|
دور المرأة في الجمعيات الأهلية البيئية في تمكين النساء وتعزيز دورهن في حماية البيئة |
|
|
|
تيريز نعيم
|
|
2006-04-05 |
|
صفحة 1 من 2
ملتقى المرأة العربي الأول للتربية البيئية - عمان - نيسان - 2004 *جاء في الإعلان العربي عن التنمية المستدامة، في مؤتمر القمة العالمي لتنمية المستدامة في (جوهانسبرغ) عام 2002، والصادر عن الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون التنمية والتخطيط والبيئة، أن العرب المسؤولين عن شؤون التنمية المستدامة في الوطن العربية، يستوجب وضع استراتيجية عربية مشتركة متكاملة، لإنجاز أهداف، منها: "دعم دور القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني وفئاته، وتشجيع مشاركتهم في وضع وتنفيذ خطط التنمية المستدامة، وتعزيز دور المرأة ومكانتها في المجتمع. أما اعلان (تونس) الصادر عن اللقاء العربي المتوسطي للمنظمات غير الحكومية، للتحضير لمؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة، فلقد دعا إلى تبني استيراتيجيات وسياسات وخطط عمل، تعزز دور المرأة والشباب، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الاكاديمية والاعلامية، كشركاء أساسيين في مسار التنمية المستدامة". *ما هدفنا إليه من ذكر ما جاء في هذين الاعلاميين العربيين، هو تأكيدهما واتفاقهما على: دور المنظمات غير الحكومية وانقطاع الخاص. تعزيز وتمكين دور المرأة والشباب. فمن ناقل القول، التأكيد على مشاركتنا شعوب الأرض جميعاً، ايمانها بما جاء في الاعلان السياسي لمؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة( جوهاتسبرغ2002)، وقبله في مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (1992)، حول الترابط الوثيق بين أركان التنمية المستدامة الثلاثة: التنمية الاقتصادية، التنمية الاجتماعية، حماية البيئة. *مايهمنا في هذه الورقة، ونحاول تلمس آثاره، هو الاعلان ثم محاولة العمل والالتزام بالسياسات والاجراءات التنفيذية، لهذه الأهداف. ذلك أننا كأفراد وشعوب، أحوج ما نكون في حياتنا ولحظاتنا الراهنة إلى (المشاركة) بين الجهات الحكومية المسؤولية والمؤسسات الرسمية، وبين القطاع الأهلي والمنظمات غير الحكومية، المشاركة بين قطبي الحياة، المرأة والرجل، المشاركة في عملية التنمية ونشر الوعي وانتاج المعرفة، في كل الميادين، ومنها ميدان التنمية المستدامة. *وربما كانت تجربة الجمعية السورية للبيئة، هي واحدة من تلك التجارب الوليدة، التي تحاول الاسهام والمشاركة في عملية تحقيق التنمية، وحماية البيئة وجعلها: نظيفة، سليمة، حيوية، عن طريق العمل المجتمعي التطوعي، المستند على حس الشعور بالمسؤولية والمشاركة، من خلال جهوذ تبذل لرفع سوية الوعي البيئي، الذي يعتمد على الأخلاق المهنية، والمواطنة المسؤولة، واحترام الذات والآخر. كذلك تتخذ الجمعية نهجاً، يهدف إلى توعية النساء، ومساعدتهن على ادراك مدى، وفعالية وأهمية دورهن في المجتمع والحياة، يهدف تمكينهن اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. *لقد تم تأسيس هذه الجمعية، على يد مجموعة من السيدات المهتمات، والعاملات في مجالات عديدة، فمنهن (الاستاذة الجامعية – الطبية- الاعلامية – المهندسة – الحقوقية...)، اللواتي تناديهن لخدمة المجتمع، من خلال العمل على حماية البيئة، والمحافظة عليها وتحسينها من أجل حياة أفضل، واخترن طريق العمل الميداني المباشر لخلق صلة حيوية ومتفاعلة مع الناس، واعتماد التوعية، ونشر المعلومات، وتنمية القدرات، وتأهيل الأطر الشابة. بعد اشهار الجمعية السورية للبيئة، في (آب 2001)، باشرت عملها الميداني بتنفيذ برنامج (حماية نهر بردى)، بالتعاون مع الحكومة اليابانية (عام 2020) ، حيث قامت عضوات الجمعية، مع مجموعة من المتطوعات والمتطوعين الشباب، بزيارة عدد من القرى الواقعة على ضفة النهر، لدراسة أحواله، ولمحاورة الأهالي، ومعرفة سلوكياتهم الحياتية واليومية، خاصة ربات البيوت، بقصد التوعية، والعمل على تغيير السلوكيات السلبية، ثم قام الجميع بحملة تنظيف النهر، تدعيماً وتفعيلاً للسلوكيات والايجابية. *في عام 2003، أعلنت الجمعية، حملتها الوطنية للنظافة، حيث اختارت أربع مناطق مختلفة، اجتماعيا وبيئياً في مدينة دمشق، معتمدة المدارس الموجودة فيها، بمثابة مراكز اشعاع للتوعية البيئية، المدرسية والمجتمعية، وانتهجت في حملتها تلك، طريقة نقل المعرفة والمعلومة من الطفل إلى العائلة والأهل، وبالتالي تم نجب الأهالي – خاصة الأمهات – لحضور الجلسات والمشاركة في أنشطة التوعية. *وفي مستهل عام 2004، أقامت الجمعية ورشة عمل بيئية لمجموعة من ثلاثين طلا، على مدى ثلاثة أيام، كان من فعالياتها، اصطحاب قسم منهم إلى أماكن طبيعية، لمشاهدة وتصوير وتسجيل انطباعاتهم، حول ما طرأ على هذه الأماكن من تدهور بيئي، بفعل سلوك الإنسان. وذهب القسم الآخر من الأطفال، باتجاه بعض الأسواق، والأحياء السكنية، والحدائق العامة ، لتصوير وتدوين ملاحظاتهم كذلك، وهكذا.... خرج الأطفال لمجموعة من التوصيات والمقترحات، التي قدموها بأنفسهم، في المؤتمر الوطني للطفولة، الذي عقد في شباط الماضي، في مدينة حلب. ومنذ عام 2003، بوشر بتنفيذ برنامج (بناء القدرات) مع منظمة موفيموندو الايطالية، وبدعم من السفارة البريطانية، حيث خضع متطوعو الجمعية من الشابات والشباب، لبرنامج تدريبي على التوعية البيئة، قامت بتطبيقه على ثماني مدارس في مدينة دمشق القديمة، وشارك فيها عدد كبير من الأطفال، بالاضافة إلى أمهاتهم، وتمت المرحلة الأخيرة مع منتصف هذا الشهر. وبغية مساعدة النساء في المناطق الأكثر فقراً، تعمل الجمعية الآن على تنفيذ مشروع في منطقة جبل الحص (حيث السكان الأقل نسبة دخل في سورية)، فكرته تقوم على قيام نساء المنطقة، بتطريز وحياكة (بطاقات معايدة) من القماش، تمثل البيئة المحلية، بهدف تسويقها داخل وخارج سورية. *تعتمد سياسة الجمعية السورية للبيئة في نشاطاتها، على بث وتنمية حس المواطنة والانتماء لدى الناس، وذلك بجعلهم يشعرون بقيمة حس المواطنة والانتماء لدى الناس. وذلك بجعلهم يشعرون بقيمة عملهم، وأهمية تعاونهم في العمل التطوعي المجتمعي، وأثبتت التجارب المتواضعة، أن الناس متعطشون حقاً ومستعدون، مادامت هنالك يد تمتد إليهم، وهناك من يسمع ويحاور، ويأخذ برأيهم ومقترحاتهم، ويجعلهم شركاء حقيقيين في التشخيص ومن ثم المبادرة والفعل. *أفردت الخطة الخمسية التاسعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية 2001-2005، قصلاً خاصاً للبيئة والمرأة، ووضعت له عدة أهداف، يجري تنفيذها، أو محاولة تنفيذها، عن طريق بعض السياسات والاجراءات. لكن اللافت أولاً، هو جمع هاتين المفردتين (البيئة والمرأة) في فصل واحد، ولا يخفى القصد من ذلك، وثانياً الهدف المتمثل في : "تفعيل دور المنظمات غير الحكومية، في المساهمة في رفع سوية وحجم مشاركة المرأة في الحياة العامة، ومعنى ذلك الإدراك المتزايد، لأهمية دور المنظمات غير الحكومية، من تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي حماية البيئة، وفي تمكين المرأة أيضاً، وجعلها شريكة في اتخاذ القرار. ولكن، هل يساعد وضع المرأة، على رفع سوية مشاركتها وعلى تمكينها ؟ لا شك لأن واقع هذا الوضع الحقيقي، يشكل واحداً من أكبر العوائق، وأشدها صعوبة، نظراً لارتباطه بعوامل وموروثات ثقافية واجتماعية واقتصادية. إذ يشير دليل تقرير التنمية البشرية (2002)، المرتبط بنوع الجنس، أم معدل القراءة والكتابة، بين البالغات من الاناث، لمن تبلغ أعمارهن، خمسة عشر عاماً فأكثر، إلى مايلي: 75.5% في دول مجلس التعاون الخليجي (البحرين، الكويت، قطر، عمان، السعودية، الامارات العربية المتحدة). 62.3% في دول المشرق (مصر، العراق، الأردن، لبنان، فلسطين، سورية). 55.5% في دول المغرب (الجزائر، ليبيا، المغرب، تونس). 40.9% في الدول الأقل نمواً (جزر القمر، جيبوتي، موريتانيا، الصومال، السودان، اليمن). أما تقرير منظمة (اليونسكو) الذي نشر في تموز 2002، والذي يظهر نسبة الأميات والأميين، والتوقعات حتى عام 2015، لمن هم في الخامسة عشرة فما فوق، فهو يشير (على سبيل المثال): أن نسبة الأميات عام 2015، في لبنان 7.9% وفي سورية 15.9% وفي مصر 34.1%. وما تشير إليه هذه الأرقام، يعني لأن زيادة حجم وسوية مشاركة المرأة، يحتم العمل على جبهات وميادين عدة، وبالتوازي والمشاركة، مابين الجهات الرسمية المسؤولة، والمنظمات غير الحكومية، فيما يخص: عملية التعليم ومحو الأمية. العمل على اصدار القوانين والتشريعات التي تلغي أشكال التمييز كافة. تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، خاصة للنساء والأطفال. ادخال مفاهيم النوع الاجتماعي (الجندر) في المناهج لجميع مراحل التعليم. تغير الصورة النمطية للمرأة في مناهج التعليم، الاعلام، الانتاج الفني الحد من تسرب الاناث من التعليم. القيام بحملات توعية مستمرة توعية النساء وتثقيفهن صحباً، خاصة فيما يخص صحتهن الايجابية. الملاحظ: أن هذه الأهداف، تشكل جزءاً من الخطط والبرامج الحكومية، للجهات والمنظمات الرسمية والشعبية. ولكن ثمارها لم تؤت أكلها على أرض الواقع. بينما أظهرت المنظمات غير الحكومية، والتي بدأ عددها بالتزايد، خبرة ومعرفة (خاصة بالقضايا البيئية)، بحكم تواجدها على أرض الواقع، واعتمادها نموذجاً حديثاً في العمل، إذ تعتمد الحكومات، النموذج التقليدي لتمكين المرأة، بينما تعتمد المنظمات غير الحكومية، النموذج الحديث. بينما يركز النموذج التقليدي على (بناء القدرات)، يركز الثاني على (تنمية القدرات)، حسب الجدول التالي: أساليب تمكين المرأة بين القديم والحديث النموذج الجديد تنمية القدرات النموذج التقليدي بناء القدرات شمولية تفاعلية من القواعد إلى الأعلى دون مخطط مبرمج نموذج التشبيك تعتمد أسلوب الحكم من الأعلى إلى القاعدة مخطط برنامج بناء التشبيك يركز على ملكية المشروع من المشاركين التركيز على الأسلوب اكتساب المعارف يركز على بناء المؤسسات تنفيذ الخطوات بدقة نقل المعلومات مجتمعية منظمات غير حكومية مؤسسات قطاع خاص حكومية قطاع عام تشبيك دولي تدفق المعلومات والخبرات جنوب – جنوب جنوب – شمال شمال – جنوب نقل المهارات والخبرات من دول الشمال إلى دول الجنوب. تعتمد على البرمجة التركيز على الأسلوب تركز على تغذية القدرات المكتسبة وصيانتها. تعتمد على البرامج قصيرة الأمد لا تركز على الحفاظ على القدرات على المدى الطويل. |