|
الزواج المدني والضمان الاجتماعي في "جرائم الشرف" |
|
|
|
حسام سعد
|
|
2008/ 11/ 07 |
كثر في الآونة الأخيرة الحديث والندوات لتعديل قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات فيما يتعلق بحقوق المرأة وجرائم الشرف,
ومع قرب الانتقال من مرحلة التمنيات إلى تحقيق بعض المطالب من خلال نوايا أصبحت جدية لتعديل بعض مواد قانون العقوبات بحيث لا يستفيد من الظروف المخففة مرتكبو جرائم الشرف, وخطوة كهذه قد تخفف هذه الظاهرة المنتشرة في مجتمعنا من خلال تشديد عقوبة الزنا ومساواة الرجل والمرأة بذات العقوبة، لكنها لن تكون الحل.. إنما يكمن الحل في معالجة الأسباب التي تؤدي لارتكاب هكذا جرائم. أعتقد أن السماح بالزواج المدني, وإقرار الضمان الاجتماعي, سيشكلان الحل لمشكلة حقيقية من مشاكل مجتمعنا, فالزواج المدني يشرع حالات من الزواج تثير حفيظة شريحة واسعة تعتبرها انتقاصا من كيانها وتجعلها مرغمة على قبول طريقة قسرية في الانتماء الديني. بينما الزواج المدني بالرغم من تحفظ الكثيرين عليه وعدم القبول به من الناحية الدينية فسوف يشكل حالة من الحوار والألفة ونشوء صلات القربى بين الأديان السماوية القريبة من بعضها أصلاً وفي حال إقراره سيكون نقلة نوعية نحو تقدم المجتمع وتطويره وتخليصه من أحد أسباب الجرائم. أما بالنسبة لإقرار قانون الضمان الاجتماعي, فإنه سيشكل الأرضية لتخليص المجتمع من الأمراض والظواهر البالية حيث الإنسان بطبيعته ليس سيئاً أو مجرماً, إنما الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها وأهمها البطالة وانعدام فرص العمل, قد تحوله لمجرم يسلك جميع الطرق والوسائل غير القانونية لحل مشاكله فنجده يتحول لمجرم – سارق – مهرب... ونتيجة لغياب دور الدولة الاجتماعي, ابتكرت المجتمعات طرقاً مختلفة لتكون البديل لها فنجد القبيلة في مجتمع البادية ومنطقة الجزيرة تشكل الضمان للإنسان فهي المسؤولة عنه وعن حل جميع مشكلاته متضامنة متكافلة, وبالتالي يجد الرجل نفسه مرهوناً لها لأنه بدونها سيكون وحيداً منبوذاً. أما مجتمعات الريف والمدينة فقامت بعض العائلات بإنشاء صناديق لها ومنزو ل لكل عائلة مهمتها حل المشاكل التي تعترض أحد أفرادها, لذلك عندما يتعرض الرجل لمشكلة تمس السمعة أو الشرف فهو مستعد لقتل (زوجته – ابنته – أخته) حتى لو لم يكن مقتنعاً بما يقدم عليه, طمعاً بعدم تخلي عائلته أو قبيلته عنه، وتقديمها المساعدة له مقابل تخليصهم من العار الذي لحق بهم. وهنا نجد كيف أن الضمان الاجتماعي يحرر الإنسان من العلاقات الاجتماعية الموروثة التي تقف حائلاً دون تطوير المجتمع وتخليصه من ظواهره السلبية, لذلك فإن تعديل نص قانوني قد يخفف عدد الجرائم المرتكبة.. لكن الزواج المدني وقيام الدولة بدورها الرعائي من خلال إقرار الضمان الصحي والاجتماعي سيكون الحل الحقيقي للتخلص من أسباب هذه الجرائم. حسام سعد، (الزواج المدني والضمان الاجتماعي في "جرائم الشرف")
خاص، نساء سورية
|