SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد
حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

افتتاحية نساء سورية
السيدة أسماء الأسد تؤكد، والوزيرة ديالا تنفي: لا يكون الوطن آمنا إذا كان نصفه غير آمن"!

من غرائب الأمور كيف يمكن أن ينطق وفد سورية إلى مؤتمر واحد، في وقت واحد، بمفهومين متناقضين كليا! فبينما أكدت السيدة أسماء الأسد، رئيسة الوفد السوري إلى المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية التي اختتمت أعمالها في 13 نوفمبر 2008، أنه "لا يكون الوطن آمنا إذا كان نصفه غير آمن"، (أدناه الخبر كما ورد في موقع الجمعية السورية للمعلوماتية، بعد أن "اختفى" من سانا!) في تأكيد صريح لا يقبل اللبس على أن أمن المواطنات هو أساس في أمن الوطن، ولا يخفى أن أمن المواطنات هنا هو فعلا حمايتهن من كافة أشكال العنف والتمييز التي تجعلهن غير آمنات في وطنهن، في الوقت ذاته نفت د. ديالا الحاج عارف، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وعضوة الوفد ذاته، ان يكون هناك هم لدى المرأة السورية بأمنها، بل فقط "بأمن وطنها"!!

التتمة..
 
مرصد العنف
منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


الحركة النسوية في العالم العربي: من الدفاع إلى الهجوم.. طباعة أخبر صديق
سمير عادل   
2006-04-05
أقسام المادة
الحركة النسوية في العالم العربي: من الدفاع إلى الهجوم..
صفحة 2

القمع الجنسي المنظم للنساء:
ونجد نفس السفسطات لنفس الجماعات حول "الحرية الجنسية للمرأة". لقد امست عبارة الجنس من الثالوث المحرم كما يقولون إلى جانب الدين والسياسة معا. فاذا كانت الحكومات العربية حرمت التداول أو التعرض لذلك الثالوث لادامة القهر السياسي والاجتماعي من اجل اطالة عمر انظمتها، فما بال المدافعون عن حقوق المرأة فلما لم يخوضوا في تلك المواضيع بجرأة.
ان المرأة في العالم العربي والشرق عموما تعيش باغتراب كليا عن جسدها. ان شعورها بامتلاكها لجسدها وحرية التصرف به كشيء خاص بها وجزء من كينونتها الانسانية تكاد تكون معدومة. ان الحركة النسوية في العالم العربي لم تتجرأ لحد الان في مواجه هذه المسألة بكل جراة وتحدي في المجتمع. في حين ان الحركة النسوية في الغرب "Feminism " قطعت اشواطا في هذا المضمار واستطاعت ان تفرض قوانين على حكومات بلدانها. فمثلا قانون "Harassment" اي "المضايقة" يعاقب كل رجل ينظر إلى المرأة حتى وان كانت زوجته بنظرة ازدراء أو اهانة جنسية أو الانتقاص منها أو يتحرش بها جنسيا. وبموجب هذا القانون يحرم الرجل ايضا من ممارسة الجنس مع المرأة ان كانت زوجته أو صديقته " Friend Girl " بالاكراه سواء كان يمارس ضغوطات معنوية أو اجتماعية أو مادية أو جسدية. وعندما تسأل الناشطات النسوية العربيات حول تاثير تلك الحركة على مجتمعاتنا العربية فيجبن ان الواقع الغربي يختلف عن الواقع الشرقي فأن تأثيره يكاد يكون معدوما. وقبل ان اعلق على هذه العبارة اود ان اذكر ان الحرية لم تمنح ولم توزع مجانا في اي يوم من الايام الحالكة في تاريخ البشرية. ولا داعي لذكر التاريخ البربري لممارسات الكنيسة القروسطية تجاه النساء فالكل يعرفها. لكن اذكر فقط مثلا بسيطا من التاريخ الحديث فلاول مرة عندما طرح مشروع قانون في عام 1967 في برلمان مقاطعة كوبيك الفرنسية في كندا حول تحريم استخدام العنف ضد النساء، بدأت حملة من السخرية والاستهزاء والضحك الهستيري داخل اروقة البرلمان ليقول احد اعضائها: كيف لا يضرب المرأة. اي ان الواقع الغربي لم يكن واقعا افضل من الواقع الشرقي مثلما نراه اليوم لو لا نضال الانسانية في تغييره.
ان التصور الدوني للانسان في "عالمنا العربي" هو التصور السائد ويخيم على مجمل الحركة التحررية فيه. فالحركة النسوية في المجتمعات العربية لم تواجه لحد الان القمع الجنسي المنظم للنساء. وهكذا كما كان ينظّرون حول "حرية الملبس" فنجد نفس التنظيرات المؤطرة فكريا واجتماعيا حول الحرية الجنسية للنساء: الانفلات الجنسي هو من تقاليد الغرب الفاسد والاباحية الجنسية هي الغرض منها، كما يقول اليسار التقليدي والحركة القومية العربية وتيار الاسلام السياسي الذي لا يرضى على الاثنين معا، من اجل الهاء الشباب العربي والمسلم وتفكيك انسجته الاجتماعية ومن ثم تدمير القيم والتقاليد وبعدها تستطيع الصهيونية والغرب الصليبي والمعولم.. . الخ من تلك الترهات السيطرة على بلداننا. في حين ان الحرية الجنسية مباحة لرجال في المؤسسات الشرعية التي تحمل عناوين زواج المتعة والزواج العرفي وتعدد الزوجات ومباحة لذوي رؤوس الاموال ولقادة ورجالات الحكومات العربية الذين يمارسون "الاباحية" خارج المؤسسات المذكورة. ولم نسمع يوما ان اي قائد عربي أو احد الامراء الاسلاميين أو احد جلاديهم ورجالاتهم اثناء ممارسة "اباحيتهم الجنسية"، نسى المجتمع أو ترك ابواب المعتقلات والسجون مفتوحة ليهرب مخالفيهم ومعارضيهم أو غاب عن بالهم ولم يعتقلوا عدد من الاسماء اللواتي والذين احتجوا ضد انظمتهم وتشريعاتهم السياسية.
اما بالنسبة للمرأة فليس لها الحق بامتلاكها لجسدها واختيار من ترغب ومتى ترغب في ممارسة حياتها الجنسية بعيدا عن سيف الدولة والمجتمع الذي سلب هذا الحق. ان الاغتصاب الجنسي الذي يتعرضن له الملايين والملايين من النساء من قبل الرجال في البيوت التي تباركها مؤسسات الزواج الرسمية اضافة إلى التحرش الجنسي الذي يتعرضن له الفتيات من قبل اصدقاء العائلة والاقارب، ما زالت الحركة النسوية لم تخوض فيه وتناضل ضد هذه الممارسات اللانسانية.

العمل المأجور والعمل المنزلي الغير مدفوع الاجر:
ان فشل المشروع القومي العربي على الصعيد الفكري والسياسي والاقتصادي، القى بضلاله على جميع زوايا المجتمع. بعد اكثر من نصف قرن من الشعارات والهتافات حول الوحدة العربية طريق لتحرير فلسطين وتحرير فلسطين طريق للوحدة العربية، وتحرير الموارد الاقتصادية للامة العربية من ربقة الاستعمار والطريق اللاراسمالي نحو الاشتراكية.. . الخ ، لم يجد الانسان في العالم العربي غير ازدياد فقره وحرمانه وتنصل جميع الحكومات والانظمة العربية من جميع مسؤولياتها تجاهه. فتداعيات انهيار دلك المشروع جرت تبعاتها الباهظة على مجمل المكتسبات النضالية للعمال والكادحين في العالم العربي بشكل عام والنساء بشكل خاص. وكان غياب حركة تحررية ذي اهداف مستقلة وافاق مرتبطة بنضال الطبقة العاملة عاملا اضافيا كي تعطي الفرصة لخروج الاسلام السياسي من قمقمه كبديل ينهض على انقاض الحركة القومية العربية. وكان من مصلحة التيار القومي العربي الذي ظل في السلطة وهو يجر انفاسه، ان يكون مسندا اضافيا لبربرية التيار الاسلامي السياسي المعادي بشكل سافر للمرأة. فعلى سبيل المثال ان الحركة النسوية في الجزائر كانت من طلائع الحركات التحررية وقفت ضد البرامج الاقتصادية والسياسية لحكومة الشاذلي. الا ان الحكومة كانت تغض النظر عن الجرائم والاعمال التي كانت تقوم بها الجماعات الاسلامية منذ اعوام الثمانينات ضد النساء، وايضا كما ذكرت عن احاديث صدام حسين حول المرأة في بداية مقالي. والهدف هو واضح من اجل احتواء هذه الحركة لطمس ماهية الصراع الحقيقي المتمثل بالنظام السياسي الحاكم من جهة والحركة التحررية في المجتمع من جهة اخرى. ولم تكتفي عند هذا الحد بل ان الازمة الاقتصادية العاصفة في هذه الدول ألقت هي الاخرى بكاهلها على المرأة ودفعتها بشكل سافر نحو سوق البطالة.
في العراق بلغت اوج الهجمة الشرسة ضد النساء مع بدأ الحرب العراقية - الايرانية في مطلع الثمانينات. وفي عام 1987 اصدر قانون "الفائض من العمل وترشيق مؤسسات الدولة" حيث سرحت الحكومة الاف من النساء من العمل استعدادا لمواجهة تبعات الحرب العراقية-الايرانية ومئات الاف من الجنود الذين سيعودون من جبهات القتال ويبحثون عن العمل. هذا اضافة إلى ان الالوف من النساء خسرن معيلهن بعد قتله في جبهات القتال أو تعويقه أو اسره أو يكون في عداد المفقودين.
ومع تفاقم الاوضاع الاقتصادية في البلدان العربية وزيادة مديونيها التي بدأت تفكر بأخذ القروض من صندوق النقد الدولي وبنك باريس وغيره لترقيع ما يمكن ترقيعه. وبطبيعة الحال ان احدى شروط القروض لهذه المؤسسات هي بيع القطاع العام إلى الخاص. بمعنى أخر المزيد من العاطلين عن العمل.
ان الحركة القومية العربية لم تجلب غير البؤس لغالبية السكان سواء كانت في عز عنفوانها أو عندما بدأ انهيارها. وتحولت الدول العربية بعد الاستقلال إلى ارتهان ثروات المجتمع لشروط المؤسسات المالية الانفة الذكر بالتعاون مع المرتشين الذين يبدؤن من رؤساء الحكومات العربية ومرورا بالوزراء إلى اصغر موظف في سفاراتها في دولة العالم.
لقد اعيدت المرأة من جديد إلى البيت، إلى عبودية العمل المنزلي. وبدأت حملة سياسية وفكرية شعواء ضد عمل النساء في خارج البيت. وبدأت الاستوديهات تصنع المئات من الافلام والمسلسلات التلفزيونية التي تثبت ان عمل النساء خارج البيت يفسد تربية الاطفال لابتعاد الام عن بيتها. وبدأت اصوات الغربان ضد النساء تعلو عبر ميكروفونات الجوامع والمساجد الممولة والمدعومة ماديا ومعنويا من وزارات الاوقاف والشؤون الدينية. وبدأت البرجوازية التي في دفة الحكم والمعارضة استخدام احتياطيها من المنظومة السلفية والمنقرضة التي تتكون من دين وتقاليد واعراف التي هي مناهضة ابدا لتحرر المرأة، لاضفاء الشرعية السياسية والفكرية على حملتها ضد النساء.
بيد ان العمل خارج البيت لم يكن ابدا حتى في عز صيحات البرجوازية العربية في دفاعها الاصلاحي عن حرية المرأة هو المفتاح في استقلال المرأة اقتصاديا نحو التحرير الكلي لها. اي لم يكن العمل خارج البيت كافيا في دفع المرأة للشعور بإنسانيتها الكاملة مع الرجل. ولقد تطرقت إلى هذه النقطة الدكتورة سناء الخياط في بحثها الذي نشر في كتابها "الشرف والعار في العراق المعاصر" و ترجم ملخص فصله النهائي في الثقافة الجديدة العدد 262 اورد مقطعين منه "في بحثها حول نساء الهند، وجدت شارما ان عمل النساء خارج المنزل خاضع لدورهن كزوجات لا لدورهن كامهات وهذا يشبه كثيرا ما ظهر في بحثي عن العراقيات، لعل ذلك يفسر ايضا لماذا لا تترك العراقية عملها بعد ولادة الطفل، اذ انها، هي الاخرى، تعتبر دورها كزوجة هو الاكثر اهمية، (الزوج ايضا يطلب في العادة مساعدة اضافية بشأن وضعها المالي). وفي مكان آخر (قد يوحي ذلك بأن العمل المأجور يزيد المرأة استقلالا وهو ما يناقض الرأي الذي طرحته. حقا ان المرأة تكسب بعض القوة بعملها خارج البيت. غير ان محددات هذه القوة والبطء الشديد في نموها "بالمقارنة مع قوة الرجل مثلاً لاسيما داخل عائلتها يوضح لنا التأثير المعوق الناجم عن تنشئتها.
صحيح ان المساواة الكاملة للمرأة مع الرجل على جميع الاصعدة لا تصبح واقعا ماديا ملموسا الا في المجتمع الاشتراكي. الا ان هذه المسألة يجب ان لا تعيق نضالنا ضد انتزاع المزيد من الحقوق للمرأة وفرضها على الحكومات البرجوازية. لقد دأب اليسار التقليدي بشكل متعمد في ترديد وتعميم والتنظير بأن المساواة الكلية للمرأة لا تتم الا في المجتمع الاشتراكي. ورددت ايضا معها العبارة: ان اية محاولة علمية في تغيير واقع متخلف تصبح تلك المحاولة بحد ذاتها غير علمية. اي ان ذلك الصنف من اليسار اضاف هالة من السفسطة الفكرية لتقديس الاوضاع الشاذة المعادية للحقوق الانسانية في المجتمعات العربية. ووقف اليسار التقليدي ككابح عظيم في تطور الحركة التحررية بشكل عام والحركة النسوية بشكل خاص. واذا ما عرفنا على سبيل المثال لا الحصر بأن عدد النساء اللواتي كانوا عضوات في رابطة الدفاع عن المرأة العراقية عام 1959 بلغ 45000 امرأة مع الاخذ بنظر الاعتبار نفوس العراق في تلك الفترة التي لم تتجاوز 8 ملايين وتفشي نسبة الامية بين سكان العراق إلى جانب الواقع الاجتماعي الذي كان مفروضا على المرأة في ذلك الزمن. لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا كانت اهداف هذه المنظمة وما الذي حملته إلى نساء العراق. ان هذه المنظمة لم تستطع ان تتجاوز افاقها البرامج السياسية والاقتصادية للحزب الشيوعي العراقي في تصديه للاستعمار البريطاني الذي كانت تلك المنظمة تابعة له. اي التصدي للاستعمار.. الخ كما ذكرته ونوهت لكتاب سعاد خيري.
لقد بدأت الحركة النسوية في امريكا الشمالية تطرح الان فكرة "ان العمل المنزلي الذي تمارسه النساء هو عمل غير مدفوع الاجر". وكما هو معروف فليس هناك من عمل يسبب الكثير من البلادة مثل العمل المنزلي. بيد ان هذا العمل تسرق اجره الدولة ومن ثم المنظومة الرجولية بشكل منظم وسافر، وتتجاوز السرقة إلى حد الحط من قيمة المرأة التي تزاوله. فإذا فرضنا هذه المعادلة الاقتصادية، الرجل يعمل خارج البيت 8 ساعات والمرأة تعمل داخل البيت 8 ساعات ايضا والتي تتمثل بتربية الاطفال والطبخ والتنظيف والتسوق وغسل الملابس. بعد انهاء ساعات عمل الرجل يعود إلى البيت. اي خلال تلك الفترة التي عمل فيها الرجل خارج البيت عملت المرأة داخل البيت. هذه المعادلة ما زالت معادلة متساوية وبغض النظر عن ان المرأة لا تقبض اجرا على عملها على اعتبار تقسيم العمل بين الرجل والمرأة. لكن بعد 8 ساعات من عملها، تستمر المرأة في مزاولة عملها المنزلي إلى منتصف الليل. اي ان عدد ساعات العمل التي تعملها المرأة دون ان تأخذ اجرا اكثر من 14 ساعة اي فاقت على الاقل 6 ساعات عمل الرجل. ولا يقف عند حد سرقة اجرة المرأة بل يتجاوز إلى ان تصبح المعادلة معكوسة تماما. حيث يمارس إلى جانب ذلك العمل المجاني الذي يعبر عن الاستحواذ المادي لقيمة عمل المرأة، يمارس الاغتصاب المعنوي للكيان الانساني لها. اي بعبارة ادق فعلاوة على التنصل من دفع اجرها المستحق، يسلب حقوقها المعنوية لممارسة ذلك العمل. وعليها بقبول كل اشكال الخنوع والطاعة لان الرجل هو الذي يجلب المال.
ووضعها كانسانة لو عملت خارج البيت لا يتحسن كما قالت سناء الخياط، بل ان كمية سلب انسانيتها ستكون اقل لو عملت خارج البيت. وهذا برأي هو شعور أو احساس وهمي. اذ ان الهوة الواسعة في المعادلة الاقتصادية ستكبر، فعلاوة على عملها خارج المنزل 8 ساعات فعند رجوعها إلى البيت تزوال عملها المنزلي لمدة 6 ساعات على الاقل غير مدفوع الاجر. في هذه الحالة يزداد شق اللامساواة والاحساس بالاجحاف. ان المنظومة الرجولية المدعومة من قبل قوانين الدولة والمجتمع، تحتوي على قيم وتقاليد وافكار، تقدس وتعيد دونية واستعباد المرأة، وهي التي تعمل على اضفاء الشرعية على توزيع تلك القسمة غير العادلة بالتمام بين الرجل والمرأة . ان مواجهة هذه المنظومة واجتثاث جذورها سياسيا وفكريا واجتماعيا هي المهمة الكلية الواقعة على عاتق الحركة التحررية بشكل عام والنسوية بشكل خاص.

دروس وعبر من انجازات الحركة النسوية في كردستان العراق:
لقد استطاعت الحركة النسوية في كردستان العراق من ان تقطع شوطا واسعا في دفع المطالب والحقوق العادلة للمرأة في صدارة الهموم والانشغالات والقضايا الاساسية في المجتمع. ان اول مزايا هذه الحركة هو فصل افاقها عن افاق الحركة القومية "الكردية" ونضالها بشكل مستقل عن اهداف الحركة القومية. وكانت الحركة القومية الكردية مثل الحركة القومية العربية عملت من اجل جر واضفاء طابعها على مجمل الحركات التحررية في المجتمع. وان الشيء الذي ميز هذه حركة "الكردايتي"، فبعد استلامها للسلطة في ادارة مجتمع كردستان كشرت عن انيابها لافتراس اية حركة تدعو للحرية والمساواة في المجتمع. فلقد غضت النظر تارة واخرى في اضفاء الشرعية على ارتكاب ابشع الجرائم بحق النساء، حيث بلغ عدد النساء المقتولات تحت عنوان غسل العار إلى عام 2000، 5000 امرأة. ناهيك عن الاعداد التي لم تدخل الاحصائية الرسمية أو عتمت عليها. وكان دعاة الحركة القومية الكردية يدعون بان تقاليد مجتمع كردستان وشرف "كردايتي" لا تقبل بالمرأة التي تمارس الجنس خارج مؤسسة الزواج الشرعية. وهكذا اعدت حمامات الدم للنساء.
الا ان الحركة النسوية في كردستان لم تسكت على تلك الجرائم فاستطاعت ان تنظم حملات سياسية على الصعيد العالمي وعلى صعيد مجتمع كردستان لفضح تلك الجرائم وفضح الحركة القومية الكردية واحزابها السياسية. وتمثلت تلك الحملة بالندوات العلنية والمقابلات التلفزيونية والاذاعية والصحفية وجمع التواقيع الاعتراضية والاحتجاجية من لدن الشخصيات والمنظمات العالمية واستغلال مناسبات مثل 8 مارس لتنظيم تظاهرات واحتجاجات ضد القيم والتقاليد والافكار الرجولية وضد الاطراف التي تدعم تلك الافكار. ولم تقف عند ذاك الحد بل عملت على تشكيل "مركز حماية النساء" استقبلت النساء اللواتي اصبحت حياتهن في خطر. وعمل ذلك المركز في حماية عشرات النساء وانقاذ حياتهن من الموت المؤكد اضافة إلى اعادة قسما كبيرا من النساء إلى ذويهم بعد حل مشكلاتهم والصعوبات التي واجهتهن. ووقفت تلك الحركة بشكل حازم وحاد ضد تيار الاسلام السياسي وضد اقطابه وطالبت من السلطات القومية الحاكمة في كردستان بالغاء قانون الاحوال الشخصية لحكومة البعث وفصل الدين عن الدولة والمجتمع وقدمت هي قانون جديد للاحوال الشخصية. وهذه السلسلة من النشاطات والفعاليات اشعل الغضب في صدور الملالي وامراء التيار الاسلامي مما ادى إلى اصدار فتاويهم في قتل قادة الحركة النسوية والتحررية في كردستان مثل ناسك احمد وريبوار احمد.
وبدأت الاحزاب القومية ترضخ جزئيا شيئا فشيئا لمطالب الحركة النسوية في كردستان العراق، ولقد عملت على تغيير بعض بنود قانون الاحوال الشخصية مثل الغاء تعدد الزوجات والغاء بند غسل العار، واستطاعت هذه الحركة من ان تضفي بطابعها واهدافها المستقلة على المنظمات النسوية التابعة للاحزاب القومية، بحيث اصبحت مطالب تلك المنظمات هي مطالب النساء عموما. واصبح الاحتفال بعيد 8 مارس الذي يعبر عن الاحتجاج ضد التمييز الجنسي للمرأة، من التقاليد السائدة في مجتمع كردستان العراق وتحتفل فيه تلك المنظمات ايضا.
ان احدى نقاط الضعف الموضوعية للحركة النسوية في العالم العربي وحالت دون المضي قدما نحو اهدافها المستقلة، هي سيطرة افاق الحركة القومية العربية عليها والغياب الكلي لحركة تحررية تناضل من اجل المصالح المستقلة للطبقة العاملة متمثلة بحزبها السياسي، يكون برنامجه تحقيق المطالب العادلة للعمال والنساء والشباب واطلاق الحرية السياسية لجميع الاطراف دون قيد أو شرط، الان، وليس بعد التخلص من الصهيونية والامبريالية وتحرير مواردنا الاقتصادية المستقلة، التي كانت ابدا المبررات في فرض التراجع على تلك المطالب.
ان تجربة الحركة النسوية في كردستان ((التي هي حركة موضوعية وكجزء من حركة تحررية واحتجاجية واسعة في المجتمع ضد اللامساواة واللاعدالة التي تعانيها المرأة والعامل والطفل والشباب)) تعلمنا كيف اصبحت هذه الحركة تعي لمصالحها المستقلة وتخلصت من عفويتها وفصلت نفسها عن جميع الافكار القومية واليساروية، بالاسناد والدعم المادي والمعنوي الكامل للحزب الشيوعي العمالي العراقي الذي تمثل فيه ناسك احمد عضو مكتبه السياسي وسكرتيرة منظمة النساء المستقلة التي فتحت "مركز حماية النساء" وريبوار احمد الذي يشغل منصب ليدر الحزب الان.
الا ان هذا لا يعني ليس بامكان الحركة النسوية في العالم العربي ان تتقدم من اجل مصالحها واهدافها المستقلة التي تتمثل في تحقيق المساواة الكاملة للمرأة مع الرجل. ويجب ان نثبت حقيقة هنا حول التفاؤل بأفاق الحركة النسوية وتطورها، فعلى سبيل المثال حاولت وسائل الاعلام العربية بالتعتيم على المسيرة التي نظمتها الحركة النسوية في لبنان بمناسبة 8 اذار في العام المنصرم، حيث رفعت شعار حرية المرأة الان وليس بعد التخلص من العدو الصهيوني، والحركة النسوية في الجزائر التي وقفت بكل صلابة ضد المشروع الاسلامي وبربريته، والحركة النسوية في الكويت التي تطالب بحق الترشيح والانتخاب، والحركة النسوية في الاردن التي نظمت حملتها وما زالت مستمرة ضد جرائم غسل العار.. الخ
ان ما تحتاجه هذه الحركة هو توسيع دائرة مطاليبها بشكل جريء والعمل على رفع شعار "فصل الدين عن الدولة". دون رفع والعمل على تحقيق هذا الشعار تحصر الحركة النسوية نفسها في الخندق الدفاعي وسيتراوح عملها النضالي دون فرض الحقوق العادلة للمرأة على المجتمع.

3/2005

سيكيولار- منظمة الدفاع عن العلمانية وا لحقوق المدنية في العراق

 
أهلا بك..   

*- جميع التعليقات تخضع لالتزامات "مرصد نساء سورية".. للمزيد يمكن مراجعة: من نحن

    *- هذا النظام للتعليق فقط. إذا رغبت بالنقاش، يمكنك المشاركة في منتدى نساء سورية
*- الحد الأقصى للمشاركة 1000 محرف (150 كلمة تقريبا)
 
أضف جديد
أضف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
عنوان التعليق:
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
 
رجاء ضع الكود الموجود في الصورة الجانبية

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."



 
< سابق   تال >

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مجالات المرصد
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
سكر نساء
بين السطور
همسات صارخة
شغفي..
فصول مزهرة
مواطنيات..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6270
عدد القراء: 4926228



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.