|
هدنة في الكونغرس بشأن دور النساء في العمليات الحربية |
|
|
|
أليسون ستيفنز
|
|
2006-04-05 |
تشهد المعارك السياسية حول دور النساء في العمليات القتالية هدنة بمناسبة يوم الشهيد. غير أن خطوة مجلس النواب في الأسبوع الماضي التي تلزم وزارة الدفاع بإحاطة الكونغرس علما مسبقا بوجود أو حجب وظائف عن النساء في الجيش لم تحسم الصراع حول المسألة. فيما كانت فرق الموسيقى العسكرية تستعد لاحتفالات يوم الشهيد، انشغل الكونغرس بالجدل المشتعل حول ما الذي تستطيع النساء القيام به وما لا يستطعن القيام به في ميادين الحرب. فدور النساء في العمليات القتالية قد أثار جدلا سياسيا حادا خلال العامين الماضيين فيما لقيت النساء المحرومات رسميا من المشاركة مباشرة في العمليات القتالية البرية حتفهن على الخطوط الأمامية. فبحلول 7 مايو الجاري، كانت 41 امرأة قد لقين حتفهن في "الحرب على الإرهاب" التي تشنها إدارة بوش، 35 في العراق وست نساء في أفغانستان، وفقا لوزارة الدفاع. أما عدد المقاتلات اللواتي أُصبن فقد وصل إلى 281: 279 في العراق وثلاث مقاتلات في أفغانستان. وقد وصل النقاش إلى نقطة توقف تشريعية مؤقتة حينما قام مجلس النواب- بعد صفقة بين الجمهوريين في الكونغرس ووزارة الدفاع بشأن تشريع خاص بتمويل العمليات العسكرية. وهذه الصفقة تنتظر الآن قرارا بشأنها من قبل مجلس الشيوخ. والبند الذي تم إقراره الأربعاء يلزم الجيش بتمديد فترة الإخطار المسبق الذي يقدمه للكونغرس من 30 إلى 60 يوما قبل إجراء أي تغيير في السياسات الجارية المتعلقة بدور النساء في العمليات القتالية أو بشأن توفير أو حجب أية وظائف عن النساء. ويلزم البند وزارة الدفاع أيضا بالتحري في ما إذا كان الجيش ينتهك سياساته الخاصة بحرمان النساء من العمل في وحدات عسكرية "دون مستوى لواء الذي تعد مهمته الأساسية هي خوض عمليات قتالية مباشرة على الأرض." وقد استشهد الجمهوريون في الكونغرس بتقارير عسكرية وإعلامية تفيد بوجود انتهاكات لهذه السياسة. وقد أشار هارالد ستافيناس المتحدث الرسمي باسم لجنة الخدمات العسكرية في مجلس النواب على وجه التحديد إلى صورة نُشرت في وقت سابق من هذا الشهر في صحيفة واشنطن بوست تظهر فيها امرأة مجندة في مركبة سترايكر المقاتلة. وقال ستافيناس: " ليست هذه سيارات جيب. فمركبات [سترايكر] مصممة لشن هجمات على مواقع العدو." ومن المرجح أن التقرير المتوقع صدوره في 31 مارس 2006 سيعيد فتح المعركة الخاصة بدور النساء المقاتلات في الحروب من قبل أكثر من طرف وعلى عدة جبهات. الكونغرس يريد المزيد من الرقابة يريد الجمهوريون المحافظون المزيد من الرقابة على أدوار النساء في وقت يشهد تغيرات في طبيعة الحرب. أما الجيش الذي يحاول إعادة تنظيم صفوفه من جديد على شكل وحدات أكثر كفاءة، فيريد المزيد من المرونة فيما يتعلق بتكليف أفراده بالمهمات العسكرية. المدافعون عن حقوق المرأة إضافة إلى حلفائهم في الحزب الديمقراطي يريدون المساواة للنساء المجندات. النائبة ثيلما دريك، وهي جمهورية من ولاية فرجينيا وعضو في لجنة الخدمات العسكرية امتدحت حل الوسط الذي تم التوصل إليه لأنه يعزز الدور الرقابي للكونغرس على قرارات الجيش الخاصة بالمقاتلين، وهو حق يمنحه الدستور للسلطة التشريعية. وقالت دريك: " إن مهلة الإخطار المحددة بـ30 يوما لا تتيح حقا الوقت للكونغرس كي يتخذ خطوات ما إن كنا نختلف مع ما يفعله الجيش. والحل الوسط الذي تم التوصل إليه يعطي الكونغرس الوقت اللازم للتصرف." النائبة هيذر ويلسون، جمهورية من ولاية نيومكسيكو عملت في سلاح الجو من 1978 -1989، والمحاربة القديمة الوحيدة في الكونغرس، تلتزم الحذر بين الأطراف المتحاربة. فقد أشادت بحل الوسط الذي تم التوصل إليه. غير أنها تشيد به ولحد بعيد لأنه لا يقنن السياسة الحالية القاضية بحرمان النساء من المشاركة مباشرة في عمليات قتالية برية، كما كان مقترحا في صيغ سابقة من الإجراء. وفي بيان لها، قالت نيلسون: "لم يكن هناك أبدا أي قانون يحد من مهام النساء في الجيش. والاقتراح الذي كان يهدف إلى ذلك كان غير ضروري وغير مفيد. والآن قد انتهى أمره." كيم غاندي ترى ’تحسنا كبيرا‘ تقول كيم غاندي رئيسة المنظمة القومية للنساء ومقرها واشنطن العاصمة إن التشريع الذي أجازه مجلس النواب الأسبوع الماضي يمثل " تطورا كبيرا" مقارنة بالمقترحات السابقة. غير أن غاندي وغيرها من الناشطين من أجل حقوق المرأة يعتبرون هذا التشريع أبعد ما يكون عن المثالية. بات شرويدر ( ديمقراطية- كولورادو) وأول امرأة تصل إلى عضوية لجنة الخدمات العسكرية في مجلس النواب-- امتدت فترة عضويتها من 1973 -1996، تقول " ما زال هذا التشريع لا يعامل النساء كشريكات متساويات." فالتشريع، كما تقول هي، يستمر في تهميش النساء المجندات لأنه لا يتعامل مع وضعهن في الجيش بشكل واضح. وتردف شرويدر بالقول: " طالما أنهم يقولون للنساء ’ ربما سنغير في المرة القادمة اللوائح، ونخرجكن من الجيش‘، فإن هذا أمر سيئ." وليس التلاعب بالنساء المجندات استراتيجية ذكية خاصة في فترة عرف فيها الجيش نقصا حادا في المجندين، كما تضيف شرويدر. فالبنات والنساء اللواتي ينظرن في أمر بناء حياة مهنية لهن في الجيش، قد يصرفن النظر عن هذا الخيار في ضوء هذا الجدل، كما تقول شرويدر. وتقول الليفتاننت جنرال المتقاعدة كلوديا جيه كنيدي -- التي وصلت إلى أعلى مرتبة تصل إليها امرأة في الجيش الأمريكي: " لا يستطيع الجيش بناء قوة مقاتلة بدون النساء." وتشير كنيدي إلى أن النساء يمثلن الآن حوالي ربع القوات الرديفة في ميادين الحرب. وتقول شرويدر وآخرون إن حرمان النساء من المشاركة مباشرة في العمليات القتالية أمر غير منصف لأنه يحرمهن من الحصول على الخبرة التي غالبا ما تكون لازمة للترقية. إضافة لذلك، فإن هذه السياسة لا معنى لها في صراع كالصراع الدائر في العراق حيث لا وجود لخطوط أمامية واضحة. ففي أوضاع كالوضع في العراق، يمكن للنساء أن ينتهي بهن المقام إلى المشاركة في العمليات القتالية وحتى لو لم يكنّ يشاركن فيها بصورة مباشرة. وتقول شرويدر وغيرها من الناشطين إن النساء رغم ذلك أثبتن أنهن قادرات على القيام بمهام قتالية. وتقول باربرا ويلسون الكابتن المتقاعدة من سلاح الجو: " هناك الكثير من المجالات والميادين الأخرى حيث تتعرض النساء للخطر. ولكن لما يتعيّن التعامل مع النساء كوحدات مستقلة حينما يرتدين الزي العسكري ويذهبن إلى نقاط ساخنة؟" البعض يعارضون أي دور قتالي للنساء إلا أن المحافظين اجتماعيا يجادلون بأن وجود النساء جنبا إلى جنب وحدات مقاتلة أو في ميادين المعركة يُضعف الجيش لأنهن يفتقرن إلى القوة الجسدية اللازمة لتحقيق أفضل أداء ممكن. إنهن يعرضن حياة الجنود الرجال للخطر، ويعرضن البلاد في نهاية المطاف لأخطار أكبر. فالبلاد، كما يقول المحافظون اجتماعيا، لا تستطيع تحمل خسائر في أرواح النساء المقاتلات. تقول فيليس شلافلي رئيسة منتدى إيغل وهو منظمة محافظة اجتماعيا مقرها سانت لويس: "ليست النساء صالحات للعمليات القتالية. ولو أن آخرين اعتقدوا في الماضي بأن النساء يستطعن المشاركة في العمليات القتالية لسمحوا لهن بذلك." وكانت النسخة المتسرعة من الإجراء التي وافقت عليها لجنة فرعية في مجلس النواب ستمنع النساء في الجيش من العمل في وحدات مساندة لوحدات تخوض عمليات قتالية. غير أن تلك النسخة أثارت احتجاجات غاضبة من الديمقراطيين والمدافعين عن حقوق المرأة وكبار العسكريين في الجيش الذين قالوا إن مثل هذه السياسة ستثير خلطا غير ضروري وستؤدي إلى حجب حوالي 22,000 وظيفة عن النساء. ويقول الجمهوريون في الكونغرس الذين فضلوا هذا الإجراء إنه كان ضروريا لمنع الجيش من انتهاك السياسة الخاصة بالنساء في العمليات القتالية فيما يسعى الجيش لإعادة تنظيم صفوفه على أسس أكثر كفاءة. وكجزء من عملية إعادة التنظيم هذه، قام مسؤولون في الجيش بدمج بعض الوحدات القتالية مع وحدات " الدعم المتقدم" التي يوظف بعضها نساء في مجالات الرعاية الطبية والصيانة والنقل والإمدادات. ونتيجة لذلك، تدخل بعض النساء ميدان المعركة تماما مثل الوحدات التي يُمنعن من الانضمام إليها، وهو ما يصفه بعض المنتقدين بأنه قد يكون انتهاكا للسياسة الحالية. وقد ردت إليزابيث روبنز المتحدثة الرسمية باسم الجيش بأن الجيش " يظل متشددا وممتثلا بالكامل" للسياسات الحالية الخاصة بالأفراد، قائلة إن عملية تحويل الجيش لم تغير كثيرا دور النساء المجندات من حيث المخاطر التي قد يتعرضن لها. وأضافت: " إن النساء المجندات يقمن بأداء مهامهن بشكل رائع في كل التشكيلات التي يُسمح لهن بالعمل فيها." آليسون ستيفنز هي مديرة مكتب وُمينز إي نيوز في واشنطن العاصمة. 6/2005
|