|
شكراً يا ردينة.. مع حفظ الألقاب.. |
|
|
|
د. حسام صطوف
|
|
2006-04-05 |
خاص: "نساء سورية"إن الكلام إن لم يُرد عليه قد يكون تافهاً, أو أن المتلقي أصم أبكم, أو أنه متلقي سلبي وهم كثر. وفي ردّك أثلجت صدري وأفرحتني فأثبتي واقعية كلامي وتأثيره ليدفع بك للردّ, مع اعتراضي على كلمة ردّ التي قد تحمل مضمونا عدوانيا. وبالطبع نحن بحاجة للحوار لا للعراك.. وكنت أفضل كلمة (تعليق) عوضا عن (رد). يا سيدتي إن ما دفعني لأكتب ما كتبت, هو إيماني الحقيقي بدور المرأة الفعال في المجتمع, ولكن ما أراه في مجتمعنا يضعف إيماني هذا. وأسعى لنقد السلبيات مع الإطراء على الإيجابيات وأظن أني لم أعمم, ولم أغفل التعاضد مع النساء الإيجابيات أمثالك ,إذاً أنا لم أتهجم على كل النساء. أما بالنسبة للدوائر الحكومية فكلامك صحيح, مع التنويه إلى الغزو الأنثوي لهذه الدوائر لدرجة أنه قد لا ترين إلا القليل من الذكور. والأمثلة كثيرة (مع تحفظي على كلمة غزو ربما لم يسعفني قاموسي اللغوي باستبدالها بمرادف يفي بالغرض). فمن عشر موظفات تعمل واحدة أو اثنتين, بينما قلة الذكور وتوزعهم ربما يحرمهم من البديل ولو توفر العدد ما بي قصروا لكن كثرة الموظفات أعطى هذا المظهر مع التنويه إلى أن إقبال المرأة على الوظيفة قد حرم كثيراً من الذكور فرص عمل هم بحاجة لها أكثر من المرأة. لأن المرأة في مجتمعنا معفية من الالتزام المادي حتى تتزوج. وهكذا أصبحت الوظيفة سمة مرغوبة من قبل الذكور اللذين يعاركون الحياة الاقتصادية لوحدهم. وحتى بعد الزواج فمشاركتها الاقتصادية المنزلية غير إلزامية. وضمن هذا الطرح فالمرأة تقبل على الوظيفة لا رغبة بالعمل وإنما رغبة في الزواج وأظن هذا واضح في مجتمعنا. وأنا لا أحب أن أختبئ وراء إصبعي. وأنا بهذا قد أظهر أني ضد عمل المرأة! بالعكس أنا ضد (عمل اللاعمل) لضرورات لا تهدف لتعزيز دور المرأة في المجتمع، بل تكرس حاجة المرأة المتأصلة لرجل. فهي تتوظف لتتزوج! فالزواج عندنا يعطي المرأة القيمة للأسف ولا شيء آخر! فأنا مع عمل المرأة لتكون حرة في جميع خياراتها وتكون فعالة من خلال وظيفتها. لا لأن أن تكون زوجة من خلال عملها. ولا أظن أني أخترع هذه الظاهرة في مجتمعنا وهذا واضح جدا. ستقولين أن الرجل أيضا لا يعمل في الدوائر الحكومية. لكن في الوضع الراهن هو بحاجة للعمل لأنه وحده المطالب بتأمين المال اجتماعيا وليس المرأة. ورغم وصول المرأة للعمل لا تزال هذه الثقافة هي المسيطرة في المجتمع. وهذا ما يؤكد أن المرأة عملت دون أن تغير بعملها هذه الثقافة. بل لا تزال تطلب النقود من الرجل، بدلا من أن تقاسمه المطالب! ولا أظن أن التعاون الاقتصادي بحاجة لمساواة جسدية بين المنتجين. فالمشاركة لا تعني أن المرأة أصبحت رجلاً ولا الرجل أصبح امرأة. فالعمل حق للجميع. ونوع العمل لكلٍ الحق باختياره! لكن على العاملين أن يغيروا المجتمع للأحسن ويلغوا سلبياته. لا أن يستفيدوا منها لتسيير أمورهم ويعفوا أنفسهم من مسؤولية التغيير! هذا ما قصدت. فمن يمتلك الاقتصاد يمتلك القدرة على التغيير. وسؤالي أين هذا التغيير الجوهري لقيمة المرأة الاجتماعية حتى بعد أن امتلكت الاقتصاد؟ أما عن ظروف عمل الإناث في القطاع الخاص، فهن بذلك متشاركات مع الرجال. فالعمل دون تأمين أو ضمان ليس حكرا على الإناث. هذه مظلمة مشتركة وليست أنثوية فقط. أما عن الاتجاه الواحد في كتابتي، فلا أقصد به إغفال الاتجاهات الأخرى طبعا. ولا أعفي الرجل من سلبياته الكثيرة. ولكن كي لا أشتت أفكاري في أكثر من اتجاه. وأنا أتفق معك في هذا. وأردت التركيز على دور المرأة في التغيير، فهي قادرة. ولن يأتي التغيير إلا من خلال المرأة. وهذه قناعة لديّ من الصعب أن أغيرها. وأقول من الصعب لأني أؤمن بالتغيير. ولولا إيماني بالتغيير لقلت من المستحيل. ومن خلال الحديث مع الرجل لم نصل لنتيجة، علنا نصل لها بتحفيز المرأة حتى لو أزعجها خطابنا. ولنقل إن الغاية تبرر الوسيلة. فالعناصر الخامدة لا تتفاعل إلا بالتحفيز. والعناصر المتفاعلة تسرع من دورها بالتحفيز أيضا. أتمنى أن أكون قد بينت وجهة نظري في تطلعي لامرأة فاعلة في التغيير. لا لامرأة ضحية ضعيفة عاجزة، وفي الحقيقة، لم أعد أشفق عليها. ربما لأن الشفقة على الضعيف تبقيه ضعيفاً. مع احترامي وتقديري سيدتي ردينة وشكرا مرة أخرى. 4/6/2005 |