|
كندة يوسف بركة
|
|
2008/ 11/ 08 |
مكسوراً كعادته جلس على الدرج الحجري.... وحيداً كعادته وهي مازالت تحاصره بخوفها عليه... لقد منعته من اللعب مع الأولاد في الحارة.....
الحزن يملأ روحه والغضب يزداد كلما اقتربت أصواتهم المهللة من باب البيت.... وحيداً على الدرج الحجري راح ينفخ غضبه فقاعات صابون ملونة ويطير معها خارج السور...وحيداً على الدرج الحجري.. جلس بعد أعوام عديدة غاضباً حزيناً.... أمه التي منعته من اللعب في الأمس منعها المرض من الحركة.... وزوجته التي لا يرفض لها طلباً أدارت ظهرها لهما..... يضيع في دوامة من الأسئلة ولا يجد جواباً..... مكسوراً غاضباً جلس على الدرج الحجري راح ينفث غضبه دخاناً أسوداً لا ينتهي...بات يفتقد الجلوس على ذلك الدرج المعلق في ذاكرته الباهتة..... فالبيت القديم أصبح ملكاً لابنته الوحيدة! وابنته بحثت له عن بيت مريح وحين لم تجد أفضل من دار المسنين! تركته هناك لأنها لا تطيق رؤيته.... متألماً... وعدته أن تزوره دائماً وكعادتها نسيت كل وعودها ونسيته خمسة أعوام متتالية.. ثم عادت إليه ملهوفة دامعة العين حين علمت بوضعه الصحي المتدهور... روحه الحزينة رقصت فرحاً لرؤيتها.. وقلبه المتعب أخذ يعزف أحلى الألحان لحفيده الغالي... ودعاه ووعداه بزيارته بعد أسبوع... انتظر وانتظر مرت الأسابيع ولم يفقد الأمل.... ثم انفجر غاضباً وراح ينفخ غضبه في غرفة الإنعاش أنفاساً متقطعة..... جلست روحه على الدرج الحجري تراقب حفيده الغاضب من أم لا تفي بوعودها.... حفيده المشتاق إليه راح ينفخ غضبه فقاعات صابون ملونة فيما راحت روح جده تحلق مع الفقاعات خارج السور وتتلاشى..... كندة يوسف بركة، (على الدرج الحجري)
خاص، نساء سورية
|