|
دور المرأة في الجمعيات الأهلية البيئية في تمكين النساء وتعزيز دورهن في حماية البيئة |
|
|
|
تيريز نعيم
|
|
2006-04-05 |
|
صفحة 2 من 2 *ويبدو واضحاً من خلال النموذج الحديث، الذي يعتمد على تنمية القدرات، احتواءه على عدة نقاط، من المجدي العمل عليها، في مجال تعزيز وتفعيل دور المرأة في حماية البيئة، ونشر الوعي البيئي. ذلك أنه يعتمد مبدأ المشاركة، مشاركة الناس في العمل على مشروع ما ، يعني دعمهم المستمر له، وبسبب كونه يعتمد على مخططاً مبرمجاً، يتيح المجال لابتداع الأفكار، واستنباط الأساليب الجديدة لحل المشكلات، كما أن العمل المجتمعي التفاعلي، ينمي حس المواطنة والانتماء، مما يحفز على تغذية القدرات الكتسبة وصيانتها، وعلى الاستفادة من معارف وخبرات الآخرين، عن طريق التشبيك المحلي والدولي. *إن عمل الجمعيات الأهلية، غير الحكومية في مجال توعية الجماهير وتحفيزها على المشاركة، وادخال مفهوم (التنمية المستدامة)، يتطلب وضع أهداف استراتيجية، تراعي الفروقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية، ووفق أنماط وأساليب مختلف، تتصف بالمرونة والعملية، بالتواصل وسرعة الوصول والتلقي. الهدف الأول: التوعية المستمرة على القضايا والمشكلات البيئية. الخطوات التنفيذية: تعبئة وسائل الاعلام (صحافة/ إذاعة/ تلفزيون/ إعلانات وملصقات) عن طريق التاج وبث: (الرسائل التلفزيونية – التحقيقات الميدانية- الدراما الشعبية...) خاصة من خلال البرامج الجماهيرية، وبرامج الأسرة والأطفال. اجراء استطلاع للرأي العام ضمن (الحي، السوق، التجمعات السكنية) حول الحلول والخيارات المقترحة، لمعالجة المشكلة أو الوضع البيئي. الاستعانة بالشخصيات العامة، في مجالات مختلفة (أدباء، فنانون، كتاب،...) لإثارة انتباه الرأي العام، إلى القضايا البيئية. العمل المباشر على المدارس، والأحياء السكنية، مع الأطفال والمعلمات، وربات البيوت، بقصد تعزيز العلاقة والتواصل بين المدارس والمجتمعات المحلية، وبين الأهل والأبناء. الهدف الثاني: ادخال مفهوم (الجندر) في برامج التنمية المستدامة الخطوات التنفيذية: العمل على تفعيل دور نقاط الارتباط الجندرية الموجودة في الوزارات والهيئات الرسمية، من خلال العمل العربي المشترك، ووضع الخطوات والبرامج العملية، لتنفيذ السياسات والاجراءات المنصوص عليها في خطط الدولة، وتمشياً مع الاتفاقات الدولية الخاصة بالمرأة، والتي تم التصديق عليها. الحث على تغيير واقع الصورة الجندرية، الموجودة في المناهج المدرسية، والتأكيد على دور المرأة في حماية البيئة. اقامة ورشات عمل ودورات تدريبية، لتفعيل دور المرأة، (خاصة الريفية) في مجال التوعية والعمل البيئي. التعاون والحوار، مع الكتاب ومبدعي الأعمال الفنية (خاصة الموجهة للأطفال) لتسليط الضوء على المشكلات الجندرية والبيئية. الهدف الثالث: مساهمة المرأة في صنع القرار الخطوات التنفيذية: تعزيز مشاركة النساء العاملات في الجمعيات البيئية الأهلية، وفي المجاالس والهيئات الحكومية، حين اتخذا القرارات المتعلقة بالبيئة. مساعدة النساء- خاصة الريفيات منهمن – وفي المناطق الأكثر فقراً وحرماناً، على التمكين الاقتصادي، من خلال المشاريع الملائمة لبيتهن، ومن خلال البيئية العملية ذات المردود المعرفي المباشر. التعاون مع المنظمات الشعبية والجهات الحكومية، لرفع نسبة مشاركة النساء في مواقع اتخاذ القرار، بخاصة في الأماكن ذات الصلة المؤثرة على جهتين. أخيراً تذكر كلمات الشاعر (شيركو بيكه سه) عندما ماتت ورقة شجرة مات أحد حروفي وعندما مات نبع جبل ماتت كلمة وعندما ماتت حديقة من حدائق رؤياي ماتت جملةدور المرأة في التنمية البيئية إن المفهوم الحديث للتنمية الشاملة اقر بوجوب مشاركة المرأة في العملية التنومية حتى تتكامل الجهود المبذولة في هذا المضمار وبالتالي تؤتى ثمارها المطلوبة، فلا يمكن لعمل فئوي أن يكون جزءاً كبيراً في عملية التنمية ما لم يكن للمرأة دور في المشاركة الفعالة. فالمرأة بكونها أضحت تشكل أكثر من نصف المجتمع أي 52%، فهي تتميز بحسها المرهف تجاه المخاطر البيئية المحدقة بأسرتها، وبالتالي بوطنها، كذلك هي أكثر حماسة للمشاركة في العمل الجماعي بمواجهة هذه الأخطار. من ناحية ثانية باستطاعة المرأة العمل على تجنب الأضرار الناجمة عن التلوث البيئي بمشاركتها في كافة الأعمال والميادين للتصدي للتدهور البيئي، فهي من خلال عملها في المنزل والقطاعات الصناعية والزراعية، ومن خلال مواقفها هذه تستطيع أن تكون على معرفة كاملة بأسباب التلوث البيئي ونتائجه على الأسرة والمجتمع والوطن، فبالتالي سبل مواجهتها وكذلك على المهتمينبالبيئة أن يقدموا بتشجيع المرأة على القيام بواجبها في هذا المضمار عبر مشاركتها من بداية العملية أي في وضع الأولويات والبرامج والآليات اللازمة لهذه النشاطات. ويجب تشجيع المرأة على التأثير في محيطها المباشر، أي أسرتها ومحيطها العام، أي العمل والمجتمع. وأنه من الأهمية بمكان أن تعي المرأة الأضرار الاقتصادية المترتبة عن التدهور البيئي، فمثلاً: "المياه الملوثة" التي تستعمل في الري وبالتالي تأثيرها على المحصول الزراعي والصحة العامة. كما أن موضوع البيئة المدرج بشكل أساسي كمؤشر للجودة والصحة في منظمة التجارة العالمية والشراكة الأوروبية، يلزم الدول المصدرة بتقديم شهادات الجودة للتصدير، وهذه الشروط تمس بشكل أساسي قطاع الزراعة الذي يعتاش منه نسبة كبيرة من الناس في الوطن العربي، إن دور المرأة في التنمية هي عملية تغيير إرادية تخطط لها للمجتمع والتنمية، وظاهرة نسبية تقاس ابعادها نسبة لمحوري الزمان والمكان، فالمرأة تستند إلى طاقاتها المؤثرة في المجتمع والموارد المحلية، فإنها تكسب عبر قوة ذاتية تدفعها للنمو المستمر ، لذا فإن نتائج الحركة المؤدية نحو بلوغ الأهداف تضاف إلى الطاقات الكامنة وتولد طاقة جديدة تخدم الوظائف الحيوية أي الاقتصادية والاجتماعية المتنامية. ولعل من أهم جوانب دور التنمية هو الجانب الخاص بتنمية الموارد البشرية النسائية وتفعيل دور المرأة في النشاطات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لتضاف إلى مفهوم التنمية صفات ملازمة لها مثل تعابير التنمية المستدامة، والمتوازية والمتكاملة وكلها ذات مضمون واحد يشير في النهاية إلى تغيير في نمط الحياة وأساليب الانتاج وعلاقة الإنسان بالبيئة الطبيعية وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان، بما تمكن جميع أفراد الذين يسهمون في عملية التنمية من اشباع أفضل الحاجات المتنامية والمتنوعة. وتشير مؤشرات هذا المعيار على اسهام المرأة في تنمية المجتمع الريفي من خلال تقديم نشاطات تعمل على تنمية الوعي الاجتماعي، والوعي الصحي، والإنتاج النباتي والحيواني أي إن المعيار الموضوعي هو مقدار ما تقدمه المرأة من إسهامات في محو الأمية على نحو عام ونشر المعلوماتية على نحو خاص والرعاية الصحية عن طريق الإسهام في العيادة الطبية المتنقلة والمكتبية المتحركة وكذلك مقدار ما تقدمه المرأة من إسهامات لتنشيط قدرة الأسرة على الإفادة من عروض تقدمها برامج مختلفة في التنمية الإقتصادية والإجتماعية. لذلك لابد من تفعيل دور المرأة للمشاركة بالمجالس البلدية عضواً أو رئيساً للمساهمة والتصدي لكافة المشكلات الحياتية للمواطنين وخاصة البيئية منها التي أمست عنصراً مؤثراً في حياة المجتمعات كافة، عبر حملة توعية المواطنين وإشراكهم بالحفاظ على بيئتهم لصون السلم الأهلي وحثهم بالعمل الدوؤب كل ضمن نطاق إمكاناته وحيه ومنطقته. تشتق لفظة البيئة في اللغة العربية من فعل "بوأ" ويقال تبوأ بوأ الرجل والأمرأة منزلاً أي هيأه ويقول الدكتور إحسان علي محاسنة في كتابه البيئة والصحة العامة إن العالم الغربي هو أول من وضع تسمية " ايكولوجيا " وقد أخذه من المصطلح اليوناني ايكو بمعنى مسكن أو منزل " ولوغس " أي لوجيا معنى علم، أي علم المسكن أو علم الموطن وهو علم يهتم بدراسة الكائن في منزل حيث يتأثر الكائن الحي في مجموعة عوامل حية ينتج عنها علاقات قد تكون إيجابية أو سلبية أو كلاهما معاً. في الوقت الحاضر امتد استعمال مصطلح البيئة ليشمل علم الإجتماع وعلم الجغرافيا بعدما تأكد العلماء من تأثير البيئة على طبائع البشر والكائنات الحية التي تؤثر بدورها على هذه البيئة. إذاً الاهتمام بالبيئة، لا بد أن ينطلق من البيت والمدرسة وبذلك يضمن الوطن جيلاً جديداً من الشباب المثقف والواعي الحامل في ضميره هموم البيئة وبالتالي حماية الوطن من التلوث البيئي. من هنا يبرز دور المرأة الأم والمعلمة في المدارس فالولد يتعلم احترام البيئة منذ نشأته الأولى من أمه وبيته، كما يتعلم احترام بيئته والمحافظة عليها وحمايتها من الأوساخ منذ نعومة اظافره، ويتعلم أن يرمي الورقة في سلة المهملات لا في الشارع. كما وتزرع فيه فعلاً لا قولاً معنى المثل الذي يقول " ان النظافة من الإيمان " ففي البلدان الغربية والأوروبية تتعلم التلاميذ في المدارس محبة النظافة واحترام الطرقات والشوارع والأماكن العامة وحمايتها والمحافظة على نظافتها. أي أن المدرسة تكون أحياناً انثى أي معلمة فتزرع فيه حب الطبيعة وحب الشجرة، فالشجرة هي ثروة وطنية كبيرة ومصدر جمال وخير وعاقية للإنسان والبيئة معاً وهي عامل من عوامل مكافحة التلوث وتنقية الهواء من الجراثيم وتعطير الفضاء لما تبثه من روائح ذكية كما لجذورها دور في تثبيت التربة والحؤول دون انجرافها ومحطها بفعل السيول، وأيضاً إلى جانب كونها ملجاً للطيور وعامل توازن بيئي لا يستغنى عنه بالاضافة إلى التلال المثمرة التي تعود بالبحبوحة على أصحابها. ففي الخامس من شهر كانون الأول من كل سنة يحتفل لبنان وبعض الدول العربية بعيد الشجرة لما لها دور مباشر وإيجابي في تحسين العناصر الثلاثة الأساسية المكونة مللبيئة ألا وهي : التربة – الهواء – والماء. لذا تساهم بعض المدارس في الحفاظ على الشجرة، من خلال مشاركة طلابها في يوم الشجرة حيث تقام عادة صلة واسعة لزرع مئات الألوف من النصوب الخاصة لعملية التشجير. لذا فإن الوطن العربي ككل يحتاج إلى عمل طارئ وسريع في مجال حماية البيئة، إن كل يوم يمر هو يوم ضائع على مستوى حماية البيئة وصحة المواطن مع هذه السياسة التربوية، فهو يشكل السلاح الرئيسي للحفاظ على التراث الوطني الطبيعي. فمن المفروض إدخال مادة التربية البيئية في المناهج الرسمية بإعتبارها السلاح الأساسي لمحاربة تدهور البيئة. ويجب أن تشمل هذه التربية كل المواطنين من دون استثناء ومن دون تمييز في الأعمار والطبقات الإجتماعية، ومن جهة ثانية فإن من واجب المدرسة ان تعلم مادة التربية البيئية كمادة أساسية في كل مراحل الصفوف مع تطبيق في الطبيعة التي تعتبر العمود الفقري للبيئة. فيجب دعم الجمعيات والتنظيمات النسائية التي تهتم بمشاكل البيئة ومعالجتها على مستوى الحي والقرية والمدينة. فالإقرار بأن المرأة تمثل نصف المجتمع قد أصبح من البديهيات فإن تطور الحياة على المستويين الإجتماعي والاقتصادي جعل العديد من الأحكام موالية بعض الشي إلى درجة الوعي والنضج جعلها تطالب بتعزيز مكانتها داخل الأسرة وخارجها فمثلاُ في تونس ولبنان والأردن ومصر وسوريا وبعض البدان العربية، أكدت الحقوق المدنية للمرأة فأصبحت بمقتضى هذه التعديلات المصادق عيها سنة 93 و94 تتمتع بكافة الحقوق المعترف بها دولياً. والإهتمام بالإعلام البيئي وذلك بالإستفادة من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة عند نشرها معلومات وتقارير تنادي بالحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث. ختاماً أرى من واجبي كناشطة لبنانية عملت ولا أزال أقوم بنشاطات عملية في كافة ميادين العمل العام والخاص، وأخص بالذكر الأعمال الإجتماعية والخيرية التي يفرضها الدين والضمير ومنها على سبيل المثال الجمعيات النسائية والخيرية التي ساهمت بالمشاركة في الندوات البيئية في لبنان وبعض الأقطار العربية. ولا بد لي أن أتوجه باسم من أمثل وباسمي الشخصي بالشكر والتقدير للمملكة الأردنية الهاشمية وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني، والقيميين على هذا المؤتمر ورعايته الكريمة آملة أن نحصل في نهاية هذا المؤتمر بالحلول اللازمة لمشاكلنا البيئية من خلال مساهمة فعالة للمرأة في كافة الميادين. وشكراً 5/6/2005
|