والكسوة والمسكن والتطبيب، والخدمة إذا كان لأمثالها خادمة.. وتقول القاعدة الشرعية أن من احتبس لمنفعة غيره وجبت نفقته من مال ذلك الغير. أي أن الموظف الذي يحتبس نفسه لمصلحة رب العمل تجب له نفقة من رب العمل. والحال ذاته حال المرأة التي تحتبس لحق الزوج ومنفعته، فعليه واجب نفقتها. كما أنه تجب عليه النفقة في حالة العدة من طلاق أو تفريق عندما يطلق الرجل زوجته. ذلك لأنها ما تزال محتبسه لصالحه. ويشترط لتوجب النفقة أن تكون من عقد زواج صحيح. فالعقد الفاسد أو الباطل لا تتوجب فيه النفقة. وتجب النفقة للزوجة التي هي في حال يتمكن الزوج من الاستمتاع بها. فإن كانت باقية في بيت أهلها مثلاً، وطلب منها الانتقال إلى بيته فامتنعت، تسقط عنها النفقة. بينما لا تسقط النفقة في حال عدم دفع معجل المهر وعدم وجود المسكن الشرعي. وحتى تتابع الزوجة زوجها يجب عليه دفع مهرها. فإن لم يفعل، حق لها أنت تظل في بيت أهلها ويتوجب عليه الإنفاق عليها حتى يؤدي معجل مهرها ويدعوها إلى بيت الزوجية. فإذا امتنعت بعد ذلك تسقط نفقتها. إلا أن أسوأ ما في قصة النفقة هذه أن حق المرأة في النفقة يسقط إذا عملت خارج المنزل دون إذن زوجها! مع العلم أنه يحق للزوجة اشتراط أنها ستعمل عند عقد الزواج، فإذا وافق الزوج صار الشرط صحيحاً ولا يحق للزوج الاعتراض بعد الزواج. واقع النفقة القانوني هذا يطرح مجموعة من الأسئلة المهمة: أليس في تكريس النفقة بهذا الشكل، وجعلها واجب على الرجل، تكريس لأولوية الرجل وتبعية المرأة له؟! ومن ناحية أخرى، ألا يعدّ عمل المرأة في المنزل، هذا العمل غير المأجور والذي ليس واجباً شرعياً عليها، موازياً للنفقة التي رتبها الشرع على الرجل؟! وفيما يخص تعدد الزوجات، فقد أشار إليه قانون الأحوال الشخصية بمادتين دون أن ينص عليه صراحة. ففي المادة 17 ورد أن للقاضي أن لا يأذن للمتزوج أن يتزوج على امرأته إلا إذا كان لديه مسوغ شرعي، وكان قادرا على الإنفاق. وهي مادة تنص ضمناً على حق الرجل بأن يتزوج على زوجته! وفي المادة 37، لا يجوز أن يتزوج الرجل خامسة حتى يطلق إحدى زوجاته الأربع وتنقضي عدتها. أي أن قانون الأحوال الشخصية أباح الزواج بأربعة. وإن علق ذلك بإذن القاضي وتوفر شرطين هما القدرة على الإنفاق والمسوغ الشرعي. والمسوغ الشرعي كأن تكون الزوجة عقيمة لا تلد، أو أن تصاب بمرض معد أو مزمن أو منفر بحيث لا يستطيع الزوج معاشرتها معاشرة الأزواج. أو أن يشتد كره الزوج لها بحيث لا ينفع معه أي علاج. أو أن يكون عند الرجل شوقا جنسياً بحيث لا يكتفي معه بزوجة واحدة، خوفاً من الوقوع في الزنى. والواقع أن أكبر الأذى يقع على المرأة حين يتزوج زوجها عليها. وحال تعدد الزوجات يطرح أسئلة أخرى: فهل نحن مع تعدد الزوجات مهما كانت الظروف؟ أم مع حالات خاصة يباح فيها تعدد الزوجات؟ ثم ما هو الحل حين تكون الأعذار المقدمة لزواج الرجل من ثانية، هي ذاتها عند المرأة كأن يكون الرجل عقيماً لا يلد، أو هو مصاب بمرض معد أو مزمن أو منفر بحيث لا تستطيع الزوجة معاشرته معاشرة الأزواج، أو...؟! والواقع أن نص المادة 17 معطل في قضائنا. إذ إن إذن القاضي وموافقته لا تأخذ بالحسبان عندما يقرر الزوج الزواج مرة ثانية. ذلك أن قانون الأحوال الشخصية يجيز تثبيت الزواج الجاري خارج قاعة المحكمة! ولا أحد يطلب اذن القاضي في زواجه مرة ثانية! بل يتزوج بعقد عرفي خارجي ثم يثبته في المحكمة وزوجته حامل. ولو أراد المشرع والسلطة القضائية في سورية وضع هذه المادة موضع التطبيق لتمكنت من ذلك كما فعلت تونس. ففي تونس لا يعترف بالزواج خارج المحكمة بغض النظر عن الظروف. وفيما يخص مسألة الحضانة: الحضانة هي تربية الصغير ورعاية شؤونه حتى يبلغ سن معينة. وقسمت الحضانة إلى قسمين: الأول حق النساء، وهو حتى سن 13 سنة للذكر وحتى سن 15 سنة للأنثى. والثاني حق للرجل، وهو حتى سن 18 سنة. وذلك وفق آخر تعديل لقانون الأحوال الشخصية. وثمة شروط تسري على الرجل والمرأة فيما يخص الحضانة: هي العقل (أن يكون الحاضن عاقلاً غير مصاب بأي مرض من الأمراض التي تصيب الأهلية كالعته والجنون..). وأن يكون بالغاً، أي متجاوزاً سن الرشد (18 سنة). أن يمتلك القدرة على الإدراك أي تقدير الأمور من حيث الصحة والخطأ. وأن يتمتع بالأمانة كأن لا يعرف عنه أنه نصاب.. وهناك شروط خاصة بالمرأة الحاضة تضاف إلى الشروط السابقة وهي: أن لا تكون متزوجة من أجنبي عن الصغير، أو بغريب غير محرم منه. وهذه مسألة غريبة. أي أنه إذا تزوجت المرأة بغريب وغير محرم تسقط عنها الحضانة! أما إذا تزوجت عم البنت المحضونة مثلاً فلا تسقط الحضانة! ومن الشروط الخاصة بالحاضنة أن تقيم ي منزل ليس فيه من يبغض الصغير. وأن لاتكون قد امتنعت عن حضانته مجانا والأب معسر. إذ يحق للحاضنة أن تكسب أجرة على حضانتها لابنها تقع على ولي الوالد، أبوه كان أو جده أو عمه، فإذا امتنعت عن حضانته بغير نفقة وكان الولي معسراً تسقط حضانتها. ويشترط على الحاضنة غير الأم أن تكون محرمة على الصغير إذا كان ذكراً. ومن المستغرب أن يشترط قانوننا الذي يفترض أنه متطور أن لا تكون الحاضنة متزوجة بأجنبي عن الصغير! بينما يجب على القاضي أن يكون ذا بصيرة ليراعي الأصلح للولد. فقد يكون قريب مبغض يتمنى موت المحضون، وقد يكون زوج الأم غريباً مشفقاً على المحضون وراعيا لمصالحه. وقد قال الفقه في الأصل أن الحضانة هي حق المحضون لا حق للحاضن. أي أن مصلحة المحضون هي المفضلة وليس مصلحة الحاضن. كما أن اسقاط حق الحضانة صعب جداً على الأم. مهما كان حالها. فمادامت تقوم بواجباتها تجاه الطفل لا يجب إسقاط الحضانة عنها. ويذكر هنا أن المادة 140 التي تعدد أصحاب حق الحضانة وتعطي القاضي اختيار الأصلح هي مادة معطلة. وأنا لم تمر معي خلال عملي في المحاماة الذي استمر لنحو 20 عاماً! ولكن، هل الأم هي الأقدر دائما على الحضانة؟! وألا تكون حضانة الأم، في بعض الحالات، موجهة لإغاظة الوالد وحرمانه من ابنه، كوسيلة صراع بين الرجل والمرأة بعيداً عن مصلحة الطفل؟! وألا يجب أن تكون هناك هيئة اجتماعية مشرفة تنظم أمور الحضانة؟! ثم ألا يجب أن يعاد النظر بنفقة الحضانة (600-800 ليرة)؟! خاصة أن النفقة هذه ترتبط مباشرة بمشكلة تعدد الزوجات. فحين تكون النفقة مرتفعة (كأن يضطر الرجل لدفع 30% من راتبه لكل ولد) فإنه سيفكر ملياً قبل أن يطلق زوجته أو يطلق حضانة الولد. وفي نهاية حديثه، أشار المحامي عمر قندقجي إلى أن هذه مجرد هواجس وتساؤلات مطروحة للنقاش. وليس هناك أجوبة نهائية أو جاهزة لها. بل تحتاج إلى النقاش المستفيض والوافي.المحامية لينا المفتي ثم تحدثت المحامية لينا المفتي، فعارضت الأستاذ قندقجي في أن فطرة الإنسان هي الخير. إذ يثبت الواقع عكس ذلك. فبينما لا يتعدى الحيوان على حيوان من فصيلته، ولا يتعدى على غيره من الحيوانات ما لم يكن جائعاً، يمارس الإنسان هذه التعديات على أخيه الإنسان بمناسبة وبدونها! وفيما يخص قانون الأحوال الشخصية، فإننا ننظر إليه على أنه قانون مقدس. كأنه الله سبحانه قد أنزله. إلا أن السؤال هو: ألم تأت الأديان جميعاً لتحقيق العدالة ولتحمي المظلوم؟! وأبسط قواعد العدالة هي أن من يسبب الضرر للغير عليه تعويض هذا الضرر. وحين وضعت الشريعة، لم توضع لكي نحبسها في قالب ونبقى عليها 1400 سنة كما هي عليه! هذا ليس من المنطق ولا هو إنساني! وعندما ننظر إلى الشريعة الإسلامية نرى أن باب الاجتهاد فيها باب واسع. ففي الفقه المالكي مثلاً نجد أن الحضانة للأم حتى يبلغ الولد سن البلوغ والبنت سن الزواج. ويفرض على الزوج نفقة الأولاد وأمهم ومسكنها على نفس المستوى الذي عاشت به عنده. أما عن مشكلة المهر، فقد كانت عشرة آلاف ليرة سورية تشتري عمارة قبل 40 عاماً من الآن. فما الذي تفعله اليوم لامرأة أفنت عمرها في بيت الزوجية؟! ما يجب أن نفعله هو أن ننظر إلى قانون الأحوال الشخصية من منطق ضرورة تعويض الضرر. ومسألة المهر يجب حسابها على أساس القوة الشرائية. بل وربطه بسعر الذهب أو الدولار. بل إن أتعاب المحامي عند توكله هي، وفق القانون، 100 ليرة سورية! وكانت تشتري 20 ليرة ذهباً. لكن احداً لا يقبض الآن 100 ليرة أتعاباً له! إن ثبات المهور على امتداد الفترة الزمنية وتغير القوة الشرائية للعملة، هو أم غير معقول. كما أن القاضي لا يحتسب، عند حساب مؤخر المرأة، إن كان المرأة عاملة وتساهم في مصروف البيت أم لا. إذ يجب أن يحسب لها عملها وما توفره هي على زوجها. فالقانون لا يعترف بالعمل المنزلي. والشرع لا يفرض على الزوجة العمل المنزلي. وفيما يخص مسكن الحاضنة، فبعد التعديل الأخير على القانون الذي رفع سن الحضانة، اعتبرنا هذا إنجازاً كبيراً. لكن سن 15 سنة للفتاة يعني أنها صارت في سن المراهقة. وتحتاج إلى ثياب ومكياج و.. وكذل الصبي. بينما ما زال الرجل يدفع 600 ليرة سورية للولدين! أليس في هذا زيادة في العبء على المرأة؟! وهي من مصلحة المرأة رفع سن الحضانة دون تغيير في مقدار النفقة وتوفير لمسكن لها كحاضنة؟! كما أن تشريعات الضمان الاجتماعي في بلدنا لا تعطي أية حماية للمرأة غير العاملة، أو المرأة التي ليس لها معيل. على عكس البلدان الأخرى التي تؤمن لها راتباً لتنفقه على أولادها. لذلك يجب، برأيي، أن تعيد النظر بكل هذه الأمور. و الأساس الذي يجب أن ننطلق منه هو تطوير المجتمع وتوعيته لدور المرأة. وخاصة توعية المرأة بذلك لأنها لا تعرف ما لديها من حقوق (لا في القانون ولا في الشرع). ونعرف أن الكثيرات من النساء يتنازلن عن المؤخر للزوج ليرضى! وما لم نحقق التوعية المطلوبة بهذا فإن الناس لن تستفيد من القوانين التي نطورها. إذا لم تعرف المرأة التي يضربها زوجها أن لها الحق بالشكوى عليه، فلن يفيدها القانون. وإذا دخلنا مدخل حقوق الإنسان، فإن هذه الحقوق هي أن يعيش المرء بكرامة. وهذا واجب المجتمع من خلال القانون والتشريع والضمان الاجتماعي الذي يؤمن المرأة من غوائل الحياة مع أبنائها إذا كانت حاضنة. في الشريعة مفهوم اسمه المتعة. وقد فسره الفقهاء على أنه كسوة المرأة أثناء خروجها من بيت زوجها. وهي توازي، في الواقع، مدة الزواج وما وضعته في أسرتها من عمل وجهد وتربية أولاد و.. فإذا رأينا الأمر بهذا المنظار تستحق المرأة نصف ملكية الزوج. وأرى أن تطوير القوانين ليس معضلة. بل يمكن تطويرها من خلال الشريعة الإسلامية. وتصير أفضل للأسرة والطفل، وتؤمن استقرارا أفضل للمجتمع. د. مية الرحبي أما د. مية الرحبي، فقد قدمت مداخلة بعنوان: هل الشريعة الإسلامية عائق أمام تعديل قانون الأحوال الشخصية؟ وقالت: لدي بحوث في هذا الموضوع. إذ كلما طرحنا هذا الأمر يوجهوننا أنها الشريعة الإسلامية لا نستطيع التعديل. إن قانون الأحوال الشخصية السوري يعتمد على قانون وضع في عهد الإدارة العثمانية. وهو مجلة الأحكام الشخصية لعام 1876. وحتى اليوم حين يلتبس علينا أمر نعود إلى كتاب قدري باشا الذي يعتمد المذهب الحنفي. وحين يتحدث المحامون عن تغيير القانون ينطلقون من ضرورة ترك أمر ما في هذا المذهب الذي لا يعجبنا لنأخذ من مذهب آخر يعجبنا. ولأنني لست قانونية سأكون أكثر جرأة وأقول لنعد إلى أصول الشريعة الإسلامية وهي القرآن والسنة. يقر الدستور السوري بمساواة الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات كمواطنين في المجتمع. وهذا يتناقض مع قانون الأحوال الشخصية والعديد من القوانين الأخرى التي تحمل تمييزاً ذد المرأة. القانون المدني السوري مأخوذ من القانون الفرنسي, الذي يساوي بين الرجل والمرأة في حين قانون الأحوال الشخصية يميز ضد المرأة. مسألة أخرى أن كل دين أتى، سواء للمتدين الذي يؤمن أنه كلام الله أو العلماني الذي لا يؤمن بأنها رسالة سماوية، هذا الدين أتى كحركة إصلاحية لإصلاح المجتمع ودعوة الإنسان للخير. وهذا معروف لكل العالم .بالنسبة للدين الإسلامي تنطبق عليه هذه الشروط، ولكن كما الدين المسيحي أتى بمبادئ على قدر عال من الإنسانية. ثم أتى بعده الفلاسفة ولووا عنق هذه الحركة الإصلاحية بما يتناسب مع المجتمع, أي أنهم أصبغوا القوانين الاجتماعية على الدين وأعطوها قدسية, وحولوها إلى أسس دينية. وبذلك ظهرت مذاهب متعددة. وهذا ينطبق على الدين الإسلامي أنا أسمي الفقهاء المسلمين فلاسفة لأنه لم يكن يوجد غيرهم، فأخذوا قوانين المجتمع ولبسوها للدين الإسلامي، واخترعوا قوانين خاصة بهم تتجاوز أحياناً النص القرآني والأحاديث. وسأقدم أمثلة عن هذا الكلام. ففي القرآن هناك 60 آية تساوي بين الرجل والمرأة في الأهلية والتكليف والعقاب والثواب. - " يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله اتقاكم" - "المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر".. موجود ومسجل عندي 60 آية. وعندما تكون المرأة أقل من الرجل، لو سلمنا بوجود ذلك في الإسلام، فيجب أن لا تعاقب كما يعاقب هو. أما المشرعين فقد تمادوا في تفسير الآيات القرآنية إلى درجة غير معقولة. فمثلاً أنا قرأت كثيراً من التفاسير لابن عباس . في القرآن مسألة الخلق مختلفة عن التوراة والإنجيل. فالقرآن يحمّل آدم وحواء معاً، وهناك آية تحمل آدم مسؤولية أكبر. مسؤولية الخطيئة. ليأتي ابن عباس والذي هو حبر الأمة ويفسر قضية الخلق تفسيراً توراتياً بتحميل حواء مسؤولية الخطيئة الأولى. وهذا ما ليس له علاقة بالآيات التي تتحدث عن الخلق على الإطلاق. وإنما له علاقة بإسباغ الفكر الاجتماعي الذكوري الموجود على الآيات القرآنية بحيث أصبح تفسير ابن عباس بهذا الموضوع أقوى بكثير من الآية. أنا سأركز على بعض الجوانب في قانون الأحوال الشخصية. وهي التي حملت تمييزا ضدالمرأة. تقول الآية: "المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر". وهذا تصريح واضح أن الولاية واحدة وهي للكفؤ. وفي الولاية على الزواج: لا تنكح الإيم حتى تستأمر والبكر حتى تستأذن. وعن خنساء بنت جذام الأنصارية أن أباها زوّجها وهي ثيب فكرهت ذلك وأتت رسول الله فرد نكاحها. إذاً كانت المرأة تستطيع فسخ العقد ما لم توافق على زواجها. ومعروف أن عائشة تزوجت وعمرها 9 سنوات. أي لا يمكن أن تملك أمر نفسها. لكنها كانت تسأل. لم تكن تستطيع رد نكاحها كما الأيم لأنها صغيرة السن. ولو كانت أكبر بالسن لكان بالإمكان رد نكاحها. وبالنسبة للقوامة، اعتمد الفقهاء على آية: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضكم على بعضاً وبما أنفقوا من أموال. فكان الشرطين التفضيل والإنفاق. فإذا كانت المرأة تنفق فلا تجوز قوامة الرجل عليها. والتفضيل أتى بعدة آيات في الرزق وليس بأي شيء آخر. فهو تفضيل مادي. وإذا انتفى التفضيل المادي فلا قوامة لأحد على أحد. وهناك أبحاث كثيرة ليست لي وإنما لرجال دين متنورين بهذا الموضوع. وحول الحضانة والوصاية، أنا أستغرب فعلاً أن يأتي فقهاء ويقولون 13-14-15 سنة! وهناك حوادث واضحة من السيرة النبوية سأقرأ لكم إحداها. خير النبي رجلاً وإمرأة وابناً لهما فقال رسول الله: يا غلام هذا أبوك وهذه أمك اختر. حادثة واضحة من السيرة النبوية لا يمكن أن يضاهيهما أي قانون عصري حديث في كل العالم لمصلحة الأولى للأولاد والخيار لمصلحة الأولاد بالحضانة. وحادثة أخرى: جاءت الرسول امرأة فقالت له: فداك أمي وأبي إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد نفعني وسقاني من بئر بني عنبة. (إذاً الطفل بعمر يستطيع أن يساعد أمه بالسقاية). فجاء زوجها وقال: من يخاصمني في ابني؟! فقال الرسول: يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت وانطلق. فأخذ الطفل بيد أمه فانطلقت به. هل هناك أوضح من هاتين الحادثتين حتى يأتي الفقهاء ليختلفوا في السن؟! المفارقة أنه في سورية قاضيات! وهن وليات من ليس له ولي. لكنهن لسن وليات على أنفسهن وأولادهن!! وفيما يخص تعدد الزوجات: أريد أن أنبه أن تعدد الزوجات كان مطلقا قبل الإسلام. ثم جاء الإسلام فقننه في أربعة. لكنه لم يبحه. بل شرطه بشرطين. لنرى الآية تقول: وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى فثلاث فرباع..... عند قراءة الإسلام، أو أي دين آخر، يجب قراءته قراءة سياقية تاريخية. وفي ذلك الزمان كانت مهنة الرجل الأساسية هي القتال القبائل الأخرى. فالرجل "ابن الأصول" لا يزرع ولا يعمل بحرفة. وإنما يقاتل. فكان يموت كثير من الرجال. وهذا ما خلق حاجة اجتماعية للزواج من الأرامل تحديداً. وقد كانت نساء الرسلو من الأرامل ما عدا عائشة بنت ابي بكر. وزينب كانت مطلقة. وزينب لها قصة طويلة أنا شرحتها بدراسة خاصة لماذا تزوج الرسول من زينب. وآية تعدد الزوجات لها علاقة بالوضع الاجتماعي الذي كان سائدا لصون الأرامل ورعاية اليتامى. لذلك جاءت الآية وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى فثلاث فرباع....." ولن نذكر الآية: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم أن تعدلوا.. خاصة أن الفقهاء يرجعون العدل إلى الإنفاق وليس إلى القلب والعاطفة. المهم أن الشريعة ليست هي التي اباحت تعدد الزوجات، بل الوضع الاجتماعي الذي كان قائماً. وهناك حادثة أرغب في روايتها حول تعدد الزوجات: جاء علي بن أبي طالب في يوم من الأيام وقد خطر له أن يتزوج. فوقف الرسول على المنبر وقال: إن بني هاشم بن المغيرة يستأذنونني أن ينكح ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم أبداً. ثم لا آذن لهم أبداً. والله إلا أن يحب بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم. فإن فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما أذاها. وإني أتخوف أن تفتن في دينها. وفي هذا الزمان العجيب نطالب أن نقبل ما لم يقبل به الرسول لابنته! وعن زواج الصغيرة: لا يوجد في الدين ما يمنع من وضع قانون لمنع زواج الصغيرة. وعن زواج المسلمة بغير المسلم لا يوجد في الدين الإسلامي نص يمنع ذلك من أصحاب الكتاب. بل فقط من المشركين. وهذا كان موجوداً عند خلاف مكة إذ نزلت الآية على الرجال والنساء: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن.. ولأمة مؤمنة خير من مشركة.. ولا تنكحوا من المشركين.. فقد حدد في هذه الأية المشركين وليس أصحاب الكتاب. ثم جاء الفقهاء بمنع المسلمة من الزواج من كتابي! ولكن يسمح للمسلم أن يتزوج من كتابية! والحجة هي أن ذلك يؤثر على أولاده وهي لا تستطيع! وبالنسبة للطلاق والنفقة فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وإن خفتم الشقاق بينهما فابعثوا بحكم من أهله وحكم من أهلها. وقبل 100 عام أفتى في مصر الإمام محمد عبده بأن لا يكون الطلاق إلا أمام القاضي. وذلك بشكل واضح وصريح. بالنسبة للنفقة: فهي فقط فترة العدة. لأن المرأة بعد انقضاء هذه الفترة تتجمل للخطّاب. في السيرة النبوية أن عمرو بن الخطاب كان يفتش عن زوج لحفصة عندما مات زوجها. وراح يعرضها على عثمان بن عفان وأبو بكر فرفضوا. فذهب يشتكي للرسول. فقال له سيتزوجها خير منهما معاً. وتزوجها الرسول لأنه من الصعب جداً أن تبقى أرملة أو مطلقة بدون زواج (الرسول بعد دراسات طويلة وجدت أن قلبه كبير ولم يكن أرقى من النبي محمد بالتعامل مع النساء. ولكن هذه كانت طبيعة الأمور. كان سمح النفس). وبالنسبة للإرث: الأخ كان ملزماً بالصرف على أخته حتى تتزوج وهذا مختلف اليوم. واذكر حادثة فعندما جاءت فاطمة لأبو بكر لترث بعد وفاة الرسول لم يورثها لأن الرسول قال ما نورثه صدقة. فأبو بكر خالف النص القرآني آنذاك. إذاً لكل مقام مقال ولكل حادثة شيء يناسبها. ولا ننسى أن عمرو بن الخطاب قد تجاوز حدود أيام المجاعة. وتجاوز عدة مرات النص القرآني ليثبت للمسلمين أنه حسب أحوالكم.. سوريا لا تقطع يد السارق ولا ترجم الزاني.. نقبل بالقانون المدني في هذه الأمور لأن فرنسا فرضته.. تعبت النساء حتى حصلن على التعديل "البايخ" لرفع سن الحضانة الذي شمل فقط السن ولم يشمل النفقة ولا المسكن! ثم ما علاقة قانون الجنسية بالشريعة الإسلامية؟! نعود للقول أننا كناشطات في مجال المرأة لدينا الجرأة أكثر من المحامين لنقول بأننا نريد قانون أسرة عصري بديلاً كاملاً يلغي كل قانون الأحوال الشخصية الموجود. وهو بنفس الوقت لا يتنافى مع روح الشريعة الإسلامية. القانون الذي نطالب به لا نطالب بأن تعدل المهور حسب الدولار. نحن نطالب بقانون أسرة عصري بديلاً يحمي حقوق كل أفراد الأسرة. لاحظوا أن العلاقة الزوجية في قانون الأحوال الشخصية فقط علاقة إنفاق! بل الفقهاء يقولون أن المهر ثمن الوطء! فيما هناك حديث صريح، ليس فقط التمس خاتما من حديد، فقال له: ليس لدي خاتما من حديد. فقال له زوجتك إياها بما حفظت من آيات القرآن! إذاً حول المهر إلى هدية رمزية. نقول أننا لا نريد مهوراً. وليس الزوج فقط هو من يجهز بيت الزوجية وينفق على الأسرة. وليس تكريماً للمرأة أن يحق لها ثمن الرضاعة! لأن فيه تحقير لها. كأن الولد ليس ولدها وإنما ولد الرجل ويدفع لها ثمن الحليب الذي ترضع! هذه إهانة كبيرة! لكن هذه كانت طبيعة الأمور في ذلك الزمن. والآن طبيعة الأمور مختلفة. فهي مواطن في الدستور كامل الأهلية متساو في الحقوق والواجبات. لكن مقابل تخلينا عن المهر واشتراكنا في النفقة، فإن لنا الحق في أن تكون ثروة الأسرة مناصفة بين الرجل والمرأة أثناء الزواج وبعده. والأطفال أكثر فئة مضطهدة في بلدنا. داخل المؤسسة الزوجية يقع عليهم العنف الأسري من الأم والأب بالضرب وعدم المشاركة في تقرير مصيرهم. فنحن نطالب بقانون أسرة يحمي الطفل والرجل والمرأة. وعندما تطلق المرأة أن تكون مؤمّنة بأن تأخذ نصف ملكية الأسرة سواء كانت تعمل أو لا. فهي تعمل في البيت. وهذا جزء من الناتج القومي ويجب أن يحتسب. عندما يذهب هو للعمل كانت هي تهيئ في المنزل وتربي. ولا يمنع أنه أحياناً يظلم بعض الرجال في أوروبة في هذا القانون. ولكن حالات الظلم قليلة. والسائدة هي العدالة للاثنين. أنا أؤكد الكلام التي قالته الأستاذة لينا: لا يكفي تعديل القانون. وإنما يجب أن تكون هناك توعية اجتماعية لتعرف المرأة ما هو القانون. وفي الختام كان للحضور مداخلات عدة نقدمها هنا بقدر من الاختصار: أكدت د. فداء إن وضع قانون أسرة عصري لا يتنافى مع الشريعة, لأن الدين الإسلامي ضمن قوانينه العامة ترك مجالاً كبيراً لموضع الأحكام وتغيرها. وأن الإسلام سمح للمرأة بوضع الشروط التي تريدها في عقد الزواج. أما المحامية أمل يونس (رابطة النساء السوريات) فرأت ضرورة وضع قانون أسرة عصري مدني دون العودة للشريعة, ويأخذ بعين الاعتبار الطوائف المتعددة. السيدة فاديا نصرة (رابطة النساء السوريات) أشارت إلى أن الدين حمال أوجه. فإذا كان هناك 60 آية ساوت بين المرأة والرجل فربما يجد رجال الدين أكثر من ذلك ضد الفكرة. ففي مجتمعاتنا التي تواجه المد الأصولي, نحن بحاجة إلى من يحارب بسلاح المجتمع المدني بعيداً عن الأديان. فالدين لله والوطن للجميع. ويجب أن تكون كل الخيارات موجودة في المجتمع: زواج مدني, كنسي. السيدة حذامى عدي تحدثت عن عدم ربط الشقاء الذي تعاني منه المرأة الحاضنة، من قلة نفقة وعدم توفر مسكن للحضانة، بالتقليل من أهمية المكسب التي حققته الحركة النسوية في رفع سن الحضانة -ولو أنه لم يكن كما تمنينا-. وأكدت على ضرورة توفير كافة الظروف المناسبة للمرأة كي تعمل. وطالبت سعاد بلبل للمرأة التي لا تعمل خارج المنزل بنصف أملاك العائلة. وللمرأة العاملة بأكثر من النصف لأنها تقوم بمهام مضاعفة. أما د. مها فقالت: ريثما نحقق أحلامنا بتغير القوانين الحالية يجب تنبيه المقبلين على الزواج بالاستفادة من تجارب الآخرين في تحديد قيمة المهر, والعمل على إثبات الملكية. 1/6/2005 |