|
مسكن الحاضنة إنصاف للمرأة والطفل |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-04-05 |
لم تدري أن في طلاقها بداية لمشكلات جديدة من نوع آخر فبعد استلامها لحضانة أولادها وبدء مشوارها في تربيتهم اصطدمت بمشكلة إيجاد منزل يأويها مع أطفالها فلا بد من الاستئجار وبالتالي لم يعد يكفي راتبها أكثر من أجار البيت والمواصلات فبحثت عن عمل إضافي تستطيع به مع المبلغ الزهيد الذي يصلها من النفقة إطعام أطفالها وتوفير أدنى المتطلبات التي يحتاجونها . وهكذا وقع الأطفال بين أم منهكة غائبة طوال النهار وأب بعيد لا يرونه إلا بالاراءة ؛ فأصبح الشارع ملاذا لهم يقضون فيه معظم أوقاتهم ومن هنا تفاقمت المشكلات مما اضطرها للتنازل عن حقها بالحضانة لصالح الأب لضمان استقرار أطفالها وعيشهم بأمان فضحّت بعاطفة الأمومة وحبها لأطفالها فداء لذلك فقد خذلها المجتمع والمشرّع الذي لم يضمن لها تطبيق حقها بالحضانة بسن قانون يفرض ضرورة إيجاد مسكن للحاضنة يأويها مع أطفالها وتحقيق الغرض الأساسي للحضانة من رعاية وتربية سليمة هذه المشكلة تعاني منها آلاف النساء في مجتمعنا لذلك وجب النظر في هذه المسألة بشكل جدي وترجمة ذلك بنصوص قانونية واضحة فالحضانه كما تقول المحامية سميرة بازرباشي : هي حفظ الصغير أو العاجز أو المجنون أو المعتوه مما يضره بقدر المستطاع والقيام على تربية ورعاية شؤونه ومصالحه من تنظيف واطعام وما يلزم لرعايته والحضانه التي نحن بصددها هي حضانة الأم المطلقة لأطفالها ولكي تستطيع تنفيذ غايتها يجب توفر شروط معينة فقد جاء في فقه الأئمة أنه يجب على الأب النفقة واجرة المسكن من النفقة الواجبة للولد ؛وقد جاء في مشروع قانون الأحوال الشخصيّة الموحد للإقليمين المصري والسوري في عهد الوحدة في المادة (164) عن أجرة مسكن الحاضنة "الحاضنة ولو سكنت في ملكها تستحق على من يجب عليه نفقة المحضون أجرة عن سكناها معه بنسبة ما يخصه من هذا المسكن على ألا يتجاوز ربع مجموع أجرة المسكن اللازم لهما " وبعد الانفصال بقي هذا المشروع حبرا على ورق وبقي معه قانون الأحوال الشخصية السوري بدون أدنى تعديل بالرغم من تطور المجتمع واثبات فشله الذريع في تحسين الوضع الاجتماعي .هذا ولا يوجد في قانون الأحوال الشخصية السوري مادة قانونيّه تنص على حق الحاضنة في مسكن مع محضونها مما يجعل مواد هذا القانون مجحفة بحق الحاضنة وبالتالي بعيدة كل البعد عن روح العدالة فقد جاء قانوننا بمواده الجامدة والمتحجرة لينزع منها كل هذه الحقوق باسم الشريعة الاسلاميه وهو من ذلك براء فقد جاء في سورة الطلاق قوله تعالى " أسكنوهن حيث سكنتم من وجدكم " وان اغلب الدول العربية كمصر والجزائر وتونس أوجبت على الزوج مسكنا لمطلقه الحاضنة فاساس حق الأم في المسكن مستمد من حق الأطفال في حضانة الأم لهم لتقوم على تربيتهم ورعايتهم لذلك يجب على المشرع إفراد مادة قانونية مستقلة تلزم الرجل بمسكن لمطلقته الحاضنة أسوة بباقي الدول العربية ما أجمل أن يقف القانون إلي جانب المرأة ينصفها ويساعدها في إنشاء الجيل الذي تسعى إلى تربيته فكيف للام التي يحاربها المجتمع بسلاح القانون والمهزوزة النفس لأجل مأوى ونفقة أن تنشئ جيلا واثقا من نفسه يتمتع بالعزيمة الإيجابية لبناء مجتمع قوي متماسك فالهدف أولا واخيرا مستقبل الجيل وليست حربا عشوائية بدون أساس بين الرجل والمرأة 5/2005 |