|
عن أي مساواة تتحدث؟!.. ردّ على د. صطوف.. |
|
|
|
ميساء حمدي
|
|
2006-04-05 |
خاص: "نساء سورية"نحن في القرن الواحد والعشرين.. العالم أجمع في سباق مع الزمن.. ونحن في سباق مع أنفسنا في سرعة الانحدار والتراجع والتخلف..! نحن مجتمع مريض. ومرضنا يصعب علاجه لأننا لا نريد الشفاء منه! صعب علينا تحرير عقولنا من ارث آلاف السنين. بل بالعكس: كل ما نريده الآن هو تكريس تخلفنا لأنه هو، الآن، تميزنا الوحيد عن غيرنا من الشعوب المتحضرة..! حتى الآن نرفض حق المواطنة لكل أبناء وطننا!! بل نريد، مع كل تشرذمنا الطائفي، والمذهبي والعنصري... و.. نريد مجتمعا يكون رجالنا فيه متفوقين بحكم الشرع والمألوف.. وبحكم إرادتهم وإحساسهم بالمسؤولية.. و..!! ونساء هن عديمات الإحساس بالمسؤولية تجاه أزواجهن وزملائهن ووطنهن، إلا من خلال مصلحتهن وفائدتهن..؟! إلى أن يهب شاب شهم يهزنا كي نحرر أنفسنا! ويطالب لنا بالمساواة مع الرجال..! أليس هذا مضحكا ومبكي معا؟! يذكرني هذا بجمعيات رأفة وحماية الحيوانات (أشخاص يحّملون أنفسهم مسؤولية حماية تلك الحيوانات التي لا حول ولا قوة لها)..! لم أكن أريد أن يكون ما أكتب هو ردا على مقالة د. حسام صطوف (اقرأ المقالة..).. لأن ما كتبه لم يرق إلى مستوى المقالة ولا الدراسة.. وأستغرب كثيرا أسلوبه في التعاطي مع ما ذكر.. فهو لا يتعدى كونه ثرثرة مجموعة من العجائز الجالسات على المصطبة.. وكلما مرّ شخص يبدأن بنتفه! لا لشيء إلا لقتل الوقت وإبعاد السأم عن جلستهن! والذي أستغربه أكثر هو إقدام الموقع المعروف بموقفه ونهجه على نشر هذا الكلام..! وكذلك أستغرب أن لا يرد رد عليه في العدد التالي باستثناء رد خجول من السيدة ردينة حيدر..! من كلام الدكتور تبين أن معظم ذكور مجتمعنا لا يستطيعون أن يخفون شرقيتهم وتربيتهم المعتمدة على فكرة تفوق الرجال على النساء! حتى وإن حصلوا على أعلى الشهادات العلمية! مع العلم أن مستوى الشهادة لا يدل على مستوى ثقافة ومدنية وتحضّر حاملها.. فهو من بداية مقاله قسم النساء إلى نوعين (نساء محترمات وهؤلاء لا يضمهن مع اللواتي يتكلم عنهن في مقاله. والنساء اللواتي يتكلم عنهن، وهن حكما غير المحترمات (طبعا حسب رأيه)! وإذا أردت التمعن أكثر في ألفاظه والصفات التي يطلقها على المرأة، لأصبت بالاشمئزاز )أوهمت, دهاء, مبجلة هي هو خادم, أو هو فج أن رفض طلب المبجلة، منتصرة، متباهية)! ثم يكمل.. عندما "تطورنا"، أي تطور هذا الذي يتكلم!! تتكلم عن عدم إحساس الممرضة بمسؤوليتها؟! وهل الممرض الذكر أكثر أحساسا بالمسؤولية منها.... وهل إحساسها بالمسؤولية في العمل الخاص يقابله عدم مبالاة وعدم إحساس بالمسؤولية من قبل الذكر الذي هو في نفس الموقع..... وها أنت تناقض نفسك.. فعندما تكون المرأة ممرضة تلومها لعدم إنتاجيتها ولا مبالاتها! عندما تصبح طبيبة تلومها عندما تبحث عن مجال عمل تعرف أنها بهذا المجال يمكن أن تكون منتجة وفاعلة؟! أنا لا أعرف رجلاً يذهب هو، أو يرسل ابنه أو زوجته أو أحد أهله، إلى عيادة طبيبة جرّاحة مثلا كي تستأصل زائدته الدودية..! فهو، بحكم ذكورته وإحساسه بالتفوق الجنسي، لا يؤمن بقدرة المرأة على العطاء والتميز..! إذا الرجل هو من الذي حدد المجالات التي تستطيع الطبيبة أن تكون منتجة وفاعلة! تكلمتَ عن الصفقات بين الطبيبات، وهل نسيت المافيات الطبية الذكورية؟! ثم إنني أعرف عدة "ذكور" صيادلة قاموا بتأجير شهاداتهم!! فالأمر لا يقتصر على النساء الصيدلانيات! وإذا كانت الشهادة تؤمن لهن الزوج المناسب، فلماذا تلومهن ولا تلوم الزوج الذي قام باختيار المرأة التي تحمل هذه الشهادة لا غيرها؟! ألا يفكر هو بمنتهى الأنانية عندما قام باختيارها؟! ألم يخترها هكذا لأنها ستكون، أمام مجتمعه، "زوجته الصيدلانية"؟! ثم إذا مارست عملها بشهادتها، فذلك مشروع رابح جداً بالنسبة له! وبالنسبة للمهندسة، تستطيع أن تكون مبدعة وناجحة أكثر من كثير من المهندسين. وإن حاولتْ أن تقوم بعملها فلن تكون حصتها من المديح، بالتأكيد، من قبلك أنت ومجتمعك سوى: "إنها مسترجلة"!!! لن أذكر كل من هاجمتهن من النساء في مقالك. فالمرأة كائن بشري هي والذكر أساس الخلق والإبداع.. المرأة إنسان. وليست وحش همها استنزاف الرجل والتغلب عليه بدهائها كما ذكرت أنت! فلماذا تحاول أنت تحويل حياتنا اليومية إلى معركة بين رجال ونساء؟! ومن هم الرجال الرؤوفين الذين يطالبون بالمساواة للمرأة مع الرجل المتفوق (في خيالهم فقط)؟! ثم أريد أن أسألك سؤالاً: ما هي امتيازاتك حتى أطالب بالمساواة معك؟! صدقني أرفض المساواة مع رجال يفكرون بنفس طريقتك، ولهم نفس آرائك.. لأني أحس أني متفوقة عليك.. ومتحررة بفكري أكثر منك.. وأنت من يجب أن يطالب بالمساواة معي، ويسعى لأن يملك فكراً متحرراً وقابلاً للتطور حتى يتخلص من تحجرٍ وتخلفٍ ترسخ وورث عبر أجيال وأجيال.. فاسعى لتحرير نفسك من عقدة التفوق التي تظن.. حتى الآن نتكلم عن مساواة المرأة بالرجل. ولا نتكلم عن تطوير إحساس المواطنة عندنا! لا نتكلم عن تحرير أنفسنا من خوفنا وجبننا! وعن السعي لتحسين أحوالنا كمواطنين في هذا البلد..! دمتم ودامت سوريا، بكم مواطنيها، أحراراً: رجالا ونساء.. 4/6/2005
|