|
صديقي العائد من رقصة الموت الأخيرة |
|
|
|
ردينة حيدر
|
|
2008/ 11/ 14 |
هل ضاقت ذرعا بالقتلى فضاءاتك التي افتتحتها، فاسحا بروحك طريق العبور إلى برزخ أضاعوه في خواء أرواحهم..! هل خلخل كشفك منظومة سكونهم، طقوس موتاهم، هل راودتهم أحلام العري ليلا، فاستشاطوا غضبا من جرأتك في العري على خشبة المسرح، هل أرعبتهم مساحات جسدك إذ انطلق من شرنقته ليحترق تحت الضوء شغفا وحرية..!!
هم رأوك تدخل موشرو الضوء فاتحا عينيك على اتساعها لألوان أعمتهم، وأرسلتهم في الظلمة رسلا لها..!! هم أرادوا أن يقطعوا أوصال الرقصة، أن يتلاعبوا بالإضاءة على مقاس عتمتهم.. أن يفصلوا بمقصاتهم كفن البراعم.. هم مثلوا وفشلوا في الأداء في جسدك المتماهي في الضوء.. في روحك الشفافة ! ألم يدركوا أننا نعرف الطريق جيدا إلى روحك، وأننا لن نضله أبدا..! نعرفها روحك يا صديقي، تعشش في مسارح دمشق، في كواليسها، في أجنحتنا ..في لهفتنا لحضورك الذي خرق المألوف، والعادي، وكسر تابوات الجسد، وأطلق لأرواحنا العنان بحثا عن كنه الرقص- الانعتاق.. ونعرف إصرارك على خلق مسرح راقص حقيقي، وإصرارك أكثر على تكريس يوم الرقص العالمي... نعرفها أعمالك ونحفظها عن ظهر قلب..(نحنحات، سكون، كشف..) وكل الرقصات الأخرى التي كنت ستؤديها وحيدا ..! فتحية لروحك الطائرة في فضاءاتنا، في شغاف قلوبنا، تحية لصمود جسدك أمام الموت حتى الرمق الأخير، وتبا لشناعة القتلى..!! لنا ضوءك الخاص ورقصك اللانهائي، وللقتلى ظلمة الموت...!!
خاص، نساء سورية
|