|
هنادي زحلوط
|
|
2008/ 11/ 07 |
كل ما خطر في ذهني حين رأيت هذه الفتاة تجلس منكبّة على أوراقها تتدارسها أنها مديرة مكتب المدير العام الذي هممت بمقابلته في يومي الوظيفي الأول, لكن ما استوقفني كثيرا هو حديث المستخدمين والسائقين الرجال بقولهم لها ساخرين أن المدير سيأخذ قرارا بترقيتها إلى مديرة مكتب بعد أن تحصل على الشهادة الإعدادية!
"هالة", مستخدمة في هذه المديرية, منعتها إصابتها بسوء الامتصاص من متابعة دراستها الإعدادية, عولجت فيما بعد من إصابتها وعاد نموها إلى مسيرته الطبيعية, فيما مسيرة حياتها مازالت متعثرة نتيجة سخرية رفاقها في العمل منها, كما تحكم إخوتها (وبينهم أطباء ومهندسون) بها وعدم تشجيعهم لها على الدراسة, رغم سعيها الجاد نحو مستقبل أفضل.في كثير من الحالات يكون الدافع وراء متابعة الدراسة هو إيجاد فرصة عمل, خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة, وتفضيل الشبان لفتاة موظفة من أجل التعاون في إعالة الأسرة, ونادرا ما تسعى الفتاة لمتابعة تحصيلها العلمي, أو للبحث عن فرص لمستقبل أفضل, حين تكون موظفة بصفة دائمة, وذلك في حالة "هالة" نابع من ردة فعلها الإيجابية على ما تلقاه من عدم التقدير من قبل وسطها سواء في الأسرة أو العمل, مما دفعها للعودة إلى كتبها لتنفض عنها الغبار وتبدأ, وإن بصعوبة بالغة, بعد حوالي ثلاثة عشر عاما من هجر هذه الكتب!وفي حين تكاد تغلب على ثقافة المجتمع الصورة النمطية للمرأة التي تتقن جيدا أعمال المنزل وتنتظر زوجا وأطفالا تعتني بهم و "تضحّي" من أجلهم, حتى وإن تسلّمت أعلى المناصب, فإن ما تلقاه "هالة" من سخرية, هو تعبير سافر عن استنكار بعض الرجال لسعي المرأة لهجر الجلي والكنس والمسح حتى وإن كانت جزءا من وظيفتها الرسمية, وعن اعتراضهم على طموحها الذي يجعل منها امرأة قوية, تعمل وتدرس وتحمل بغد أجمل, تحت إلحاح خوفهم من خروجها من تحت سيطرتهم, فيسعون إلى عرقلة خطواتها بدل أن يدفعهم ذلك إلى قراءة محاولتها تلك بشكل إيجابي والتعلم منها بصفتها خطوة إلى الأمام عوضا عن جلوسهم طوال النهار فيما هي تعمل وتدرس وتلقى عليها كل أعباء المنزل!اليوم تبدو هالة مبتسمة, ومقبلة أكثر على الدراسة, فالمدير العام, الذي علم بنيّتها التقدم لامتحان الشهادة الإعدادية هذا العام, أصدر تعليماته بمسؤولية هالة عن تصوير الكتب الرسمية فقط, وإعفائها من بقية المهام الأخرى! هنادي زحلوط, عضوة فريق عمل "نساء سورية" (تمكين "ذاتي" لامرأة...)
خاص، نساء سورية
|