SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


نحن الغريبات.. ما الذي نفعله في دمشق؟ وما الذي فلته بنا؟ طباعة أخبر صديق
ريم أبو حسن   
2006-04-04

تبقى العاصمة مصدر جذب لجميع فئات المجتمع، كل بحسب منظوره الخاص للحياة، فالبعض قد يجذبه تأمينها لفرص العمل على اعتبار أن معظم الفعاليات الاقتصادية والصناعية متمركزة فيها، والبعض الآخر يأتي إليها لمتابعة الدراسة الجامعية، خاصة وأن هناك بعض الكليات والأقسام التي لا تتوفر في جامعات المحافظات الأخرى.
وبين العلم والمادة هناك الكثير من الأسباب الأخرى التي تجعل من العاصمة مصدر جذب لفئات المجتمع خاصة الفئة الشابة منها، أي التي تتراوح بين الثامنة عشر والخامسة والثلاثين.
وإذا كانت سابقاً نسبة الشبان تتفوق بكثير على نسبة الفتيات اللواتي يسمح لهن المجتمع وأعرافه بالانتقال إلى محافظة أخرى غير محافظتهن، فإن هذه النسبة أخذت بالازدياد خلال السنوات الماضية حتى أصبح قرار الفتاة بالسفر من الأمور الطبيعية، التي ستحصل على مباركة من قبل الكثيرين لأنها بالطبع ستسعى لتحقيق مستقبلها الدراسي أو أنها ستعمل على مساندة أسرتها مادياً إذا كان العمل هو هدفها من السفر، متناسين ما قد تتعرض له هذه الفتيات من صعوبات وضغوط سواء أكانت نفسية أم جسدية.
في تحقيقنا هذا أردنا إلقاء بقعة ضوء على ما نعانيه نحن الفتيات المغتربات بعيداً عن أسرنا. وما نتعرض له من صعوبات نتيجة لعدم حصولنا على الدعم المادي أو العاطفي فأول مشكلة تقف في طريقنا هي مشكلة السكن والحلول والخيارات محدودة جداً. فإذا كانت الفتاة ما تزال طالبة فإنها ستسعى للحصول على سكن جامعي في المدينة الجامعية وهذا أسوأ الحلول بل لا يوجد أسوأ منه سوى أن تنام الفتاة في الشارع.
تقول هبة وهي طالبة جامعية: نحن نعيش في غرفة واحدة فيها ستة أسرَّة لست فتيات من بيئات ومجتمعات مختلفة لكل منا عاداتها الخاصة في المأكل والمشرب والملبس والدراسة والنوم والرقص والصلاة ولذلك يصبح الانسجام والتفاهم من الحالات النادرة جداً، بل على العكس فكثيراً ما تنشب مشاجرات ومعارك بالأيدي والصحون والملاعق بين الفتيات وتكون غالباً لصالح الأنثى الأقل أنوثة والأكثر شراسة.
أما في حال قررت الفتاة أن تسكن مع أحد أقاربها، فإن هذا الخيار وعلى الرغم من أنه يحقق لها بعض الانسجام مع محيطها الذي تنتمي إليه بطريقة أو بأخرى، فإنها تعاني الكثير من الضغوط من هؤلاء الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم مسؤولين عنها وهم غير قادرين على أن يكونوا مسؤولين عن أنفسهم وعن أسرهم. فيبدؤون بالتضييق عليها (متى تذهب؟ ومتى تعود؟) ويريدون التعرف على صديقاتها خوفاً من أن تصادق إحداهن فتجرها إلى أحد الطرق السيئة، وهم بنفس الوقت لا يريدون تحمل مسؤوليتها.
وغالباً ما يكون هؤلاء الأقرباء أكثر تشدداً من أهلها أنفسهم، لأنها أمانة في أعناقهم كما يعتقدون.
تقول شيرين وهي موظفة: عندما أكون في محافظتي لا أتعرض لاستجواب كلما أردت الخروج والعودة. حتى لو اضطررت أحياناً للتأخر عن المنزل. وغالباً ما يقوم أحد أفراد أسرتي بإيصالي إلى حيث أريد الذهاب لكنه بذلك لا يشعرني بأني غير قادرة على تحمل مسؤولية نفسي، بل هو يؤدي واجبه تجاهي. خاصة وأن أبي وأمي يعرفان كل ما أقوم به. المشكلة هنا أننا نعاني من تحكم من نقيم في منزلهم بجميع تصرفاتنا وملابسنا وأصدقائنا واتصالاتنا. فكيف لو أردت أن أدعوا صديقاً لي لزيارتنا في المنزل..!!؟
ويبقى الحل الأخير وأقول الأخير لأنه من غير الممكن لفتاة مازالت في هذا العمر وجاءت للدراسة أو للعمل أن تتمكن من شراء منزلها الخاص، لذلك سننسى هذا الخيار كلياً. ونقول بأن خيارها الأخير هو الإيجار وعندما نأتي على ذكر الإيجار فعلينا أن نتخيل الفتاة حاملة لأغراضها وحقائبها وطناجرها على ظهرها ومتنقلة بين غرفة وأخرى، أو منزل وآخر.
تقول رزان: منذ مجيئي إلى دمشق وحتى الآن لم أجد نفسي مستقرة في منزل ما، حتى أن أصدقائي يشبهونني بالبدو الرحل، وعلى الرغم من أن الحكومة تسعى إلى توطينهم إلا أن هذا القرار لم يصل إلي بعد. ومازلت أتنقل بين فترة وأخرى ومن غرفة لغرفة. وإذا أردتم أن أصف لكم هذه الغرف المستأجرة. فأنا متأكدة أنكم ستقولون أن البدو يعيشون أفضل منا، فقدراتنا المادية لا تسمح لنا إلا بأن نستأجر غرفة واحدة بمنافع مشتركة مع أشخاص لا نعرفهم ولا يمتون إلى عالمنا بأي صلة، فكيف لي أن استخدم مغسلة أو حماماً أو مرحاضاً للغير؟ هذا بالنسبة لرزان. لكن البعض من الفتيات تختلف مبادئهن أو ربما ظروفهن عنها ويرفضن العيش المشترك مع الآخرين ويرفهن أنفسهن بأن يستأجرن منزلاً محترماً حتى لو اضطررن لأن يدفعن نصف راتبهن الشهري. المهم هو العيش بكرامة. وهنا تظهر مشكلة أخرى لهن تتمثل بأن المجتمع يجعل منهن علكة يمضغها في أوقات فراغه، وكم هي كثيرة الأحاديث المفعمة برائحة التعرض لشرف الفتيات وما يفعلنه في منازلهن هذه!
تقول مريم: على الرغم من أنني أسعى دائماً إلى التأقلم مع عادات وتقاليد المنطقة التي أسكن فيها إلا أنني ما كنت يوماً إلا مثاراً للأحاديث والأقاويل، مما جعلني أرى نفسي ذات أهمية كبيرة أكثر من الأحداث العظيمة التي تدور في منطقتنا...
وأقل ما يمكن أن يقوله الناس بأنني رفضت أن أسكن عند أقاربي لكي أعيش على مزاجي واستقبل الصالح والطالح في منزلي. وأستغرب مدى اتساع ذمم البعض الذين يؤكدون ويحلفون على أمور ليس لديهم أي إثبات عليها سوى ثرثراتهم الفارغة والجوفاء.
نريد خبزاً وحناناً
وبعد تأمين مكان المبيت نستيقظ نحن الفتيات الغريبات من أحلامنا عن العاصمة وما تؤمن لنا من فرص عمل ودراسة لنجد أنفسنا جياعاً للخبز والحنان. أما الخبز فيمكن تأمينه بتأمين العمل. ولكن من أين لنا بالحنان الذي فقدناه بابتعادنا عن أسرتنا، وهل بإمكاننا العيش بدونه؟ بالطبع لا لكن الأمر نسبي ويختلف بحسب طبيعة كل فتاة ومدى قدرتها على التحمل، فهناك فتيات لا يمكنهن العيش بلا عاطفة، وهناك الفتيات اللواتي لا تعني العاطفة لهن كثيراً. لكن حتى أولائك في لحظات معينة يحتجن إلى (صدر حنون تشتكين له).
وتخبرنا أماني قائلة: بعد مجيئي إلى دمشق أصبحت أشعر أني ضعيفة وبحاجة إلى من يعوضني عن حنان أمي الذي فقدته، وبما أنني أعيش مع أختي المتزوجة والمتحملة لمسؤوليات أسرتها فإنها غير قادرة على تأمين هذه الناحية العاطفية بالنسبة لي، بل على العكس أحياناً تطلب مني أنا ورغم ما أعانيه من ضغوط ومشاكل أن أقف إلى جانبها. لذلك فإنني دائماً بحاجة إلى قصة عاطفية مع شخص يمنحني الحب والحنان حتى ولو لم تسمح لنا العادات والتقاليد الاجتماعي بالزواج.
وماذا يعملن..؟
هناك اعتقاد لدى معظم الفتيات المراهقات أو اللواتي لم يصلن إلى مستوى معين من النضج الفكري أن العاصمة مليئة بالأعمال وما عليهن إلا أن يشرن بأصابعهن حتى يرين فرص العمل تتسابق إليهن، ولكن في الحقيقة، الواقع مختلف تماماً. على كل الأحوال فإن على الفتاة إن أرادت الحصول على عمل أن تمر بعدة اختبارات:
أولاً: اختبار الجمال ومدى تناسق العيون مع الشعر مع البشرة، وتفضل البشرة البيضاء على السمراء في معظم الأحيان.
ثانياً: اختبار التضاريس: فإذا كانت تضاريسها تقارب أو تماثل (معبودة الجماهير) هيفا وهبي فإنها ستحصل على عمل مباشرة.
ثالثاً: اختبار (المياعة): وهنا تؤخذ الفنانة العظيمة أليسا كمقياس، فإذا كانت الفتاة تحمل بعضاً من مياعتها فإنها ستحصل على عمل مباشرة. فكيف لو حملت كل مياعتها؟ (يا لطيف)!
وباقي الاختبارات تعرفونها.. ولكن هذه تحتاج إلى دراسة عملية تمر بمراحل سنأتي على تفصيلها لا حقاً.
تقول أسماء: الفتاة الجميلة لا بد وأن تحصل على فرصة عمل ما، فقد نجدها اليوم سكرتيرة في أحد المكاتب لكننا وبعد فترة وجيزة علينا أن لا نتفاجأ من ترقيتها لتصبح مديرة للمكتب، أو أنها تحصل على أحد المراكز الهامة في العمل. أما الفتاة المتوسطة الجمال (قد تدبر رأسها). أما الفتاة غير الجميلة حتى لو كانت أكثر ذكاء وقدرة على العمل، فعليها أن لا تجرب حظها لأنها لن تحصل على العمل الذي تستحق أبداً. هذا العمل الذي سبقتها إليه فتاة جمعت الجمال والمياعة أي كل شيء وبعد أن نجحت في الاختبارات العملية التي ساهمت بترقيتها بشكل تدريجي كلما نجحت في أحدها.
ومن الأمثلة الكثيرة على ذلك أن أحد الأشخاص المسؤولين أعجب بإحداهن أثناء تواجدهما معاً في المصعدن فسألها عن عملها فأجابت: أريد أن أكون سكرتيرة لمكتبك وكان لها ذلك. خاصة وأنها تمتلك الكثير من الميزات.
ولم تنته القصة إلا بإسعاف المسؤول من مكتبه بسبب حبة فياغرا كاملة لم تتناسب مع وضع قلبه الكبير.
العودة إلى زمن الجواري!!
كنا نستغرب كثيراً عندما كنا صغاراً وتخبرنا لنا أمي عن فتيات من قريتنا رهنهن أهلهن وهن في التاسعة أو العاشرة كخادمات صغيرات لدى بعض الأسر الثرية في المدينة مقابل أجر سنوي. لكن بعد ما نراه هذه الأيام فلم يعد هناك من شيء مستغرب فإذا ذهبنا إلى أي مكتب من مكاتب التشغيل للخدمة سنجد طوابير من الفتيات اللواتي يردن العمل كخادمات مقيمات والهدف يختلف من واحدة إلى أخرى.
تقول هند وهي طالبة في أحدى أقسام كلية الآداب بدمشق: منذ حضوري إلى دمشق وأنا أعاني من عدم قدرتي على تأمين احتياجاتي كافة من مسكن وملبس فنصحتني إحدى صديقاتي بالبحث عن عمل. وقد وجدت العمل كخادمة في أحد المنازل حلاً لكل مشاكلي، فمن جهة استطعت تأمين السكن، ومن ناحية أخرى شعرت بوجودي ضمن جو عائلي منحني بعض الدفء. وهذه العوامل مجتمعة أدت إلى ارتفاع عدد ساعات دراستي وبالتالي استطعت النجاح في معظم موادي الدراسية، وعندما سأتخرج لن أخجل من عملي فبفضله سأحقق نجاحي الدراسي الذي أحلم أن أعمل ضمنه.
وليست هند هي الفتاة الوحيدة التي اختارت العمل كخادمة لتأمين احتياجاتها. بل هناك الكثير من الفتيات اللواتي يفضلن العمل في المنازل خاصة وأنهن من بيئة غريبة عنهن. وبالتالي يمكنهن تأمين ما حصلت عليه هند بلا أي مصاريف جانبية لعدم حاجتهن إلى الاستئجار ولا إلى تأمين الطعام والملابس والماكياج. لكن الأمور لا تسير دائماً كما هي الحال مع هند لأن هذه المنازل تحتمل الكثير. فلا بد من أن تتعرض إلى تحرش جنسي من قبل أحد ذكور الأسرة (أو كلهم) لأنهم يعاملونها على أنها جارية والجارية مباحة بالنسبة للرجل.
تقول ميساء: عندما بدأت العمل أردت أن أحصل على راتبي دون أن أكون مضطرة لأن أنفق ليرة واحدة. لذلك فضلت العمل كخادمة مقيمة. ولكن بدأ رب الأسرة ومنذ الأسبوع الأول يبدي لي اهتماماً خاصاً اعتقدت أنه يريد أن يخفف من عزلتي وحزني، ثم ما لبث أن بدأ بمضايقتي والتحرش بي في البداية رفضت ومنعته، لكنه هددني بطردي وعدم دفع الراتب لي، فقلت: أقدم له بعض التنازلات لكنه استمر يطالبني بالمزيد معتمداً التهديد حتى وقعت في شباكه. ورغم كل ذلك طردني قائلاً: إنه لا يريد أن أسبب له مشاكلاً مع زوجته التي شعرت بما بيننا. فدفع لي مبلغاً محترماً لقاء لأتعابي وثمناً لسكوتي.
الصورة التي تحتمل الوجهين!!
كثيرات هن الفتيات اللواتي يتعرضن للتحرش سواءاً كن من بنات المحافظة ذاتها أم ليسوا منها، لكن الأمر يأخذ أبعاداً مختلفة بالنسبة للفتيات الغريبات، وذلك لأن الفتاة المقيمة مع أسرتها ببساطة تستطيع أن تترك العمل وتعود إلى منزلها لتتحمل عائلتها مسؤوليتها حتى ولو لفترة معينة. لكن لمن ستلجأ الفتاة الغريبة؟ وإذا قالت: لا من سيؤمن لها كل متطلباتها الضرورية؟
وإذا قالت: نعم فإلى أين ستصل حالة فقدانها لذاتها؟ واحترامها لذاتها وحديثنا لا يعني أن ننظر للفتاة دائماً على أنها مستغلة مغلوبة على أمرها، وأنها لا تقوى على المقاومة، بل هناك الكثير من الفتيات اللواتي فهمن اللعبة وبدأن باللعب لكن بحذر والحذر هنا لا يحتمل سوى معنى المحافظة على العذرية. تقول سمر: بعد تخرجي من الجامعة وأثناء قيامي بإحدى الدورات التدريبية تعرضت لأولى محاولات التحرش من قبل أحد الأشخاص المشرفين علينا، فقمت بصفعه وأنا ألعن جنس الرجال. وبعد مدة وجيزة تعرفت على شاب وأحببته وأحبني وتواعدنا على الزواج، ولكن بعد ذلك اتضح لي أنه يستغلني ويستغل ضعفي وحبي.
وبعد ما حصل لم أعد أؤمن بالحب ومعانيهن ولم أعد أصدق أية كلمة تقال لي، فقد تحول الرجال بالنسبة لي إلى وسيلة لتحقيق مصالحي وأحلامي أستفيد منهم لكي أصعد السلم دفعة واحدة وليس بالتدريج.
هذه إحدى الأسباب التي تدفع الفتيات إلى الانحراف، لكن ما من فتاة ولدت وهي تحمل هذه الأفكار الغريبة عن عاداتنا وتقاليدنا، كلنا كنا بريئات نحلم بالحب وبالحبيب الذي سيأتي على فرس أبيض لكي يأخذنا معه، ونحن نرتدي فستاننا الأبيض لنعيش معه حياة كريمة في منزل كريم. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. إذ سرعان ما نتعرض لصعوبات ومحاولات استغلال قد تنجح لدى البعض، وتفشل لدى البعض الأخر وهذا ما حدث مع رنا.
رنا فتاة من إحدى القرى النائية جاءت للعمل في إحدى مؤسسات الدولة الحكومية، وبعد أن حصلت على وظيفتها التي تحلم الكثيرات بالحصول عليها. لم تستطع التأقلم مع هذا المناخ المليء بمحاولات الاستغلال فقررت العودة إلى بيت أهلها غير أسفة على ما تركت وراءها.
تقول رنا: منذ مجيئي وفي اليوم الأول لاحظت أن هناك عيوناً تعري الفتاة دون أن تتعرى، الجميع يحاول استغلالنا. نجلس في (السرفيس) فنرى السائق ينظر إلينا بمرآته والجالس إلى جانبنا يحاول أن يلمس بساقه ساقنا أو بكوعه خاصرتنا، وقد خطر في ذهني أحد الأيام أن أمسك بيده وأضعها على ساقي مباشرة، وأقول له: ما الذي وصلت إليه بذلك؟ وهل يمكن للمرء أن يصل بمستوى (حيونته) إلى هذه الدرجة التي تثيره فيها أي فتاة يلتقيها؟.
ثم نأتي إلى العمل الذي نمضي فيه يومياً سبع ساعات، والذي بدأت أتعامل فيه بتواضع وعدم تكلف. ثم لاحظت أن كل من أقول له (صباح الخير) سيكثر من الأقاويل حولي. فعلى الرغم من الانفتاح الذي يبدو على المجتمع من الظاهر إلا أن هذا الانفتاح لم يستطع الوصول إلى العمق. خاصة بالنسبة لنا نحن الفتيات البعيدات عن أسرنا، فالجميع يعتقدون أننا لقمة سهلة ويريدون استغلالنا. وبسبب كل ذلك شعرت أن روحي تموت بالتدريج في الغربة، فأردت أن أحافظ عليها، وعدت إلى بيتي غير عابئة بكل ذلك.
عريس دون المقاييس!!
ذلك هو الحال بالنسبة لـ رنا، لكن البعض يعتقد أنه هروب من الواقع وفقدان للطموح وللقدرة على المواجهة، وينظرن إلى الحل بطريقة مختلفة بعض الشيء مع أنها تحمل معنى الهروب أيضاً. وتتمثل بالحصول على عقد زواج وأقول (عقد زواج) لأعطي المعنى الحقيقي لهذه الصفقات.
تقول منال: عندما كنت أسكن وحيدة في دمشق، وأدفع الإيجار للمنزل مع باقي متطلباتي. تقدم لخطبتي الكثير من الشبان، وكنت في كل مرة أرفض فيها أحداً، ألاقي الكثير من اللوم من قبل أسرتي التي تريد أن تطمئن علي وعلى مستقبلي بوجود رجل يحميني ويقف إلى جانبي. ولكن رفضي لم يكن يأتي عن عبث، بل لأنني أبحث عن إنسان يستطيع تفهم طبيعة عملي، ولديه مستوى ثقافي معين يمكنني من التفاهم معه. وبعد إلحاح أسرتي والمجتمع. قبلت أن أتزوج من شخص لا أشعر بأي قدر من العاطفة أو الاحترام أو التقدير له. وقد شفعت له أمواله وثروته لدى أسرتي التي أجبرتني على القبول.
إذاَ فإن مقاييس العريس بالنسبة للفتيات البعيدات عن أسرهن تختلف عن مقاييس الأخريات وكلامي هذا يحتمل الوجهين:
أولاً من وجهة نظر الفتاة: فهي ترى أن غربتها وعملها صقلا شخصيتها، وأصبحت تبحث عن التكافؤ مع من سترتبط به ثقافياً ومعرفياً ومادياً، ولا يمكنها أن تنسى جميع طموحاتها أمام محراب من يختاره أهلها لها، وتعود من أجله إلى قريتها متناسية كل ما قد بنته.
أما من وجهة نظر المجتمع: فالفتاة بحاجة إلى من يعيلها ويقف إلى جانبها في الغربةز لذلك فإن عليها أن لا تتدلل كثيراً، وأن ترضى بالموجود. وأول عريس يأتيها يوافق أهلها عليه قبل أن تكسد البضاعة. والحمد الله أن سن الكساد ارتفع قليلاً هذه الأيام ولولا ذلك لكنا جميعاً قد أصبحنا على الرف. بالمناسبة هناك نسبة كبيرة من الفتيات المعنسات في الغربة. وذلك لأنهن غير قادرات على إيجاد التوافق بين حققنه وبين الواقع.
تقول ريم وهي خريجة إعلام: لا أريد أن أقول علمتني كل معارف الحياة لكنها من ساعدتني على وضع قدمي على بداية الطريق، لذلك فإن مقاييس الرجل الذي سأرتبط به اليوم مختلفة عن تلك التي كانت وأنا في العشرين. هذه المقاييس تتمثل بالمستوى الثقافي والمعرفي والقدرة على التفاهم. وللأسف فإن مجتمعنا يريد أن يحرمنا من حقنا في الاختيار فقط لأننا فتيات غريبات ووحيدات نحتاج إلى من يكون وصياً علينا، وكأننا غير قادرات على تدبر أمورنا. بالنسبة لي لن أقبل بالزواج بهذه الطريقة حتى لو بقيت طوال عمري بلا زواج.
وأخيراً نقول: إن مجتمعنا هو مجتمع تناغمي. لا يعلم الفرد الاستقلالية والاعتماد على الذات منذ البداية بل دائماً يفرض نمطاً من العلاقات المتشابكة مع بعضها البعض، والمتمثلة بسيطرة الأسرة على مسار أفرادها في كل خياراتهم وقراراتهم. وهذا ليس مرفوضاً تماماً، لكن يجب أن يكون لنا كياننا المستقل الذي نحدد من خلاله أهدافنا، وما نراه مناسباً لنا، دون الخروج عن نطاق الأسرة وعاداتها وتقاليدها. وإذا تمت التنشئة الاجتماعية بهذه الطريقة فإن الفتاة التي تنتقل للعيش في محافظة ثانية ستتمكن من تخطي الضغوط الكبيرة التي تعترضها. أما الفتاة غير المهيئة لذلك فإنها ستتعرض لمشاكل وضغوط نفسية، ولن تستطيع التكيف مع الأشخاص المحيطين بها. وهنا ستهتز وإذا اهتزت الفتاة فلا بد وأن تكون غير قادرة على حل مشاكلها بنفسها، فتسير في طريق لا رجعة منه، وهنا يكون الحل في العودة إلى محافظتها حتى يتكفل أهلها بمساندتها. 

 المبكي- العدد الممنوع (/16/- 22/5/2005)
 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6150
عدد القراء: 3985157



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.